Get Adobe Flash player

شهر التوبة والغفران

 

شهرًا عزيزًا يهل علينا، ننتظره بلهفة كبيرة كلّ عام، لما فيه من البركات والرحمات والخيرات ومغفرة الذنوب والعتق من النيران.. إنه شهر الصيام، شهر رمضان. وإن أفضل ما نستقبل به هذا الشهر المبارك هو التوبة، لذا فإن حديثنا في السطور القادمة سيكون عن التوبة لأن حاجتنا إليها ماسّة، وضرورتنا إليها ملحَّة؛ فنحن نذنب كثيرًا ونفرّط في جنب الله ليلاً ونهارًا؛ فنحتاج إلى ما يُصقل القلوب، وينقّيها من رين المعاصي والذنوب.. ثم إن كلّ ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون؛ فالعبرة بكمال النهاية لا بنقص البداية.

 

< والتوبة معناها: الرجوع، والعودة، والإنابة، والندم، وهي ترك الذنب علمًا بقبحه، وندمًا على فعله، وعزمًا على ألا يعود إليه، وتداركًا لما يمكن تداركه من الأعمال، وأداءً لما ضيّع من الفرائض؛ إخلاصًا لله، ورجاءً لثوابه، وخوفًا من عقابه، وأن يكون ذلك قبل الغرغرة (وهي حشرجة الروح قبل الموت)، وقبل طلوع الشمس من مغربها.

باب التوبة مفتوح

ولقد فتح الله- بمنّه وكرمه- باب التوبة، حيث أمر بها، ووعد بقبولها مهما عظمت الذنوب، قال تعالى:

1- «وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ» (الزمر:54).

2- «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ» (الشورى:25).

3- «وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيمًا» (النساء:110).

4- «أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (المائدة:74).

5- «إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ» (البروج:10).

6- «قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر:53).

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل).

فضائل التوبة وأسرارها

وللتوبة فضائل جمّة، وفوائد متعدّدة، وبركات متنوّعة؛ فمن ذلك:

1- أن التوبة سبب الفلاح، والفوز بسعادة الدارين: قال تعالى: «وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (النور:31)

2- بالتوبة تكفّر السيئات: فإذا تاب العبد توبة نصوحًا كفَّر الله بها جميع ذنوبه وخطاياه: قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ» (التحريم:8)، وقال سبحانه: «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى» (طه:82).

3- بالتوبة تبدّل السيّئات حسنات: فإذا حسنت التوبة بدَّل الله سيّئات صاحبها حسنات: قال تعالى: «إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً» (الفرقان:70). قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ما رأيت النبي- صلى الله عليه وسلم- فَرِحَ بشيء فَرَحَهُ بهذه الآية لمّا أنزلت، وفرحه بنزول: «إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً . لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ» (الفتح:1-2)».

4- التوبة سبب للمتاع الحسن، ونزول الأمطار، وزيادة القوّة، والإمداد بالأموال والبنين: قال تعالى: «وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ» (هود:3)... وقال سبحانه على لسان هودـ عليه السلام-: «وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ» (هود:52)... وقال على لسان نوح- عليه السلام-: «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً . يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً» (نوح:10-12).

5- أن الله يحبّ التوبة والتوّابين: فعبادة التوبة من أحبّ العبادات إلى الله وأكرمها؛ كما أن للتائبين عنده- عز وجل- محبّة خاصّة، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (البقرة:222).

6- أن الله يفرح بتوبة التائبين: فهوـ عز وجلّ- يفرح بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرح يُقدَّر كما مثَّله النبي- صلى الله عليه وسلم- في قوله: (لله أشدّ فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلّها- قد أيس من راحلته- فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدّة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدّة الفرح).

أمورٌ تعين على التوبة

هناك أمورٌ معينة على التوبة؛ نذكرها بعضًا منها عسى أن نذكّر بها ناسيًا، أو ننبّه بها غافلاً:

1- الإخلاص لله، والإقبال عليه عز وجل: فالإخلاص لله أنفع الأدوية؛ والإنسان لا يترك محبوبًا إلا بمحبوب آخر يكون أحبَّ إليه، أو خوفًا من مكروه؛ قال الله تعالى في حق يوسف- عليه السلام-: «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ» (يوسف:24).

2- المجاهدة: فهي عظيمة النفع، معينة على الإقصار عن الشر، دافعة إلى المبادرة إلى الخير؛ ذلك أن النفوس متطلّعة دائمًا إلى الشرور، مؤثرة للكسل والبطالة؛ فإذا راضها الإنسان، وجاهدها في ذات الله فليبشر بالخير والهداية «وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ» (النحل:128).

