Get Adobe Flash player

2014 عام ثقافي جديد


ودع العالم عام 2013 بكل احداثه وظواهره، انتصاراته وانكساراته بآماله واشواقة التي تحققت وغيرها التي لم تتحقق، وها نحن نستقبل العام الجديد عام 2014 وهكذا هي مشيرة الازمان والعصور.
وما يهمنا في هذا المجال الثقافة والفنون والآداب والعلوم بوصفها ارقى ثمار الحضارة الانسانية ومبرر وجودها والقواعد التي تنطلق منها نحو التطور والنهضة والتنوير والتقدم الاجتماعي، من اجل الحرية والسعادة والعدالة والمساواة وحقوق الانسان. اذ لا يتصور احد عالما بلا ثقافة وفنون وعلوم وآداب لأنها هي من تصنع كل تقدم وبغيرها يصبح  العالم مظلما عائدا الى العصور البدائية الاكثر تخلفا وظلاما وهمجية.
العام المنصرم كان زاخرا بالمنجزات الثقافية وكان بحق انعطافة تاريخية غير مسبوقة وبخاصة في مجال الرواية التي صدر منها وبكافة اللغات اعداد هائلة وشكلت المنجزات العلمية والبحوث والدراسات والاكتشافات والاختراعات كما ونوعا وبخاصة في مجال الاتصالات والتواصل والاندماج الاجتماعي والثقافي عبر احدث ما انتجته العقول من اجهزة الكترونية في مجال الحواسيب التي كسرت كل الحواجز والحدود والعوائق المادية والمعنوية والتي كانت تجعل التواصل والتفاهم والإخاء والحوار بين البشر وعلى هذا النحو الفوري المباشر وفي كافة انحاء كوكبنا هذا امرا مستحيلا بالرغم مما يشوب هذا التطور الانفجاري من فوضى وأضرار وسلبيات لكنها وبمرور الزمن وتراكم الخبرة والمهارة وشيوع الوعي والعقلانية فان الامور ستصبح اكثر استقرارا وموضوعية ورصانة.
النشر الالكتروني
وأصبح النشر الالكتروني ظاهرة مثيرة وممتعة وانعكس ذلك على النشر الورقي اذ باستطاعة القارئ ان يقرأ كتابا يأتيه مثل زائر الصباح جميلا بهيا بكامل لياقته شكلا ومضمونا على شاشة صغيرة من ابعد مكان في العالم ، يقرأه بشوق ولهفة ، وبإمكانه ان يدخل على اي موقع من مواقع البحوث والدراسات والصحف والمجلات والمكتبات ليتصفح ويقرأ ما يحلو له وما يحتاجه من مواد ومواضيع ، مصادر كبرى وحديثه كموقع “ الحوار المتمدن “ كان قبل ثورة الاتصالات والمواصلات من المستحيل الحصول عليها الا بعد وقت طويل وجهود وأثمان باهظة.
وهناك الالاف من الصحف والمطبوعات اختارت مكانها من على تلك الشاشات العجيبة اضافة الى التواصل والحوار الاجتماعي وطرح كافة الافكار والمشاريع والخطط والبرامج والصور بشكل جذاب وانيق وموثق.
وفي هذا العام الجديد سيشهد العالم كذلك المزيد والمزيد من المنجزات حيث يعكف الخبراء والمتخصصون والهواة على انتاج المزيد من اجهزة وأدوات ووسائل متطورة اكثر وستشكل انعطافة جديدة اخرى في هذا المجال الحيوي الذي اضحى حاجة ملحة لابد من توافرها في كل بيت ومقهى وناد ومدرسة بل اصبحت الوسيلة الاكثر تأثيرا في مسار وصيرورة الحياة العامة وتقدمها.
القصة العمالية
عام 2013 لم نقرأ قصة عمالية بقلم احد العمال على حد متابعتي لكن حتما هنالك في مكان اخر كتب العمال القصص والروايات ورسموا اللوحات التشكيلية التي تعالج قضاياهم وهذا العام ايضا سيشهد الادب العمالي والثقافة العمالية عموما منجزات جديدة، وعلى الاتحادات والنقابات العمالية ان تولي اهتماما استثنائيا للعمال الادباء والمثقفين وتشجيعهم ودعمهم وتخصيص الجوائز والمحفزات لهم وتنظيم امسيات ولقاءات ثقافية لهم.
الثقافة العمالية والمهنية والفكرية مسؤولية العمال انفسهم ونقاباتهم واتحاداتهم ومن خلال التواصل مع الاتحادات والنقابات العمالية العالمية واختلاط المبدعين منهم بعضهم بالبعض الاخر عبر السفارات والوفود واللقاءات والنشاطات المنتظمة والمشتركة والتي تشجع على الاهتمام اكبر فاكبر في هذا النشاط الابداعي والثقافي عبر تبادل الخبر والتجارب والمنتجات الثقافية والمهنية والأدبية والفنية عموما وإقامة المعارض المشتركة على نطاق واسع ومستمر.
