Get Adobe Flash player

يوم العمال وتحديات المرحلة

عمال الكويت يتسقبلون الأول من مايو  في ظل:
- التوجه نحو تطبيق وثيقة الاصلاح الاقتصادي والمالي
- عمال البترول ونضالهم من أجل المحافظة على المكتسبات
- مرحلة الإصلاح وإعادة ترتيب البيت النقابي

تستقبل الطبقة العاملة وحركتها النقابية في كل بقاع الارض أجواء الاول من مايو )يوم العمال العالمي( ليحتفلا معا بهذه المناسبة ويعلنا للعالم وحدتهم وجهودهم ودورهم في تنمية وتطوير البشرية.
ونحن في الكويت تشارك الحركة النقابية عمال العالم افراحهم واظهار الوجه الحضاري للكويت التي نفتخر بسبقها العديد من الدول في حرية التنظيم النقابي حيث ضمنت ذلك عبر دستورها وقوانين العمل المتعاقبة منذ ستينات القرن الماضي. ولكن ما ينقص هذه الصورة الناصعة هو الاعتراف الرسمي بيوم العمال كإجازة مدفوعة الاجر، لافساح المجال للعاملين للاحتفال بيومهم، تقديرا لجهودهم ومساهمتهم الفاعلة في بناء وتنمية الكويت.
الاول من مايو مختلف هذا العام بالنسبة لعمال الكويت.. فهو يأتي والكويت بصدد تطبيق وثيقة الإصلاح المالي والاقتصادي بما تحويه من التوجه نحو خصخصة القطاعات الحيوية وتسليمها للقطاع الخاص لادارتها.. مما اصاب العاملين بالخوف على مستقبلهم، خاصة وان لدينا تجربة مع القطاع الخاص وفشله في الادارة وقت الازمة الاقتصادية وقيامه بالاستغناء عن العمالة الوطنية، فالقطاع الخاص لاهم له سوى تحقيق الربح، وما ورد في البرامج المطروحة في الوثيقة ستحقق له ذلك، حيث ان المرافق الواردة في خطة الخصخصة جاهزة كمشاريع قائمة ولكن بإدارة جديدة من قبل القطاع الخاص، وما سينتج عن ذلك من رفع رسوم هذه الخدمات، اضافة الى التوجه العام للدولة حول رفع الدعم عن الخدمات التي تقدمها للمواطن، مما يؤدي الى ارتفاع اسعار مختلف السلع، وهذا بدوره سيؤثر بكل تأكيد على دخل المواطن وخاصة الطبقة العاملة من ذوي الدخل المحدود والمتوسط.. في ظل ما تحمله الوثيقة من تجميد للرواتب والمزايا.. وربط الاجور والمكافآت بالتقييم الحقيقي لاداء العاملين.
لا أحد ضد الاصلاح الاقتصادي والمالي للبلاد وترشيد الانفاق.. بل هو مطلب شعبي.. لكن ليس عن طريق الخصخصة وتسليم المرافق الحيوية الرابحة للقطاع الخاص وتهديد مستقبل العمالة الوطنية التي تعلمت ونالت أعلى الشهادات العلمية والتدريبية، ويجب المحافظة عليها كثروة يصعب تعويضها. بل يجب تطوير هذه المرافق والمشروعات وتشغيلها وفق الاساليب الادارية الحديثة وبنفس عمالتها الوطنية بعد تدريبهم وتحفيزهم على الانتاج.
الاول من مايو مختلف هذا العام بالنسبة لعمال الكويت.. فهو يأتي وعمال البترول يناضلون من أجل المحافظة على مكتسباتهم التي حققوها على مدى سنوات طويلة واصبحت مهددة بسبب التوجه لتطبيق البديل الاستراتيجي.. هذا البديل الذي لم يراعي ظروف عمل البترول ذات الطبيعة الشاقة والخطرة والتي تستلزم اليقظة والحذر الدائم في التعامل مع الآليات والاجهزة في مواقع العمل مما يؤثر على صحتهم.. لذلك كان اضراب عمال البترول لمدة ثلاثة ايام متتالية، ونجحوا في ايصال رسالتهم لاصحاب القرار، ان النقابات النفطية قوية بفضل إلتفاف عمالها ووقوفهم بجانبها.. وكذلك إلغاء الإضراب كان رسالة اخرى للتأكيد ان عمال البترول لا يسعون نحو تعطيل عجلة الانتاج والإضرار بمصالح الوطن، بل  يبذلون الجهد والعرق في خدمته وهم بحاجة لتقدير هذا الجهد، وكلنا ثقة في تحقيق مطالبهم عبر الحوار والمفاوضة.
الاول من مايو هذا العام مختلف بالنسبة لعمال الكويت.. فهو يأتي والحركة النقابية الكويتية تمر بمرحلة الاصلاح النقابي، وقد قطعت شوطا كبيرا في هذا الطريق، وحققت الكثير من الانجازات في هذا الهدف، فما عودة الاعراس الانتخابية للنقابات التي كانت محتكرة، ونجاح بعضها في فك الاحتكار، والاخرى على الطريق، والأنشطة التي اصبحت تنظمها النقابات لصالح جمعياتها العمومية حتى المجالس التي لازالت «محتكرة» في محاولة يائسة منها لمصالحة جمعياتها العمومية، بعد ان أيقنت انها ليست بمأمن من سيف الاصلاح الذي رفعه مجلسنا التنفيذي منذ عودته قبل عام تقريبا، ولازال يواصل طريق اصلاح البيت النقابي واعادة ترتيبه بما يرضي الطبقة العاملة ويحقق آمالها وطموحاتها.
وفقنا الله جميعا لما فيه الخير لوطننا الكويت وطبقته العاملة وحركتها النقابية.