Get Adobe Flash player

هل يصبح «اليوان الصيني» البديل الاحتياطي «للدولار الأمريكي»؟

 

 تقارير مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي في2004 توقع تخطي الصين لأمريكا خلال عشرين عامًا

مشاكل أمريكا الاقتصادية  دفعت الدول إلى البحث عن عملة احتياطية بديلة للدولار الأمريكي

الأزمة المالية 2008 كانت حافزاً لـ (بكين) للترويج لعملتها «اليوان» كعملة عالمية

 

 تنتهج الصين سياسة التحالفات المتعدّدة الأقطاب منذ انفتاحها اقتصاديًا على العالم، حيث يشهد النظام الدولي تحوّلا سلميًا تتبعه الصين بانفتاحها الاقتصادي والسياسي الجديد على دول العالم، ممّا يفرض عليها تواجهًا مع أمريكا للتناقض الإستراتيجي بين القوتين في السيطرة على العالم وشرق آسيا خاصة، الذي يشكل خصائص مزدوجة للتحالف الأمريكي- الصيني في بناء النظام الإقليمي الجديد للمنطقة، مرتكزًا على أسلوبين متناقضين: الأول سياسة التحالف الثنائي التي تنتهجها أمريكا، والثاني سياسة التعاون المتعدّد الأطراف التي ترعاها الصين، الأمر الذي جعل إفادات وتقارير مجلس الاستخبارات القومي الأمريكي في2004م يثير بتوقعاته الجدل الدولي حول تخطي الصين أمريكا خلال العشرين عامًا المقبلة، في زيادة الناتج القومي الإجمالي عنها والذي يعطيها دفعًا وقوة لمنافسة النفوذ الأمريكي في السيطرة على شرق آسيا وبطريقة سلمية فضلى، نظرًا لأساسيات العلاقات الخارجية المبنية على التشاور والتعاون من أجل حل القضايا الساخنة والعالقة منذ عقود، وبسبب سياسة أمريكا باتباعها فرض القوة العسكرية في حل مشكلة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان، ممّا أدّى إلى تعبيد طريق الصين وخرقها للسدّ الأمريكي المنيع، وانفتاح تلك الدول عليها وإنشاء علاقات مشتركة على قدم المساواة، متخذة بدورها البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية مبدأ أساسيًا لها في التعرّف على سلوك وعلاقات القوة بين مجموعات البشر، والتي هي من أهم أسس العلاقات بين الدول والتي تتفاعل فيما بينها على شكل هيئات ومؤسّسات عالمية وإقليمية، لتنسيق السياسات فيما بينها دبلوماسيًا دون اللجوء لاستعمال القوة واستخدام العنف في إدارة شؤون الدول الصغيرة والنامية على حدّ سواء، وبهذا تحمي نفسها من المخاطر وتؤمّن مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية لتشكل قوة مسيطرة بناءة على كل المنطقة وربما على العالم بأجمعه.

خطر الركود الاقتصادي الأمريكي

رغم تفادي أمريكا خطر الركود الاقتصادي بمسارعتها إلى سداد ديونها والتوصّل إلى توافق حول رفع سقف الدين العام، إلا أن مشاكل أمريكا الاقتصادية مازالت راكدة، ممّا دفع بالعديد من دول العالم إلى البحث عن عملة احتياطية بديلة للدولار الأمريكي!

< فهل يمكن أن تنافس عملة أخرى الدولار الأمريكي وتتمركز كعملة احتياطية في بورصة العالم؟

تعالوا نبحث في آراء المراقبين والمحللين والخبراء الاقتصاديين عن مصير الدولار الأمريكي وعن العملة البديلة الاحتياطية التي تستحق احتلال مكانته وصدارته التي احتلها عقودًا طويلة وتحكّم في اقتصاد دول العالم أجمع، هل اليورو عملة الإتحاد الأوروبي الجديدة؟ أم اليوان الصيني؟ أيهما سيكون البديل للدولار؟

رأي صندوق النقد الدولي بالدولار

تتوافق وجهة رئيس الصندوق الدولي مع رأي وزير المالية في حكومة الفلبين، بأن هناك احتمالا كبيرًا ليخسر الدولار الأمريكي المركز الأول الذي تمتع به لعقود عديدة باعتباره العملة الاحتياطية العالمية الرئيسية، وقد رشحت الصين لاعتبارها ثاني أكبر اقتصاديات العالم بعد أمريكا وأكبر المقرضين لحكومتها، وإزاحة اليابان التي انهارت اقتصاديًا بفعل الزلزال الذي ألمّ بها مؤخرًا.

