Get Adobe Flash player

صوم رمضان.. فوائده،، ومبطلاته

 

شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن.. خصه الله سبحانه وتعالى بخصال ليست لغيره من الشهور.. رَوَى الإِمامُ أحمدُ عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «أُعْطِيَتْ أمَّتِي خمسَ خِصَال في رمضانَ لم تُعْطهُنَّ أمَّةٌ من الأمَم قَبْلَها؛ خُلُوف فِم الصائِم أطيبُ عند الله من ريح المسْك، وتستغفرُ لهم الملائكةُ حَتى يُفطروا، ويُزَيِّنُ الله كلَّ يوم جَنتهُ ويقول: يُوْشِك عبادي الصالحون أن يُلْقُواْ عنهم المؤونة والأذى ويصيروا إليك، وتُصفَّد فيه مَرَدةُ الشياطين فلا يخلُصون إلى ما كانوا يخلُصون إليه في غيرهِ، ويُغْفَرُ لهم في آخر ليلة، قِيْلَ يا رسول الله أهِيَ ليلةُ القَدْرِ؟ قال : لاَ ولكنَّ العاملَ إِنما يُوَفَّى أجْرَهُ إذا قضى عَمَلَه».
فوائد صوم رمضان

للصيام فوائد عديدة أولها حصول التقوى وهو وقاية للمسلم من الذنوب ، ووقاية من عذاب الله. وبالصوم تضيق مجاري الشيطان، وتخف دواعي الشهوة التي تردي صاحبها. فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء. متفق عليه.
الصوم سبب لإجابة الدعاء فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر...( أخرجه الترمذي.
ومن ذلك أيضا أن جميع الأعمال جزاؤها الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، إلا الصوم فإن الله سبحانه أضافه إلى نفسه وتولى سبحانه جزاءه بغير حصر. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ) كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، قال الله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به(.
الصائمون لهم باب يخصهم من أبواب الجنة لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال له باب الريان، ففي الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم، أغلق، فلم يدخل منه أحد(.
هذه بعض فضائل الصوم المنصوص عليها في الشرع، وهناك فوائد أخرى يذكرها أهل الطب وغيرهم مثل كون الصوم علاج للبدن وتنقية له من الأخلاط الرديئة التي تضره، وقد كان كبار أهل الطب يصفونه علاجا لمرضاهم.
مبطلات الصوم
هناك ثلاثة أمور تفسد الصوم وهي الأكل والشرب والجماع في نهار رمضان من عامد متعمد. والدليل على ذلك قوله تعالى: }أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ{ البقرة 187.
وهناك أمور وقع فيها الخلاف بين العلماء ونذكر منها:
- الحجامة: والصحيح أنها تفطر الصائم، فعن رافع بن خديج رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفطر الحاجم والمحجوم. رواه أحمد والترمذي وغيرهما..
- من المفطرات أيضا ما كان بمعنى الأكل والشرب مما يحصل به غذاء البدن، كالإبر المغذية، وكحقن الدم في جسم الصائم، وكذلك أيضا الأدوية والعلاجات التي تؤخذ من الأنف أو الفم، لأنهما منفذان للجوف أما الفم فواضح، وأما الأنف فدليله قول النبي صلى الله عليه وسلم للقيط بن صبرة: وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما.
- من المفطرات أيضا: إنزال المني بشهوة ، بنحو استمناء أو تكرير.
ولا يفطر بالاحتلام ولا بالإنزال الناتج عن التفكير، لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: )إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم( متفق عليه.
ومن تعاطى شيئا من المفطرات السابقة في نهار رمضان عامدا مختارا، وجب عليه المبادرة إلى التوبة والتضرع إلى الله عز وجل لعله أن يعفو عنه ويغفر له تلك الزلة. ومع التوبة يجب عليه صوم يوم مكان ذلك اليوم الذي أفطره.
والمجامع في نهار رمضان عامدا مختارا يجب عليه مع التوبة النصوح، وقضاء يوم مكان كل يوم أفسده بالجماع، كفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، ومن أخر قضاء يوم من رمضان حتى دخل عليه شهر رمضان الآخر، وجب عليه مع القضاء ، كفارة للتأخير ، أفتى بذلك جمع من الصحابة كأبي هريرة وابن عباس وابن عمر رضي الله عن الجميع.
ومن تعاطى شيئا من المفطرات ناسيا أو جاهلا أو بغير اختياره فهو معذور ولا شيء عليه: لقوله تعالى: }رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا{ سورة البقرة /286.
أمور لا تفسد الصوم
ولا يفطر الصائم بنحو قلع سن أو دواء جرح وإن وجد طعمه في الحلق، ولا بخروج الدم من السعال أو الرعاف، أو الناسور أو الباسور، ولا يفطر أيضا بشم الطيب، ولا البخور ، لكن ينبغي له التحرز من الاستعاط بالبخور واستنشاقه لأن له جرما ربما وصل إلى الجوف . ولا بأس باستعمال معاجين الأسنان، ونحوها من المنظفات مع التحفظ عند استعمالها لئلا يتحلل شيء منها فيذهب إلى الجوف، وترك ذلك في نهار رمضان أحوط للصائم  لأن له نفوذا قويا. وويشرع للصائم كغيره السواك أول النهار وآخره.
أمور يجب مراعاتها
- النية في شهر رمضان واجبة، ويكفي أن ينوي العبد المسلم أنه سيصوم رمضان في أول الشهر، ويستصحب حكمها بقية الشهر، بمعنى ألا يقطع الصيام لا بفعله ولا بنيته، فإن قطعه بفعل أو بنية لزمه استئناف نية جديدة.
- تعجيل الفطور: لحديث سهل بن سعد رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر( متفق عليه.
- تأخير السحور جاء حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه ، قال: )تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قمنا إلى الصلاة . قلت- أي الراوي عن زيد-: كم كان قدر ذلك؟ قال: خمسين آية( متفق عليه.
- قيام الليل وقد شرعه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته في كل أيام العام، وصلاة الليل هي أفضل الصلوات بعد الفرائض.
- كثرة البذل والصدقات فإن هذا من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
- الاعتكاف بلزوم بيت من ييوت الله ولا حد لأكثره باتفاق. واختلفوا في أقله، فمن قائل أقله يوم وليلة، ومن قائل بل يوم أو ليلة، ومن قائل بل ساعة، ومنهم من قال بل يكفي المرور بنية الاعتكاف. ومنهم من اشترط الصوم للاعتكاف، والصحيح عدم اشتراطه لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: )يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فاعتكف ليلة( رواه البخاري ومسلم.
- الابتعاد عن تضييع أيامه بالنوم ولياليه بالسهر على الملهيات.
- الحرص على افطار الصائمين فعن زيد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم )من فطر صائما كان له مثل أجر صومه غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء( رواه الترمذي.
- الاكثار من تلاوة القران الكريم وتدبره معانيه وتمعنه.
- حفظ اللسان وبقية الجوارح عن الحرام فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه . وان هذه الاشياء صيام الصائم في الصحيح من أقوال أهل العلم لكنها وبدون شك تنقص من أجر الصائم ، فينبغي الابتعاد عنها وتوقيها.
- حسن الخلق مع الناس كلهم ولا سيما المراجعين لمعاملاتهم ولا نجعله شهر هم وحزن وطفش.
- الاكثار من الدعاء لأنه شهر الدعاء قال صلي الله علية وسلم :ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء .
- الاعتناء بالعشر الاواخر من رمضان بمزيد عبادة حيث فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وكان من ديدن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يشد مئزره ويعتزل اهله ويحيي ليله كما قالت أم المؤمنين رضي الله عنها.