الثقافة العمالية
الثقافة العمالية تتطلب انشاء مراكز بحوث ودراسات ومختبرات للنهوض بثقافة العلوم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية والفضاء والفلك والبحار والطب والهندسة والزراعة والفيزياء والآثار والعمارة وتفريغ العلماء والباحثين وعدم اشغالهم بوظائف ادارية ومكتبية روتينية مختلفة ولا كائل منها وبإمكان ايا كان القيام بها. كذلك توفير كافة متطلبات ولوازم واحتياجات هؤلاء وتوفير مستوى معيشي وحزمي لائق بهم وبأسرهم حتى يستطيعوا ان يرهنوا كافة جهودهم ويكثفوا طاقتهم ويستنهضوها وتفجير كوامنهم الابداعية والابتكارية وان يتم استشارتهم ومشاركتهم في الهيئات والفعاليات والمؤتمرات والدوائر الرسمية والخاصة للاستفادة القصوى من معارفهم وتوظيف الكنوز التي يمتلكونها في كافة المجالات النظيرة والعلمية التطبيقية.
الرواية
وفي هذا العام الجديد ستشهد الرواية المزيد من الانتعاش والانتشار والإصدارات الجديدة حيث يجد القارئ راحة وحرية وعالما شاسعا واسعا بفضل موضوعاتها وسيزداد كتابها وقراءها على السواء لان القارئ يشعر بحرية اكبر لطول مدى الرواية وتنوع السرد منها وكثرة شخوصها ونمو مضامينها بشكل منطقي ودرامي معقول بعكس القصة القصيرة عندما يجد القارئ نفسه محصورا معصورا في حدث يمر امامه مثل إلتماعة البرق، لكن يبقى لها قراء ومتابعون وكتاب ومعجبون لأنها تواكب عصر السرعة والقارئ الذي لا يجد او يوفر الوقت الكافي لقراءة رواية طويلة.
الفنون التشكيلية
كذلك سيشهد هذا العام ثراء اكبر في منجزات الفنون التشكيلية حيث اصبح المشاهد اكثر ثقافة بصرية ولونية تتيح له بفضل تراكم وتزايد المعارض الفنية التي اقيمت العام الماضي واستقطبت اعداد كبيرة من المشاهدين والمتذوقين والمعنيين بهذا النوع من الفنون بحيث ارتفع مستوى ذائقته وصار يعي اكثر فأكثر ما تعنيه مضامين وإشكال اللوحات الفنية بخلاف رؤيته السابقة وموقفه السلبي من الفن التشكيلي حيث يعتبره فنا غامضا مجهولا ملئ بالخفايا، بل مجرد ترف فكري وطلاسم مغلقة تبقى حبيسة وعي منتجيها فقط لكنه الان اخذ يعي ويدرك ويحلل ويستنتج بل ويساهم في الحوار مع الفنان، ينتقد ويقيم ولديه الجرأة على اعلان وانتقاد مضامين وإشكال تلك اللوحات وما تهدف اليه.
ثقافة عمالية ما هو العمل؟
وكما ورد في مبادئ المعارف الاجتماعية السياسية العلمية: «فان العمل هو النشاط المجدي للإنسان الذي يكيف بفضله مواد الطبيعة لتلبية حاجاته. وفي سياق العمل ايا كان تتفق طاقة الانسان البدينة والعصبية والذهنية ونتيجة العمل هي ايجاد المنتوجات النافعة. الا ان دور العمل في حياة الناس لا يقتصر على كونه شرطا لابد منه لوجود وتطور الانسان ومصدرا لنمو قوته وثروته، فالإنسان عندما يؤثر على الطبيعة بعمله يغير نفسه في الوقت ذاته ويطور الثقافة المادية والروحية ويطور قابلياته البدنية والروحية ولكي يلبي الانسان حاجاته الحيوية اضطر الى تحسين ادوات العمل وتكنولوجيا صنعها باستمرار ومع تحسنها جرت عملية موازية لتطور مهارات الانسان في العمل.
وفي سياق العمل والتخاطب المتبادل بين البشر وهو التخاطب المرتبط معه ارتباطا وثيقا تحسنت قابليات الانسان على التفكير وقد بلغت الان مستوى خاليا حقا يصنع فيه الانسان السفن الكونية والأقمار الاصطناعية والآلات الالكترونية الحاسبة والمفاعلات الذرية للأغراض السلمية ويحقق اكثر الاحلام جسارة.
تضم عملية العمل ثلاث نقاط اساسية : النقطة الاولى هي عمل الانسان كعملية للنشاط المجدي والثانية تتجلى في ادوات العمل او وسائل العمل وتنقسم الى مادية وروحية وبواسطة ادوات الانتاج يعزز الانسان اعضاء جسمه وكأنما يمنحها القوة فهو مثلا بالعين المجردة لا يستطيع ان يرى تركيب الخلية الحيوانية او النباتية، ولكنه يتمكن من بلوغ ذلك بواسطة المكرسكوب الالكتروني وبواسطة الادوات التي صنعها بنفسه ان يبلغ القمر والمريخ والزهرة.