وجهة نظر خبراء الاقتصاد الصيني

أعرب نائب مدير مركز دراسات التمويل والأستاذ في أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية  «زانغ مينغ» أن أزمة الدين الأمريكية شجّعت الحكومة الصينية لبذل جهود إضافية نحو عملتها «اليوان» ودفعها بقوة نحو احتلال المركز الأول كعملة دولية، وبديل احتياطي للدولار، وبذلك تقلل من اعتماد الصين على  قيمة سندات الخزينة الأمريكية، حيث تملك أكثر من 3.2 تريليون دولار من احتياطات العملة الصعبة، و70% منها من الدولار الأمريكي، وبذلك تمنع حدوث أي هزة اقتصادية أو خسارة فادحة لها في مجال هبوط الدولار أمام اليوان وغيره من العملات نتيجة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تتضاعف هذه الخسارة في حال خفضت وكالات تصنيف الائتمان الرئيسية الثلاث تصنيف الدين السيادي الذي يتمتع به الدولار الأمريكي حاليًا بدرجة  AAAوالذي أصبح الآن +AA

وذكر «زانغ» بأن الأزمة المالية التي حدثت في عام2008 م وتراجع على إثرها الدولار الأمريكي، كانت بمثابة الحافز الأكبر لـ (بكين) للترويج لعملتها اليوان كعملة عالمية، خاصة بعد انهيار بنك «ليمان برذرز الأمريكي» في تموز2009 م، وقد تمّ تدشين برنامج تجريبي يسمح لبعض الشركات بإجراء تعاملاتها التجارية باليوان، وإثر هذا ارتفع حجم استخدام اليوان كعملة تجارية من 184 مليار يوان في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2009م إلى 360 مليار يوان في عام2010 م، وقد تمّ توسيع هذا البرنامج ووقعت الصين اتفاقيات لتبادل العملات مع كل من سنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا واندونيسيا والأرجنتين وغيرها من الدول، حيث ينصّ الاتفاق على الإتاحة للشركات الصينية العاملة في تلك الدول اقتراض كميات كبيرة من اليوان لتمويل نشاطاتها، وتعتبر شركة ماكدونالدز للوجبات الجاهزة أول شركة أجنبية في خارج المجال المصرفي تصدر سندات مقيّمة باليوان في هونغ كونغ وذلك في آب2010 م.

أهم الشروط لتصبح أي عملة عملة احتياطية

من أهم الشروط لأي عملة لتصبح عملة احتياطية: وجود سوق سندات نشطة، حيث أعرب الخبير المالي  الصيني «زانغ» بأن بكين اختارت هونغ كونغ  لتصبح القاعدة الرئيسية لانطلاق اليوان كعملة احتياطية، ونشر إثر ذلك البنك الملكي الاسكتلندي في تقريره «أن المصارف في هونغ كونغ تحتفظ بما قيمته أكثر من 70 مليار دولار من اليوان، وتشير الأرقام أنها في ازدياد، فقد نقل خبير الخدمات المالية الأمريكي «وليم نوبريجا» شركته الاستشارية من ميامي في أمريكا إلى هونغ كونغ للانخراط في النشاط المتعلق بالسندات المسعّرة في اليوان الصيني، مصرّحًا بأن اليوان هو البديل الأفضل للدولار الأمريكي.

ونصح «وليم» الحكومة الأمريكية بكيفية المحافظة على الدولار الأمريكي كعملة احتياطية، وبضرورة إجرائها خفض كبير للدين العام، بإنفاقها مبالغ كبيرة في الاستثمار في البنية التحتية وقطاع التعليم، وإلا فإنها ستفقد تصدّرها المركز الرئيسي وبذلك ثقة الدول بعملتها.

