Get Adobe Flash player

مستقبل العمل فى ظل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة

 

تعتبر المتغيرات العالمية التى شهدها العالم فى العقد الأخير من القرن الماضى، خاصةً بعد انهيار منظومة الدول الاشتراكية، وتعزز دور النظام الرأسمالى، وقيام منظمة التجارة العالمية بعد اتفاقية الجات (مراكش 1994) وتحرير التجارة العالمية فيما عرف بظاهرة العولمة هى المحرك للاهتمام بتحقيق التوازن بين قوة رأس المال وقوة العمل وأخذ الدروس والعبر مما حدث بعد الثورة الصناعية وخصوصاً فى بداياتها من صراعات لم تهدأ إلا بظهور الأسس الحديثة لعلاقات العمل و المفاوضة الجماعية وقوانين العمل وإرساء أسس التفاهم بديلاً عن التصادم، والاحترام المتبادل بين أطراف الانتاج.
وقد أدت هذة المتغيرات المتمثلة فى العولمة إلى موجات متتتالية من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التى أحدثت – ومازلت تحدث – تبدلات كبيرة وتغيرات كبيرة جداً فى واقع الاقتصاد العربى وبالتالى على علاقات العمل فى العالم العربى وقد أدت كذلك إلى تدنى عضوية الاتحادات العمالية، والتحول إلى لامركزية المساومة الجماعية فى العديد من دول العالم، وتطلب ذلك ضرورة تحقيق التوازن بين اطراف وعلاقات العمل (صاحب العمل – الحكومة – العمال).
التغيرات فى المنطقة العربية
هناك  تطورات شهدتها منطقتنا العربية في اعقاب الانتفاضات الجماهيرية (ثورات الربيع العربى) التي جرت مع بداية العام 2011 والتي تأسست على حركة واسعة شاركت فيها كافة القوى الاجتماعية والاطياف السياسية منادية بتحقيق وانجاز وبناء الدولة المدنية الحديثة التي تتساوى فيها الحقوق والواجبات ويتحقق فيها العيش المشترك بين كافة المكونات المجتمعية وتلغى فيها الفوارق بين فئات المجتمع وتتحقق فيها العدالة الاجتماعية.
وبالتالى فإن الدول العربية  تمر حالياً بحالة من المخاض السياسى الذى لم تتضح نتائجه الكاملة، سواء فى الدول التى شهدت انهياراً فى نظم الحكم أو التى مازالت تواجه حركات احتجاجية شديدة أو متوسطة. وهكذا فقد أثرت المتغيرات السياسية من خلال اندلاع حركات الاحتجاج فى العالم العربى والثورات فى دول الربيع العربى على الاوضاع الاقتصادية العربية ومن جهة أخرى وعلى الرغم من تركيز معظم المحللين على الاسباب السياسية للثورات والاحتجاجات العربية، فان تلك الثورات لم تكن لتجد تلك الاستجابة الشعبية من قطاع عريض من الجماهير العربية فى غياب الاسباب الاقتصادية، فالاسباب الاقتصادية هى التى وفرت الدعم الكافى لتلك الثورات من الفئات الضعيفة اقتصادياً فى المجتمعات العربية، وتتفق الدول العربية التى اندلعت فيها هذه الثورات فى كثير من الظروف الاقتصادية، التى أثرت فى نوعية حياة الشعوب ودرجة رفاهيتها.
ومن المثير فى الأمر أن الدول التى شهدت احتجاجات كانت تسجل نمو اقتصادى قوى بلغ 5.2% فى مصر و4.6% فى تونس لكن الاستفادة من هذا النمو لم تصل الى جميع فئات المجتمع واستمرت فيها معدلات الفقر والبطالة بنسب مرتفعة.
إن المطلوب هو تنفيذ التنمية الشاملة التي تراعى العدالة في التوزيع والانتشار بين مختلف المناطق والاقاليم ، وان يتم فيها تطوير قطاعات التعليم والصحة، والقضاء على الفقر والبطالة والتهميش، وان يجري العمل على تعزيز دور المرأة والشباب وخلق فرص العمل اللائق لهم .. وانجاز الفرص المتساوية لكل فرد من افراد المجتمع في الحصول على حق العمل والاجر المجزي...وان شهدت مرحلة التحول بعض العقبات او المعيقات، وتأخرت مرحلة الوصول الى الاستقرار لتنفيذ تلك الاهداف بفعل عوامل ذاتية داخلية واخرى خارجية لبعض القوى والاطراف التي لها مصالحها في المنطقة والتي تسعى الى ان لاتتم عملية التحول الا بإشرافها ومعرفتها مستخدمة بتدخلاتها العلنية كافة الوسائل والضغوط بما فيها العقوبات الاقتصادية وقوة السلاح في تجاوز للقرارات الدولية ، هذه التدخلات التي ادت الى انحراف الحركات الجماهيرية عن اهدافها من خلال انتشار الاعمال الارهابية والاقتتال بين مكونات المجتمع الواحد والى اسقاط الاهداف النبيلة للحراك الجماهيري المشروع، الا اننا نستطيع التأكيد بأن مجتمعاتنا قادرة على تجاوز هذه المرحلة بما تحمله من تراكمات سلبية  وقادرة على الوصول بأهدافها الى محطة التنفيذ الفعلي في القريب انشاء الله ...
