Get Adobe Flash player

شهـر الصــيام

 

 قال تعالى: }شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون{.
الصيام يطهر النفس ويهذبها، ويذكر العبد بعظيم نعم الله عليه، وحاجة إخوانه الفقراء، والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم، كما أنه وسيلة لطهارة الصائم وعفافه، ويكسبه الصحة والقوة ويعالج به كثير من الأمراض. وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض فوائد الصوم في قوله صلى الله عليه وسلم: )يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء(. فبين النبي عليه الصلاة والسلام.
وهو شهر التوبة والمغفرة، وتكفير الذنوب والسيئات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر( رواه مسلم. وقال أيضا  صلى الله عليه وسلم: )من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه(، وقال: )من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه(، وقال أيضاً: )من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه(. ومن أدركه فلم يُغفر له فقد رغم أنفه وأبعده الله، بذلك دعا عليه جبريل عليه السلام، وأمَّن على تلك الدعوة نبينا صلى الله عليه وسلم.
التــوبة
إن أفضل ما نستقبل به هذا الشهر المبارك هو التوبة، لأن حاجتنا إليها ماسّة، وضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرّط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يُصقل القلوب، وينقّيها من رين المعاصي والذنوب..
والتوبة معناها: الرجوع، والعودة، والإنابة، والندم، وهي ترك الذنب علمًا بقبحه، وندمًا على فعله، وعزمًا على ألا يعود إليه، وتداركًا لما يمكن تداركه من الأعمال، وأداءً لما ضيّع من الفرائض، إخلاصًا لله، ورجاءً لثوابه، وخوفًا من عقابه، وأن يكون ذلك قبل الغرغرة )وهي حشرجة الروح قبل الموت(، وقبل طلوع الشمس من مغربها.
باب التوبة مفتوح
ولقد فتح الله- بمنّه وكرمه- باب التوبة، حيث أمر بها، ووعد بقبولها مهما عظمت الذنوب، قال تعالى:
1- «وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ» الزمر:54.
2- «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ» الشورى:25.
3- «وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيمًا» النساء:110.
4- «أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» المائدة:74.
5- «إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ» البروج:10.
6- «قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» الزمر:53.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: )من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل(.
فضائل التوبة وأسرارها
وللتوبة فضائل جمّة، وفوائد متعدّدة، وبركات متنوّعة؛ فمن ذلك:
1- أن التوبة سبب الفلاح والفوز بسعادة الدارين: قال تعالى: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» النور:31
2- بالتوبة تكفّر السيئات: فإذا تاب العبد توبة نصوحًا كفَّر الله بها جميع ذنوبه وخطاياه.
3- بالتوبة تبدّل السيّئات حسنات: فإذا حسنت التوبة بدَّل الله سيّئات صاحبها حسنات: قال تعالى: «إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» الفرقان.
4- التوبة سبب للمتاع الحسن، ونزول الأمطار، وزيادة القوّة، والإمداد بالأموال والبنين: قال تعالى: «وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ» هود:3..
أمورٌ تعين على التوبة
هناك أمورٌ معينة على التوبة؛ نذكرها بعضًا منها ً:
1- الإخلاص لله، والإقبال عليه عز وجل: فالإخلاص لله أنفع الأدوية.
2- المجاهدة: فهي عظيمة النفع، معينة على الإقصار عن الشر، دافعة إلى المبادرة إلى الخير، ذلك أن النفوس متطلّعة دائمًا إلى الشرور، مؤثرة للكسل والبطالة, فإذا راضها الإنسان، وجاهدها في ذات الله فليبشر بالخير والهداية «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» النحل:128.
3- قِصَر الأمل، وتذكُّر الآخرة: فإذا تذكّر المرء قِصَرَ الدنيا، وسرعة زوالها، وأدرك أنها مزرعة للآخرة، وفرصة لكسب الأعمال الصالحة، وإذا تذكّر ما في الجنة وما في النار، أقصر عن الاسترسال في الشهوات، وانبعث إلى التوبة النصوح.
4- الاشتغال بما ينفع، وتجنّب الوحدة والفراغ: ذلك أن الفراغ يأتي على رأس الأسباب المباشرة للانحراف, ويقود إلى رفقة السوء.