3- قِصَر الأمل، وتذكُّر الآخرة: فإذا تذكّر المرء قِصَرَ الدنيا، وسرعة زوالها، وأدرك أنها مزرعة للآخرة، وفرصة لكسب الأعمال الصالحة، وإذا تذكّر ما في الجنة وما في النار، أقصر عن الاسترسال في الشهوات، وانبعث إلى التوبة النصوح وتدارك ما فات بالأعمال الصالحات. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)، وكان ابن عمر- رضي الله عنهما- يقول: (إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحّتك لمرضك، ومن حياتك لموتك).

4- الاشتغال بما ينفع، وتجنّب الوحدة والفراغ: ذلك أن الفراغ يأتي على رأس الأسباب المباشرة للانحراف؛ ويقود إلى رفقة السوء، وعصابات الإجرام، ويتسبّب في تدهور الأخلاق، وضيعة الآداب.

5- البُعد عن المثيرات، وما يُذكِّر بالمعصية: فيبتعد عن الفتن لأن البُعد عنها نجاة وسلامة، والقرب منها مدعاة للوقوع فيها، ويبتعد عن كلّ ما يثير دواعي المعصية، ونوازع الشر، ويبتعد عن كل ما يثير شهوته، ويحرّك غريزته، كما أن عليه أن يقطع صلته بكلّ ما يذكّره بالمعصية من أماكن الخنا.

6- مصاحبة الأخيار ومجانبة الأشرار: فمصاحبة الأخيار تحيي القلب، وتعين على الخير، وتبعث على الاقتداء بأهل الصلاح، وتكفّ الإنسان عن الفساد، بعكس رفقة السوء؛ فإنها تحسّن القبيح، وتقبّح الحسن، وتقود الإنسان إلى الاقتداء بأهل السوء؛ فالصاحب ساحب.

7- النظر في العواقب: فما أُتيَ أكثرُ الناس إلا من قِبل غفلته وجهله بالعواقب، ولو ميّز العاقل بين قضاء وطره لحظةً، وانقضاء باقي العمر بالحسرة على قضاء ذلك الوطر لما قرب منه، ولو أُعطي الدنيا بأسرها.

8- استحضار فوائد ترك المعاصي: من إقامة المروءة، وصون العرض والمال، وراحة البدن، وقوّة القلب، وطيب النفس، وانشراح الصدر، وقلّة الهمّ والغمّ والحَزَن، وتيسير الرزق عليه من حيث لا يحتسب، وتسهيل الطاعات عليه، وتيسير العلم، وزوال الوحشة التي بينه وبين الله، وعدم خوفه من الموت، وصغر الدنيا في قلبه، وكبر الآخرة عنده، وحصول محبة الله له، وإقباله عليه، وفرحه بتوبته، وهذه بعض آثار ترك المعاصي فـي الدنيا، فـإذا مات تَلَقَّتْه الملائكة بالبشرى من ربّه بالجنة، وبأنه لا خوف عليه ولا حَزَن، فإذا كان يوم القيامة كان الناس في الحرّ والعرق، وهو في ظلّ العرش، فإذا انصرفوا من بين يدي الله أًخذ به ذات اليمين مع أوليائه المتقين. «ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ» (الحديد:21) و(الجمعة:4).

9- استحضار أن الصبر عن الشهوة أسهل من الصبر على ما توجبه الشهوة: فإنها إمّا أن توجب ألمًا وعقوبة، وإمّا أن تقطع لذّة أكمل منها، وإمّا أن تُذْهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه، وإمّا أن تسلب نعمة بقاؤها ألذّ وأطيبُ من قضاء الشهوة، وإما أن تجلبَ همًّا وغمًّا وحزنًا وخوفًا لا يقارب لذّة الشهوة، وإمّا أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة.

10- استحضار أضرار الذنوب والمعاصي: فمن أضرارها: (حرمان العلم والرزق، والوحشةُ التي يجدها العاصي في قلبه، وبينه وبين ربّه، وبينه وبين الناس، ووهن البدن، وحرمان الطاعة، ومحق البركة)، ومنها أيضًا: (أن المعاصي تُقَوِّي في القلب إرادة المعصية، وتُضعف إرادة التوبة، وأن المعصية سبب لهوان العبد على ربّه، وأن شؤمها لا يقتصر على العاصي، بل يعود على غيره من الناس والدواب، كما أن المعصية تورث الذل، وتدخل العبد تحت اللعنة، وتحرمه من دعوة الرسول- صلى الله عليه وسلم-، ودعوة الملائكة، ودعوة المؤمنين، كما أنها تُذْهب الحياء، وتُضعف في القلب تعظيم الرب، وتُعمي قلب العاصي، وتجرّئ علـيه شياطين الجن والإنس) إلى غير ذلك من أضرار المعاصي.

