Get Adobe Flash player

لجنة المرأة تشارك في «ورشة» البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة

 

شاركت السيدة/ ياسمين علي محمد عضوة لجنة المرأة بالاتحاد العام لعمال الكويت في ورشة العمل التي نظمها برنامج الأمم المتحدة الانمائي بدولة الكويت حول: « المساواة بين الجنسين ومعايير العمل الدولية» وذلك بالتعاون مع المكتب الاقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية ممثلا بمكتبها في الكويت خلال الفترة من 20 - 21/4/2011 بالكويت.

وقد شارك فيها عدد كبير من شركاء العمل الثلاث (حكومات - عمال - ارباب عمل) ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الانسان والهيئات المعنية بشؤون المرأة.

وقد ناقشت الورشة عددًا من المواضيع التي تهم المرأة والتي منها الاتفاقيات الاساسية للمساواة بين الجنسين وأمثلة عن التجارب الناجحة والمنجزات من المنطقة العربية، اضافة الى التعريف بمعايير العمل الدولية ومعايير العمل حول العمالة المنزلية.

معاناة ربة الأسرة العاملة

إن من أبرز الأضرار التي تلحق الزوجة والأم العاملة والتي يمكن استنتاجها فيما يلي:

1- عدم تنازل الرجل عن أي حق منحه إياه الشرع أو العادة أو التقليد، لذلك فهو يرفض أن يقوم بأي عمل قد لا يتناسب معه، لهذا تجد المرأة نفسها «تعيش عبء خيارها العمل المزدوج لوحدها ولا تحصل على دعم الرجل أو على دعم المجتمع». وهذا الرفض للتعاون قد يكون إراديًا يفعله الرجل عن رغبة وتصميم، وقد يكون لا إراديًا وذلك عندما يتعلق الأمر بالمهمات التي هي أصلاً من اختصاص الزوجة كما حدّدتها طبيعتها الجسدية كالحمل والإرضاع والاهتمام بالأطفال. أما عدم التعاون الإرادي فحُجّة الرجل فيه هو قول الله سبحانه وتعالى: «الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم» (النساء 34). مع أن هذا التفضيل الذي جاءت به الآية إنما هو ناتج عن قيام الرجال بالذب عن النساء «كما يقوم الحكام والأمراء بالذب عن الرعية، وهم يقومون أيضًا بما يحتجن إليه من النفقة والكسوة والمسكن».. إلا أن بعض الأزواج يجهلون مفهوم القوامة ويربطونها فقط بالرجولية، فلا ينظر هذا الزوج إلى تقصيره في القيام بواجباته الزوجية، إنما ينظر فقط إلى حقوقه والتي من أبرزها السمع والطاعة.

2- خسارة المرأة لراحتها واستقرارها داخل البيت مع زوجها وأولادها، حيث يسود جوّ مشحون بالتوتر واللوم نتيجة تقصيرها في واجباتها العائلية، هذا التقصير الذي لا يُخفف منه الاستعانة بالخادمات والمربّيات اللواتي يزدن من إحساسها بتأنيب الضمير كونها تترك لهن مهمّة تربية الأولاد والاهتمام بهن. وقد عبّرت إحدى النساء عن أن مشاعر الإحساس بالذنب قوية تجاه أطفالها وأنه هذا الإحساس ناجمٌٌ عن ضيق في دورها الأسري والذي يُخشى من نتائجه التربوية السلبية التي يمكن أن يتعرّض لها الأبناء بناءً على تأثيرات الإعلام والتربية العلمانية المغربنة التي لا تملك أن تضبطها. ولهذا تخشى هذه الأم وأمثالها من أن تخسر أبناءها وتذهب تضحيّتها أدراج الرياح، فلا تجد في شيخوختها ابناً بارًا أو ابنة مُحبّة، لأن من الأسباب الموجبة لبرّ الأم والإحسان إليها الحمل والفصال والتربية والإشراف.

إن ما ورد ذكره هو لبعض الأضرار التي تطال الزوجة والأم العاملة، أما الحديث عن آثار هذا العمل على المجتمع فهي متعدّدة، ولعلّ أهمَّها: استيلاء كثير من النساء على وظائف كان من الممكن أن يستفيد منها رجال مسؤولون عن عائلات، أو شباب يحتاجون إلى بناء أسر وتكوين عائلات.

