Get Adobe Flash player

25 الف خريج في طابور الخدمة المدنية.. أزمة تبحث عن حل!!

 

نرمين الحوطي:
الخريج ضحية ثقافة مجتمعية جعلته لايقبل بأي وظيفة
كامل الحرمي:
الموظفون بالقطاع الحكومي يعانون من البطالة المقنعة
د. يعقوب الشراح:
وجود 25 ألف شاب في طابور البطالة يحتاج إلى وقفة حكومية
د. خالدة الخضر:
هناك فائض كبير من بعض التخصصات ولابد من إيقافها فترة

اكدت الاحصاءات الحكومية ان 25 الف شاب كويتي ينتظرون في طابور البطالة مما يؤكد ان هناك ازمة مجتمعية في وجود هذه الاعداد الكبيرة من الخريجين بلاعمل. و«العامل» بدورها وضعت المشكلة امام المختصين والخبراء للتعرف على اسباب تفاقم المشكلة والحلول المناسبة لها خاصة ان الدولة انفقت ملايين الدنانير على تعليم واعداد هؤلاء الخريجين لسوق العمل لتستعين بهم الجهات الحكومية والوزارات والقطاع الخاص الذي يحصل على العديد من المزايا من الدولة للاستعانة بهؤلاء الخريجين والاستفادة منهم .
تباينت اراء الخبراء حول اسباب المشكلة فمنهم من ألقى بالمسؤولية على القطاع الخاص ومنهم من ألقى بها على الحكومة وفريق اخر ارجعها الى الثقافة المجتمعية السائدة التي تجعل الشاب او الخريج يرفض العمل في مهن معينة يحتاجها سوق العمل.. الى المزيد من التفاصيل في سياق التحقيق التالي .

