Get Adobe Flash player

في جزيرة الميلاد الاسترالية : اصدقاء البيئة يبنون جسورا للقباقب

 

 

 

القباقب الحمراء البرية في جزيرة الميلاد الاسترالية تزحف كل عام بالملايين الى البحر لتضع بيضها. ما ان تطل اشهر الخريف، بين سبتمبر وديسمبر، حتى تتحول الساحات والشوارع وملاعب الغولف وكل المساحات الخالية الاخرى في الجزيرة الى بساط من اللون الاحمر القاني. اكثر من 50 مليون قبقب تترك جحورها في الغابات الكثيفة لتتجه نحو البحر. هذه الهجرة الغريزية المستمرة منذ عصور، كانت في الازمنة الغابرة اكثر امانا، اما اليوم ومع وجود الشوارع وحركة السيارات والشاحنات المسرعة اصبحت هجرة القباقب معرضة للكثير من المخاطر.
     هذه الملايين من القباقب الحمراء في الجزيرة لها اهمية كبيرة بالنسبة للنظام البيئي. انها تعيد انتاج العناصر الغذائية للارض وتحافظ على تكوين الغابات المطيرة. ولكنها أصبحت اليوم تحوز على أهمية اقتصادية كبيرة أيضا، اذ انها تشكل عاملا جاذبا للكثيرين من السياح الى الجزيرة خلال موسم الهجرة. من هذا المنطلق تهتم السلطات البيئية في الجزيرة بالقباقب وتتخذ اجراءات حازمة لحمايتها، كأن تقطع السير في بعض الشوارع التي تسلكها القباقب في طريق هجرتها، او ان تبني لها جسورا خاصة لتعبر الطرقات السريعة بامان.
     تقول مسؤولة في جمعية اصدفاء البيئة في الجزيرة: «هناك العديد من الجسور الشهيرة في العالم التي تجذب السياح اليها كجسر لندن المتحرك وجسر الميناء في سيدني وجسر سان فرنسيسكو، فلماذا لا يكون جسر القباقب عندنا من بينها؟». لقد عمل حراس الحديقة الوطنية على مدى اشهر عدة تحضيرا للحدث الكبير، حيث نصبوا أكثر من 20 كيلومترا من الالواح البلاستيكية لتوجيه القباقب القادمة من 31 جهة مختلفة نحو الجسر الذي يبلغ ارتفاعه خمسة امتار ويعبر فوق واحد من اكثر الشوارع ازدحاما في الجزيرة.
     تستغرق الرحلة من الغابة الى البحر ما بين خمسة الى سبعة ايام. تصل الذكور اولا، فتحفر حفرا على الشاطئ تجري فيها عملية التزاوج ثم تعود ادراجها الى الغابة. اما الإناث فتضع البيوض خلال الايام الثلاثة اللاحقة وتحتضنها لمدة أسبوعين في الحفر نفسها حتى تفقس.
     تنمو القباقب الصغيرة لمدة شهر تقريبا في الأحواض المائية القريبة من الشاطئ، ثم ما تلبث ان تغادر البحر عائدة الى الغابة..