كذلك نصح «وليم» حكومة الصين بأن عليها أن تعمل أكثر في مجال السوق الاقتصادية وليس مجرد المحافظة على نمو اقتصادها السريع، وبأن تستخدم اليوان الصيني في مجال التمويل والاستثمار، إضافة إلى انتشاره الواسع في ميدان التجارة، وتوجب وجود سندات كبيرة وذلك باعتماد بكين أسعار فائدة للإقراض والاستدانة تعكس واقع الأسواق دون سيطرة للدولة عليها، ممّا يفرض على الصين إجراء تغييرات جذرية في نظامها السياسي على حدّ رأي الخبيرة الاقتصادية «وانغ تو» في مؤسسة UBSوالتي قالت بأنه صعب على الدولة إجراء إصلاحات جذرية لأنه يتطلب من قِبل المستثمرين شفافية في عملية صنع القرارات في المؤسّسات الاقتصادية، ولكنها تعتقد بأن الصين في المدى المنظور، ربما تسعى جاهدة لتتبوأ المركز الأول للعملة في العالم مهما كلَفتها تلك الإنجازات من صعوبات.

لمحة عن أسباب تحوّل الصين

التاريخي نحو الانفتاح

- بدأ الانفتاح في عام1978 م، حيث اتخذت القيادة الصينية قرارًا بالسماح للاستثمار الأجنبي المباشر في عدد من المناطق المزدهرة اقتصاديًا قرب السواحل الصينية، وفي بداية الثمانينات بدأ التوسّع وأصبح هناك 14 مدينة ساحلية مفتوحة للاستثمار الأجنبي.

- وفي عام1993 م، أصبح هناك 2000 منطقة اقتصادية زادت في نسبة رؤوس الأموال الأجنبية وأدّى ذلك إلى ارتفاع الناتج القومي والأسعار والاستثمار، وتحرّر قطاع الزراعة إثر وفاة «ماو» الرئيس الصيني السابق.

- أنقذت الصين من موجة انهيار الاشتراكية والشيوعية في دول العالم بسبب صرامة نظامها، وفي عام 1992 م أعلن «دنغ زياو بنغ» المعروف بأنه من أهم إصلاحيي قياديي الحزب الشيوعي، قرارات نشّط بها عملية الإصلاح الاقتصادي وافق عليها الحزب في مؤتمره الرابع عشر، وبهذا أسّس «دنغ زياو بنغ» لاقتصاد سوق اشتراكي تجاوز بُعدها حدود الصين إلى أسواق كوريا الجنوبية وسنغافورة وماليزيا، وذلك بسبب سماحه للشركات العالمية الكبرى بالعمل فيها من أجل التصدير.

- تراجعت نسبة النمو الاقتصادي في الصين، ولكن انخفض التضخّم من 17% في عام 1995م إلى  8% في عام1996م، بسبب الأزمة الآسيوية والنمو الهائل فوق الـ 10%، وارتفاع أسعار الفائدة، وانخفضت نسبة الفقر من  53% في عام1983م إلى 25% في عام 2005م حسب تقارير الحكومة الصينية، ولكن حسب ما جاء في تقديرات الأمم المتحدة لعام2007 م بأنه يعيش أكثر من%35 من سكان الصين على أقل من دولارين في اليوم وهو الحدّ الدولي، وأن هناك أكثر من 130 مليون منهم يعيشون في فقر مدقع أي بأقل من دولار في اليوم.

لمحة عن تطوّر اقتصاد الصين

عملتها اليوان أو الريميمبي قيمته بالنسبة للدولار الأمريكي 6.87  يوان اليوم، الناتج المحلي الإجمالي 7.8 تريليون دولار بحساب القوة الشرائية و4.4 تريليون (القيمة الاسمية) نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي: القيمة الاسمية 3180 رقم 104  في العالم )القوة الشرائية 6100 (رقم 105 في العالم )نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي: في الزراعة 43%، في الصناعة 48%، الخدمات  40%، القوى العاملة807 .7 مليون).