إن قضية عمل المرأة تحتاج إلى وعي للمشكلة القائمة، إذ أن هذه القضية تواجه تبايناً كبيرًا في الرأي حتى في صفوف النساء أنفسهن، ففيما تتمسّك كثيرات من النساء بعملهن ويعتبرنه منفسًا يهربن منه من مصاعب الحياة، حيث تقول إحداهن: «مهما تكدّست مشاكلي فسوف أخرج في اليوم التالي، أذهب لأرى الناس، حيث أحسّ بقيمتي وبموقعي العام»، تقوم كثيرات منهن بالدعاء على أول امرأة تركت منزلها وفتحت الباب لخروج المرأة إلى العمل. وبناءً على ما تقدّم فقد عبَّر أحد المرشدين الاجتماعيين عن حيرته في هذا المجال، إذ لمس أنه على رغم كَون عمل المرأة وقعودها في البيت يعتبر آلة لتفريغ المشاكل النفسية، إلا أنه لم يجد أن عملها المهني الذي يزيد من أعبائها قد يوفّر لها حلاً لهذه المعضلة. فلهذا من الضروري للمرأة والمجتمع أن يُعمل على إيجاد الحلول المفيدة لمشكلة عمل المرأة، ومن هذه الحلول ما يمكن أن ينفذه الزوجان المعنيان بالأمر، عبر تفاهمهما حول هذا الموضوع، إذ أنه إذا كان عمل المرأة ضروريًا لتأمين الدخل الكافي للأسرة، فعلى الزوجين أن يتعاونا لسدّ الفراغ الذي يتسبّب به غياب الزوجة الطويل عن المنزل، فإن في قيام الزوج ببعض الأعمال المنزلية، وفي مساعدته في تدريس الأولاد إشاعة لروح التعاون في البيت، واستبدالا لأجواء المشاحنة والبغضاء بأجواء السكن والمودّة التي لا بد منهما للمحافظة على الاستقرار الأسري.

ومن هذه الحلول ما يؤمل تنفيذه من أجل تحسين وضع المرأة العاملة بشكل عام، كتوظيف مَن تحتاج منهن إلى العمل بوظيفة يمكنها القيام بها في منزلها، أو من خلال تأمين راتب شهري لربة البيت التي فقدت معيلها يدفع عنها ذُلّ العوز والسؤال، خاصّة وأن الراتب الذي يمكن أن تتقاضاه في الخارج- في أغلب الأحيان- يكون زهيدًا مقارنة بالجهد الذي تبذله، أو أيضًا من خلال إيجاد فرص عمل خاصّة بالنساء كإيجاد الأسواق والمستشفيات النسائية التي يمكن أن تسدّ حاجة اقتصادية كما أنها تساهم في التقليل من المخالفات الشرعية، ويمكن أن تتخلى كثيرات من الفتيات عن أعمالهن لعدم وجود فرص الاختلاط المتوافرة حاليًا.

 

 أهمية عمل المرأة

المرأة تملك طاقات كبيرة للعمل خارج المنزل، ولا توجد أدلة أكثر من الواقع الذي نلمسه، فمسؤوليات المرأة منذ القدم عظيمة، فقد كانت تساعد الرجل في الحقل ثم يعودان إلى المنزل فيرتاح الرجل وتتولى المرأة مسؤولية البيت والأطفال إلى جانب مسؤولية الاهتمام به شخصيًا، ومن هنا تبرز مدى قدرة هذه المرأة التي تعمل وتنتج وتساعد بمختلف المجالات الحياتية.

إن عمل المرأة خارج المنزل ينمّى مداركها وقدراتها البدنية والفكرية ويساعدها في تنشئة الأطفال نظرًا لاحتكاكها بالمجتمع واكتسابها العديد من الخبرات التي تساعدها في قيادة الدفة في حال تغيّب رب الأسرة، كما أن العمل يساهم في تحسين المستوى المعيشي للمرأة وعائلتها، ويكسبها خبرة سواء في مجال العمل أو في التعامل مع الآخرين، فضلاً عن إحساسها بالاستقلالية والثقة في نفسها، الأمر الذي يجعلها قادرة على مواجهة الشر أو العدوان عليها، فضلا عن مواجهة اللذات ورغباتها وأخطائها.

ياسمين علي محمد