Get Adobe Flash player

ما هو العمل؟


عرفت )المعارف الاجتماعية السياسية العلمية( العمل بأنه النشاط المجدي للإنسان الذي يكيف بفضله مواد الطبيعة لتلبيه حاجاته، وفي سياق العمل آيا كان تنفق طاقة الانسان البدنية والعصبية والذهنية. ونتيجة العمل هي إيجاد المنتوجات النافعة.
إلا ان دور العمل في حياة الناس لا يقتصر على كونه شرطا لابد منه لوجود وتطور الانسان ومصدرا لنمو قوته وثروته، فالإنسان عندما يؤثر على الطبيعة بعمله يغير نفسه في الوقت ذاته ويطور الثقافة المادية والروحية ويطور قابلياته البدنية والروحية.
فكيف جرت هذه العملية تاريخيا؟
في البداية كان الانسان يأخذ الخيرات المادية اللازمة له من الطبيعة بشكلها الجاهز كما أسلفنا وقد استمرت هذه المرحلة مئات الالاف من السنين، إلا ان الانسان تعلم بمر الزمن انتاجها من المكونات الطبيعية البسيطة المتوفرة لديه واليسيرة المنال الخشب والحجر وغيرها، ولكي يلبي الانسان حاجاته الحيوية اضطر الى تحسين ادوات العمل وتكنولوجيا صنعها باستمرار ومع تحسنها جرت عملية موازية لتطور مهارات الانسان في العمل.
وبفضل العمل فقط بلغت يد الانسان درجة عالية من الكمال حتى  استطاعت ان تبني منشآت الري الكبرى وتنحت منحوتات ميكل انجلو وتصمم التلفزيون الملون.
ان نشاط الناس العملي المشترك قد ولد لديهم حاجة لمخاطبة بعضهم البعض وهكذا ظهر الكلام البشري المفهوم واخذ يتطور، وفي سياق العمل والتخاطب المتبادل بين البشر وهو التخاطب المرتبط معه ارتباطا وثيقا تحسنت قابليات الانسان على التفكير وقد بلغت الان مستوى خياليا حقا يصنع فيه الانسان السفن الكونية والآلات الالكترونية الحاسبة والمفاعلات الذرية وباختصار يحقق اكثر الاحلام جسارة.
الإنسان والحيوان
ولدى المقارنة السطحية يبدو نشاط البشر العملي شبيها «بعمل» بعض الحيوانات، مثل النمل والنحل والكلاب الماء والطيور. إلا ان العمل البشري وهو «عمل» الحيوانات مختلفان في الواقع اختلافا عميقا فان عمل الانسان هو دوما نشاط متمعن مجد، أما الحيوانات فهي مدفوعة بالغرائز ويختلف اسوا معماري عن افضل نحلة بأنه قبل ان يبني خلية من الشمع يكون قد بناها في دماغه ذهنيا.
والخاصية الاخرى المميزة لعمل الانسان هي انه يستخدم ادوات العمل التي صنعها بنفسه لإنتاج المنتوجات. ويصادف احيانا في عالم الحيوان بعض الحيوانات التي تستخدم الادوات في الغالب لاستحصال الغذاء فان الرخم المصري يستخدم الاحجار في بعض الحالات ونقار الخشب في جزر غالابانموس يستخدم الحشرات من جذوع الاشجار بواسطة عيدان صغيرة مدببة ويستخدم ثعلب البحر الاحجار لفتح محار الرخويات وتستخدم قردة الشمبانزي مختلف انواع الادوات. الا ان كل هذه الامثلة رغم ما تثيره من اهتمام انما هي ظواهر عرضية في حياة هذه الحيوانات فما من حيوان يصنع ادوات العمل.
وبفضل العمل يتحكم الانسان بقوى الطبيعة ويرغمها على خدمة اهدافه في حين تتكيف الحيوانات لتلك القوى وهي عاجزة عن التأثير الواعي المقصود عليها وعن التحكم فيها وهذا هو الفارق الاهم بين الانسان والحيوان، تلك ميزة للإنسان، وهو مدين بها للعمل.
