Get Adobe Flash player

م. حاضر الرشيدي: أكّد أن محطّة الرقة تعدّ الأكبر بالكويت إنتاجًا للمياه المعالجة ثلاثيًا

 

أقترح استقطاع نسبة 2% من المشاريع الحكومية المسندة إلى القطاع الخاص تخصّص للبحث العلمي وتطوير الإنتاج


تشغيل وصيانة المحطّات من الأعمال الشاقّة والخطرة.. ودور مهندسي وفنّيي الوزارة هو الإشراف على المقاولين ومتابعتهم
المياه المعالجة المنتَجة من المحطّة تغطّي أكثر من 70% من احتياجات هيئة الزراعة والثروة السمكية
هناك مخاطر صحّية يتعرّض لها العاملون.. ولكن المحطّة لا تدّخر جهدًا في السلامة والصحّة والتطعيم الدوري
محطّة الصليبية تدار بنظام BOT وخفّفت العبء عن محطات التحلية بوزارة الكهرباء والماء
هناك دراسة لربط أجزاء محطّة الرقة بالكمبيوتر الشخصي أو الآيفون ليتمكّن المهندسون والفنّيون من المتابعة والتحكّم عن بُعد
أكّد المهندس حاضر حمود الرشيدي رئيس قسم محطّة تنقية مياه صرف الرقة، أن محطّة الرقة تعدّ حاليًا أكبر محطّة تنقية بالكويت إنتاجًا للمياه المعالجة ثلاثيًا، حيث تصل طاقتها الاستيعابية إلى 180 ألف متر مكعّب يوميًا. موضّحًا أن المياه المعالجة ثلاثيًا المنتًجة من المحطّة يتمّ إيصالها لتغطية أكثر من 70% من احتياجات الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية لمشاريعها.
وأوضح الرشيدي أن العمل في محطّات التنقية يعتبر من الأعمال الشاقّة والخطرة، ولكن أعمال التشغيل والصيانة للمحطّات تتمّ من خلال شركات متخصّصة ومرتبطة بعقود رسمية مع وزارة الأشغال العامة, ودور مهندسي وفنّيي الوزارة هو الإشراف على المقاولين ومتابعتهم لضمان دقّة تنفيذهم للعقود المبرمة مع الوزارة.
موضّحًا أن مشروع محطّة الصليبية لمعالجة وتنقية مياه الصرف الصحي من المشاريع الرائدة، كونه أوّل مشروع بنية تحتية بهذا الحجم تطرحه الكويت بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، وتعدّ المحطّة الأكبر من نوعها عالميًا التي تُستخدم فيها تقنية التناضح العكسي في نظام الفلترة الفائقة الدقّة.
مبيّنًا أن هناك مخاطر صحّية مختلفة يتعرّض لها العاملون بالمحطّة، منها ما هو كيميائي وما هو بيولوجي، ولكن المحطّة لا تدّخر جهدًا في اتباع إرشادات السلامة والصحّة المهنية والتطعيم الدوري لكافة العاملين بها.
واقترح الرشيدي أن يتمّ استقطاع نسبة 2 بالمائة من كلّ مشروع حكومي يُسند إلى القطاع الخاص، تخصّص للبحث العلمي والإنفاق على تطوير الإنتاج ورفع الكفاءة الاقتصادية.
فإلى تفاصيل الحوار...