43% في الزراعة،25% في الصناعة،  32% في الخدمات،) ميزان الحساب الجاري في أرقام سنة2007م) 262.2 مليار دولار أي9% من الناتج المحلي الإجمالي والصادرات 4.1 تريليون دولار. وجهة الصادرات: أمريكا19.1%، هونغ كونغ15.1%، اليابان8.4 %، كوريا الجنوبية 4.6 %، ألمانيا 4%، احتياطيات النقد الأجنبي 1.95 تريليون دولار وذلك عن عام 2008م، وفي الثلاث سنوات الأخيرة أي حتى عام2011 م زاد النمو الاقتصادي بمعدل سنوي نسبته 10% وما زالت الصين تعتمد على الطاقة لتلبية احتياجاتها للتوسّع، لذا فهي تحتاج إلى استيرادها من خارج الصين، ومازالت تحتاج إلى تطوير في نظام النقل والاتصالات والنظام المصرفي وتطوّر التعليم وإدراج اللغة الإنكليزية بين صفوف الطلاب والعمال على حدّ سواء للنهضة الاقتصادية والسياحية والثقافية في بلادها.

مسيرة اليوان الصيني... كيف أصدر البنك الدولي أولى سنداته باليوان الصيني؟

أعلن البنك الدولي في (كانون الثاني) يناير2011م إصدار أولى سنداته باليوان، العملة الصينية في وقت تسعى الصين لتعزيز دور عملتها لتتبوأ المركز الأول في العالم، وأصدر البنك سندات بقيمة 500 مليون يوان أي حوالي 75 مليون يورو، تستحق بعد سنتين في سوق اليوان في هونغ كونغ، وبناء على بيان أصدره البنك بأن إصدار هذه السندات ستسمح بتداول الريميمبي أو اليوان الصيني في السوق، وسيسمح للمستثمرين بتنويع محافظهم من العملات وزيادة تعاطيهم في اليوان، ولكن في الواقع لا يمكن التداول به بحرّية، وذلك بناءً على ما يدلي به شركاؤها الفعليون بأن سعر صرفه دون قيمته الفعلية، وبأن معظم المعاملات الخارجية للصين تسوّى الآن بالدولار الأمريكي أو باليورو، وبذلك يظل المصدّرون عرضة لتقلّبات وذبذبات معدل سعر صرف تلك العملات، إذ ما يزال اليوان عملة غير قابلة للتحويل في الوقت الراهن على غرار العملات الصعبة من قبيل الدولار، وذلك بسبب القيود الكثيرة عليه من حكومة بكين، فالشركات الأجنبية لم تألف هذا النمط بعد، وذلك برأي المحلل في مجال العملات في مصرف تجار الصين في شينزين «ليودونجل يانغ» وربما ستخفف القيود في حال جرى توسيع البرنامج الجديد أكثر، ممّا يعزز قيمة اليوان أكثر بين العملات الأخرى.

الجدل الأوروبي والأمريكي حول تخفيض الصين في قوّة عملتها أمام العملات الأخرى

مازال الأوروبيون والأمريكيون يشتكون من تدني سعر اليوان، رغم أنها تستوعب أكبر قدر ممكن من الصادرات الصينية في العالم، إذ تشكل الصين ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة التي تتصدّر المركز الأول، وما زالت الصين تتفاوض مع منظمة التجارة العالمية للانضمام لمعاهدة حول استدراج العروض العامة المبرمة من دول أعضاء الاتحاد الأوروبي على لسان «خواكين ألمونيا» المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بإيصال منتوجات الشركات الأوروبية إلى الأسواق الصينية والحصول على المواد الأولية بشكل عادل، إذ تنتج الصين97 % من الأجهزة الإلكترونية، وتفرض قيودًا على صادراتها من المعادن النادرة الضرورية وإنتاجها.

الدعم المالي من الصين للدول الأوروبية والشرقية والأفريقية

رغم قلق الحكومة الصينية من قدرة الأوروبيين على احتواء أزمة ديونهم السيادية والتحكم في المخاطر التي تخصّ تلك الديون لتتمكن من الخروج سريعًا- وبشكل جيّد- من تلك الأزمة، إلا أن الرئيس الصيني «هوجي تاو» أكد التزامه بدعم الاتحاد الأوروبي وعملته اليورو، وبتقديم مساعدة للبرتغال واليونان.