ونظراً لأن العمال لهم دور كبير فى عملية الإنتاج، فانه سيصبح لهم دور فى مواجهة الظروف الصعبة التى خلقتها العولمة، و لكى يضطلع العمال بهذا الدور فلابد من أن يتوافر لهم أمران وهما :
- وجود التنظيم النقابى القوى، والذى يعمل على توحيد صفوف العمال.
- وجود الثقافة العمالية التى تقوم على توحيد الفكر النقابى العمالى وتمكن العمال من أن يعرفوا كيفية الدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم المشروعة.
والاتحادات العمالية هى تكوين من العمال تنشأ لتمثيلهم والتعبير عن مطالبهم المشروعة والدفاع عن حقوقهم عن طريق المفاوضة الجماعية، وهى أيضا جزء لا يتجزأ من المجتمع يقع عليها واجب قومى هو تحقيق السلام الاجتماعى بين العمال وأصحاب العمل وتسوية خلافاتهم ودياً.
العـولمـة
وكان من أبرز الآثار التي تركتها العولمة تلك المتعلقة بعلاقات العمل وأدوار النقابات العمالية الوطنية والإقليمية. ولقد أنتجت هذه العولمة أشكالاً جديدة ومبتكرة من العمالة وعمقت البطالة وعممتها سعياً للضغط على النقابات والعمال من أجل القبول بمرونة أكبر في سوق العمل سواء لجهة الأجور أو لجهة إجراءات التسريح.
تأثير العولمة في العمل
تحدث العولمة الآن تحولاً سريعاً في الوظائف والأسواق، وحتى في المجتمعات المحلية، لأنها توجد وظائف جديدة وتلغي أساليب معيشية وأسواقاً وصناعات قديمة.
والقطاع الوحيد الذي يحتمل له أن يفلح في ذلك هو قطاع المعلومات، المكون من نخبة صغيرة من منظمي المشاريع واختصاصيي العلوم والتقنيين ومبرمجي الحاسوب وأصحاب المهن الحرة والمربين والخبراء الاستشاريين. وهذا القطاع، رغم كونه آخذاً في النمو، لا يتوقع له ان يعوض إلا نسبة من الوظائف ستفقد في العقود المقبلة، في إثر التطورات الثورية التي ستحصل في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ففيما يتعلق بالقطاع العام تتضمن سياسات إعادة الهيكلة النقاط التالية:
- رفع الدعم عن المواد الغذائية.
- رفع الدعم عن الخدمات العامة.
- تحديد دور الحكومة وقصره على توفير الخدمات الأساسية.
- التخلص من الشركات العامة التي لا تحقق أرباحاً.
- زيادة أسعار الخدمات الحكومية بحيث تعكس تكلفتها الحقيقية.
- التوقف عن توظيف الخريجين.
- خصخصة الشركات العامة.
الآثار السلبية والايجابية للعولمة
ويظهر أن للعولمة آثاراً ايجابية وكذلك سلبيية للعولمة، وفيما يتعلق بالجوانب الايجابية للعولمة نجد أن الصورة المثلى للعولمة تعمل على جذب الاستثمارات إلي القطاعات الانتاجية وزيادة النشاط التجاري الدولي والسماح بتحرك الكفاءات البشرية، كما ستؤدي إزالة الحواجز وتخفيض التعريفة الجمركية والتخصص في الإنتاج إلي تقليل أسعار السلع والخدمات المستوردة, وبالتالي تخفيف العبء على المستهلك, بالإضافة إلي الحصول على التكنولوجيا المتقدمة, وزيادة التنافس في مجال السلع والأسعار وزيادة حجم النشاط التجاري, وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي على المستوي العالمي، وفيما يتعلق بالجوانب السلبية للعولمة، فإن العولمة ستؤدي إلي إضعاف سيطرة الدولة, انخفاض التوظيف والوظائف للعمالة الماهرة, انخفاض الأجور, وتعميق الهوة بين الدول الغنية والنامية, كما سيكون للعولمة آثارها السلبية على علاقات العمل من خلال التأثير على الاتحادات العمالية وعلى نظم المفاوضة الجماعية .