وهكذا تضم عملية العمل ثلاث نقاط اساسية: النقطة الاولى هي عمل الانسان كعملية للنشاط المجدي.
والنقطة الثانية لنشاط الانسان المجدي تتجلى في ادوات العمل التي يسمونها ايضا وسائل العمل وهي الاشياء التي يؤثر الانسان بواسطتها على الطبيعة ويكيف موادها لحاجاته الخاصة وتقسم وسائل العمل الى مادية وروحية وتعود مكانة خاصة في بنية وسائل العمل الى جزئها النشيط ، ادوات الانتاج : الالات والمكائن والاجهزة.
ملكية وسائل الانتاج
وفي ظل الملكية الخاصة لوسائل الانتاج تظهر وتبقى تبعية غير اقتصادية أو اقتصادية لدى أغلبية المشاركين في عملية الانتاج الاجتماعي المادي المحرومين من تلك الوسائل للأقلية الضئيلة التي تملك ثروات الطبيعة والمصانع والمعامل والورشات والبنوك والمتاجر ووسائل الانتاج الاخرى.
وقد شهد تاريخ المجتمع البشري عدة أشكال مختلفة للملكية الخاصة وهي الملكية العبودية والإقطاعية والرأسمالية.
اما الملكية العامة لوسائل الانتاج فهي على العكس تمثل تملك الناس الجماعي لوسائل الانتاج وبالتالي موقفا متساويا لجميع المشاركين في الانتاج وكل افراد المجتمع في الظروف المادية لنشاطهم العملي وكانت علاقات الانتاج المشاعية البدائية تتميز بالملكية العامة ( الجماعية ) لوسائل الانتاج البدائية.
وكانت خاصية علاقات الانتاج العبودية تتلخص في ان وسائل العمل والإنسان الكادح )العبد( ملك لمالك واحد. فان وسائل العمل والعبد المنتج تمثل بالنسبة لمالك العبيد مواضيع للملكية وأشياء بدرجة واحدة.
وكانت علاقات الانتاج الاقطاعية المستندة الى الملكية الكبيرة للأراضي هي علاقات استغلال الفلاحين من قبل صاحب الأرض، الاقطاعي وكان الفلاحون مضطرين الى فلاحة ارض الاقطاعي مجانا او الى دفع الخراج والريع له بانتظام.
وتستند علاقات الانتاج الرأسمالية الى الملكية الخاصة لوسائل الانتاج الاساسية )المؤسسات الانتاجية والمناجم والمقالع وهلمجرا(.
وفي ظل الرأسمالية فان الايدي العاملة محرمون من وسائل الانتاج ومضطرون الى بيع قوة عملهم ليؤمنوا لأنفسهم اسباب الحياة القاسية والبائسة.
ويشتري صاحب وسائل الانتاج الرأسمالي تلك القوة بصفة بضاعة ويسعى الى استثمارها لأقصى حد من اجل الحصول على اقصى الارباح، ويستفيد رب العمل من امكانية الاثراء على حساب القيمة الزائدة )الربح( التي تستطيع قوة العمل ان تنتجها علاوة على قيمتها الفعلية والتي يستأثر بها الرأسمالي مجانا.
الصراع
وفي التشكيلات المتناحرة )العبودية والإقطاعية والرأسمالية( تعيش اقلية ضئيلة من استغلال واضطهاد اغلبية أناس العمل وفي تعارض المصالح الجذرية للطبقات الغنية والفقيرة يكمن مصدر الصراع فيما بينها ويجري الانتقال من تشكيلة الى اخرى بنتيجة الصراع بلا هوادة.
دور العمل في تطور الانسان
ويشتد دور العمل في تطور الانسان بقدر تعمق تقسيم العمل وان العملية الجبارة لتقسيم العمل بكل قطاعاتها وأجزائها تؤدي في اخر المطاف الى زيادة انتاجية عمل الانسان بوصفه القوة المنتجة الرئيسية في المجتمع، وفي سياق تقسيم العمل يحدث تجميع الخبرة والمهارات العملية ويزداد تأهيل الفرد ومعارضه.
