Get Adobe Flash player

عوض شقير المطيري : سياسة التهذيب والتكميم

رغبة الحكومة في الوصول إلى جيب المواطن  ليست بنت  اللحظة ولا وليدة حدث انخفاض أسعار النفط، وإنما هي رغبة قديمة ،تم الإفصاح عنها في أكثر من مناسبة ، وأحيانا بدون مناسبة ، فكل  الوزراء الذين تقلدوا حقيبة  المالية في حقبة ما بعد التحرير عبروا عن هذه الرغبة بنبرات وايحاءات ومبررات مختلفة ومتعددة ، حينا بحجة ضبط  الإنفاق ،وحينا بحجة ترشيد الدعم، وحينا اخر بحجة تعزيز الاستثمار الرأسمالي وتحسين الخدمات ، وحينا بحجة تضخم الموازنة وان المواطن :(مأكل شارب نائم )  وكان  اضعف الحجج التى ساقتها الحكومة للوصول الى جيب المواطن وأكثرها فكاهة ، حجة تنويع مصادر الدخل ! ، لذلك  لا أحد يعتقد أن رغبة الحكومة في الوصول الى جيب المواطن مرتبط  في تقلبات بورصة  أسعار النفط  رغم  خطورة انعكاساتها  على الحالة المالية والاقتصادية للدولة ،  فالحكومة رعاها الله كما ترعانا، رفعت الدعم عن الديزل في أوجه ارتفاع أسعار النفط بحجة خفض العجز غير النفطي في الموازنة العامة وترشيد الدعم ، فانكمشت جيوب المواطنين بشكل آثار دهشة الحكومة  وفزع نواب مجلس الأمة .

ووصل الأمر في مجلس الأمة إلى رفع توصيات للحكومة تطالبها  وقف القرار .
طبعا لسنا ضد ترشيد الدعم ولا إصلاح الموازنة العامة للدولة .
لكننا في المقابل على قناعة تامة بأنه لا توجد حلول اقتصادية في جيب المواطن وإن سعي  الحكومة في الوصول إليه  مؤشر على انعدام خططها التنموية وليس فشلها وحسب.
فقد تغنت الحكومة طويلا بالإصلاحات الاقتصادية لكننا لم نرى شيء من تلك الإصلاحات اللهم خصخصة بعض القطاعات المنتجة التى كانت بمثابة إجترار لتجارب فاشلة أملتها أهواء  أصحاب المصالح الخاصة لا  الحاجة الاقتصادية .
لذلك ما أحوجنا إلى أن نعيد النظر ليس فقط في سياستنا الاقتصادية والمالية وإنما في من يرسم هذه السياسات .
فنحن يا سادة بحاجة إلى إعادة بناء اقتصاد جديد  تديره شركات وطنية  لا وكالات تجارية .
وإذا كان هناك من حاجة  لتهذيب جيب المواطن  فان الامر يتطلب قبل ذلك تكميم  كروش التجار.