Get Adobe Flash player

من أجل الكويت... رؤية الاتحاد العام حول مستقبل الكويت الاقتصادي

الحفاظ على القطاع العام والإستفادة من قدراته وإصلاح الخلل، بدلا من تصفيته
على القطاع الخاص إثبات وجوده كشريك فاعل وقوة وطنية فى عملية البناء والتنمية

ايمانا من الاتحاد العام لعمال الكويت بضرورة المشاركة الفاعلة فى عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، وعدم الاتكال على اطراف اخرى قد يكون لها دور مؤثر وبارز فى عملية التنمية ، ولكنها تأخذ الامور بعيدا عن طرف مهم وشريك رئيسي ، يعد من اهم عناصر بناء المجتمع ، وهو فئة العمال وذوي الدخل المحدود ، لذا وجد الاتحاد العام بان الواجب والمسؤولية  يمليان عليه ان يطرح امام الراي العام رؤيته لكل من عمليتي التنمية والإصلاح الاقتصادي.. خصوصا وان السياسة الاقتصادية ليست قرارا وانما رؤية يتطلب الاتفاق عليها قبل العمل بها ، ونحن كشركاء اجتماعيين ، نعتقد بان التنمية مسؤولية عامة ، وان عملية الاصلاح الاقتصادي لا بد ان تقوم على اسس من العدالة والشراكة بين جميع اطراف المجتمع اذا ما اريد لها ان تحقق الاهداف المنشودة منها..
البناء الاقتصادي
حين التحدث عن البناء الاقتصادي لا بد من التذكير بان لكل سياسة اقتصادية اهداف تنموية تسعى الى تحقيقها ، وإلا تحولت الى نوع من العبث ، اضافة الى ان غاية علم الاقتصاد ، مهما اختلفت الأيديولوجيات التي يتبعها ، هي الوصول بالمجتمع الى حالة الرفاهية . لذلك يعرف علم الاقتصاد  بعلم تعدد الخيارات التى تتيح لكل مجتمع ان يأخذ بالأسلوب الاقتصادي الذى يتناسب وطبيعته وثرواته وإمكاناته بما يحقق له الرفاهية المنشودة . وفى سبيل الوصول الى هذا الهدف تعددت وتنوعت الانظمة الاقتصادية فى العالم ، طبقا للأسلوب المتبع فى هذا البلد او ذاك .
اما حينما نتحدث عن البناء الاقتصادي فى بلادنا ، فلا بد من الاشارة الى حقيقة قد تغيب عن البعض، وهي ان الدستور قد حدد اطر اقتصادنا الوطني وأهدافه والأسس التى يقوم عليها ، كما حدد دور الدولة فيما يتعلق بهذا الجانب، وبالتالي لا حاجة لنا بالحديث عن محاولة البعض البحث عن هوية  اقتصادية جديدة لاقتصادنا الوطني، او عن  دور اقتصادي جديد للدولة قد تم حسمه بالدستور.
من هنا نعتقد بان أي بناء جديد للاقتصاد لا بد وان يلتزم  بالأهداف  والأسس التي أطرها الدستور لاقتصادنا الوطني ، بغض النظر عن الالية التى سيتم بها هذا البناء ، وبما ان عملية الإصلاح الاقتصادي خيار استراتيجي اتخذته القيادة السياسية فى اطار رؤيتها المستقبلية لتطوير اقتصادنا الوطني وتحويل بلدنا الى مركز مالي وتجاري فى  المنطقة.
لذلك نحن هنا لا نناقش الرؤية، ادراكا من الطبقة العاملة الكويتية بان هذه الرؤية قد جاءت ممن لا نشك فى مدى حرصه على مستقبل البلد وتنميته وهو صاحب السمو امير البلاد المفدى، ومن هنا لم يتبق لنا سوى مناقشة الآليات التى يمكن ان تحقق لنا هذه الرؤية السامية. وهذه الاليات يجب ان يشارك فى وضعها وإقرارها وتبنيها كافة إطراف الإنتاج، من عمال وحكومة وأصحاب عمل ، باعتبارهم شركاء اجتماعيين فى بناء الدولة وإرساء قواعد المجتمع .
