Get Adobe Flash player

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (2)

نستكمل حديثنا الذي  بدأناه في العدد قبل الماضي عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتي ذكرنا أنها من اكثر الجهات ارتباطا مباشرا بجمهور المواطنين والمقيمين من مختلف الفئات والأعمار والظروف.

أولا: الضمان الاجتماعي
الكويت واحدة من الدول التي أدركت أبعاد الضمان الاجتماعي كقضية اجتماعية إنسانية، الأمر الذي دفعها إلى السعي لإيجاد أنظمة اجتماعية يمكن من خلالها ضمان مورد مالي جيد للأفراد غير القادرين على العمل، أو أولئك الذي أدوا دورهم في الحياة العامة وأحيلوا للتعاقد، بسبب كبر السن، أو بسبب عجز أقعدهم عن العمل فكان قانون المساعدات العامة، ومن بعده قانون التأمينات الاجتماعية اللذان يشكلان معا صورة من صور الضمان الاجتماعي.
المساعدات العامة لغير القادرين
في أول خطوة في هذا الاتجاه الإنساني، لم يقتصر صرف المساعدات العامة للمحتاجين من المواطنين على جهة حكومية بعينها، بل تعددت تلك الجهات إلى أن أصدرت اللجنة التنفيذية العليا القرار رقم )25( لسنة 1955م، بإناطة جميع المساعدات بدائرة الشئون الاجتماعية، التي وضعت بدورها قواعد أساسية لهذه المساعدات، تعتمد على البحث الاجتماعي لكل حالة من حالات المنتفعين بها والتي شملت: 1- حالات العجز الكلي عن العمل بسبب الإصابة، والشيخوخة. 2- حالات وفاة عائل الأسرة. 3- وقوع الكوارث أو النكبات، بسبب الحريق، أو السيول، أو الأمطار. 4- حالات الطلاب الفقراء. 5- حالات المصابين بمرض السل وأسرهم )المصدورين(.
على أن تصرف هذه المساعدات وفقا لقاعدتين:  أ- ألا تزيد قيمة المساعدة على 65% من الحد الأدنى لتكاليف المعيشة. ب- ألا يقل الحد الأدنى لقيمة المساعدة عن 100 روبية، شهريا، ولا يزيد الحد الأقصى عن 300 روبية شهريا، مع الآخذ في الاعتبار عند تقدير المساعدة مراعاة عدد أفراد الأسرة، وحالة السكن - ملكا أو بالإيجار. وقد بلغ عدد الحالات التي تتقاضي المساعدات وقتها، أي في عام 1955م، 613 أسرة ضمت حوالي 2577 فردا، كما بلغ إجمالي قيمة المساعدات المنصرفة لهم حوالي 488150 روبية هندية، أي حوالي أربعة آلاف دينار كويتي. وكانت حالات العجز والشيخوخة أكثر الحالات انتفاعا بالمساعدات حيث تمثل  45% من مجموع الحالات، تلتها حالات الأرامل 25%، ثم حالات أسر الطلبة 13%، وأخيرا حالات المصدورين 8%. وقد بدأ صرف المساعدات وإجراء البحوث الاجتماعية المطلوبة في العام المذكور من خلال ثلاث وحدات اجتماعية هي: القبلة- الشرق- المرقاب وكان عليها أن تغطي جميع مناطق الكويت وجزرها. وباستقلال الكويت وصدور دستورها في عام 1962م، كان لابد من صدور قانون ينظم هذه المساعدات، استجابة للمادة )11( من الدستور، الذي طالب بأن تكفل الدولة المعونة للمواطنين في الشيخوخة، أو المرض، أو العجز عن العمل، كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي، والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية.
اصدار قوانين جديدة
ومن ثم فقد صدر القانون رقم )5( لسنة 1968م، المعدل بالقانون رقم )30( لسنة 1971م، والقانون رقم )22( لسنة 1978م، وما تبع ذلك من تعديلات جاءت جميعها لصالح المنتفعين بهذه المساعدات، وقد شمل القانون المشار إليه )21 مادة ( تحت مظلته الحالات التالية: الارمل- المطلقات-الأيتام- المرضى وذوي العاهات- اسر المسجونين- أسر المفصولين عن العمل، وهم أفراد الفئة التي تم فصلهم عن العمل تأديبيا _ من بلغ سن الشيخوخة- البنات غير المتزوجات، وهن اللواتي تخطين سن الزواج ولا يعملن- العجز عن العمل- العاجزون ماديا )وهم أفراد الفئة التي تعمل، لكن دخلهم الشهري لا يفي باحتياجات ومتطلبات الأسرة، ويكون دون المعدلات المنصوص عليها في قانون المساعدات العامة(- أسر الطلبة.
