Get Adobe Flash player

مرحلة جديدة وإقران الأقوال بالأفعال!

أن تكتب في مجلة العامل ، التي تهتم بقضايا وهموم الطبقة العاملة ، فهي مسؤولية كبيرة قد لايدركها الكثير ، فعمال الكويت مختلفون عن نظراءهم في بعض الدول ، فهم يملكون ثقافة عالية ودراية تامة في الكثير من الأمور السياسية والثقافية والإجتماعية والرياضية وغيرها .
فمنذ أن وضع الدستور الكويتي الذي نظم شكل العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، وأرسى دعائم العدل والمساواة وكفل الحرية الشخصية ، أصبح للعامل الكويتي جهة تمثله وتدافع عن حقوقه وتحفزه من أجل القيام بواجباته الوطنية على أكمل وجه ، فجاءت النقابات العمالية الواحدة تلو الأخرى لتعزز دور الديمقراطية الكويتية وتؤكد على أهميتها في المجتمع الكويتي وهو الدفاع عن حقوق العمال ومكتسباتهم الوظيفية.
في ستينيات القرن الماضي ، كانت النقابات في أوج إزدهارها وقوتها فقد كانت الكويت تعيش في مرحلة جديدة ودستور جديد ، وكان هناك الكثير من النقابيين يحملون أفكاراً قومية وناصرية ، ومواقفهم ثورية من أجل حقوق العمال ، فجاءت أغلب المكتسبات العمالية في هذه الفترة ، حتى أن بعضاً من العلاوات والحوافز المالية لم تتغير منذ ذلك الوقت ، وقد تجلت بوضوح قوة وتأثير نقابات العمال على الشارع الكويتي، عندما وصل بعضاً منهم الى كرسي مجلس الأمة ليمثل الشعب بأسره بعد أن كان يمثل العمال .
أستمرت قوة نقابات العمال وإتحاداتهم في التأثير والمشاركة في الشأن السياسي والإجتماعي، وأتضحت بشكل كبير آبان الغزو العراقي على دولة الكويت ، فإنبرى رجال الكويت النقابيين للدفاع عن الحق الكويتي في المحافل العمالية ، وبعدها جاءت حالة الركود في العمل النقابي ، فسيطر عليها من كان يبحث عن مصلحة شخصية ويحتمي خلف قبيلته وطائفته وحزبه ، فأصبحت الحركة العمالية مريضة لاتقوى على الحراك ، حتى جاءت حركة تصحيح المسار والتي قادتها وزيرة الشؤون الإجتماعية ، السيدة الفاضلة هند الصبيح ، وذلك بتفعيلها لحكم المحكمة والذي جاء بإتحاد جديد للعمال ، أسفر عنه الكثير من الحركات التصحيحية والقرارات الجيدة التي عدلت مسار العمل النقابي .
اليوم نحن أمام مرحلة جديد ، فمن الإنصاف أن نمنح الفرصة والوقت لنرى العمل ونتائجه ، فلامجال لتكرار الماضي القريب بكل احواله السيئة ، فكل شيء تغير حتى الظروف السياسية ، وقد جاء وقت العمل فلن تسلب مكتسبات العمال وحقوقهم بعد الآن ، فهناك معضلات كثيرة سيمر بها الأخوة في الإتحاد ونقابات العمال وهي تمثل المحك الرئيسي لعملهم في المرحلة القادمة ، ومنها على سبيل المثال الظلم الكبير الذي يتعرض له بعض العمال من بعض المسؤولين الذين يتسمون بالعنصرية البغيضة ويعتقدون أن العامل يعمل لديهم وليس لدى الدولة ، فلابد من الضغط على بعض الوزراء من أجل تفعيل قوانين صارمة لبعض المدراء والوكلاء المساعدين تصل الى تجميدهم وسحب المسمى الوظيفي منهم ، كما أن هناك قرارات ستجعل التصادم عنوان للمرحلة القادمة كقرار ديوان الخدمة المدنية الذين يلزم جميع الموظفين ممن تجاوزت خدمة أكثر من 25 عام ، بالبصمة ، وبعض القرارات  المزعجة التي تهدد بإلغاء العلاوات وبعض البدلات .
فأرى أن هناك الكثير من العمل والجهد لابد أن يبذل  كي تتغير الصورة السلبية للنقابات وهذا لايأتي سوى بالإنجار والصدق في الوعود وإقران الأقوال بالأفعال، والله المستعان .
***
أبارك للأخ العزيز ، وليد الهويدي المطيري ، إنتخابه رئيساً لإتحاد نقابات العاملين بالقطاع الحكومي ، ونيله ثقة العمال ، وأتمنى له التوفيق العمل من أجل مزيداً من المكتسبات والحقوق العمالية ، أعانك الله على حمل الأمانة يابوخالد .

بقلم

مسفر النعيس