Get Adobe Flash player

كتاب.. العمال والثقافة العمالية فى ظل المتغيرات العالمية

 

كتاب.. «العمال والثقافة العمالية فى ظل المتغيرات العالمية»..
من تأليف د. شندي عبدالله..
ويضم الكتاب (9) فصول تحتوي على موضوعات نقابية مختلفة..
- الفصل الأول:
مدخل في ماهية المنظمات النقابية العمالية
- الفصل الثانى:
الحركة العمالية الدولية (المنطلقات الأساسية)
- الفصل الثالث:
العمال والثقافة العمالية.
- الفصل الرابع:
المفاوضة الجماعية والحوار الاجتماعى.
- الفصل الخامس:
الديمقراطية النقابية .
- الفصل السادس:
الدبلوماسية الشعبية ودور النقابات العمالية.
- الفصل السابع:
قضايا الوحدة والتعددية  في النقابات العمالية.
- الفصل الثامن
العولمة والنقابات العمالية وعولمة التضامن العمالي.
- الفصل التاسع:
مستقبل العمل
- المصادر والمراجع

دكتور شندى عبدالله
دكتوراه الإدارة العامة ، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة -زميل سابق لكلية ماكسويل للسياسات العامة بالولايات المتحدة الأمريكية -العميد السابق لمعهد الثقافة السكانية والبيئة-المكتب الفنى لمدير عام المؤسسة الثقافية العمالية، مصر.

