Get Adobe Flash player

وسائل التواصل الاجتماعي للشباب.. سلاح بدون ترخيص

الكندري:قد تؤثر على الأمن القومي وتعمل على زعزعة مفاهيم وأبعاد المواطنة
القبندي: أكبر شريحة لمستخدمي تلك الوسائل من الشباب ويعانون من الفراغ
دلع المفتي: حلبة صراع في المجتمعات العربية لكونها لم تتعود على ثقافة الديمقراطية

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي هي التقنية الحديثة للتواصل بين الأفراد ومن خلالها يتم تبادل الآراء والأفكار السلبية والايجابية، وتتمتع شبكات التواصل الاجتماعي بمساحة كبيرة من الحرية يمكن أن يعبر من خلالها الفرد عن آرائة دون وجود أي ضوابط خارجية تمنع الآثار التي تنتج عن المعتقدات الفكرية الخاطئة، وتكون بذلك نوع جديد من السلاح يستخدم دون تصريح أو حذر، وتتفاقم المشكلة يوما بعد يوم بزيادة عدد المستخدمين.
وأكدت إحصائية حديثة وصول عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في الكويت إلى 2.4 مليون مستخدم، بينهم 800 الف مغرد في تويتر، بحسب شركة الاحصاءات العالمية «ابسوس»، ويؤكد متابعون أن عددا لا بأس به من المغردين بات مؤثرا بدرجة كبيرة في المشهد السياسي العام،وآخرين مهمتهم نقل الأخبار الكاذبة ومجموعة أخرى تقوم بالتحريض على العنف ومحاولة ضرب الوحدة الوطنية.
وللوقوف على أسباب سوء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الشباب وطرح المقترحات المناسبة للحد من سلبياتها، إلتقينا بمجموعة من المختصين..

- بداية تقول خبيرة التكنولوجيا المهندسة  هناء الرملي أن هنالك عوامل ساعدت على عدم السيطرة على الأبناء، وعلى انفتاحهم المفرط على وسائل التقنية الحديثة، من دون متابعة ومراقبة، ومن هذه العوامل الثقة المفرطة التي يمنحها الآباء لأبنائهم بدون إدراكهم لدور التوجيه والتعليم والتربية.
دور المحيط الاجتماعي
وتضيف الرملي أن للمحيط الاجتماعي دورا في ذلك، بحكم أن غالبية الأسر توفر لأبنائها تلك الوسائل بلا حدود أحيانا، إما بقصد الترفيه البريء أو التقليد.
وتقدمت الرملي بعدة مقترحات للحد من تأثير هذه الوسائل منها: تحديد عدد ساعات استخدام الإنترنت، والاتفاق على وقت في اليوم أو في الأسبوع تغلق فيه الأجهزة، وتخصص هذه الساعات للجلسات العائلية.
ومنع استخدام الأجهزة خلال أوقات الطعام الرئيسية، وكذلك زيارة الأهل والأقارب و استعادة الأنشطة الأسرية مرة أخرى. بالإضافة إلى فتح باب صداقات جديدة مع من يجمعهم اهتمامات وأمور مشتركة. وكذلك فتح باب الحوار والمناقشة بين الأفراد حول الإنترنت وسلبياته وإيجابياته.
الفزعة الانترنتية
- الكاتبة دلع المفتي قالت: «اذا أردنا التحدث عن مزايا التواصل الاجتماعي، فلايمكننا ان ننكر ان ماجنيناه منها لم يكن أحد يتخيله فقد ألغت هذه المواقع جميع الحواجز الانسانية والجفرافية و جعلت الناس تتواصل من شتى أنحاء العالم، ولكن في الوقت ذاته تحولت هذه المواقع إلى حلبة صراع خصوصا في المجتمعات العربية لكونها لم تتعود على ثقافة الديمقراطية فقد اعتدنا على قمع من يخالفنا، والمشكلة التي بتنا نعاني منها ان الاختلاف بالرأي مهما كان سياسيا أو دينيا أو اجتماعيا لم يعد يتم بشكل فردي عدواني فقط بل أصبح يجر حملة هجومية تسمى بالفزعة الانترنتية، وهذه المواقع باتت تظهر النفس الطائفي والمذهبي بشكل كبير ولكن مع ذلك رغم الوجه السلبي لما يجري في مواقع التواصل الاجتماعي إلا انه بمثابة مرحلة تدريب لنا كي نعتاد على النقاش الحر والمفتوح من غير ضوابط وسوف يستوعب الناس تدريجيا وننتقل إلى مرحلة النضج الديمقراطي.