ووفقا لبيانات وزارة الشئون الاجتماعية والعمل وإحصاءاتها لعام 1996م، فقد بلغ عدد الأسر التي تتقاضى مساعدات شهريا من الوزارة حوالي 13 ألف أسرة تضم حوالي 20 ألف فرد، وقد جاءت حالات الطلاق في مقدمة من يتقاضون المساعدة، تليها حالات الشيخوخة، فالعجز المادي، فالمرضى وذوي العاهات وأخيرا أسر الطلبة. ومن الملاحظ أن المساعدة الاجتماعية أصبحت اليوم تصرف دون حد أقصى لعدد أفراد الأسرة، كما كان الحال في بداية تطبيق النظام، وأن قيمة المساعدة كانت دوما موضوع دراسة وتقييم وفقا لمتطلبات الحياة المعيشية في البلاد. ففي حين كانت قيمة المساعدات المصروفة عام 1980م لرب الأسرة، أو الفرد الذي ليس له أسرة )60 دينارا كويتيا(، وللأسرة )250 دينارا كويتيا(، أصبحت عام 1986م، لرب الأسرة، أو الفرد الذي ليس له أسرة )100 دينار كويتي(، وللأسرة )400 دينار كويتي(، لترتفع قيمة المساعدة، وفقا للمرسوم بالقانون رقم )14( لسنة 1992م إلى )195 دينارا كويتيا( لرب الأسرة، أو الفرد الذي ليس له أسرة، وللأسرة )645 دينارا كويتيا(. وقد بلغ إجمالي ما تم صرفه على المساعدات في موازنة عام 96/1997م، أكثر من )533 مليون دينار كويتي(. وقد بلغ عدد الوحدات الاجتماعية التي تشرف على تنفيذ أحكام القانون )22( وحدة تخدم مختلف مناطق الكويت.
التأمينات الاجتماعية للعاملين
تعتبر الكويت التأمينات الاجتماعية حقا أساسيا لكل مواطنيها، وعنصرا هاما من عناصر الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويرتبط نظام التأمينات الاجتماعية بوضع الفرد كمواطن كويتي، دون النظر إلى الفئة التي ينتمي إليها، أو مصدر الدخل الذي يعتمد عليه في تغطيته لمطالبه الحياتية،  إذ تمتد مظلة التأمين الاجتماعي إلى كافة المواطنين من خلال التأمين على العائل. ويتم تمويل الموارد المالية لتدبير ميزانية التأمينات الاجتماعية عن طريق اشتراكات يسهم فيها كل من المؤمن عليه وصاحب العمل والدولة، وتصب هذه الاشتراكات في مورد واحد يتكون منه رصيد مشترك يكفي لمواجهة مستحقات المؤمن عليهم. ولقد صدر قانون التأمينات الاجتماعية رقم )61( لسنة 1976م )132 مادة( انطلاقا مما نص عليه دستور الكويت في )المادة 7( منه، من أن: «التعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين»، وما نصت عليه )المادة 11( بأن: «تكفل الدولة المعونة للمواطنين في حالة الشيخوخة أو المرض أو العجز عن العمل، كما توفر لهم خدمات التأمين الاجتماعي والمعونة الاجتماعية والرعاية الصحية». وقبل تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية، كان نظام التقاعد يشمل المواطنين العاملين بالقطاع الحكومي المدني، وهناك نظام للعاملين بالقطاع العسكري، وكانت هناك فئات أخرى من المواطنين لا تشملهم التغطية التأمينية. وفي أكتوبر عام 1977م، بدأ تطبيق نظام التأمينات الاجتماعية بمفهومه الواسع على المواطنين المدنيين العاملين لدى صاحب عمل )حكومي - نفطي - أهلي( وبعد ذلك بسنوات قليلة امتدت التغطية لتشمل المواطنين كافة في مختلف أنشطة العمل، حيث تبلغ نسبة التغطية التأمينية للمواطنين في الوقت الحاضر أعلى مستوى لها )100% من الناحية العملية(.
وقد صدرت قوانين جديدة، ولعل أكثرها تأثيرا هي القوانين التي صدرت في أكتوبر عام 1992م، حيث صدر القانون رقم )127( لسنة 1992م، والخاص بتعديل بعض أحكام القانون رقم )61( لسنة 1976م، في اتجاه المزيد من توفير الرعاية للخاضعين لأحكامه، فمثلا امتدت التغطية التأمينية لتشمل حالات الوفاة، أو العجز الكامل إذا وقعا خلال سنتين من انتهاء الخدمة، وكذلك تم إجراء تعديلات شاملة على أحكام المستحقين في المعاش عن المؤمن عليه أو صاحب المعاش، وذلك للمحافظة على مستوى دخل الأسرة ومعاملتها كوحدة واحدة، مع استقلال صرف نصيب كل فرد فيها. كما تم إصدار قانون التأمين التكميلي رقم )128( لسنة 1992م، وكان الهدف منه هو التأمين على كافة عناصر المرتب بما فيها التي كانت لا تدخل ضمن التأمين الأساسي. هذا بالإضافة إلى التعديلات التي أدخلت على القانون عام 1995م، كان بينها استثناء المرأة التي لديها أطفال، وكذلك العاملون بالمهن الخطرة، أو الشاقة، أو الضارة من شرط تحديد سن التقاعد جدول )1( بيان عن الخاضعين لنظام التأمينات الاجتماعية في 30/6/1996م .