مقدمة:
يقول الله فى كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم }وبعثنا منهم إثنى عشر نقيبًا وقال الله إنى معكم{ صدق الله العظيم.  
إن دراسة دور العمال وتنظيماتهم النقابية وأثر الثقافة العمالية فى تنمية وعى العمال لهى أمور ضرورية لكل أطراف الإنتاج، وتزداد هذه الأهمية فى ظل المتغيرات العالمية والتوجه نحو اقتصاد السوق، كما أن دراسة دور النقابات العمالية هام وخصوصا فى مجال  إدارة المفاوضات الجماعية.
ومع ظهور العولمة وما شكلته من التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية التى صاحبتها تحولات أساسية فى تنظيم أدوار المنظمات العمالية فى العديد من دول العالم نجد أن نسبة العمال المنضمين إلى التنظيم النقابى تختلف بين الدول غير أنه من الملاحظ اتجاهها للانخفاض، وهو الأمر الذى يدعونا للإهتمام بدور الثقافة العمالية فى تنمية الوعى العمالى وبالتالى تفعيل دور التنظيم النقابى.
ومن هنا جاءت فكرة هذا الكتاب حول العمال والثقافة العمالية فى ظل المتغيرات العالمية والذى يتكون يدور حول الفصول التالية:
الفصل الأول:
مدخل في ماهية المنظمات النقابية لعمالية
التنظيم النقابى: هناك العديد من التعريفات التى تناولت ماهية التنظيمات النقابية، إلا إننا نستطيع أن نعرف المنظمات النقابية العمالية من خلال المفهوم التالى:(المنظمة النقابية العمالية، عبارة عن تنظيم اختيارى تضامنى، يضم مجموعة من الأعضاء الذين تجمعهم ظروف عمل واحدة، أو يعملون فى منشأة أو جهة أو قطاع معين، يتم إدارته بطريقة ديمقراطية، وله صفة تمثيلية قانونية، يستهدف بصفة أساسية الدفاع عن مصالح أعضائه وحماية حقوقهم المشروعة، ويعمل علي تحسين ظروف وشروط العمل، ورفع المستوى الاقتصادى والاجتماعى والثقافى للعمال، ويتم تمويله تمويلاً ذاتيًا).
ومن خلال هذا التعريف، يمكن أن نصف المنظمات العمالية بما يلى:
أنها تنشأ بإرادة العمال، وتستمر أو تنحل أيضاً وفق إرادتهم و أنها منظمات ديمقراطية كما أن المنظمات النقابية لها صفة تمثيلية قانونية، تنشأ بمجرد انتخاب وتشكيل مجالس إدارات هذه المنظمات وأن الهدف الرئيس من وجود التنظيمات النقابية العمالية هو الدفاع عن مصالح العمال وحماية حقوقهم المشروعة، والعمل على تحسين ظروف وشروط العمل، ورفع المستوى الاقتصادى والاجتماعى والثقافى للعمال كما أن المنظمات النقابية العمالية  تعتمد بشكل أساسى على الموارد التى تنص عليها تشريعاتها الداخلية وقد كفلت التشريعات الدولية والوطنية للتنظيمات النقابية العمالية العديد من الحقوق والحريات فى مقدمتها حق التكوين للنقابات، و إدارة شئونها، وحق الاجتماع، وحق تكوين أو الانضمام للاتحادات الوطنية والدولية، وغيرها مما تضمنته هذه الــــمواثيق، خاصةً الصادرة عن منظمة العمل الدولية.
نبذة عن نشأة وتطور الحركة النقابية
الحركة النقابية كظاهرة اجتماعية لا تنشأ من فراغ فإن من يطالع التطور التاريخي للحركة النقابية في كل من المملكة المتحدة (انجلترا) والولايات المتحدة الأمريكية يجد أن ظهورها في هذين البلدين إنما يرجع أساسا إلى قيام الثورة الصناعية في منتصف القرن الثمن عشر نتيجة للاختراعات الحديثة واكتشاف الآلات وتطويرها واستخدمها في الصناعة بأعداد كبيرة لأمر الذي أدي إلى هجرة العمال من الريف إلى المدن سعيا وراء أبواب الرزق وظهور طبقة من الرأسماليين مهمتها جمع الأموال للمشروعات الاقتصادية الكبيرة وزيادة الطلب على الأيدي العاملة من الرجال والنساء والأطفال .
وقد صاحب قيام الثورة الصناعية انتشار الفكر الرأسمالي الذي كان يقوم على مبادئ تنفق مع مصالحة الطبقة الرأسمالية ومن ذلك مذهب التجاريين “ القائم على مبدأ “ حرية العمل “ والذي كان يفسر على أساس عدم تدخل الدولة في العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال وترك الحية لهما في التعاقد وفقا للشروط التي يرتضيها الطرفان بكامل إرادتهما دون قيد أو رقابة وكان ذلك سببا في تسلط أصحاب الأعمال على العمال بإملاء شروط عمل مجحفة وعلى الأخص في مجال الأجور وساعات العمل
ولقد قامت النقابات أساسا على نظام التجمع الحرفي فبدأت في المملكة المتحدة بقيام «جمعية المهندسين المندمجة» ولم يكونوا حقيقية من المهندسين وإنما كانوا من العمال المهرة في الحرف الميكانيكية وكون غيرهم من أرباب الحف كالنجارين والسائقين وعمال البناء جمعيات مشابهة ..
إلا أن أهم ما تتميز به هذه التنظيمات الأولي في الحركة النقابية أنها كانت تقصر عضويتها على العمال المهرة وحدهم , ولم يكن يسمح للعمال غير المهرة أو النساء العاملات بالانضمام إليها ، غير أنه يرجع الفضل إلى هذه المنظمات في وضع أسس العمل النقابي في معالجتها لمشاكلها وعلى وجه الخصوص نشاطها في مجال المفاوضة الجماعية وإبرام عقود العمل المشتركة وتنظيم استخدام أرباب المهن من أعضائها مما ساعد على رفع مستوي أجورهم وتخفيض ساعات عملهم. ولم يكن لهذا الوضع أن يستمر طويلا , ذلك أن هناك عيوبا ومآخذ كثيرة على هذا النوع من «النقابية الحرفية» فإن الحرفة أو المهنة مهما طال بها الزمن فإنها لابد وأن تتغير وتتبدل نتيجة للتطور في الآلات والمخترعات .