الخصخصة
شهد النظام الاقتصادي العالمي في القرن العشرين تحولين جذريين، اولهما من النظام الراسمالي الى النظام الاشتراكي، وثانيهما من النظام الاشتراكي الى النظام الراسمالي الليبرالي، وقد كانت اداة التحول الاول هي التأميم، اما اداة التحول الثاني فقد كانت الخصخصة .
والحقيقة ان كلتا الأداتين كانتا بمثابة الصدمة الاقتصادية لمعظم مجتمعات الدول النامية التى اخذت باي من هذين النظامين، فكان التحول فيهما اقرب ما يكون الى الانقلاب الاقتصادي. لذلك لازالت شعوب ومجتمعات هذه الدول تعاني من الاثار الاقتصادية المدمرة، التي جرتها عليها سياسات التحول والانتقال الاقتصادي غير المتوازن لدولها.
اهداف التخصيص من وجهتي نظر الحكومة والقطاع الخاص..
اولا : وجهة نظر الحكومة :
لقد قيل الكثير عن اسباب و اهداف التخصيص، وهي لا تختلف كثيرا في معظمها عما يطرحه البنك الدولي الذي يرجع اسباب الازمات المالية والاقتصادية  في العديد من دول العالم الى سيطرة الحكومة والملكية العامة . وحتى لا نتوسع في هذا الامر سوف نركز في هذه السطور على الأهداف المحلية للتخصيص والتي يطرحها كل من الحكومة والقطاع الخاص ، ونحاول ان نفندها لاعتقادنا بانها تحمل من التبرير للتخصيص ، اكثر مما تحمل من الاهداف التي يمكن ان تتحقق نتيجة لانتهاج سياسة التخصيص التي لاتزال في طور التجربة ورهن التنظير . فعلى سبيل المثال حددت الحكومة اهداف برامج التخصيص في مذكرة مشروع قانون تنظيم عمليات وبرامج التخصيص بعدة نقاط اهمها :
–اعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص بحيث يتخلى الاول عن ممارسة الدور التنفيذي الذي يقوم به حاليا في مجالات الانشطة المتصلة بتقديم الخدمات وانتاج السلع، تاركا ذلك للقطاع الخاص، باعتباره الاقدر علـى ممارسة هـذا الدور، بحيث يكتفى القطاع العام بالجانب الاهم المتمثل في رسم السياسات العامة التي تستهدف تحقيق الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية وزيادة الكفاءة الاقتصادية وترشيد الاستهلاك وتحقيق العدالة الاجتماعية.
- زيادة كفاءة القطاعات الاقتصادية في البلاد ورفع مستوى جودة السلع والخدمات .
-زيادة انتاجية ومساهمة العمالة الوطنية في الاقتصاد الوطني وتوفير البيئة اللازمة لاستيعاب العمالة الكويتية الناشئة في القطاع الخاص.
- توجيه سياسات الدعم الحكومي المقدم للمستهلكين بغرض ترشيد الاستهلاك .
- تنمية سوق راس المال المحلي وجذب رؤوس الاموال الوطنية من الخارج لاستثمارها في داخل البلاد .
- تقليص المصروفات العامة للدولة وترشيد الانفاق وزيادة الايرادات .
- تشجيع دور القطاع الخاص في الانشطة الاقتصادية وزيادة مساهمته في دعم الاقتصاد الوطني.