- في البداية تحدثت الكاتبة الدكتورة نرمين الحوطي رئيسة قسم النقد والأدب المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية وقالت للاسف الثقافة الجتمعية للشاب او الخريج تجعله لايقبل باي وظيفة فالغالبية العظمى منهم يريد ان يعمل بالحكومة وان يتولى منصب قيادي في اول حياته العملية على الرغم ايضا من انه غير مؤهل لذلك فقد يكون حاصل على مؤهل متوسط لكنه يرى الاخرين قدتولوا منصب قيادي رغم عدم احقيتهم لمجرد ان لديه واسطة معينة. وهذا الامر من وجهة نظري خطير ويحتاج الى العمل على تغيير الثقافة المجتمعية من خلال الجهات المعنية واعداد الشباب الاعداد الامثل نفسيا لتقبل الوظائف مهما كانت.. فنحن ككويتيين في فترة الغزو والازمة التي مررنا بها عملنا في جميع المهن، فلماذا لانتعامل بهذا المنطق؟ فالوطن يحتاج الى سواعد ابنائه في جميع الاعمال الفنية على سبيل المثال مثل الكهرباء والتمريض والميكانيكا وغيرها من المهن التي يعتبرها الخريج او الشاب عيب العمل بها او امتهانها .
واوضحت الحوطي ان المدارس في السابق كانت تعد النشئ الاعداد الامثل حيث تدربهم على بعض الاعمال الفنية مثل الاسعافات وغيرها من الاعمال الفنية الاخرى الا اننا لم نعد نرى مثل هذه الانشطة في المدارس فلابد من عودتها وتربية النشئ على مفاهيم وقيم تقبل الاعمال جميعها حتى نخدم هذا الوطن الذي هو في حاجة الى جهود ابنائه المخلصين في جميع المواقع سواء في القطاع الخاص او العمل بالدوائر الحكومية فاذا استطعنا خلال المرحلة المقبلة ان نجتاز هذا المعوق الصعب سوف نجد وجود بكثرة للعمالة الوطنية في جميع المواقع بالدولة بما فيها القطاع الخاص الذي يميل الى توظيف العمالة الوافدة لانها اقل كلفة واكثر التزاما.
العمل بفكر القطاع الخاص
- وبدوره قال المحلل الاقتصادي كامل الحرمي 
من المعروف ان القطاع الحكومي مثقل باعباء الوظائف وهناك اعداد كبيرة من الخريجين تعمل بالحكومة بل تحول الامر الى بطالة مقنعة.. بالفعل هناك خريجين او موظفين لكنهم لايؤدون عمل وهذا الامر يحتاج الى اعادة النظر في خريطة التعيينات والبحث عن افكار جديدة وطموحة للقضاء على ظاهرة البطالة التي تتفاقم كل عام. فاليوم الاعداد 25 الف خريج في العام المقبل سوف تزيد وهكذا.. لذا يجب ان يكون هناك وقفة من قبل الجهات المعنية للاستفادة من الخريجين وتوظيفهم في مواقع يستفاد بها ولن يتم ذلك الا من خلال خصخصة بعض القطاعات الخدمية والعمل بفكر القطاع الخاص بذلك يمكن ان نقضي على نسبة كبيرة من البطالة.. اما ان نعول على فكرة عمل الشباب في القطاع الخاص بهذا الاسلوب او النهج الذي تتبعه الدولة فلن تحل المشكلة نهائيا ايضا الحديث عن المشاريع الصغيرة والشباب وغيره فهذا كلام حتى الان يعد كلاما انشائيا ولاجدوى منه حتى اللحظة.
وافاد الحرمي ان كافة التقارير التي تجريها المؤسسات المعنية تفيد بان انتاجية الموظف الحكومي ضعيفة للغاية وهذا يعطينا مؤشر على ان القطاع الحكومي يعاني من البطالة المقنعة لموظفيه في جميع القطاعات بلا استثناء وهذا يدعونا الى البحث عن بدائل لتخفيف حدة البطالة وتخفيض عدد الشباب او الخريجين في طابور البطالة لان المشكلة لها ابعاد اجتماعية ونفسية لدى الشباب فالمسؤولية في النهاية تقع على الدولة التي لابد ان تخلق منظومة للجهات التي تعمل تحت مظلتها هذه المنظومة تعمل بفكر القطاع الخاص بعيدا عن البيروقراطية والروتين الموجود في كافة اروقتها.
خطط مستقبلية مدروسة
- من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور يعقوب الشراح 
أن وجود 25 الف شاب في طابور البطالة يحتاج الى وقفة حكومية من خلال وضع خطط مستقبلية مدروسةللاسفادة من طاقات الشباب والخريجين، فهي الجهة التي تملك صناعة القرار ولديها الارقام والاحصاءات والمستشارين وجهات التخطيط منها المجلس الاعلى للتخطيط وغيره من الجهات المعنية الاخرى كما انها الجهة الوحيدة المنوط بها التنسيق مع كافة الجهات الاخرى والقطاع الخاص فلابد من التحرك في هذا الاتجاه لحل هذه المشكلة المجتمعية الكبيرة فلايعقل ان الكويت بما فيها من امكانات ومشاريع مليارية ان يكون فيها 25 الف شاب في طابور العمل هؤلاء الذين انفقت عليهم الدولة ملايين الدنانير لتعليمهم واعدادهم لتحمل مسؤولية العمل في كافة الجهات.
واقترح الشراح ان تنظر الدولة او الحكومة الى سياسة الاحلال في الوزرات والجهات الحكومية لمن امضوا فترات طويلة في العمل لاحلالهم بالخريجين الجدد. كما سيتم من خلالهم ضخ دماء جديدة في شرايين القطاع الحكومي الذي يعاني من الروتين والبيروقراطية التي تقف عائق امام المشاريع والاعمال والخطط التنموية كافة فهؤلاء الشباب المنتظرين في طابور العمل في ديوان الخدمة المدنية لابد من ايجاد حلول لهذه الازمة المجتمعية الصعبة التي تعاني منها الاسرة الكويتية. فهذا الشاب الذي يعيش في اسرة يمثل مصدر ازعاج ومشكلة لاسرته فالتحرك الحكومي واجب وضروري للغاية في هذه المرحلة قبل تفاقم الازمة وتضاعف الاعداد وذلك من خلال ايجاد حلول لربط سوق العمل بالتخصصات في الجامعات والتطبيقي هذه المؤسسات الحكومية التي من الممكن ان يتم الزامها بتخريج تخصصات معينة يحتاج اليها السوق الكويتي خاصة في تخصصات معينة الجميع يعرفها وتعلمها الدولة بما لديها من ارقام واحصاءات ترد اليها من التعبئة والاحصاء وغيرها من الجهات الحكومية الاخرى التي تعمل تحت مظلة الحكومة.
التركيز على التخصصات النادرة
- وقالت الناشطة السياسة الدكتورة خالدة الخضر 
ان سبب الازمة الرئيسي في وجود 25 الف شاب في طابور البطالة يكمن في كون هذه التخصصات توجد بكثرة في كاقة الجهات الحكومية.. لذا نحتاج الى خطط مستقبلية تعتمد على فكرة اغلاق التخصصات التي يوجد بها وفرة وفتح المجال امام التخصصات النادرة بالاضافة الى وضع محفزات للطلبة للالتحاق بهذه التخصصات النادرة مثل الطب والتمريض والهندسة وغيرها، وهذا الفكر موجود في جميع دول العالم المتقدم، فكوبا مثلا في وقت من الاوقات لم يكن لديها اطباء وعندما جعلت الطب متاح امام الخريجين من خلال اعطاء محفزات اصبح هناك اقبال من الطلبة واصبح لديها اطباء من امهر الاطباء في العالم وفي تخصص العظام هذا بالاضافة الى تجربة الصين جعلت الطب عامين فقط لتخريج اطباء للاستعانة بهم في المناطق النائية التي كانت تعاني من ندرة الاطباء وذلك من خلال تدريس مكثف لمواد الطب والعلاج وغيره من هذه الامور.
واوضحت الخضر ان الدولة مطالبة بالاستعانة بالكوادر الوطنية من اصحاب الخبرات في وضع الخطط والبرامج لموجهة هذه المشكلة وهناك العشرات بل المئات ممن لديهم الاستعداد لخدمة الكويت بلامقابل وفي جميع التخصصات فلقد ان الاوان ان نعتمد على انفسنا وان نستعين بالخبرات الوطنية في جميع المجالات  بلا استثناء وهذا واجب على الحكومة التي بيدها صناعة القرار والتخطيط.