Get Adobe Flash player

ماذا يقول القانون في... إسكان «العزاب» مناطق السكن الخاص ( 2)


ذكرنا في العدد السابق الى انه قد صدر المرسوم بالقانون رقم 125 لسنة 1992 في شأن خطر اسكان غير العائلات في بعض المناطق السكنية، ونوهنا الى ان هذا القانون قد صدر بما يتوافق مع تركيبة المجتمع الكويتي الاجتماعية والدينية القائمة على الخصوصية لهذه المناطق ونتيجة لما افرزته هذه الظاهرة من سلبيات تتعارض مع العادات والنظام العام والآداب التي هي من اساسيات ومكونات المجتمع الكويتي.
ولقد اناط المرسوم بالقانون في المادة «1» بالمجلس البلدي مهمة تحديد المناطق التي يحظر اسكان غير العائلات بها وهو ما يعرف بظاهرة سكن العزاب التي شغلت حيزا كبيرا من اهتمام الجهات المعنية بدولة الكويت في محاولة منعها ولإيجاد حل جزري لهذه المشكلة.
وبناء عليه فقد صدر القرار رقم «ت و/م ب/ 197/8/92» بتاريخ 15/2/1993 والذي  حدد المناطق السكنية التي يحظر فيها تأجير الوحدات السكنية أو أجزائها غير العائلات والخاضعة لأحكام المرسوم بالقانون رقم 125 لسنة 92 وذلك على النحو التالي:
المناطق المخصصة للسكن النموذجي.
المناطق المخصصة للسكن الخاص.
اجزاء المناطق المخصصة للسكن النموذجي والخاص والواقعة في مناطق اخرى.
المناطق الاخرى أو أجزائها التي يخصصها المجلس البلدي فيما بعد للسكن النموذجي او الخاص.
ثم اعقب ذلك صدور القرار الاداري رقم «11» لسنة 1993 والذي حدد المناطق السكنية التي لا يجوز اسكان غير العائلات بها. غير اننا ننوه هنا الى ان تفعيل احكام المرسوم بالقانون رقم 125 لسنة 1992 قد صادفه العديد من المعوقات ولعل ابرزها دخول مفتش البلدية إلى الاماكن المؤجرة وضرورة توافر الآداة اللازمة لذلك، لكون ان هذه الاماكن تعد مناطق سكنية خاصة ومن ثم لا يجوز دخولها بغير اذن اهلها إلا في الأحوال التي يعينها القانون وبالكيفية المنصوص عليها  فيه، وذلك حسبما قررته المادة «38» من الدستور، كما ان القانون رقم 17 لسنة 1960 في المادة «78» قد نصت على ان للأشخاص ومساكنهم ورسائلهم حرمة وحرمة الشخص تحمي جسمه وملابسه وما يوجد معه من امتعة وحرمة السكن...
كما ان المادة «79» من ذات القانون تنص على انه «لا يجوز تفتيش الأشياء ذات الحرمة دون موافقة صاحب الشأن إلا في الاحوال التي ينص عليها القانون وبالشروط المقررة فيه».
ثم أكدت المواد «80 ، 83 ، 89» من ذات القانون سالف الاشارة اليه وكل هذه النصوص تؤكد على حرمة المسكن الخاص، باعتبارها من الأولويات التي كفلها الدستور وان ذلك يشكل سياجا لحماية الاسرة والمحافظة على العادات والقيم الاجتماعية الكويتية.
وانه يستفاد من جماع هذه النصوص السابقة الى ان الاصل للمسكن الخاص حرمة فلا يجوز دخوله إلا بإذن اهله ويكون نهارا ولا يجوز تفتيشها إلا بمعرفة الموظف المختص او بالآمر منه، وذلك نظرا لان التفتيش من اخطر إجراءات التحقيق الابتدائي الماسة بحقوق وحريات الافراد فهو إجراء يتسم بالقهر والانحراف وانتهاك حرمة السر.
