Get Adobe Flash player

فلاح المنصور: الحركة النقابية زاخرة بالشخصيات الواعية ذات البصمات الواضحة في التنظيم

أكد إعتزازه بجميع الزملاء الذين عمل معهم في نقابة الأشغال والتنظيم النقابي

ترشح رئيس اتحاد عمال الكويت لمنصب مدير عام منظمة العمل العربية هو تأكيد لمكانة الكويت وتنظيمها النقابي
المرحوم د. أحمد الربعي.. أنقذ الموقف.. وقال لي: «تبي كلام وعلم ولا تبي لبس وعقال»

العمل النقابي واحد.. والإختلاف في آليات التعامل مع القضايا من جيل إلى جيل
إقترحت إلحاق مجالس ادارات النقابات بدورات تدريبية.. ولكن تم تطبيقه بشكل مغاير

لقاؤنا في هذا العدد مع النقابي السابق الكبير/ فلاح راشد المنصور البربر، وهو من النقابيين الذين خاضوا المعترك النقابي وتركوا بصماتهم الواضحة فيما انجزوه من أعمال وما حققوه من مطالب إستفاد منها العاملين والحركة النقابية أيضا.
يروي لنا ضيفنا العزيز بعض من ذكرياته خلال السنوات الطويلة التي قضاها في العمل النقابي. حيث تولى العديد من المناصب في نقابة الاشغال والاتحاد العام لعمال الكويت واتحاد القطاع الحكومي ومعهد الثقافة العمالية وكذلك في الاتحادات العربية..
فإلى تفاصيل الحوار...