طبعا لا يمكن ان نختلف على عظمة واهمية هذه الاهداف ، لكن في المقابل لا نعتقد بان هناك من يختلف معنا بانها مجرد اهداف انشائية وانها سيقت كتبرير اكثر منها اهداف ، كما ان فرض الية التخصيص كحل وحيد لتحقيقها يطرح اكثر من علامة استفهام حول الاهداف الحقيقية لهذه السياسة . وحتى نكون واقعيين نقول بان الهدف الذي يمكن ان يتحقق من جملة هذه الاهداف هو تنمية راس المال الخاص ، وهو راس مال لم تستفد منه الدولة الى الان ، لكن  مع ذلك سنحاول ان نتناول كل هدف على حده. فموضوع اعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص، لا يمكن ان نتفق على عدم توازنه لكـي نعيـد إليـه اتزانه، فالاختلال هنا غير واضح ، اضافة الى ان التوازن بشقيه الاقتصادي والمالي يتنافى مع طبيعة النظام الرأسمالي ، كما ان طرح الموضوع  بهذه الصيغة ينم عن ذكاء كبير واهداف غير معلنه ، اضافة الى انه يكشف عـن سر خطير حاولت الحكومة جاهدة ان تخفيه مع مناصري الخصخصة عن عامة الشعب ، وهو ان عملية التخصيص تتعارض صراحة بأسلوبها ومضمونها مع المادتين (20) و(152) من الدستور. لذلك استخدم تعبير (اعادة التوازن بين القطاعين العام والخاص) بدلا من التعاون العادل بين القطاعين العام والخاص الذي اكدت عليه المادة (20) من الدستور، خصوصا وان الية التوازن المزعوم التي وردت في مشروع القانون تعني بيع مرافق القطاع العام للقطاع الخاص بعد ان استبدلت بتعبيرالمشروع العام). وهو ما يعني اعادة تعريف القطاع العام، الامر الذي يستوجب منا جميعا العودة الى الدستور. اما القول بان القطاع الخاص هو الاقدر على ادارة الخدمات وانتاج السلع ، فليس سوى افتراض ، لكن المؤكد هو ان كلفة الخدمات والسلع سوف تزداد على المواطنين حينما تؤول الى القطاع الخاص، وبالتالي لن يستطيع المواطن العادي التمتع بها، حتى وان كانت بجودة افض ، الا اذا قامت الحكومة بدفع بعض ثمنها للقطاع الخاص على سبيل الدعم، وحينها نتساءل اين التوفير الذي تريد ان تحققه من وراء عملية التخصيص. كما ان طرح التخصيص كالية لزيادة الايرادات امر غير مفهوم في ظل الفوائض التي تشهدها الموازنة العامة ، اضافة الى ان الدولة لا تحتاج الى زيادة الموارد في ظل الفائض بقدر حاجتها الى تنويع مصادر الدخل ، وهذه عملية لا يمكن ان تقوم بها الخصخصة . اضافة الى ان  الحكومة الى الان لم تقم  باظهار جديتها فيما يتعلق بزيادة الموارد، ويكفي ان نشير الى تحذير منظمة التجارة بضرورة وضع حد لضعف وتدني القيمة الايجارية لاملاك الدولة ، كما ان هناك قطاعات لم تستفد منها الدولة رغم ان هذه القطاعات تدر مليارات الدنانير على أرباب العمل فيها ، ونعني هنا قطاعي التجارة والعقار.
اما حكاية استيعاب العمالة الوطنية، فهذا ما لا  نستطع فهمه، ولا نعرف هل بيع القطاع العام الى القطاع الخاص سيجعل من الاخير، من وجهة نظر الحكومة، يفتح ابواب مؤسساته للعمالـة الوطنية ام ان النسـبة التـي حددها مشروع القانون ستكون هي الضامن في نظر اصحاب التخصيص؟! علما بان هذه النسبة حق مكتسب من حقوق العمالة الوطنية، ونقلها من القطاع العام الى القطاع الخاص لا يغير شيء من الواقع السيء الذي يعاني منه سوق العمل.. ثم اذا كانت الحكومة عاجزة عن الزام القطاع الخاص باستعياب العمالة الوطنية وفق النسب المتواضعه التي حددها قانون دعم العمالة الوطنية، هل ستكون قادرة على الزام القطاع الخاص بالنسب المرتفعه التي حددها مشروع قانون التخصيص؟! اضافة الى ان تخصيص نسبة من اسهم المشروع للعاملين في المشروع لن تكون ضامنا ولا مشجعا ولا نعتقد ايضا بانها ستكون ذات قيمة ، لعلمنا بان جرأة المجلس الاعلى للتخصيص لن تصل الى جرأة الحكومة البريطانية التي اعطت العاملين في شركة جريث 82 ٪ من اسهم الشركة.
     كما ان قانون التخصيص خال من العقوبات او الجزاءات، ولا نعرف كيف ستحاسب الدولة مخالفي القانون ، وبالذات ما يتعلق بمخالفة النسبة المقررة للعمالة الوطنية في هذا القانون.. ام انها سوف تطبق على المخالفين  جزاءات قانون دعم العمالة الوطنية، وهي جزاءات اشبه ما تكون بالعتب !! .