وكان طبيعيا أن يصاحب هذا التطور في الحركة النقابية وبنيانها تطور معاصر في الفكر الاقتصادي والاجتماعي فبدأت المذاهب الاشتراكية في الانتشار وحمل لواء الفكر الاشتراكي فلاسفة كثيرون وجدوا دعاة لهم بين صفوف العمال من القيادات النقابية وغيرهم . ولم يكن هناك مفر من أن يقتحم العمل النقابي المجال السياسي بل أن السياسيين سعوا إلى استمالة العمال كسبا لأصواتهم وبدأ العمال يشعرون بأهميتهم وأنهم يستطيعون ن يؤثروا في سير الحكم وأن أصواتهم تستطيع أن تكون سببا في فوز مرشح أو سقوطه ومع انتشار المبادئ الديمقراطية أصبح للحركة النقابية مركز مرموق إلى درجة أن أصبح لها حزبا في المملكة المتحدة هو «حزب العمال» ويعمل بالتنسيق مع قيادات الحركة النقابية .
ولا يقف النشاط النقابي عند حدود البلد الواحد فإن انتشار وسائل النشر والإعلام والتطور الحديث في وسائل النقل والمواصلات قد جعلت العالم متقارب المسافات فأخذ الفكر الاشتراكي ينتشر شرقا وغربا إلا أنه حدث تطور جديد في القوي السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعد قيام «الثورة الاشتراكية في روسيا القيصيرية  حيث استولي الشيوعيون على السلطة وأقاموا نظاما للحكم يقوم على أساس مبدأ سيادة الطبقة العاملة » البروليتاريا ويتزعمها الحزب الشيوعي وهو الحزب الوحيد في الدولة أما في الغرب فإن الفكر الرأسمالي قد طرأ عليه تغيرات كثيرة وأصبح يعطي اهتمام أكثر لحل المشكلات الاقتصادية للطبقة العاملة سواء كان ذلك نابعا عن إيمان بأن الطبقة العاملة هي عماد ثروة الأمم بما لديها من مهارات وخبرات لا يمكن لا الاستغناء عنه أم خشية من تسلل المبدئ والمذاهب الاشتراكية المتطرفة بينها .
وعلى أى حال فقد حدث تطور آخر في العلاقات العمالية على المستوي الدول حيث بدت الحركات النقابية تفكر في إقامة «اتحاد دولي للنقابات» يرعي مصالح العمال باعتبارهم الطبقة الأولي بالرعاية في المجتمع، وساعد على انتشار هذه الفكرة قيام «منظمة العمل الدولية» في أعقاب الحرب العالمية الأولي كإحدى المنظمات المنبثقة عن «هيئة الأمم» والتي كانت تمثل فيها وفود الدول على أساس « ثلاثي» للحكومة مندوبان ومندوب للعمال ومندوب لأصحاب الأعمال وكان ذلك سببا في بدء الاحتكاك الدولي لممثلي الحركات النقابية.
الحركة العمالية الدولية (المنطلقات الأساسية)
  ظهرت فكرة الحركة العمالية الدولية مع بدايات  الثورة الصناعية في بريطانيا فى منتصف القرن الثامن عشر وواكبت ظهور أساليب الانتاج الآلي  وتصاعد الاستغلال الرأسمالى كما ان المنطلقات الأساسية للتضامن النقابي الدولي,  أخذت ثلاثة صور,  تبعا للمنظمات التي انطلقت منها,  والرجال الذين دعوا اليها،  وان اتفقت جميعا أنها فى النهاية تعمل للقضية العمالية على المستوى الدولى.
فقد كان المنطلق  الاول والأهم  هو المنطلق النقابى, الذى تمخض عن تكوين ( اتحادات عمالية دولية ) تعمل لتدعيم الحركة النقابية على المستوى الدولى, وتقابل حركة الرأسمالية الدولية بحركة نقابية دولية.. وكان المنطلق الثانى هو المنطلق السياسى الذى تمخض عن تكوين ( الدوليات أو الأمميات ) ،  فقد تنبه العمال الى أن الرأسمالية زحفت على المجال السياسى وجعلت من الديمقراطية واجهة سياسية تحكم من ورائها ، وتسخر قوى الدولة وأدوات القمع فيها من تشريع وبوليس وسجون .. الخ .. ضد العمال، ففكر العمال فى تكوين هيئات دولية ذات طابع سياسى عمالى تستهدف تخليص الديمقراطية من الاستغلال الرأسمالى ، وسد الثغرات فيها، أو ايجاد النظام السياسى الذى يبرأ من هذه الثغرات  وأخيرا فهناك المنطلق الاجتماعى الذى اعتبر العمل قضية اجتماعية  ، يشترك فيها المجتمع بأسره من عمال وأصحاب أعمال وحكومات ، وأسهم فيه عمال وأصحاب أعمال وبعض رجال الاصلاح الاجتماعى.
وقد توزعت الدوليات  العمالية على النحو التالي:
- الدولية الأولى – لندن 1872-1864: وهى التي  شكلت النواة الأولى للانطلاق نحو مساعي إنشاء ما لحقها من تنظيمات .. حيث تجمع فى لندن سنة 1864 عدد كبير من العمال الأوربيين الذين جاءوا ليشهدوا المعرض الصناعي الدولي ، عندما عرضت بريطانيا مظاهر تفوقها الصناعي وقتئذ ، وكانت هذه المناسبة فرصة كى يطرح المشاركون فكرتهم حول تكوين «جمعية دولية للعمال» وهو ما حدث فى 28 سبتمبر 1864 عندما تكونت الدولية الأولى ، والتى ضمت منظمات عمالية من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وسويسرا وبلجيكا وأسبانيا.
- الدولية الثانية – باريس 1919-1889:  تكونت فى باريس عام 1889  وظلت قائمة حتى اعلان الحرب العالمية الأولى واعتبرت منتهية سنة 1919 خاصة بعد ظهور الدولية الثالثة فى العالم ذاته وتميزت الدولية الثانية بأنها ضمت أحزابا اشتراكية   ومنظمات عمالية على السواء، بيد انها عانت من الاختلاف عند ظهور المذهبية الجديدة التى أودت بها وهى قضية تنقيح الفكر الماركسي فقد وجد بين كبار مفكرى الاشتراكية من رأى أن التطور العملي للاحداث لا يسير وفقا لما تنبأ به ماركس.
الدولية الثالثة – موسكو 1943-1919:حيث أشرف  (لينين)  بعد انتصار الثورة البلشفية فى روسيا القيصرية على تكوين الدولية الثالثة فى باريس سنة 1919 عندما انعقد المؤتمر الاول فى موسكو تحت قيادة   ( لينين ) وبذلك حسمت كل صور الخلاف المذهبى واخذت بصورة واحدة من الفكر الاشتراكى هى الماركسية  اللينينية .
  ثم ظهرت التنظيمات العمالية الدولية والاقليمية  وأهمها منظمة العمل الدولية وهى موضوعنا القادم إن شاء الله.