Get Adobe Flash player

مع خروج المرأة للعمل الخادمة في المنزل ضرورة أم ضرر؟!

بوكنان: إستقدام الخادمة في حالة الضرورة القصوي
الموسوي: تربية الأطفال بين أحضان الخادمات يسلخ البيت العربي عن أصوله
المحميد: اعتمادنا على الخادمات يعرض ابنائنا للضياع
قسيمة الموسوي: كثير من الأمهات يهربن من مسؤولية أبنائهن
الساري: وجود الخادمة مهم.. ولكن تربية الأبناء بيد الام

مع خروج المرأة للعمل، وعدم استطاعتها قضاء إلتزاماتها المنزلية اضطرت للأستعانة بالخادمة لتساعدها في بعض مسؤوليات المنزل، بدءا بإعداد الطعام، مرورا بترتيب المنزل، حتى أصبحت المسؤول الأول عنه، وتطورت الحال إلى أن أصبحت الخادمة ضرورة من ضروريات الحياة، ، والآن أصبحت قصص الخادمات هي أهم مايشغل الرأي العام خاصة في الآونة الأخيرة ، وبعد ازدياد حوادث العنف من قبل الخادمات وباتت أصابع الاتهام تشير دائما إلى ربة المنزل او المرأة العاملة سواء من خلال وسائل الإعلام أو في البيوت بجعلها المتهم الأول في قضيةعنف الخادمات، لكن على الجانب الآخر لماذا تلجأ الخادمة الى االعنف وارتكاب الجرائم؟هناك آراء تؤكد ان الخادمة تأتي من بلدها مريضة بأحد الأمراض النفسية ويظهر عنفها فجأة، وعلى وجه العموم مازالت المأساة مستمرة خاصة مع خروج المرأة للعمل وتركها المنزل للخادمة.