5- البُعد عن المثيرات، وما يُذكِّر بالمعصية: فيبتعد عن الفتن لأن البُعد عنها نجاة وسلامة، والقرب منها مدعاة للوقوع فيها.
6- مصاحبة الأخيار ومجانبة الأشرار: فمصاحبة الأخيار تحيي القلب، وتعين على الخير، وتبعث على الاقتداء بأهل الصلاح.
8- استحضار أضرار الذنوب والمعاصي: فمن أضرارها: )حرمان العلم والرزق، والوحشةُ التي يجدها العاصي في قلبه، وبينه وبين ربّه، وبينه وبين الناس، ووهن البدن، وحرمان الطاعة، ومحق البركة(.
9- الدعاء: فهو من أعظم الأسباب، وأنفع الأدوية، قال تعالى: «وقال ربكم ادعوني استجب لكم» (غافر.
12- النظر في حال العصاة: فذلك يُقصر عن التمادي في الذنوب، ويقود العاقل إلى التوبة النصوح.
13- الصبر والمصابرة خصوصًا في بداية الأمر: فلا ريب أن للشهوات سلطانًا على النفوس، واستيلاءً وتمكّنًا في القلوب؛ فتركها عزيز، والخلاص منها شاق عسير، ولكن من اتقى الله كفاه، ومن استعان به أعانه، ومن يتوكّل على الله فهو حسبه.
شروط التوبة
وهي التي لا بد منها لقبول التوبة عند الله وهي:
1- الإقلاع عن المعصية: أي تركها، أما قول: أستغفر الله- وهو ما زال على المعصية- فليست بتوبة.
2- العزم على أن لا يعود لمثلها: أي أن يعزم في قلبه على أن لا يعود لمثل المعصية التي يريد أن يتوب منها، فإن عزم على ذلك وتاب، لكن نفسه غلبته بعد ذلك فعاد إلى نفس المعصية، فإنه تُكتب عليه هذه المعصية الجديدة، أما المعصية القديمة التي تاب عنها توبة صحيحة فلا تكتب عليه من جديد.
3- والندم على ما صدر منه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (الندم توبة).
4- وإن كانت المعصية تتعلق بحق إنسان كالضرب بغير حق، أو أكل مال الغير ظلمًا، فلا بدّ من الخروج من هذه المظلمة إمّا بردّ المال أو استرضاء المظلوم؛ قال النبي-عليه الصلاة والسلام-: (من كان لأخيه عنده مظلمة، فليتحلّله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم).
5- ويشترط أن تكون التوبة قبل الغرغرة، والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم، فمن وصل إلى حدّ الغرغرة لا تقبل منه التوبة، وقد ورد في الحديث الشريف: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر).
6- ويشترط أن تكون قبل الاستئصال، فلا تقبل التوبة لمن أدركه الغرق مثل فرعون- لعنه الله.
7- وكذلك يشترط لصحّتها أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها، لما صحّ عن النبي- عليه الصلاة والسلام- أنه قال: )مَن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه(.
كيف نستقبل الشهر العظيم؟
1- نستقبله بالتوبة الى الله الرءوف الرحيم التواب.
2- استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على الصيام، فمن الناس تعود على الصيام ولم يستشعر الاجر والثواب المترتب على الصيام ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
3- استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على القيام في هذا الشهر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه(.
4- الابتعاد عن تضييع أيامه بالنوم ولياليه بالسهر فمن كان هذا ديدنه فلم يستفد من شهره شيئا بل لربما كان وبالا عليه.
5- الحرص على افطار الصائمين فعن زيد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: )من فطر صائما كان له مثل أجر صومه غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء( رواه الترمذي 6- الاكثار من تلاوة القران الكريم وتدبره معانيه وتمعنه فعن عثمان رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرأن و علمه.
عن أبي أمامة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول: “اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه” رَوَاهُ مُسلِمٌ.
7- حفظ اللسان وبقية الجوارح عن الحرام.
8- حسن الخلق مع الناس ولا تقصر في عملك الذي أوكل اليك.
9- ومما يستغل في هذا الشهر الاكثار من الدعاء لأنه شهر الدعاء فأتت ايه الدعاء بين ايات الصيام ليدل دلالة واضحة على أهمية الدعاء.
10- الاعتناء بالعشر الاواخر من رمضان بمزيد عبادة حيث فيها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، وكان من ديدن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يشد مئزره ويعتزل اهله ويحيي ليله كما قالت أم المؤمنين رضي الله عنهاmp.