Get Adobe Flash player

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (3) الرعاية الاجتماعية للفئات الخاصة- الجزء الثاني

 

نستكمل حديثنا الذي  بدأناه في العددين السابقين عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتي ذكرنا أنها من اكثر الجهات ارتباطا مباشرا بجمهور المواطنين والمقيمين من مختلف الفئات والأعمار والظروف.

أصبحت الرعاية الاجتماعية في المجتمعات الحديثة من الواجبات الأساسية للدولة التي تلتزم بها تجاه مواطنيها حيث تعتبر المسؤولية الأساسية التي تجتهد الحكومات لتقديمها للمواطنين وذلك عن طريق ما تتخذه من ترتيبات وإجراءات في إطار سياسات عامة للحكومة، وعلى ذلك فإن سياسة الرعاية الاجتماعية تعتبر جزءاً أساسياً من السياسة العامة. ونتطرق هنا عن دور الخدمة الاجتماعية في رعاية المعاقين وذلك اعترافاً بحقوق الطفل المعوّق وإيماناً بطاقاته وقدراته المحددة، فكان للخدمة الاجتماعية الدور البارز في هذا المجال لتكريسها النظريات والمبادئ التي تعترف بحق الطفل المعاق وتساعده على التكيّف والاندماج مع البيئة المحيطة به ليصبح على قدم المساواة مع الأطفال الآخرين.
ب- رعاية ضعاف العقول:
تعد مشكلة ضعاف العقول من المشكلات الاجتماعية الهامة التي تحظى بالأولوية في قاموس الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين، ذلك لأن ضعيف العقل الذي لا يجد من يعاونه في محنته، قد ينزلق إلى هاوية التشرد، واحتراف الجريمة  وكل ما هو مناف للأخلاق والآداب العامة، من هنا كان الحذر واجبا، وكان السعي إلى احتواء المشكلة قبل استفحالها مهمة وطنية وإنسانية، وهذا ما عملت بموجبه الكويت حين سارعت عام 1960م بإنشاء مركز للتأهيل المهني في منطقة )حولي( وكان رواد المركز خليطا من ذوي الاحتياجات الخاصة )مسنين - ضعاف عقول - معاقين - مكفوفين - صم وبكم(، الواقعين في الفئة العمرية )18-45( سنة، وكان الهدف الأساسي للمركز تأهيل هذه الفئات، وتدريبهم على مهنة مناسبة، ومساعدتهم فيما بعد في الحصول على عمل يعولون به أنفسهم وأسرهم وكان يتبع هذا المركز ثلاثة أفرع، أحدهما في مستشفى الطب النفسي، والآخر في المستشفى الصدري، والثالث في مستشفى العظام، وكان يطلق على كل فرع )وحدة العلاج بالعمل( يتبع المركز نظام الرعاية النهارية، ويحصل المتدرب على مكافأة تشجيعية في أثناء فترة التدريب، وبعد إتمام تأهيله يعين في أحد مرافق الدولة، بحسب قدراته وحاجة العمل له ويتبع المركز حاليا ورشة إنتاجية محمية من الدولة مخصصة لمن لا يجدون فرصة عمل من مخرجات المركز في بعض التخصصات، حيث تقوم الدولة بتوفير المواد الخام لها، كما تقوم على تصريف منتجاتها وقد بلغ عدد المتدربين والمستفيدين من هذا المركز في نهاية عام 1996م )177( متدرب من الجنسين، موزعين على الورش التدريبية المختلفة. وفي مرحلة لاحقة، وعلي وجه التحديد في عام 1964م ، أنشئت أول دار لرعاية ضعاف العقول، تضم الفئات التي تعاني من تخلف عقلي بدرجاته )خفيف - متوسط - شديد( ومن أعمار مختلفة ومن كلا الجنسين، حيث توفر لهم الدار الرعاية الإيوائية اللازمة تبعا لظروف كل حالة، بجانب توافر الخدمات الاجتماعية والنفسية والصحية والتأهيلية، إضافة  إلى الخدمات الأساسية، والبرامج الهادفة، والأنشطة المنوعة التي تعمل على تهيئة نزلاء الدار للاندماج في المجتمع، والاعتماد على أنفسهم، كل بحسب قدراته وإمكانياته الذاتية وقد بلغ عدد نزلاء الدار حتى نهاية عام 1996م ، حوالي )320( نزيلا من الجنسين.
ج- رعاية المعاقين:
إن نظرة الكويت إلى المعاقين تقوم على أساس أنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع، يندمجون في سائر مجالاته ويشاركون في أنشطته وفعالياته في مختلف القطاعات، من هنا فإن الكويت ترفض سائر أنواع العزل لهذه الفئة لإيمانها بعطاء المعاق المؤهل أو المدرب، وأهمية الدور الذي يقوم به مع المحافظة على العلاقة الطبيعية بين المعاق وأسرته وبيئته، والعمل على إبراز دوره من أجل التغلب على مشكلاته، والمساهمة في حلها، ذلك لان المعاق خبير نفسه. لقد تمكنت الكويت من خلال هذه الثوابت، أن ترسم سياسية واضحة للعمل مع المعاقين بنيت على المبادئ الإنسانية التي تضمنها دستور الكويت في مواده )7،8،9،10،25( وهي جميعا أحكام تتفق مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هذه التي تطالب دوما بالمشاركة الكاملة والمساواة، ومن ثم أنشئت عام 1974م دار لرعاية المعاقين- بعد أن تم فصلهم عن ضعاف العقول- وهم الفئة التى يعاني أفرادها من معوقات ذهنية أو جسمية عديدة، وبخاصة حالات التخلف العقلي الشديد والمتوسط المصحوبة بشلل كلي أو جزئي، وذلك بهدف توافر الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية المناسبة لهم، تحقيقا لضمان حياة إنسانية كريمة لهم، وتخفيف عبء رعايتهم عن أسرهم وقد بلغ عدد المستفيدين من خدمات الدار حتى نهاية عام 1996م، )355( نزيلا ، منهم )113( من الرجال، و)242( من النساء والأطفال ولم تقف جهود دولة الكويت في رعاية المعاقين عند هذه الحدود، بل تجاوزتها إلى مشروعات مؤسسية أخرى، ففي عام 1978م، تم إنشاء «النادي الكويتي للمعاقين» ليكون رافدا يعني برياضة المعاقين، ويهدف إلى توفير الظروف الملائمة لنشاطاتهم، وإعداد البرامج التي تتيح لهم فرصة التعبير عن قدراتهم واكتساب المهارات الحركية التي تساعدهم على أداء مهامهم وصولا إلى الحد المطلوب من التكيف وقد تمكن هذا النادي في فترة وجيزة من الإعداد والتدريب من المشاركة في العديد من الدورات العربية والعالمية لألعاب المعاقين )مانسلفيد(، محرزا فيها بطولات متعددة ثم جاء إنشاء المركز الطبي التأهيلي عام 1992م، ليضيف خدمة جديدة في مجال رعاية المعاقين بصفة خاصة، ورعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بصفة عامة تمثلت بين أمور صحية عديدة في وضع الخطط العلاجية والوقائية لمختلف نزلاء دور الرعاية التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية والعمل، وتطبيق نظام الملفات الطبية لكل نزيل، وكذا وضع برامج وقاية الفم والأسنان وتنفيذها بجانب وضع برامج وخطط العلاج الطبيعي وتطبيقها ولتحقيق ذلك كله، أنشأ المركز )22( عيادة طبية بمختلف دور الرعاية، مجهزة بأحدث المعدات، لخدمة )1130( نزيلا من الجنسين، بجانب )3( عيادات للأسنان، و)5( وحدات للعلاج الطبيعي والتأهيلي.
د-  معاهد التربية الخاصة:
وهي معاهد تعنى برعاية المعاقين وتأهيلهم وتدريبهم، وانطلاقا من أن هذه الفئة  تحتاج إلى إعداد وتدريب فني خاص، يتفق مع ما تبقى للمتدرب من قدرات وحواس، يمكنه من خلالهما مواجهة المستقبل السريع التطور والتعقيد، نقول انطلاقا من ذلك، رأت دائرة المعارف- آنذاك - أن رسالتها نحو أبناء الكويت لن تكتمل إلا إذا يسرت لهم جميعا- معافين ومعاقين- فرص التعليم بالأسلوب الذي يتناسب مع كل فئة منهم ففي العام الدراسي 55/1956م، افتتحت الدائرة أول معهد لتعليم المكفوفين )معهد النور للمكفوفين( وكان عدد طلابه 36 طالبا، توالى بعد ذلك افتتاح المعاهد لتصل إلى )12( معهدا في الوقت الراهن تخدم الإعاقات العقلية والسمعية والبصرية والحركية وذلك إضافة إلى الأطفال المصابين بمرض «داون» المنغولي، والمتخلفين عقليا من الفئة القابلة للتدريب، والبالغ عددها بحسب بـيـــانــات وزارة الــتربيــــة لـعــام 1996م )1756( طالبا وطالبة منهم )943( من الذكور، و)813( من الإناث، بينهم )312( من غير الكويتيين من الجنسين. هذا وتقوم وزارة التربية بتوفير جميع مستلزمات الخدمات التربوية والتأهيلية والعلاجية لطلاب هذه المعاهد وطالباتها بالمجان، كـمـا تـقــوم بـتـطوير الخطط والمناهج الدراسية والكتب المدرسية، والتقنيات التربوية، وطرق التقويم والتأهيل المهني، مع تقديم الكثير من الحوافز التشجيعية للطلاب والطالبات  بهدف تحفيزهم على الدراسة والانتظام فيها تأكيدا من الدولة والدستور على حق المعاق في التعليم، وتنفيذا للقانون رقم )11( لسنة 1965م في شأن التعليم الإلزامي، أوجب هذا القانون إلزام أولياء أمور المعاقين بانتظام أبنائهم في معاهد التربية الخاصة، ماداموا قادرين على متابعة الدراسة فيها وفيما يلي عرض موجز لمهام ومراحل التعليم في المعاهد المذكورة، بعد أن تم تغيير مسمياتها إلى )مدارس( لتواكب النظام المتبع في الإدارة المدرسية.