حدثنا عن مشوارك النقابي والمناصب التي توليتها؟
- إلتحقت بالعمل النقابي عام 1975 كعضو جمعية عمومية في نقابة الاشغال، والعام الثاني أصبحت عضوا في مجلس ادارة النقابة، وبعدها استلمت منصب نائب الرئيس، ثم رئيسا للنقابة، وتقاعدت عام 1990 على هذا المنصب، وخلال فترة عملي النقابي خضت العديد من الانتخابات وكنت موفقا في جميعها.. وكنت ضمن المجلس التنفيذي لاتحاد القطاع الحكومي وكذلك في المجلس التنفيذي الاتحاد العام لعمال الكويت لعدة دورات، وكنت عضوا في الاتحاد العربي للزراعة، وأيضا تقلدت منصب مدير معهد الثقافة العمالية لثلاث دورات..
ماذا عن معهد الثقافة العمالية وفترة ادارتك له؟
- معهد الثقافة العمالية من المؤسسات الهامة في الحركة النقابية، وهو تابع للاتحاد العام لعمال الكويت الذي يوليه الرعاية والاهتمام ويقدم له الدعم حتى يستطيع تأدية رسالته التي أنشئ من أجلها، وهي رفد الحركة النقابية بالكوادر المثقفة والمتدربة القادرة على قيادتها وتحقيق مطالب العاملين.. وهذا يتم من خلال ما يقيمه معهد الثقافة من دورات قيادية وتثقيفية ومتخصصة وعامة وغيرها من الدورات التي تخدم العاملين... وقد كنا نعقد العديد من هذه الدورات..
واتذكر أنني اتفقت مع ادارة الاتحاد العام في ذلك الوقت نحو التعميم على النقابات بضرورة إلتحاق جميع مجالس ادارات النقابات في دورات قيادية لكي تزيد من خبراتهم وتؤهلهم للقيام بمهامهم بالشكل الصحيح.. وفعلا تم مخاطبة جميع النقابات بذلك وعقدت الدورات التدريبية واستفاد منها عدد كبير من مجالس ادارات النقابات في ذلك الوقت.. ولكن بعدها تم تطبيقه بشكل مغاير، بعيدا عن الهدف الذي كنت أريده عندما تقدمت بهذا الاقتراح.. وقد سبب بعض المشاكل, ولكن على حد علمي المتواضع ان هذا الامر إنتهى الان ولم يعد معمولا به في الحركة النقابية.  
هل هناك مواقف تذكرها خلال عملك بالمعهد؟
- هناك العديد من المواقف التي حدثت وأتذكر منها موقفا طريفا حدث في بداية افتتاح إحدى الدورات وكان وقتها معي النقابي المخضرم/ أحمد سعيد الأصبحي، أدام الله عليه الصحة والعافية وطول العمر، فهذا الرجل من خير من أنجبت الحركة النقابية، المهم انه عند افتتاح هذه الدورة اعتذر أحد المحاضرين، وعند ابلاغي بذلك قمت بالاتصال بالدكتور/ أحمد الربعي، رحمه الله، وكان دور محاضرته اخر اليوم.. وأبلغته بالموقف، وطلبت منه الحضور، ووافق رحمه الله وقال أمهلني حوالي ساعة.. وفعلا جلسنا انا والزميل احمد سعيد نناقش الحضور في مختلف القضايا.. وبعد ساعة حضر المرحوم الربعي وكان لا يرتدي غترته وعقاله.. وقلت له أين عقالك.. فقال: «تبي كلام وعلم.. ولا تبي لبس وعقال؟!»، فضحكنا جميعا وابلغنا أنه جاءنا من الشاليه مباشرة إلى هنا ولضيق الوقت لم يتمكن من تبديل ملابسه، وألقى محاضرته وأنقذ الموقف، رحمه الله واسكنه فسيح جناته..
الحركة النقابية الكويتية مرشحة حاليا لتسلم منصب امين عام منظمة العمل العربية.. كيف ترى ذلك؟
- الحركة النقابية الكويتية كبيرة، وتمتلك مكانة مميزة خارجيا تؤهلها لشغل المناصب.. وأعتقد أنها من التنظيمات التي تتمتع حاليا بالاستقرار، خاصة في ظل ما يشهده العالم العربي من أحداث، وترشح السيد/ فايز المطيري لمنصب أمين عام منظمة العمل العربية، وفوزه هو تأكيد لمكانة الكويت وتنظيمها النقابي.. ونتمنى له النجاح والتوفيق في هذا الموضوع، وقد سبق وشغلت الحركة النقابية الكويتية منصب الامين العام المساعد لمنظمة العمل العربية في شخص النقابي الكبير حسين الصقر، وكذلك شغلت طوال تاريخها ولازالت العديد من المناصب في مختلف الاتحادات والمنظمات العربية والدولية.
حدثنا عن الشخصيات النقابية التي عملت معها وتأثرت بها؟
