Get Adobe Flash player

قطر تستعيد أمجاد آثارها

تواكب قطر اليوم العالم المعاصر وترتقي بحضارتها في ركاب التطور العالمي ، ورغم تطلعها نحو تصدر مركز الخليج في الحداثة والتطور من حيث الهندسة المعمارية والأسواق المالية والمجمعات التجارية والمراكز السياحية، والأبهى التركيز على بناء المؤسسات الثقافية من صروح جامعية ومتاحف ، تعنى بترميم آثارها القديمة من أبراج وحصون وقصور وأسوار ومدافن، لتحيي أمجاد أجدادها الذين وهبوها هذه الأرض، وهذا الوطن،  كما أنها تحث المستكشفين من علماء الآثار الغربيين والعرب على مزيد من الاستكشافات لتبزغ معالمها القديمة التي جذرت لوجودها اليوم منذ آلاف السنين ، مثبتة أنها حضارة عريقة توافد عليها أهم الحضارات القديمة وساعدت على إنشائها لتحيي قطرات مياهها العذبة لتولد «قطر» واحة في وسط منتصف الساحل الغربي  للخليج العربي ، حيث تقع على الشاطئ الشرقي من شبه الجزيرة العربية ، متوجة ما خلفته هذه الحضارات من آثار لتعيد ترميمها وتغدو معلماً سياحياً يقصده القاصي والداني..
لنتعرف على أهم وأقدم هذه الآثار والتي مازالت شامخة حتى اليوم تحدثنا بأمجاد غابت عبر الزمن .. لتفتح أبواب قطر الجديدة التي وهبها  الله  نعمة الثروات النفطية بعد معاناة شعبها  وصبرهم  على جدف العيش من حياة الغوص والبحث عن اللؤلؤ في سنين عجاف شهد لها البحر وشطآنه وسفنه التي حملت لؤلؤه ليتزين به الملوك والسلاطين في الهند والشرق وبلاد الدنيا الواسعة.

أشار «هيرودوتس» المؤرخ اليوناني )القرن 5 قبل الميلاد( منذ 2500 عام، بأن الإغريق أول من قدموا إلى قطر واكتشفوها وسكنوها، وكانت تشتهر بفنون الملاحة والتجارة البحرية موّثق ذلك في خريطة تعود للقبائل الكنعانية ، وأكد هذا «بطليموس « الإغريقي وهو جغرافي ، أن قطر كانت من أهم الموانئ التجارية في منطقة شبه الجزيرة العربية ، ويعتقد أنها كانت تعرف باسم «زبارة الخليج» ربما لوفرتها بالمياه العذبة واسم قطر ربما مستوحى منها، ويوجد فيها عدة مستوطنات قديمة بني فوق طبقاتها قلاع عديدة !
واثبتت الحفريات التي قامت بها البعثات الأوروبية ( البعثة الإنجليزية 1965م ، والفرنسية 1973م. والبعثة الدانماركية 1976م بأن قطر أو الزيبارة كانت مأهولة بالسكان منذ الألف الرابع قبل الميلاد من قبل القبائل الكنعانية التي امتدت حضارتهم من بلاد ما بين الرافدين إلى الخليج العربي أو ما عرف قديماً بشبه الجزيرة العربية وصولا إلى شمال الخليج العربي موثقة ذلك باللقى الاثرية التي اكتشفتها في الحفريات وهي عبارة عن رؤوس رماح ومجموعة فخاريات متقنة الصنع تعود بتاريخها إلى هذا الزمن وحضارة بلاد ما بين النهرين.
أهم الحصون والقلاع القطرية
تزخر قطر بالمدن القديمة )الوكرة والخور( الأثرية وبالقلاع والحصون القديمة معظمها اندثر وبني فوق أطلالها قلاع أخرى لحضارات تعاقبت عليها ولم يتبق منها سوى القليل والتي تعود إلى ما بين القرن السابع عشر والتاسع عشر ،ومنها ما زال قائما الى يومنا هذا أي في القرن الواحد والعشرين بعد اهتمام الحكومة القطرية بالأثار واعتبارها معلماً حضارياً يجب المحافظة عليه، وقد حوِّلت بعض القلاع الى متحف وبعضها إلى موقع سياحي ومنها شغلت مكانتها الطبيعية وهي الحماية العسكرية وأهمها قلعة الزّبارة ،والكوت ،والشقب ،واليوسفية، وأم الماء ،وأركيات، الواجبة، وأم صلال، واليثب، وقلعة مروب، والوجبة، وعدة أبراج منها برج برزان وبرج الغوير وحصنه وغيرها من الأبراج والحصون والقلاع والتي حولت بعضها إلى متاحف.
قلعة الزبارة
الزبارة عرفت قديما كمدينة تجارية  لموقعها القريب من البحر ، كما كشفت  التنقيبات والحفريات عن  تكونها من عدة مستوطنات قديمة  بنيت بتعاقب واحدة فوق أنقاض سابقة وبلغت مساحتها حوالي ستين هكتارا  احتوت على بقايا قلاع ، كما اشتهرت في القرن السابع عشر ميلادي كمركز تجاري مهم ، ثم شيد عليها القلاع والحصون وأهمها قلعة الزبارة التي ما زالت صامدة الى اليوم بعد ترميمها، ثم تحولت إلى متحف في القرن العشرين.
تبعد قلعة الزبارة عن عاصمة قطر الدوحة مسافة 105كم غرباً في الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة قطر، وتعتبر من أهم المواقع الأثرية بعد أن حوّلها أميرها الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني عام 1938م إلى متحف . وتقع شرق مدينة زبارة التاريخية 1774م، ويحيط بها عدة مواقع أثرية لم يتبق منها سوى أطلال لموقع أم الشويل الأثري ، والموقعين الأثريين عين محمد، والفريحة  شمالي شبه جزيرة قطر.
  صممت القلعة هندسياً على شكل مربع  ويبلغ مساحة كل ضلع من أضلعها الأربع  25.60م، وتحيط بها ثلاث أبراج دائرية الشكل تتمركز في ثلاث زوايا  الشمال الغربي، والشمالي الشرقي، والجنوبي الغربي، بينما البرج الرابع  مستطيل الشكل ويتمركز في زاوية القلعة الرابعة في الجنوب الشرقي للقلعة ، وقد استخدمت هذه الأبراج للدفاع عن المدينة إذ  يتخللها ثقوب على شكل مثلثات تعرف بالمساقط  استخدمت لرماية الأعداء بالنار ويبلغ ارتفاع كل برج 9.30م، كذلك نجد سقاطات مماثلة لها في أسوار القلعة الأربعة ويبلغ ارتفاع كل سور 4.50م  ، كما تعلوها الشرفات المسننة الحجرية والتي استخدمت لكشف تحركات العدو والإبلاغ عنها وأيضاً لرمي الغزاة بالنار قبل تمكنهم من اقتحام القلعة، وتتوسط القلعة  ساحة مكشوفة ينتقل من خلالها الزائر إلى داخل القلعة عبر مجموعة غرف، ولها عدة مداخل  : مدخل رئيسي مستطيل الشكل  من الواجهة الرئيسية الجنوبية الغربية، وعلى جانبي باب المدخل الخشبي ثقوب لرمي السهام لإعاقة الداخل إليها. كما نجد  في الساحة  بئر مياه للشرب يقبع في الزاوية الشمالية الشرقية ويبلغ عمقه حوالي 18م ، وتعلوه فوهة مربعة الشكل  ولكنها أغلقت  لمنع استخدامها أو سقوط الأطفال بداخلها، ويقع على يمين البئر  إحدى البواكي  مؤلفة من أربعة عقود مستقيمة وهي مكشوفة على الساحة ، كما يتمركز في الزاوية الشمالية الشرقية والزاوية الجنوبية الغربية سلّمان حجريان  أو درج حجري يمكنا الزائر من الصعود إلى أعلى القلعة ، وقد رمِّمت هذه القلعة  في عام 1987م ،بعد أن حولت الى متحف، وتستخدم هذه الساحة الآن لعرض المكتشفات الأثرية التي عثر عليها المنقبون من مدينة الزبارة التاريخية.
قلعة الكوت
شيدت قلعة الكوت عام1880م، واستخدمت كقلعة عسكرية عام 1906م في عهد الأمير الشيخ عبداالله بن جاسم آل ثاني ، كما استخدمت كسجن، وتحولت إلى متحف للحرف الشعبية القطرية عام 1985م.     بنيت قلعة الكوت بشكل هندسي مربع ، حيث يبلغ طول كل ضلع 35م، وتتخلل جدرانها ثقوب او فتحات لرمي القنابل المدفعية، تحيط بها أربع أسوار ويبلغ ارتفاع كل سور خمسة أمتار، وترتفع في زواياها أربعة أبراج ضخمة وكبيرة هرمية الشكل وتشكل ركائز مهمة تدعم القلعة  وتتخللها فتحات أو مساقط صغيرة لرمي النيران على الأعداء، وسطح القلعة مسنن  إذ يسمح للجنود من التمركز والاختباء خلف مثلثاتها المسننة للمراقبة والاحتماء من نيران العدو ورميهم بالنيران، وتحيط بالقلعة ساحة  مكشوفة، وسلالم حجرية للصعود إلى أعلى القلعة ،كما يتخللها عدة مداخل رئيسية وجانبية لدخول الزوار لزيارة معرض مقنياتها الأثرية بعد أن حولت إلى  متحف.
قلعة الركيات
الركيات هي قرية صحراوية مندثرة ولم يتبقَ منها سوى أطلال، والقلعة عرفت باسم الركيات ويعتقد أن  الركِّية هي البئر أي أن هذه القرية كانت تحتوي على مجموعة من الركِّيات التي تحمل في أعماقها المياه العذبة ، لذا بنيت هذه القلعة في وسطها لحمايتها لأنها تشكل مصدر مياه رئيسي للقبائل القطرية والتي تعيش بالجوار للإرتواء من مياهها.
تبعد هذه القلعة عن الدوحة عاصمة قطر حوالي 110 كم، وقد تم تشييدها في القرن التاسع عشر ميلادي، ورممت في أواخر القرن العشرين، وكانت تستخدم للدفاع عن القرية وآبارها من العدو الذي يغزوها طمعا بمياهها للإرتواء من حرارة الصحراء اللاهبة، وهي تقع في الشمال الغربي من شبه جزيرة قطر.
بنيت على شكل مستطيل ويبلغ طولها 28م، وعرضها 22م، وتحيط بزواياها أربعة أبراج ، ثلاثة أبراج مستطيلة، أما البرج الرابع  يتخذ الشكل الدائري  ويقع في الجهة الجنوبية الغربية، ويقع مدخلها الرئيسي  في الجهة الجنوبية للقلعة، وتشكل الأضلاع الثلاث الأخرى للقلعة مداخلها عبر الغرف المتلاصقة ومفتوحة على الفناء الشاسع والذي تستمد منه الضوء لأنه لا يتخللها أي نوافذ أو أبواب في القسم الأرضي والتي  اقتصرت على الطوابق العليا وهي تستخدم أيضاً لرمي النيران على الأعداء، وسطحها مسنن على غرار القلاع الأخرى، ويدخل إليها عبر سلالم تنحرف من الأسوار التي تحيط بها  من عدة مداخل لتنتهي إلى مدخل رئيسي وحيد وله شرفة سوِّرت بالحديد حديثا بعد الترميم، ويعتقد أنها استخدمت في الحقبات الإسلامية السابقة منذ العصر العباسي خصوصا ًبعد أن أسفرت التنقيبات الأثرية عن اكتشاف بعض اللقى الأثرية والتي يعود بعضها إلى الفترة العباسية ومنها عملة نقدية من فئة الفلس يؤرخ لقدم القلعة وتاريخها.
حصن الغوير
يقع إلى الشمال الغربي من شبه جزيرة قطر، وهو يبعد عن الدوحة عاصمة قطر مسافة 85 كلم، أرض الحصن منخفضة بحيث تسمح لتجمع مياه المطر في فصل الشتاء لاستخدامها في الشرب بعد تخزينها في بئر ماء في فصل الصيف.
بني حصن الغوير في الجهة  الجنوبية من المنطقة المنخفضة، ويعتقد أهل الغوير بأن الفرس بنوه قديماً، بينما هو فعلياً بني في عام 1850م.
لم يتبقَ من هذا الحصن سوى نصفه الذي بُني من الحجارة حسب ما يذكره أهالي قطر وفقد الجزء الذي  بني من الحصى والطين ، وكان مميزاً نظراً لضخامته  ولم يتبق من قلعته المستطيلة سوى برجها التاريخي، ويتخلله فتحات لرماية الأعداء بالنيران.
مدينة الخور القديمة
  تقع مدينة الخور الأثرية على بعد 57 كلم من شمال الدوحة عاصمة قطر ، كانت مدينة الخور هدفا للغزاة  لموقعها التجاري ، وقد اشتهرت في منتصف القرن العشرين  كميناء مهم لصناعة صيد اللؤلؤ ، وقد خلفت هذه المدينة لقى أثرية وشواهد تعزز وجود هذه الصناعة كبرجها التاريخي والضخم ، واستخدامها كميناء تجاري لصيد اللؤلؤ والتجارة به .وهي اليوم تزخر بالمساجد الرائعة ومتحف خاص يضم المكتشفات الأثرية والقيمة  لهذه المدينة ،
كذلك يوجد كثير من البروج والحصون والقلاع القديمة  في قطر والتي لم يتبق منها سوى بعض الأطلال وقد أتينا على ذكر بع ضها وأهمها وأقدمها رغم اندثار أكبر أجزائهم.