11- الدعاء: فهو من أعظم الأسباب، وأنفع الأدوية، قال تعالى: «وقال ربكم ادعوني استجب لكم» (غافر:60)... ومن أعظم ما يُسأل ويُدعى به: سؤال الله التوبة، ولهذا كان من دعاء نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل- عليهما السلام--: «رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» (البقرة:128)... وكان من دعائه- صلى الله عليه وسلم-: (ربّ اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التواب الرحيم)، فحَرِيّ بمَن أراد التوبة أن يسأل ربّه أن يرزقه إيّاها، وأن يُلحّ عليه بذلك.

12- النظر في حال العصاة: فذلك يُقصر عن التمادي في الذنوب، ويقود العاقل إلى التوبة النصوح؛ فللعصاة نصيبٌ غير منقوص من الذلّة، والهوان، والصغار، والضنك، والشدّة، والشقاء، والعذاب؛ والخوف؛ حتى وإن رآهم الناس بخلاف ذلك، ولو تظاهروا بالسعادة والسرور، ولو كانت الدنيا طوع أيمانهم وشمائلهم؛ فالذلّ والضنك لا يفارقهم، بل يزيد كلما زادوا بُعدًا عن ربّهم. أمّا العزّ كلّ العزِّ، والسعادة كل السعادة إنما تكون بطاعة الله عز وجل الذي يقول: «مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً» (فاطر:10). أي فليطلبها من الله؛ فإنه لا يجدها إلا في طاعته.

13- الصبر والمصابرة خصوصًا في بداية الأمر: فلا ريب أن للشهوات سلطانًا على النفوس، واستيلاءً وتمكّنًا في القلوب؛ فتركها عزيز، والخلاص منها شاق عسير، ولكن من اتقى الله كفاه، ومن استعان به أعانه، ومن يتوكّل على الله فهو حسبه.

14- عرض الحال على مَن يعين: سواء كان ذلك عالمًا، أو داعية، أو خطيبًا، أو معلّمًا أو نحو ذلك؛ فعرض الحال على أمثال أولئك يُعين الإنسان على التوبة، والإقبال على الله، حيث يُرشدونه إلى الطريق الصحيح، ويوضّحون له ما يُشكل عليه من مسائل التوبة، ويفتحون أمامه أبوابها.

شروط التوبة

وهي التي لا بد منها لقبول التوبة عند الله وهي:

1- الإقلاع عن المعصية: أي تركها، أما قول: أستغفر الله- وهو ما زال على المعصية- فليست بتوبة.

2- العزم على أن لا يعود لمثلها: أي أن يعزم في قلبه على أن لا يعود لمثل المعصية التي يريد أن يتوب منها، فإن عزم على ذلك وتاب، لكن نفسه غلبته بعد ذلك فعاد إلى نفس المعصية، فإنه تُكتب عليه هذه المعصية الجديدة، أما المعصية القديمة التي تاب عنها توبة صحيحة فلا تكتب عليه من جديد.

3- والندم على ما صدر منه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (الندم توبة).

4- وإن كانت المعصية تتعلق بحق إنسان كالضرب بغير حق، أو أكل مال الغير ظلمًا، فلا بدّ من الخروج من هذه المظلمة إمّا بردّ المال أو استرضاء المظلوم؛ قال النبي-عليه الصلاة والسلام-: (من كان لأخيه عنده مظلمة، فليتحلّله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم).

5- ويشترط أن تكون التوبة قبل الغرغرة، والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم، فمن وصل إلى حدّ الغرغرة لا تقبل منه التوبة، وقد ورد في الحديث الشريف: (إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر).

6- ويشترط أن تكون قبل الاستئصال، فلا تقبل التوبة لمن أدركه الغرق مثل فرعون- لعنه الله.

7- وكذلك يشترط لصحّتها أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها، لما صحّ عن النبي- عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (مَن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه).

أخي القارئ الكريم: وفي الختام أحبّ أن أذكّرك بأخطاء التوبة، والتي لخّصها العلماء فيما يلي: (1- تأجيل التوبة. 2- الغفلة عن التوبة ممّا لا يعلمه العبد من ذنوبه. 3- ترك التوبة؛ مخافة الرجوع للذنوب. 4- ترك التوبة؛ خوفاً من لمز الناس. 5- ترك التوبة؛ مخافة سقوط المنزلة، وذهاب الجاه والشهرة. 6- التمادي في الذنوب؛ اعتمادًا على سعة رحمه الله. 7- الاغترار بإمهال الله للمسيئين. 8- اليأس من رحمة الله. 9- الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي) ولولا خوف الإطالة لأفضنا الحديث عن بيانها.

والحمد لله أولا وآخرًا.