Get Adobe Flash player

يا فرحة ماتمّت

 

 

  لم تكد تتمّ فرحتنا بإصدار قانون منح بدلات ومكافآت لأعضاء الهيئة التعليمية الكويتيين بوزارة التربية والأوقاف والشؤون الإسلامية، وكذلك تعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1995م في شأن مكافآت الطلبة بجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب.

فقد جاءت موافقة المجلس على القوانين السابقة بأغلبية كبيرة، منحت- من خلالها- أعضاء الهيئة التعليمية مكافآت المستوى الوظيفي، وبدل إشراف للوظائف الإشرافية والتوجيه، ومكافآت تشجيعية، إضافة إلى بدل توجيه بقيمة 150 دينارًا كويتيًا يُمنح لجميع الموجّهين، وكذلك بدل تخصّص نادر بقيمة 200 دينار كويتي، ومنح أعضاء الهيئة التعليمية مكافأة مؤهّل علمي (مبلغ 200 د . ك لحملة الماجستير) و( 400 د .ك لحملة الدكتوراه)، وتعديل قيمة الأعمال الممتازة التي تمنح مقابل الخدمات الممتازة لأعضاء الهيئة التعليمية لتكون بحدّ أقصى 1500 د . ك سنويا.

ويُمنح أعضاء الهيئة التعليمية الذين يجتازون الدورات التدريبية التي تمّ الاتفاق عليها مع ديوان الخدمة المدنية مكافأة لا تتجاوز 1000 د . ك لمن يجتاز تلك الدورات خلال العام الدراسي الواحد.

ويُمنح أيضًا أعضاء الهيئة التعليمية الكويتيون مكافأة استحقاق بما يعادل مرتب سنة ونصف عن آخر مرتب حصلوا عليه، على أن يكون قد مضى على خدمتهم 30 سنة للذكور و25 سنة للإناث، كما يسري هذا الحكم على الذين يُحالون للتقاعد الطبي بنسبة عجز أكثر من 50% وبصرف النظر عن سنوات الخدمة.

وتسري أحكام هذا القانون كذلك على العاملين بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية شاغلي نفس الوظائف المقابلة لوظائفهم في وزارة التربية.

وتأخذ كل من مكافأة المستوى الوظيفي وبدل إشراف الوظائف الإشرافية والتوجيه والمكافأة التشجيعية حكم المرتب، فتصرف كاملة أو منخفضة تبعًا له.

على أنه لا يجوز الجمع بين المكافآت المقرّرة  بهذا القانون وأي بدلات تمنح بصفة شخصية أو بسبب طبيعة العمل.

أما بخصوص تعديل بعض أحكام القانون رقم 10 لسنة 1995م في شأن مكافآت الطلبة بجامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب فقد جاء في مادّته الأولى الفقرة الأخيرة: (تصرف مكافأة شهرية للطالب الكويتي المتزوّج من كويتية مقدارها 350 د . ك  شريطة استمرار العلاقة الزوجية وعدم تقاضي إعانة اجتماعية من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أو من أي جهة حكومية أخرى).

والمادة السادسة البند الأول: نصّت على (مقدار المكافأة الاجتماعية والتشجيعية بنوعيها، على ألا تقل قيمة المكافأة الاجتماعية عن مائتي دينار، ويستمر صرف هذه المكافأة  من تاريخ التخرّج وحتى حصول الطالب على العمل في الجهات الحكومية أو القطاع الخاص).

حتى قامت الحكومة المقالة بتقديم طلبٍ بشطب الاستجواب المقدّم ضدّ رئيس الوزراء السابق من جدول الأعمال، متذرّعة بالقرار التفسيري للمحكمة الدستورية في تحديد مسؤولية الوزراء، وتمسّك الحكومة بأن قرار المحكمة ملزم ويجب شطب الاستجواب.

فمَن هو صاحب الحكم بدستورية الاستجواب من عدمه؟ أليست المحكمة الدستورية هي المختصة؟!

ثم شاهدنا تجمّعًا شبابيًا ونوّابيًا حاشدًا في ساحة الإرادة يتقدّمه عدد كبير من أعضاء المعارضة، والذين كان يقدّر عددهم بالآلاف، محتشدين للدفاع عن الدستور، فيما سمّاه المعارضون من أعضاء مجلس الأمة والشباب الكويتي بـ «يوم الدفاع عن الدستور»، وسمّته الحكومة السابقة «الأربعاء الأسود».

كان التجمّع سلميًا منذ بدايته، وتعاملت معه الداخلية كأي تجمّع سابق، وكانت الأمور تسير طبيعية، إلا أننا رأينا الموقف يتغيّر، ورأينا أعضاء المجلس والمواطنين يدخلون مجلس الأمة دون أن ندري ما سبب ذلك؟ وما هو الدافع؟ إلا أننا نرى أن السبب قد يكون هو رغبتهم في التعبير عن رفضهم لما حدث في جلسة شطب استجواب رئيس الوزراء والالتفاف على الدستور وإهداره من قِبل الحكومة.

ورأينا كذلك رفع العلم الكويتي داخل القاعة من قِبل المتظاهرين الذين دخلوا المجلس وأنشدوا النشيد الوطني.

إن المخرّبين أو المفسدين أو المتلفين لو أنهم أرادوا إتلاف المجلس لكانوا فعلوا ذلك، فعددهم كان كبيرًا، وكانت لديهم القدرة على الإتلاف والتخريب، لكنهم آثروا دخول المجلس والخروج دون إتلاف أي شئ داخل المجلس، وليس أدلّ على ذلك ممّا نشرته المحطات الفضائية والمواقع الالكترونية والصحف وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة.

نحن لا نشكك في نوايا أحد من الذين تظاهروا في ساحة الإرادة، فهم يرغبون في الحفاظ على الكويت وعلى دستورها وثروتها.

قد تكون أفعالهم مبالغاً فيها بعض الشئ، لكنها لا تصل إلى حدّ الإتلاف أو التخريب أو التدمير.

ثم صدرت بعد ذلك تصاريح كثيرة من عدد من النوّاب والمسؤولين، منهم من صرّح وأشار من خلال حديثه عن وجود أصابع خارجية اشتركت في أحداث اقتحام مجلس الأمة منها المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ونحن نتساءل: هل لهذه الدول سوابق للتدخّل في الشأن الكويتي الداخلي؟ وذلك ما نفاه وزير الداخلية جملة وتفصيلا، فالجميع يعرف مَن الذي يتدخّل في الشؤون الكويتية، وآخر أفعالهم شبكة التجسّس التي تمّ القبض عليها داخل الأراضي الكويتية.

ولننتظر ما ستسفر عنه الأيام القليلة  القادمة.

ندعو الله أن يحفظ الكويت من كل سوء، وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يحميها من جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن.