Get Adobe Flash player

قصار القامة «الأقزام»: نحن الفئة المنسية.. الإعلام يتجاهلنا والوظائف تعاندنا

أكدوا أنهم لايشعرون بالعجز رغم تجاهل المجتمع
فرحان العلي: القليل من الناس يهتمون بنا والأغلبية لايجيدون التعامل معنا

هند: يجب وضع قواعد وقوانين لهذه الفئة لإدماجهم في الوظائف
أسامة: الأقزام يعانون التفرقة ومحرومون من المناصب الهامة
محمد: نعاني الفقر والحرمان نتيجة الوظائف قليلة الدخل
فرحان العلي: القليل من الناس يهتمون بنا والأغلبية لايجيدون التعامل معنا

اعتادت الهيئات والمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام  إعطاء اهتمام كبير لوضع الأقليات داخل المجتمع والتركيز على معاناتهم، والمطالبة بحقوقهم غير أن الأقلية من البشر لاتزال تعاني الإهمال وتجاهل المجتمع بحيث تصل الأمور أحيانا إلى حد السخرية والتهكم، وعلى سبيل المثال قصار القامة الذين يعانون من عدم دمجهم  في المجتمع، ورفضهم في العديد من الوظائف، وكذلك تجاهل الإعلام لهم وعدم تسليط الضوء على مشكلاتهم النفسية والاجتماعية، وبالإضافة إلى كل ذلك ففي بعض الدول مثل فيينا تجمع عدد كبير من الأقزام ليشكلوا اتحادا خاصا بهم في محاولة للفت الأنظار إلى مشاكلهم ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل مناسبة والسماح لهم بالإندماج في المجتمع، ويرغبون في السماح لهم بفرص عمل أكثر، ويشيرون إلى النظرة الدونية لهم من قبل البعض والتي تحد من نشاطهم وتجعلهم مهمشين، وطالبوا بإجراء تعديلات على القوانين المحلية داخل بعض الدول وخارجها بما يسمح لهم بالمساهمة في التطوير، وإلى وضع قواعد مع الأقزام بعيدا عن إهانتهم والتقليل من شأنهم بحيث لايطلق عليهم  (الأقزام) بل قصار القامة، وايضا السعي إلى عدم ربط الغباء والعجز وعدم النضوج بقصر القامة ونجد ان قصار القامة لايشكلون مجموعة بشر منفصلين عن المجتمع لأنهم في الحقيقة منتشرين في جميع أنحاء العالم، ولكن ما تأثير ذلك عليهم من الناحية النفسية والاجتماعية؟ وماهو الحل؟..

- بداية قال «ر. أ» شاب قصير القامة:
بعد حصولي على شهادة الثانوية العامة قررت عدم دخول الجامعة نظرا للحرج الشديد الذي أعانيه من قصر قامتي أثناء التعاملات اليومية، والذي تسبب بدوره في سوء حالتي النفسية، فعلى الرغم من أنني أحافظ على مظهري وأمارس الرياضة وأستمع إلى الموسيقى، إلا أن المجتمع مازال ينظر إلى قصير القامة نظرة عدم المقدرة والضعف، ويربطهما دائما بالأمور السلبية والعجز أما طوال القامة فدائما يربطهم المجتمع بالمقدرة والقوة وتلك هي أحد أسباب المعاناة التي جعلتني لا أفكر في دخول الجامعة لتجنب الحرج الشديد.
وظائف هامشية
- وفي السياق ذاته قال أسامة محمد، محامي شاب قصير القامة: انه قد تأقلم مع وضعه تماما ولايهمه تعليقات الآخرين وانه متزوج منذ ستة اشهر ولكن مايضايقة ان الأقزام مازالوا محرومون من المناصب المهمة بالمجتمع، وأضاف ان ذلك يعتبر نوعا من التفرقة، فلماذا يربط أفراد المجتمع بين طول أو قصر القامه وبين الإبداع والتفوق؟ فكلها هبات من الله يمنحها لمن يشاء.
- والتقينا ثلاثة من الأصدقاء يعملون في أحد المطاعم ولاحظنا أنهم يتسمون بالذكاء في التعامل مع الزبائن ورغم أنهم جميعا من المقيمين إلا أنهم أستطاعوا إقامة صداقة مع كثير من الجنسيات وعلى سبيل المثال..
- محمد 27 سنه..
سألناه: متى جئت للعمل في المطعم؟
قال: جئت منذ عامين تقريبا وقبلها كنت في الأردن أعمل في أحد المطاعم المشهورة وتعرفت على صديقي أحمد من قصار القامة مثلي تماما وربطتني به صداقة قوية وبعد أن كان يعاني انعدام فرص العمل بسبب قصر قامته شجعته واخذته معي، وقابلنا صاحب المطعم ورحب بنا وأحس بموهبتنا في جذب الزبائن، وبعد مرور وقت قصير قابلنا خالد الصديق الثالث.. وبالعمل الجاد وروح الحب والتعاون أكتسبنا ثقة أصحاب العمل.
لاحظنا انكم تملكون الحركة والنشاط فهل قصر القامة لايمثل عائقا لديكم؟
اطلاقا.. فنحن نشعر بأننا نملك خفة الحركة والنشاط.
وكيف تتعاملون مع الأرفف العالية وأماكن إعداد المشروبات والأطعمة؟
هذا حقا يمثل عائقا ولكن العمل المسند إلينا هو تقديم الطلبات وإعداد الشيشة للزبائن.
هل تجدون صعوبة أوحرج من خلال التعامل مع بعض الزبائن ويتسبب لكم في المضايقة؟
في البداية واجهنا بعض المواقف المحرجة، ولكننا تعودنا ان ننظر إلى الآخرين نظرة متفائلة.
ولكن كيف ينظر إليكم الآخرون وكيف يتعاملون معكم ؟ 
بعض أصحاب العمل يرفضون ان يعمل لديهم أشخاص قصار القامة ويقولون انتم ضعفاء البنية ولن نستفيد منكم في حمل الأغراض الثقيلة، وزملاؤنا في دول عربية أخرى يعانون وسائل المواصلات، وتجاهل السائقين لهم بحجة انهم لايلتفتون إليهم نظرا لقصر قامتهم.
هل تملك مقومات النجاح في عملك على الرغم من قصر قامتك؟
نعم أملكها واثبت ذلك لصاحب المطعم الذي اعمل به على مدى عامين بالإضافة الى انه يصفني بخفة الدم واجادة فن التعامل مع الزبائن واحتواء المواقف، بالإضافة إلى روح التعاون مع الزملاء.
هل أعطتكم وسائل الإعلام حقكم في الاهتمام وبحث مشاكلكم؟
في الحقيقة لا.. وهذا مايجعلنا نشعر بالضيق، فنتمنى وجود برامج توعية أكثر للناس في كيفية التعامل معنا وفهم نفسيتنا وطبيعتنا وكذلك حقوقنا الاجتماعية في الحصول على وظائف أساسية وهامة تفيد المجتمع، لاننا نعيش وسط عوائلنا، ونساهم في نفقات البيت وأغلبيتنا متزوجون ولدينا اولاد ولابد من وجود جمعيات تهتم بشؤوننا الاجتماعية والنفسية حتى نشعر أننا لسنا منفصلين عن المجتمع نعيش ونتعايش وسط الآخرين دون حرج أو فقر أو حرمان نتيجة الوظائف والمهن الهامشية ذات الدخل القليل.
حياتهم الخاصة
- وألتقينا فرحان العلي أحد قصار القامة في المسرح وهو فنان معروف، في أوائل الأربعينيات ويعمل فني ستالايت بالإضافة إلى انه فنان متميز يقول: «الأب والأم طولهما طبيعي واثنان من اخواني أيضا طبيعيان وعملت فحوصات وأنا صغير وتم التشخيص على انه نقص في النمو والعلاج يكون بإعطاء حقن تعالج نقص النمو وتؤخذ في العمود الفقري، ولكن والدتي رفضت لأن الاطباء قالوا أن لها آثار جانبية تظهر فيما بعد وانا متزوج وزوجتي طويلة، وعارض أخوها في زواجنا بسبب قصر قامتي لكننا صممنا وتزوجنا ولدي ولد وبنت طبيعيان وزوجتي احبت في قصر قامتي.
قصير القامة في المناصب
لماذا لايتقلد قصار القامة المناصب القيادية في الكويت؟
لأنهم يعتقدون وأقصد المسؤولين ان الطويل عمله افضل ولديه المقدرة على العمل بعكس قصير القامة ينظرون اليه على انه  ضعيف البنية ونحن نتضايق لعدم تولينا مناصب قيادية وكذلك عند اختيار الملابس اجد معاناة لانني اشتري من قسم الولادي واضطر ان البس ملابس اطفال.
هل قصر القامة أو طولها له دخل في تحديد شخصية الفرد لدى الآخرين ؟
بالنسبة لي قصر قامتي حبب في الجمهور.. والناس الذين يكرهون قصير القامة أعتبرهم مرضى نفسيين.
هل يستخدم قصير القامة في الأعمال الفنية للسخرية وإضحاك الآخرين؟
أنا شخصيا يستخدمونني حسب الموقف واعتبر كاركتر بهذا الشكل فلابد ان ينظروا الى الفنان مهما كان طوله ويركزون على موهبته أكثر.
دور الاعلام
هل أعطتكم وسائل الإعلام إهتماما مثل الآخرين؟
بصراحة لا.. وهذه اول مجلة تهتم بنا وتسألنا عن مشاكلنا.
هل معنى ذلك أنكم مهمشون في المجتمع؟
نعم للأسف والقليل من الناس يهتمون بنا والاغلبية لايجيدون التعامل معنا.
التكيف مع البيئة
- ومن جانبها قالت الاخصائية الاجتماعية هند حسين: «يوجد في كل مجتمع من المجتمعات فئة خاصة تتطلب تكيف خاص مع البيئات التي يعيشون فيها نتيجة لوضعهم الصحي الذي يوجد به خلل وهذا التكيف لايأتي من قبلهم فقط بل يقع عاتقه ايضا على من يحيطون بهم بتوجيه الإهتمام لهم مثلهم مثل أي شخص طبيعي يمارس حياته ويبدأ هذا الاهتمام مع جانب لانلتفت اليه مثل هؤلاء الاشخاص والاقزام هنا ضمن فئة الاحتياجات الخاصة».
وأضافت: «ان كل شخص يعاني من ضغوط واضطرابات نفسية او علة جسدية ستنعكس بالضرورة على تصرفاته وسلوكه والاقزام موجودون بيننا وفي جميع انحاء العالم».
واشارت حسين الى مدى سعي الباحثين في مختلف انحاء العالم الى وضع قواعد للتعامل مع تلك الفئة بعيدا عن اهانتهم والتقليل من شأنهم ومن خلال الدراسات التي عرضت خلال عدة مؤتمرات دولية على مستوى العالم في واشنطن وكولونيا وسيدني وطبقا للبحوث العلمية والطبية فان قصار القامة جميعهم يعانون من مشكله في النمو لها اسباب تختلف من شخص لآخر واعتاد الناس على تحديد 165سنتيمتر حتى 185سنتيمتر كمتوسط للطول اما من تجاوز هذا الرقم فيصبح عملاقا ومن تخلف ظل قزما.
موقف المجتمع
وفيما يخص موقف المجتمع من الاقزام قالت حسين: «يجب ألا يكون افراد المجتمع معاقين في تصرفاتهم تجاه هؤلاء الاشخاص، واقصد بهم قصار القامة وخاصة اصحاب العمل عليهم التعامل مع هذه الفئة كالباقين لغرس المزيد من الثقة في نفوسهم لاننا لانستطيع ان ننكر مدى احتياجهم للعمل ولانحاول ايذاء مشاعرهم».
وتأسفت حسين على ربط المجتمع للقوة والجمال والمقدرة بطول القامة وبالتالي فان قصر القامة يظل سلبيا، وبالتالي نجد ان المظاهر والشكل الخارجي يلعب دورا رئيسيا في تقييم البشر بعضهم لبعض وحتى في ممارسة الرياضة فإن الأطفال يتعلمون بسرعة العلاقة بين الطول والقدرة على ممارسة الالعاب الرياضية فقصار القامة يتركون في الصفوف الخلفية بسبب الإعتقاد انهم غير قادرين على التفوق في المجالات الرياضية علما بأنني شاهدت فريق كرة قدم كامل من الاقزام في البرازيل.



 

فريق الأقزام لكرة القدم
لمواجهة التمييز في البرازيل

الأقزام في البرازيل يحاولون التغلب على التعليقات والتمييزات بفريق كرة قدم، أثبت مهارته، وتم تشكيل هذا الفريق البرازيلي في  2006، وهو يجتذب جماهيراً تبلغ أعدادها 30 ألف مشجع تأتي خصيصاً لمشاهدتهم، كابتن الفريق الذي يبلغ من العمر 27 عاماً، «كاسميرو ريبيرو»، يبلغ طوله 39 بوصة لا أكثر، ويلعب في مركز الهجوم، ويقود فريقه ليحقق مكاسب حقيقيّة على فرق تبلغ أطوالهم ضعف طول فريقه.
يلعب الأقزام على ملعب طبيعي، والتمييز الوحيد الذي يواجهونه هو أن بإمكان أي من أعضاء الفريق الوقوف على كتفي زميله في تكوين حائط الصد في الضربات الثابتة.
مدرب الفريق «ماكس» يتحدث عنهم فيقول بأن أعضاء الفريق جيدون للغاية، كلهم بلا استثناء، وأن مهاراتهم أحيانا تتفوق على غيرهم من الفرق الطبيعية، ربما يكون الشيء الوحيد الذي يضايقه هو أن الجمهور أحيانا يقول بعض التعليقات العنصرية، والتي تؤذي مشاعر اللاعبين، وفقا للـ «ديلي ميل» البريطانية.
حياة الكثيرين من اللاعبين تغيّرت للأفضل بعد دخولهم في هذا الفريق، كما تحدث الكثير منهم عن كون مشاركتهم في الفريق كلاعبين، أدت إلى مكافحة تعليقات السخرية التي تطاردهم طيلة الوقت، حيث لطالما كان الأقزام في البرازيل يعيشون في مجتمعات منغلقة لا تنفتح على الآخرين، وكانت هذه فرصة مناسبة للخروج والانطلاق
وأضاف المدرب، بأن الكثيرون من الأطفال الآن يأتون لتشجيع الفريق، الذي أصبح ذا شعبية كبيرة في أوساط العديد من المتابعين للعبة كرة القدم، وأن هذا يكسر حدة العنصرية التي يعانيها الأقزام هناك، حيث يظهر جيل جديد قادر على التعامل معهم.



 

مشاهير العالم من الاقزام

أكد الخبراء والمختصون أن فئة الأقزام يرجع تاريخها الى عهد الفراعنة وأشهر الأقزام هو الفرعون (سنب) وعاش في عصر الأسرة الخامسة وكان موظفا كبيرا يتمتع بكثير من الألقاب الاجتماعية والدينية والشرفية وقد تزوج بامرأة ذات بنية طبيعية وأنجب منها، ودفن في قبر فخم قريب من هرم خوفو في جبانة الجيزة بمصر.
- «بولين ماستر» الأميرة أو البرنسيسة ولدت في 26 فبراير 1876 وكان طولها 30 سنتيمترا وعندما بلغت الـ 19 عاما توفيت وكان طولها قد وصل 59 سنتيمترا ووزنها 5 كغ وعاشت حياة بائسة وأدمنت شرب الكحول.
- (تشارلزسيرود سلاتون) بريطاني الجنسية اشتهر «بالجنرال عقلة الأصبع» ولد عام 1838 بوزن 4.5 كج وكان طوله 63.5 سم ومات عام 1883 عن عمر ناهز الـ 45 عاما وطوله لم يزد عن 100سم.