وتعتبر الصين ثالث أكبر شريك لروسيا، بينما تعتبر الأخيرة هي الرقم أحد عشر بين الشركاء الصينيين، إذ وقّعت الصين مع روسيا اتفاقيات تجارية بقيمة 3.5 مليار دولار في أكتوبر 2009م، ومن المعروف أن الصين تمتلك أكبر احتياطي من العملة الصعبة في العالم بلغ 2648 مليار دولار، وأكثر من 900 مليار دولار من سندات الخزينة الأمريكية، كما تدعم الصين أفريقيا وذلك بتقديمها قروضًا بقيمة 10 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات قادمة، وجاء على لسان رئيس وزرائها «وين جياو باو» أنه تمّ إلغاء بعض الديون القديمة للتخفيف من الأعباء الاقتصادية على بعض الدول الفقيرة في أفريقيا، وذلك في مؤتمر عقد في شرم الشيخ أيام الرئيس مبارك قبل سقوط نظامه، وبحضور ممثلين عن 49  دولة أفريقية، كما أورد «وين جياو باو» اعتزام الصين بناء مائة مشروع لتوليد الطاقة النظيفة خلال 3 سنوات، وتعتبر الصين هي الأولى بين الدول التي وقفت إلى جانب أفريقيا في حركاتها التحرّرية في خمسينات القرن العشرين، بعكس الغرب الذي نهب ثرواتها واستعمرها.

كذلك تمّ توقيع عدّة اتفاقات هندية- صينية بقيمة 100 بليون دولار إلى عام2015 م، واتفاقات بين استراليا -والصين إذ بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 68 مليار دولار سنويًا، واتفاقات بين إيران- والصين بلغت أكثر من 4 مليارات دولار في آخر وأحدث اتفاقية بينهما.

الصين تعاني البطالة والفقر رغم

تصدّرها المالي

تشير أحدث الأرقام الرسمية إلى أن الصين تجاوزت المستهدف للنمو الاقتصادي  للمرة الأولى هذا العام، بناءً على مصدر حكومي، وأظهرت الأرقام بأن نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ معدلا سنويًا بنسبة 8.9% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة في 2010م، مقارنة مع 7.9 % من الربع الثاني من السنة، ويعدّ الأسرع منذ الربع الثالث للعام قبل الماضي في2009 م، ورغم إنفاق الحكومة الصينية مئات المليارات من الدولارات على مشاريع البنية الأساسية لتوفير فرص العمل وتحفيز الطلب على الإنتاج في المصانع، إلا أن الأجر كان أقل عن ما كان عليه قبل الأزمة المالية، والبطالة في ازدياد، وعلى إثر هذا رفعت الصين الحدّ الأدنى للدخل الشهري إلى 3500  يوان صيني (ما يعادل 542 دولار أمريكي) في حزيران2011 م، من 2000يوان في الأعوام السابقة، وهو أكبر تنازل أمام دافعي الضرائب، ويذكر أن 12% من القوى العاملة في الصين يحصلون على دخل يزيد على  3000يوان. بالمقابل نشأت طبقة جديدة من الأثرياء انبثقت إثر الانفتاح الاقتصادي الصيني على دول العالم وتبوّءوا الصدارة .

تقرير مجلة فوربس

إن الارتفاع الحادّ الأخير في البورصة الصينية جعل طبقة الأثرياء الصينية من الأكثر ثراء بعد الولايات المتحدة الأمريكية التي تحتوي على أكثر من 400 ملياردير فقد زادت أموال الصينيين التي كانت بمعدل 173 مليار دولار في عام2009م إلى 314 مليار دولار في نوفمبر2010م، أي بمعدل 141 مليار دولار زيادة عن العام السابق، وذلك بسبب ارتفاع قيمة الأسهم في بورصتي هونغ كونغ وشنغهاي بنسبة 56 % إلى 69%.

وقد استفاد البعض من هذا الارتفاع وتضرّر البعض الآخر، أمثال الملياردير الصيني «ليو بونج سينغ» وانتقل من المرتبة الأولى إلى المرتبة الثانية، رغم أن ثروته تقدّر بـ 5.5 ملياردولار، ويملك أسهمًا في بنك «مينشنغ» وشركة مينشنغ للتأمينات، عدا ثروته التي جمعها من الاستثمار الزراعي، كما تعد «يانغ هو يان» أغنى امرأة صينية، لتصدّرها المركز الخامس، وتبلغ ثروتها 3.9 مليار دولار، أما «ليو جون تنيان» فاحتل المرتبة الثامنة، وكان قد جمع ثروته من إنتاج الألمنيوم وبلغت 1.3 مليار دولار، وهؤلاء الثلاثة جزء من منظومة 38 ملياردير صيني من بكين، و35ملياردير من شنغهاي.