> لإيماننا بأن الأعمال لا تنفصل عن الرجال، وأن الإتقان وحُسن الإدارة يلزمه خبرات متراكمة ومؤهّلات علمية متخصّصة، أردنا في بداية اللقاء أن نتعرّف على المؤهّلات العلمية والخبرات العملية التي أهّلت السيد رئيس المحطّة لشغل هذا المنصب، فطلبنا منه أن يقدّم نفسه ومسيرته العلمية والعملية في سطور؟
- فأجاب قائلا: بدأت مسيرتي العملية فور حصولي على الأجازة الجامعية في الهندسة الكيميائية من جامعة الكويت والالتحاق بالعمل في وزارة الأشغال العامة، ومشاركتي بعدّة مشاريع بها، ثم حصولي على درجة الماجستير في الهندسة الكيميائية من جامعة سالفورد البريطانية تخصّص جودة المياه المعالجة، وحرصي على المشاركة بالعديد من المؤتمرات المحلّية والدولية، وتقديم أوراق علمية تمّ نشرها في مجلّات علمية متخصّصة.
> ما دور وأهمّية محطّة تنقية الرقة في منظومة الصرف الصحي بدولة الكويت؟
- تعدّ محطّة تنقية الرقة حاليًا أكبر محطّة تنقية بالكويت إنتاجًا للمياه المعالجة ثلاثيًا, وقد أنشئت المحطّة في عام 1982م، بطاقةٍ استيعابية تصل إلى 85  ألف متر مكعّب في اليوم، وفي عام 1984م تمّت إضافة المعالجة الثلاثية، وزيادة طاقتها إلى 160 ألف متر مكعّب يوميًا، كما تمّ تطويرها في الفترة من عام 1994 حتى 1999، وزيادة طاقتها الاستيعابية إلى 180 ألف متر مكعّب يوميًا، حيث تستقبل مياه الصرف الصحي من المناطق المحصورة بين الطريق الدائري السادس، والخليج العربي، ومنطقة الشعيبة الصناعية، وطريق السفر السريع، بالإضافة إلى المناطق السكنية بين صباح السالم في الشمال، والأحمدي والفحيحيل في الجنوب، من خلال محطتيْ رفع مياه الصرف A15  والعقيلة.
> ما هي مجالات الاستخدام والاستفادة من المياه المعالجة ثلاثيًا المنتَجة من المحطّة؟
- المياه المعالجة ثلاثيًا المنتَجة  من المحطة يتمّ إيصالها لتغطية أكثر من 70% من احتياجات الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية لمشاريعها، مثل مشاريع التحريج وطريق السفر السريع ومشروع الشهداء لإنتاج النخيل.
> هل يُعتبر العمل في محطّات تنقية مياه الصرف الصحي من الأعمال الشاقّة وذات الطبيعة الخاصة؟
- أخي العزيز.. أعمال التشغيل والصيانة للمحطّات تتمّ الآن من خلال شركات متخصّصة ومرتبطة بعقود رسمية مع وزارة الأشغال العامة, ودور مهندسي وفنّيي الوزارة هو الإشراف على المقاولين ومتابعتهم، لضمان دقّة تنفيذهم للعقود المبرمة مع الوزارة، بما يضمن التزامهم بالمعايير البيئية للمياه المنتَجة وسلامة المنشآت والمعدّات, ونأمل في أن يأتي قريبًا اليوم الذي تضطلع فيه الكوادر الوطنية بمهام التشغيل والصيانة كاملة, كما يجب أن نوضّح أن العمل في محطّات التنقية ذو خطورة وطبيعة خاصّة، ويُعتبر من الأعمال الشاقّة، كحال العمل بمحطّات التحلية في وزارة الكهرباء والماء وفي المصافي النفطية.
> ما مدى استفادة المحطّة من الهيئات البحثية والعلمية والدراسية المختصّة بالدولة، مثل معهد الأبحاث وكلية الهندسة؟
- هناك تعاون مستمرّ وروابط وثيقة في مجال البحوث العلمية مع كلّ من: معهد الأبحاث والجهات العلمية والبحثية الأخرى كجامعة الكويت, ويتمّ هذا من خلال طرق عديدة، منها: تبادل الزيارات لتوثيق الصلة بين الأبحاث العلمية والخبرات الموقعية، وتنظيم المؤتمرات المشتركة بشأن كلّ ما هو جديد ومتطوّر في مجال تنقية مياه الصرف الصحي، كما تقوم المحطّة بعمل دورات لطلبة جامعة الكويت، إلى جانب المعاهد التطبيقية في كيفية حماية البيئة والمحافظة عليها، وكيفية تشغيل محطّات التنقية.
> ما هي رؤية وتقييم سيادتكم لتجربة إنشاء المرافق العامّة بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، وهو ما يُعرف اصطلاحًا بالـ BOT وهو المعمول به في إنشاء وتشغيل وصيانة محطّة تنقية ومعالجة مياه الصرف الصحي بالصليبية؟
