Get Adobe Flash player

وزراء التدوير!

منذ عقود، ونحن في هذه البلاد نتحدث عن المشاكل نفسها، الإسكان، الصحة، التعليم. وقد أضافت إليها الحكومة في السنوات القليلة الماضية سوء استخدام القانون بشقيه: الاداري والسياسي، ربما لتحريك المياه الراكدة! وكسر رتابة وروتين الشكاوى المستدامة.
أما المستقبل وتحدياته ومتطلبات بنائه من صناعة ومتانة اقتصاد وتنويع مصادر دخل وغير ذلك من الضمانات الحقيقية للتنمية، فلا تدخل ضمن هذه الاهتمامات.
فعلى الرغم من تعاقب التشكيلات والبرامج الحكومية مع كل فصل تشريعي وتشكيل وزاري، فإننا لم نسمع ولم يقل لنا حتى من باب اشاعة الامل او الكذب السياسي المباح، إن هناك وزيرا طوّر أو أحدث نقلة نوعية في أداء وزارته أو المؤسسات الواقعة تحت اشرافه، بل إن الأسوأ من ذلك، هو بروز ما يسمى ظاهرة «وزراء التدوير» الذين اصطبغ بهم التشكيل الحكومي في السنوات الأخيرة.
وهي ظاهرة يجب التوقّف عندها ودراسة أسبابها ودوافعها حتى لا تتحول الى عادة وتقليد متبع من تقاليد التوزير في التشكيل الحكومي.
فالتدوير من أجل التدوير إرباك للعمل، الذي يتطلب نجاحه استقرار الإدارة، وعبث إداري في الجهاز التنفيذي. وهو للاسف ما بدأ يأخذ طابع العرف لدى بعض الوزراء الذين ما ان يتقلد احدهم الحقيبة الوزارية، إلا وعاث تدويرا في قيادات الوزارة التي شاءت مشيئة الله تعالى أن يكون قدرها الوزاري.
بل إن هناك من الوزراء، ربما حوّل تقليعة تدوير القيادات الإدارية في الجهاز التنفيذي الى وسيلة تنفيع يتم بها توزيع المناصب على الأهل والاصدقاء والمعارف وابناء الدائرة واداة لاعادة انتاج الفساد في الجهاز الإداري بما يتماشى مع مصالحه الشخصية والحزبية غير عابئ بآثارها الكارثية على مؤسسات وأجهزة الدولة.
من هنا نرى ان عملية التدوير قد جرى استغلالها وأسيء استخدامها، وتجب اعادة النظر فيها والحد منها، فكفاءة الوزير ونجاحه الحقيقي يقاس بتطويره وتحسينه لظروف وبيئة العمل وتبسيط الاجراءات الادارية، لا تدوير العمال ونقلهم مثلما يظن البعض.