أزمة تقدير القيمة الحقيقية لليوان الصيني في أمريكا وأوروبا

صدّق المجلس النيابي الأمريكي على مشروع يفرض عقوبات تجارية على الصين في مارس 2010 م وذلك بأغلبية 348 صوتاً، وعلى مشروع قانون يسمح لإدارة الرئيس أوباما فرض عقوبات تجارية على الصين بهدف أن تعتمد الصين خفض قيمة عملتها، إلا أن هذا المشروع يحتاج لموافقة مجلس الشيوخ لدعم أوباما الانتخابي ليتمّ قبل شهر نوفمبر من هذا العام2011 م، وبناء ًعلى رأي أوباما الرئيس الأمريكي الحالي، بأن عملة الصين قوية ولكن حكومة الصين  تقوّمها بأقل من قيمتها الحقيقية مقابل الدولار، من أجل خفض قيمة صادراتها ومنحها أفضلية غير عادلة مقابل المنتجات الأمريكية، ويذكر أن الصين تسجّل فوائض تجارية كبرى منذ انتهاء الركود الاقتصادي العالمي في السنة الماضية، بينما تعاني أمريكا عجزًا في ميزانيتها التجارية مع الصين رغم نسبة النمو المتدنّية لاقتصادها وارتفاع نسبة البطالة فيها إلى حدود 10% في حزيران2010 م، كما دعا الاتحاد الأوروبي ومجلس الدول العشرين حكومة الصين إلى تقويم أفضل لعملة الصين.

وهذه الضغوط من قِبل الدول الكبرى دفعت حكومة الصين إلى إجراءات تتصف ببعض المرونة في سعر صرف اليوان الصيني، استنادًا إلى العرض والطلب مع الرجوع إلى أسعار صرف سلة من العملات الأخرى، ممّا أعطى بعض الاطمئنان للأوروبيين والأمريكيين على حدّ سواء، ورغم سعادتهم وارتياحهم لتخلِي الصين عن تثبيت سعر صرف اليوان مقابل الدولار، إلا أن المصرف المركزي الصيني مازال يقرّر سعر الصرف لليوان بشكل يومي، ولم يسمح بارتفاع اليوان مقابل الدولار بأكثر من 2%، بينما مطالب تلك الدول تطمح باستجابة البنك بزيادة قيمة اليوان إلى حدود 20-40٪، وتعتقد الصين بأن انخفاض اليوان الصيني ليس هو سبب أزمة أمريكا الاقتصادية، ولكن الخلل يكمن في هيكلية التجارة والاستثمار بين البلدين.

وانعكست هذه المرونة في ارتفاع قيمة اليوان ولو بنسبة ضئيلة إلى تعافي في الاقتصاد الأمريكي وبشكل تدريجي، وبالمقابل تعزيز قوة الاستقرار الاقتصادي للصين وسط ترحيب دولي واعتبارها خطوة بناءة من قِبل البنك الدولي، لمساهمة الصين في توازن الاقتصاد العالمي، وكانت الصين قد تعرّضت على مدى 23 شهرًا لانتقاد خبراء الاقتصاد الدوليين لارتباط اليوان الصيني بالدولار طوال هذه المدة، وعلى إثر هذا تجاوبت الأسواق المالية، وارتفعت البورصات الآسيوية والأوروبية في 21 حزيران2010 م إلى :

-  بورصة هونغ كونغ 5.3 %، مؤشر نيكاي الياباني 2.3% ، وارتفعت قيمة الوون الكوري والرينجيت الماليزي والين الياباني بمتوسط يتراوح بين2-1%، وارتفع مؤشر فوتسي البريطاني1.4 %، وبورصة فرنسا وألمانيا بمعدل 1.7٪ .

أرجو أن تكون هذه اللمحة عن تطوّر اليوان الصيني قد أضاءت على بعض المعطيات التي تقرّر مَن سيتصدّر المركز الأول للعملة الاحتياطية والبديلة  للدولار في العالم، لنتابع التطوّرات، فقد يحدث ما لم يكن بالحسبان.