- الحقيقة ان الحركة النقابية ذاخرة بالشخصيات الواعية والتي  ادت عملها على أكمل وجه وتركت بصمات واضحة في هذا التنظيم، وقد نختلف في الرؤى والتوجهات، ولكن كنا جميعا نتفق على خدمة العمل النقابي ورعاية مصالح العاملين، وعندما اتحدث عن الشخصيات التي عملت معها وتأثرت بها، ومنهم النقابي الكبير حسين اليوحة وأحمد سعيد الاصبحي، وثابت الهارون والمرحوم ناصر الفرج والمرحوم محمد العصيمي ومحمد خالد الباتل، ومحمد عقاب، ومسلم البراك، وراشد الحجيلان ومحمد الحجيلان ومرشد الوسمي، وغيرهم الكثير من النقابيين الذين بودي ذكرهم ولكن قد لا يتسع المجال، فأرجو المعذرة من الزملاء النقابيين، فجميعهم يستحقون التقدير والاحترام...
وكنا نعمل كفريق واحد لتحقيق اهداف التنظيم النقابي.. واتذكر اني عندما اردت تشكيل مجلس ادارة معهد الثقافة العمالية اخترت الزميل/ حسين اليوحة بعد خروجه للتقاعد ضمن مجلس ادارة المعهد وأسندنا إليه أحد المناصب للاستفادة من خبراته الكبيرة في مجال الثقافة العمالية.. فلم تكن المناصب تعنينا كثيرا، المهم كنا نؤمن بتأدية دورنا في اي مكان نحن فيه.. وأتذكر اني رفضت تسلم منصب رئاسة الاتحاد العام لعمال الكويت، رغم حجمه وأهميته، لإيماني بأن العمل النقابي تكليف لا تشريف، وهو أمانة حملناها عن العمال لتمثيلهم والتحدث بأسمهم والدفاع عن قضاياهم.. وهذا يمكن للانسان تآديته في اي موقع كان.
ماذا عن العلاقات في ذاك الوقت كنقابيين مع أصحاب القرار فيما يخص المطالب العمالية؟
- في حينها كان تواصل النقابيين مع المسؤولين وأصحاب القرار ومدى تحقيق المطالب يتوقف بشكل كبير على العلاقات ومدى تحرك مجلس الادارة.. واذكر موقفا في هذا المجال عندما قابلت وزير الاشغال في وقتها، وعرضت عليه مطلب واحد وهو إلغاء قرار تقديم العاملين الكويتيين لجوازات سفرهم للتأكد من عدم سفرهم خارج البلاد أثناء العمل، وهذا القرار كان مطبقا فقط في وزارة الاشغال.. ودار بيننا حوار حاد حول هذا الموضوع ورفض تقبله في البداية.. ولكن بعدها وعدني ببحث الامر، عندما رأى توجهي لتصعيد الأمر عبر القنوات الرسمية.. وبعدها تم إلغاء القرار واستراح العاملون من هذا العبء، ورغم ذلك حققنا وقتها العديد من المطالب والبدلات للعاملين في الوزارة، بفضل نشاط وتحرك مجلس ادارة النقابة..
- كيف ترى العمل النقابي الحالي؟
العمل النقابي واحد ولا يختلف من جيل إلى جيل مادام الهدف واحد وهو رعاية مصالح العاملين وتحقيق مطالبهم وصيانة مكتسباتهم وتنمية وتطوير التنظيم النقابي  ولكن الاختلاف يكون في طريقة التعاطي مع القضايا فالكل جيل اساليبه وآلياته.. وأقول للقيادات النقابية الحالية، عليكم تقع مسؤوليات كبيرة نحو المحافظة على هذا الصرح الكبير الذي جاهد الرعيل الاول في تأسيسه وبنائه.. ونتمنى لهم التوفيق والنجاح في كل ما يخدم الحركة النقابية والمنتسبين إليها.
ماذا عن مشاركاتك الخارجية؟
- طوال فترة عملي النقابي، شاركت في العديد من النشاطات والمؤتمرات العربية والدولية ممثلا عن النقابة أو الاتحاد العام لعمال الكويت، وبصفة عامة التنظيم النقابي يمثل الكويت في الخارج خير تمثيل ويهتم بعرض القضايا التي تخدم الكويت والعاملين، وله مواقفه المشهودة تجاه القضايا العربية العادلة.. ويحضرني أحد المواقف عند كنت على رأس وفد للمشاركة في إحدى الدورات المقامة في الجامعة العمالية بالقاهرة، وفوجئت في ختامها بحضور وزير القوى العاملة المصري في ذلك الوقت الاستاذ/ أحمد العماوي، وهو زميل نقابي وكانت تربطني به علاقات طيبة.. وعندما رأني رحب بي بحفاوة وطلب مني على الملأ أن ألقي مداخلة عن التنظيم النقابي في الكويت.. فأخبرته أن هذا كان يستلزم تحضير مسبق.. فرد السيد العماوي قائلا: سنقبل منك كل ما تقول.. وبالفعل صعدت المنصة وألقيت ما فتح الله علي من معلومات عن التنظيم النقابي الكويتي.
كلمة أخيرة؟
حقيقة أن العمل النقابي يجري في دم كل من عمل فيه، لذلك فأنا شخصيا على تواصل دائم في متابعة اخبار ونشاطات العمل النقابي في الكويت والعالم، واشكر مجلة العامل التي لم تنسى التواصل مع النقابيين الذين مروا على هذا التنظيم وتركوا بصماتهم فيه. ونتمنى للحركة النقابية دوام التوفيق والنجاح والرقي والازدهار.