حدة العنف
- من جهتها، قالت الدكتورة في كلية العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت، سهام القبندي:
«الشباب يمثلون أكبر شريحة لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، و الشباب صناعة قمنا نحن بعملها، لم يُخلق الشاب وهو يحمل الدمار والشجار والقتل والانحراف، بل نحن من ربيناه على ذلك، إنها مسؤولية المربين سواء كانوا في الأسرة، كآباء لم يقوموا بدورهم في بناء سليم للقيم والأخلاق، ونمو الضمير الحي، الذي يحاسب الإنسان على أخطائه. مضيفة أن الشباب أيضا نتاج فراغ ذهني، ويعانون من عدم تحقيق الذات. ليس هناك سبب تافه أو سبب قوي لسلوك العنف لدى الشباب، ولكن بالتأكيد هناك أسباب عديدة لاتباع سلوك العنف تدفع بصاحبها إلى ارتكاب جريمة قد تصل إلى قتل النفس، في الكثير من الأحيان لم يكن هدف الجاني القتل، ولكنه قتل ضحيته لأسباب منها: أن حدة العنف في المجتمع الذي يعيش فيه بازدياد، مما يؤثر فيه بشكل أو بآخر، ويكتسب دافعا وخاصة في مرحلة الشباب التي تتميز بالحماس والقوة والاندفاع وعدم السيطرة على الأعصاب.

 

تهديد الأمن الوطني
- من جهته، قال استاذ علم الاجتماع ورئيس مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بجامعة الكويت د.يعقوب الكندري:
مثلما يمكن للمعلومات الإيجابية أن تنتقل بسرعة وتجد لها الأثر البالغ في المتابعة والرصد، فإن المعلومات السلبية ستنتشر بالسرعة نفسها إن لم يكن أكثر، ويمكن أن تترك تأثيرا مجتمعيا بالغا ممايساعد على زيادة التبعات السلبية التي ستؤثر دون شك على العديد من الجوانب الحياتية والأسرية والمجتمعية وتساهم في نشر الإشاعة ، وانتشار الأخبار الكاذبة، ولعل من أبرز وأخطر تداعيات سوء استخدام هذه المواقع هو تهديدها للأمن الوطني من خلال التأثير على الوحدة الوطنية وزعزعة مفاهيم وأبعاد المواطنة.
وتابع: وقد تزداد حدته إذا لم يتم الانتباه إلى خطورتها والتوعية بأهم آثارها. ولولا وجود الحكماء من أبناء هذا المجتمع وبعض النخب العاقلة لانتشر فساد كبير إزاء ما تعرضه هذه المواقع من فتنة طائفية وفئوية تمس كيان المجتمع وأركانه، لأن الخبر السلبي الذي يمس الوحدة الوطنية وأي أخبار أخرى تنتشر بشكل كبير بين العامة من الناس، وتبقى عملية فلترة هذه الأخبار والأحداث قضية مهمة لابد من الإلتفات إليها والتنبيه لها بشكل جدي.

 

 



 

وزير الإعلام يدعو إلى نبذ الدعوات التحريضية في وسائل التواصل الإجتماعي

دعا وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود الصباح في إحدى تصريحاته إلى ضرورة نبذ الدعوات التحريضية على العداوة أو الكراهية الطائفية أو الدينية أو العنصرية أو ذات الصبغة الشخصية التي تموج بها تلك الوسائل لما لها من دور متعاظم في تشكيل فكر وقناعات الأشخاص قائلا:«فلنجعلها وسائل بناء لا هدم ولابد من تعزيز القدوة الايجابية لتلك الاستخدامات».
وقال الحمود ان إعلام التواصل وشبكات الاتصال له تأثير كبير على أفكار وسلوكيات مجتمعنا الشخصية وعلى الذهنية العربية.
وأضاف:«ان التأثير الأكثر يكون على الفئات الشبابية حيث أثبتت الدراسات انهم الأكثر تعاملا واستخداما لوسائل الإعلام الجديدة». وفي ظل التحول الكبير الذي طرأ على صناعة الإعلام لم يعد بالإمكان اعتباره مجرد وسيلة لتوصيل خبر أو معلومة بل بوصفه قوة تثري المعرفة وتؤثر في اتجاهاتنا وتشكل منهجيتنا نحو الحياة ومتغيراتها إلى حد صناعة أنماط من السلوك الإنساني ومدى تفاعلها مع محيطها الاسري والمجتمعي والوطني سلبا أو إيجابا.