مصطلحات العمل
العمل الملموس: العمل المبذول بشكل خاص نافع والذي يخلق القيمة الاستهلاكية للبطاعة.
العمل المجرد: عمل منتجي البضائع الذي يتخذ شكل انفاق قوة العمل البشرية عموما بغض النظر عن الشكل الملموس لهذا الانفاق انه العمل الذي يخلق قيمة البضاعة.
الطابع المزدوج للعمل: المضمون المزدوج للعمل الذي ينتج البضاعة وهو يرتبط بكون القيمة الاستهلاكية للبضاعة ينتجها العمل الملموس في حين ينتج العمل المجرد قيمة البضاعة.
الرأسمال المتغير: جزء من الرأسمال ينفقه رب العمل على شراء الايدي العاملة.
شمولية العمل: وحدة حق وواجب العمل في المجتمع وتتجلي شمولية العمل في تصفية البطالة وتحقيق التشغيل الكامل للسكان القادرين على العمل.
ظروف العمل: مستوى مكننة واتمتة الانتاج والرطوبة ودرجة الحرارة والضجيج والتلوث والذبذبة وتأثير المواد الكيماوية على الانسان وتلوث الهواء.. وهلمجرا.
العمل الإبداعي: العمل الذي يستحث بخصائصه الانسان على تعبئة طاقاته الذهنية والروحية بالكامل واستخدامها الى اقصى حد في عملية العمل وتعلم اتخاذ القرارات الفورية غير العادية.
العمل الحي: نشاط الانسان النافع لإنتاج الخيرات المادية والخدمات.
العمل الخاص: العمل المستند الى الملكية الخاصة لوسائل الانتاج وانعزال منتجي البضائع عن بعضهم البعض.
العمل المأجور: عمل الانسان الحر قانونيا والمحروم من وسائل الانتاج. العمل الذي يخلق القيمة والقيمة الزائدة.
القيمة الزائدة: القيمة الناتجة عن عمل العامل الاجير غير المدفوع الاجرة زيادة على قيمة قوة عمله والتي يستأثر بها الرأسمالي دون مقابل.
نمط الحياة: نوع او اسلوب النشاط الحيوي للناس )المجتمع، الطبقة، الجماعة، الفرد( في المجتمع والذي يشمل: العمل، المعيشة، وأشكال قضاء اوقات الفراغ والأسرة والأخلاق... وهلمجرا.
الموقف من العمل: هو ادراك الانسان لدوره في عملية العمل ولمكانته في المجتمع طبقا لتلك العملية.
القوى المنتجة: مجمل وسائل الانتاج والناس الذين يشغلونها القسم الشيئى من القوة المنتجة وبالدرجة الاولى وسائل العمل، يشكل القاعدة المادية التكنيكية للمجتمع، القوة المنتجة الرئيسية هي العمال الذين يمتلكون الخبرة الانتاجية والمعارف ومهارات العمل.
العمل الماضي: العمل المتجسد شيئيا في وسائل الانتاج ومواد الاستهلاك.
عملية العمل: تأثير الانسان على الطبيعة لتحويل موادها بغية تلبية حاجاته. تضم عملية العمل ثلاثة جوانب: العمل نفسه ومواده ووسائله.
علاقات الانتاج: مجمل العلاقات التي تنشأ بين الناس، بغض النظر عن وعيهم وإرادتهم، في سياق انتاج الخيرات المادية وتوزيعها وتبادلها واستهلاكها تشكل علاقات الانتاج الجانب الضروري من اي اسلوب للإنتاج طابع علاقات الانتاج تحدده الجهة التي تملك وسائل الانتاج وكيفية ارتباط هذه الوسائل بالناس في سياق الانتاج.
العمل: نشاط الانسان الهادف لإنتاج الخيرات المادية والروحية.