ومن هنا فلقد واجهت البلدية صعوبات عديدة في تطبيق احكام المرسوم بالقانون رقم 124 لسنة 1992 بسبب الصعوبات العملية المتمثلة في عدم امكانية دخول الوحدات السكنية المخالفة والمؤجرة لغير العائلات وان ذلك يستلزم ضرورة الحصول على إذن صريح من جهة التحقيق والممثلة بالنسبة لمخالفات البلدية في الادارة العامة للتحقيقات لكونها في ذلك تعد من طائفة رؤساء الضبط القضائي.
ومن ثم فان إلامر يلزم ضرورة ايجاد حل لاذونات التفتيش للمكلفين بضبط هذه المخالفات من مراقبين البلدية.
إلا انه يجب ان نؤكد هنا على حقيقة وهي ان ظاهرة سكن العزاب في المناطق السكنية، قد اخذت ابعادا جديدة وأصبحت في حاجة الى المعالجة في الوقت الراهن بصورة اكثر الحاحا منها في الوقت السابق لأنه اصبح هناك العديد من الاساليب للتهرب من تطبيق احكام المرسوم بالقانون رقم 125 لسنة 1992 خاصة في ظل تكدس العديد من المستأجرين في الوحدات السكنية ويصعب تحديد وصفهم من حيث اثبات انهم عائلة خاصة بالنسبة للجاليات غير العربية وبالتالي فانه يجب ان يتم البحث عن وسائل أخرى اكثر فاعلية  للقضاء على هذه الظاهرة من خلال  التعديل التشريعي وسن قوانين اكثر صرامة وجرأة سواء من حيث تغليظ العقوبات لكي تكون رادعة للمخالفين، وكذلك ايجاد حلولا سريعة لأذون التفتيش لضبط واقعة المخالفات بالوحدات المؤجرة واتخاذ الاجراءات اللازمة وتكليف رؤساء الضبط القضائي كمخرج صعوبة اجراءات منح اذونات التفتيش لمراقبي البلدية في الوقت الراهن نظرا للاعتبارات التشريعية القائمة حاليا.
كما انه ايضا  يمكن الاستناد الى القوانين واللوائح الخاصة بالرعاية السكنية في تحديد مفهوم الاسرة التي يمكن السماح لها بالسكن في مناطق السكن الخاص لان هذا سوف يساعد كثيرا في معالجة ظاهرة سكن العزاب.
هذا وبالإضافة الى انه يجب ان يشمل التعديل التشريعي ونظرا لما اسلفنا الى خصوصية مناطق السكن الخاص، يحظر اسكان غير العائلات الكويتية في مناطق السكن الخاص، إلا في الضرورة القصوى وانه يجب في هذا الشأن تغليب المصلحة العليا على المصالح الخاصة لان هذه الظاهرة قد تسببت في احداث مشاكل اجتماعية وأمنية واقتصادية، رغم صدور المرسوم بالقانون رقم 125 لسنة 1992 لان الصعوبات في تنفيذ احكام ، قد نالت كثيرا من الاهداف التي كانت مقصودة عليه وسببا في صدوره، لأنه قد اصبح من اليقين الى ان صدور التشريعات في حد ذاتها ليس سببا كافيا لايحال المعالجة اللازمة والمأمولة، بل يجب الوضع في الحسبان ايضا امكانية تطبيقه دون انتقاص، وان ما صادف المرسوم من صعوبات ومعوقات قد نال منه كثيرا وبات من اللازم على الجهات المعنية الدفع بتشريعات جديدة تحقق الامال المرجوة للقضاء على ظاهرة سكن العزاب.
كما انه على الجهات المعنية الاسراع في انشاء المدن السكنية الجديدة الخاصة بإسكان العزاب لان هذا التوجه قد تم اثارته منذ فترة طويلة إلا انه وحتى الان لم يتم اتخاذ اجراءات عملية ولم يخرج الى حيز الواقع، لان من شأن انشاء هذه المدن ما يساعد بدرجة كبيرة من حدة ازمة سكن العزاب في المناطق السكنية.