- مشروع محطّة الصليبية لمعالجة وتنقية مياه الصرف الصحي من المشاريع الرائدة، ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على مستوى العالم، كونه أوّل مشروع بنية تحتية بهذا الحجم تطرحه الكويت بنظام البناء والتشغيل ونقل الملكية، وتعدّ المحطّة الأكبر من نوعها عالميًا التي تُستخدم فيها تقنية التناضح العكسي في نظام الفلترة الفائقة الدقّة Ultra Filtration في تنقية مياه الصرف الصحّي، ويتمّ توصيل إنتاجها من المياه المعالجة رباعيًا إلى مزارع العبدلي ومزارع الوفرة وبعض المحميات في شمال البلاد، ممّا أدّى إلى التوفير في استهلاك المياه العذبة وتخفيف العبء على محطّات التحلية بوزارة الكهرباء والماء, وأعتقد أن مساهمة القطاع الخاص في تنفيذ وتشغيل المشروعات العامة يولّد فرصًا استثمارية كثيرة وكبيرة تجتذب العمالة الوطنية من مختلف الاختصاصات والمستويات، وتوطّن المدّخرات، وتوسّع قاعدة الملكية، وتنشّط الأسواق المالية، وتشجّع الاستثمارات الأجنبية المقرونة بتقنيات حديثه. كما أنها- في الوقت ذاته- ترفع الكفاءة الاقتصادية والإنتاجية للمشروعات الحكومية، وتخفّض تكاليف الخدمات العامة، وتطوّر القدرة التنافسية للشركات الوطنية في السوق المحلية والدولية.
> ما هي أهمّ المخاطر الصحّية التي يتعرّض لها العاملون بالمحطّة؟ وما هي الإجراءات المتّبعة للوقاية من المخاطر والعدوى؟
- لا ننكر أن هناك مخاطر صحّية مختلفة يتعرّض لها العاملون بالمحطّة، منها ما هو كيميائي كالتعرّض لغاز كبريتيد الهيدروجين H2S، وما له من آثار ضارّة على الجهاز التنفّسي والعصبي  في حالة التعرّض له لفترات تزيد عن الحدّ والتركيزات المسموح بها دوليًا، ومنها ما هو بيولوجي كالتعرّض للميكروبات ومسبّبات الأمراض كالتهاب الكبد الوبائي, ولكن المحطّة لا تدّخر جهدًا في سبيل اتباع إرشادات وتعليمات السلامة والصحّة المهنية والتطعيم الدوري لكافة العاملين بها.
> ما هي أفكاركم نحو استخدام الحاسوب والتكنولوجيا المتطوّرة لتطوير محطّة تنقية الرقة؟
- هناك دراسة حاليًا خاصّة بالمحطّة لربط جميع أجزاء المحطّة بالكمبيوتر الشخصي أو جهاز IPhone ليتمكّن- من خلالها- المهندسون والفنّيون من متابعة المحطّة والتأكّد من سلامة التشغيل والتحكّم عن بُعد من أي مكان قد يتواجدون به, إضافة إلى مشروع الأرشفة الالكترونية للبيانات التشغيلية للمحطّة للاستفادة منها موقعيًا وبحثيًا في تطوير وترشيد أعمال التنقية والطاقة الكهربائية المستخدَمة، مع إمكانية استخدام تلك البيانات في أغراض التصميم للمحطّات الجديدة المنتَظر إنشاؤها.
> هل هناك ثمّة أفكار لدى سيادتكم تتعلّق بتطوير أعمال التنقية؟
- لا أضيف جديدًا إن قلت بأن تكنولوجيا أعمال التنقية تتطوّر بصفة قد تكون يومية, فعلى سبيل المثال: هناك دراسة تجري حاليًا لاستخدام الحمأة الجافة الناتجة من محطّات التنقية في توليد الطاقة الكهربائية بإنشاء محرقة آلية تضمن لنا- في نفس الوقت- التخلّص الآمن من ناتج المحطّة من الحمأة الجافة.
> وفي نهاية اللقاء، توجّهنا إلى السيد رئيس المحطّة بسؤال عن أهمّ ما يأمل في توصيله إلى السادة مسؤولي وزارة الأشغال من أفكار واقتراحات؟
- فأجاب سيادته قائلا: آمل وأقترح أن يتمّ استقطاعٌ بنسبة 2 بالمائة من كلّ مشروع حكومي تسنده الدولة إلى القطاع الخاص، على أن تخصّص هذه النسبة للبحث العلمي والإنفاق على تطوير الإنتاج ورفع الكفاءة الاقتصادية، بما يضمن نمو الاستثمارات وزيادة الإنتاج ومن ثمّ الدخل القومي, علمًا بأن دولة كالولايات المتّحدة تعتمد على القطاع الخاص بنسبة 55 بالمائة في تمويل الأبحاث العلمية، وترتفع هذه النسبة إلى 70 بالمائة في اليابان، في حين أن هذه النسبة لا تتعدّى 3 بالمائة في الدول العربية... وفي نهاية اللقاء لا يسعني إلا أن أنوّه وأؤكّد على أهمّية دور الإعلام في نمو ونشر الوعي البيئي، وترشيد الاستهلاك من المياه العذبة، بما ينعكس إيجابًا على الصحّة العامة والاقتصاد الوطني.