- بداية قال ساري الساري أصبحت الخادمات مظهراً إجتماعياً، ومشاكلهن أكثر من فائدتهن، وقد يصبن الأطفال بعقد نفسية وعادات غريبة، ومن وجهة نظري، ليس هناك ضرورة للخادمة وعلى أفراد الأسرة التكاتف والتعاون في كافة أمور المنزل، وعدم ترك كل الأمور على المرأة، وفي هذه الحالة لن تحتاج المرأة إلى الخادمة.
إذا رأيت أن زوجتي تعمل بقدر استطاعتها واحتاجت للخادمة فسوف أدعم قرارها، أما إذا لاحظت أنها غير مكترثة لمهامها، فلن أعالج الخطأ بخطأ آخر.
وأضاف الساري لاأنكر أنه في الوقت الحاضر مدى اهمية وجود الخادمة في المنزل، خصوصاً إذا كانت الزوجة تعمل، ولكن يجب أن تكون تربية وحضانة الأبناء بيد الام.
ولا داعي لصرف الأموال على الخادمات، ولا تكترث جميع المجتمعات لوجود الخادمة، وتقوم المرأة بالعمل في مهنتها وفي بيتها من دون تقصير، وعلينا مساعدتهن.
هروب الاسرة من مسؤولياتها
ومن جانبها قالت قسيمة الموسوي: «هناك عائلات كثيرة تتكون من زوج وزوجة فقط لديهما أكثر من خادمة، فضلا عن أن بعض الأسر تقوم بتعذيب الخادمة فتقوم الخادمة بعد ذلك بالتنفيس عن طاقة العنف المختزنة داخلها والمستهدفون من الخدم غالبا هم الأسر الذين يهربون من مسؤولياتهم ويتركون البيت كله للخادمة، وقُدمت عدة مقترحات في هذا الشأن أهمها ضرورة التعاون بين أفراد الاسرة على خدمة أنفسهم قدر الإمكان وتوزيع المسؤوليات، وايدت الموسوي إجراء الكشف النفسي على الخادمة قبل الموافقة لها على الإقامة.
الاستغناء عن الخادمة
- في حين أعترضت سليمة بوكنان على ماتفعله ربات البيوت اللاتي بدورهن يختلقن الأعذار والمبررات لوجود أكثر من خادمة في البيت متسائلة: لماذا لا يتم التعاون من قبل أفراد الأسرة ؟ واقتصار استقدام الخادمة في حالة الضرورة القصوى للمريض أو المسن او الرضيع، كما انه لابد من تشكيل لجان اجتماعية تقرر مدى الحاجة لإستقدام الخدم.
وتعجبت بوكنان مما ذكرته منظمة حقوق الإنسان بأن الكويت هي ثالث دولة في إساءة معاملة الخدم وتناست المنظمة عنف الخادمات في المنازل، مما أدى إلى العديد من الاحتجاجات في هذه القضية التي لم يفصل فيها حتى الآن .
الكشف الطبي
- وعلى صعيد آخر تقول د.خديجة المحميد: في أول ملتقى لنا (أسرتي في خطر عام 2007) الذي ركز على الجرائم التي ارتكبت من قبل العمالة المنزلية، وتضمن  ملفا وضعنا من خلاله حقوق العمالة وحقوق الأسر في الميزان حتى يأخذ كل ذي حق حقه.
وتستكمل د.المحميد قائلة: فكرنا في كل ماسبق بعد أن تأكدنا أن كثيرا من الخادمات يعانين أمراضا نفسية، فلابد من توقيع الكشف النفسي على الخدم ضمن الكشف الطبي، وقمنا بوضع قانون للعمالة المنزلية يوجب الإهتمام بالفحص النفسي إلى جانب الصحي والتأكد من أن الخادمة سوية وعلى المختصين عدم اعطاء تأشيرة دخول لتلك العمالة إلا بعد إثبات لياقة العامل من الناحية النفسية والأمنية، ويجب ان يتم استقدام تلك العمالة من بلدها وليس من بلد آخر وألا تكون مجرد عملية تجارية. ووجهت المحميد نصيحتها للأمهات بعدم الإعتماد على الخادمات. لافته إلى ان اعتمادنا على الخادمات يعرض أبنائنا للضياع.
هروب الخادمات
وعن اسباب هروب الخادمات أكد أبو أحمد صاحب مكتب خدم ان سبب تزايد هروب الخادمات من المنازل في الكويت ان الكثير منهن أفدن بالتعرض لتحديد الاقامة في البيوت التي يعملن بها، وطول ساعات العمل بلا توفير أوقات راحة، والعمل فترات طويلة دون تلقي أجور، والتعرض الى الاساءات اللفظية والبدنية، وتزايدت هذه الأيام المضاربة في سوق الخدم ليرتفع سعر عقود جلب الخادمات الآسيويات مقابل تراجع اسعار الأفريقيات، وتفاقم ازمة الخادمات بعد تزايد الطلب الاقليمي والعالمي على عاملات المنازل.
وذكر ان الطلب على الخادمات من الفليبين تزايد من دول عديدة أهمها الولايات المتحدة وأوروبا ودول عربية كالعراق ولبنان بالاضافة الى دول الخليج، ما دفع بعض المكاتب الكويتية الى التفكير باستقطاب خادمات من فيتنام مع استثناء الصين وتايلند. الا أن هذه الفكرة غير مرجحة حسب أبو أحمد لأن أغلب الخادمات الفيتناميات بوذيات وبالتالي غير محببات في الأسر الكويتية لعامل الديانة.
وبين صاحب مكتب آخر ان بعض الأفريقيات والآسيويات اللواتي تهربن من خدمة البيوت لأسباب عديدة وتحتضنهن السوق السوداء للعمالة المنزلية  التي أصبحت أمرا يقلق السلطات الكويتية ما دعا الكثير منها الى تشديد الرقابة وتكثيف التدخلات لضبط الأعمال ويجب على كل اسرة أخذ الحذر من هؤلاء الخادمات كي نحد من الجريمة.
الخادمة في البيت ..مأساة
- من جانبه اعترض الأستشاري النفسي والاجتماعي  د.حسن الموسوي على اعتماد الكثير من الأسر على الخادمة رغم أنها  ليست في حاجة إلى خادمة، وأن هناك البعض يستخدم الخادمة نوعا من التقليد أو الغيرة أو الوجاهة الاجتماعية، وقال إن اعتماد الأسر على الخادمة خلق جيلا جديدا نشأ وتربى على يد الخادمة، بعيدا عن والديه برغم وجودهما معه في المنزل،ووجود الطفل بين احضان الخادمة مأساة بلانهاية بعد أن أصبح هذا الجيل فاقد الهوية والانتماء لمجتمعه.
وأضاف الموسوي : أن مثل هذا الجيل لا يمكن الأعتماد عليه على الإطلاق، محذرا من استمرار الأعتماد على الخادمة خاصة في تربية الطفل لأنها مع ارتباطها به تنقل إليه ثقافة معينة وتربية مختلفة، فهذه الخادمة بالطبع تنتمي إلى قوم لا يعرفون التقاليدالعربية ، كما أنها تجهل الكثير عن عاداتنا العربية والإسلامية والتي يتربى الطفل فيها على أخلاق القرآن، هذا بالإضافة إلى أن هؤلاء الخادمات غالبا لا يجدن لغتنا العربية ويتعاملن مع الأطفال بلغتهن الأصلية مما يضعف اللغة ويؤثر في ثقافة النشء
وأشار الموسوي إلى أن استمرار بقاء الطفل مع الخادمة لفترة طويلة قد يحدث عزلة بين الآباء والأمهات، وبذلك ينفصل الطفل عن الأسرة وينسلخ البيت العربي عن أصوله، مطالبا بالتصدي لهذا الخطأ الجسيم لأنه إذا تركنا لهذه المأساة أن تتفشى في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية، فإننا بذلك نربي أجيالا يغترب لسانها وتفتقد معالم دينها وتتشبع في أحضان مربيات أجنبيات بالغريب من الطباع والتقاليد والبعد عن الدين.
مراقبة الخادمة
- ومن جانبها شددت الباحثة النفسية والاجتماعية سارةالمطيري على أهمية مراقبة الخادمة في سلوكياتها وأسلوب تربيتها للأبناء، وألا نتركهم معها فترة طويلة حتى لا يتأثروا بها تأثيرا كاملا،ولابد أن يكون استقدام الخادمة للضرورة.
وتفضل المطيري أن ترعى الأم أسرتها بنفسها مهما كانت الظروف، وأن تكون مسؤوليتها في المنزل مقدمة على عملها مهما كان، لأن الأعتماد على الخادمة ليس مظهرا حضاريا ويلغي دور المرأة التقليدي بل يضر بتربية النشء، كما يعكس فشل الأم في أداء دورها، وقد يعرض الأبناء للضياع والانحراف تربويا ودينيا وأخلاقيا بتأثرهم سلبا بالخادمة.