Get Adobe Flash player

مراكز البحوث والدراسات العلمية

 

 مراكز البحوث والدراسات الاستراتيجية في مجالات الاقتصاد والسياسة والعلوم الإنسانية عمومًا، منتشرة في كافة أنحاء العالم وإن كانت في عالمنا العربي أقل عددًا ونوعًا وتأثيرها يكاد يكون محدودًا بسب قِلَّة البحوث والدراسات التي تقدمها أو تكلَّف بتقديمها وذلك لضعف إمكانياتها وتمويلها.

أما المراكز التي تهتم بالدراسات والبحوث العلمية فهي نادرة جدًا ولا تفي بحاجة الباحثين والمخترعين والطاقات المبدعة خصوصًا بين صفوف الشباب التوَّاقين إلى ابتكار كل جديد في مجال الاكتشافات والاختراعات وتحويل حماسهم واندفاعهم وحصيلتهم المعرفية النظرية إلى حالة تطبيقية ملموسة وقوة مادية وطاقة يستفيد منها أصحاب القرار في تطوير بلدانهم والنهوض بها نحو التطور والتقدم الاجتماعي.

وفي دولة الكويت فإن تجربة النادي العلمي الكويتي، تجربة رائدة ومميَّزة، ولكن في كل فعالية ونشاط يجب أن يتوفر مركز للبحوث والدراسات العلمية، أعني مركزًا متخصصًا في الثقافة العلمية ونشر الوعي العلمي والتعريف بأهميته الكبرى في التقدم والتطور وخدمة خطط التنمية المستدامة وتقديم الاستشارات والدراسات العلمية في مختلف الميادين إلى الوزارات والدوائر والمؤسسات والشركات والمصانع والمعامل والجامعات والمدارس وسواها، في مجالات الطاقة والبيئة والفضاء والطب والفيزياء والهندسة والآثار وعلوم البحار والزراعة والمياه والاتصالات وإقامة علاقات واتفاقيات وبروتوكولات تعاون مشترك مع المراكز المماثلة في البلدان الأخرى لتبادل المهارات والمعلومات والتعاون الثنائي لإنجاز بعض البحوث والدراسات وإيفاد أعضاء المركز إلى مراكز تلك البلدان في زيارات ودورات علمية استطلاعية والمشاركة في ورش عمل ونشاطات متنوعة تثري تجربة هؤلاء الأعضاء وتفتح آفاقهم وأذهانهم وتصقل مواهبهم والإطلاع على ما أنجزه أقرانهم هناك ليكون ذلك دافعًا مضافًا لهم وقدوة يقتدون بها ويتماهون مع جوهرها وتفاصيلها.

وفي البلدان المتقدمة لا تخلو أية مؤسسة مهما كان نوع نشاطها من مركز للبحوث والدراسات إضافة إلى آلاف مراكز البحوث والدراسات الخاصة والشاملة والمتخصّصة في شأنٍ من الشؤون.

دهشة خبير!

ويقول أحد الخبراء حينما أبدى دهشته من افتقار الدوائر والمؤسسات والشركات من هكذا مراكز وتساءل : كيف تنجح تلك الدوائر في أداء واجباتها وهي تفتقد لأهم عنصر من عناصر النجاح؟!

ويجيب بأنه لا يتصوَّر أية قدرة لها على النجاح!

هكذا هم يهتمون بالبحث والدراسة وإنتاج المعرفة وابتكار الخطط والبرامج والمشاريع والجداول الزمنية والمحدَّدات والضوابط والشروط والمستلزمات لأي عمل أو مشروع أو فكرةٍ ما حينما يتقرَّر تحويلها من افتراض نظري وفكرة عابرة إلى قوة ماديَّة ملموسة يجري تحقيقها وإنجازها بنجاح.

مراكز الدراسات التكتيكية

استنادًا لتكتيكات مناسبة أي طرق ووسائل وأدوات التنفيذ والتي تحتاج  هي الأخرى إلى إبداع تكتيكات فاعلة لتنفيذها وبدون ذلك فإنها ستفشل.

وتلك التكتيكات تتبلور وتنضج وتتكامل من خلال وضع المشروع موضع التنفيذ، وكلما قطع المشروع مرحلة في التنفيذ كلما اغتنت التكتيكات بوسائل أخرى جديدة أكثر فعالية ورصانة وتأثيرًا.

فالمشروع والتكتيك متلازمان ولا يمكن فصل أحداهما عن الآخر وهذا يتطلب  وبالضرورة تأسيس مراكز للدراسات التكتيكية.

يوضع المشروع المقترح عند مركز التكتيك ليقوم بوضع طرق ووسائل تنفيذه واقتراح الجهاز التنفيذي لإدارته، والمعروف بأن الكثير من الدراسات العلمية التي تقدم مشاريع فإن تنفيذها يفشل في غالب الأحوال لعدم عرضها على مراكز للتكتيك ويوكل تنفيذها إلى جهاز إداري غير كفء وغير متخصّص ويغرق المشروع في البيروقراطية الإدارية التقليدية والإهمال لعدم الشعور بالمسؤولية ويفقد المشروع بريقه وتوهجه ويتحول بمرور الوقت إلى مشروع مهمل وبذلك يتم إهدار الجهود الكبيرة التي أبدعته وابتكرته لتحقيق أهداف وأداء وظائف علمية إنتاجية تفيد الوطن والمجتمع والإنسانية جمعاء. وهذا ما يحصل في بلدان العالم الثالث.

إذن هذه دعوة إلى إنشاء مراكز بحوث ودراسات علمية تعنى بالثقافة العلمية وتقدم مشاريع علمية متنوعة ولابد من وجود مراكز تكتيكات تبتكر طرق ووسائل وأدوات ومستلزمات تنفيذ تلك المشاريع بشكلٍ فاعل وضمن جداول زمنية محدَّدة صارمة بعيدًا عن البيروقراطية والأطر الإدارية القديمة المتخلفة التي تقتل المواهب وتجمِّد أية إمكانية للإبداع والاكتشاف والاختراع في هذا الزمن الذي يجري بسرعةٍ هائلة والذي لن ينتظر أحدًا يتخلف عن مسيرته واندفاعه الذي لا نظير له في أيّ زمانٍ آخر.