Get Adobe Flash player

شهر الإضرابات والاستجوابات «والرايات السوداء»

 

 

الأمير يدعو إيران لعدم إغلاق هرمز ويخشى تصعيدًا بموضوع النووي

 

تعليق بعض الإضرابات لمهلة محدَّدة.. وخلاف حول الرواتب والضمانات

نوّاب يؤكّدون أن اقتحام المجلس ليس تعطيلاً ولا تخريبًا

اقتحام قناة «سكوب» يثير ردود فعل متباينة

 

 

إذا كان الشهر المنصرم قد شهد جملة من السجالات والإرباكات والإضرابات والاستجوابات على الصعيد الداخلي، فإن مشاركة دولة الكويت في «قمة بغداد العربية» كان لها الصدى الطيّب على مختلف الأصعدة، ولا سيّما بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لدولة الكويت، وما أسفر عنها من اتفاق على تسوية ديون مؤسّسة الخطوط الجوية الكويتية على نظيرتها «العراقية»، وصيانة العلامات الحدودية البرية، ومساعدة بغداد للخروج من البند السابع. والتسوية تقضي بأن يدفع العراق ثلاثمائة مليون دولار نقدًا، واستثمار مائتي مليون أخرى في إنشاء شركة طيران مشتركة. أما بشأن ميناء مبارك فإن بحثاً مفصّلا سيجري لاحقًا.

ويتزامن حرص صاحب السمو أمير البلاد على العلاقة مع العراق وعلى تعزيز التضامن العربي مع تأكيد سموّه- في حفل افتتاح منتدى الطاقة الدولي الذي استضافته الكويت- على المسؤولية التاريخية لدولنا النفطية تجاه العالم وشعوبه، وعلى «رؤيتنا في استغلال الثروة النفطية والتي تتمثل في تحقيق التنمية المستدامة».

وأشار سموّه إلى مسألة تأمين الممرّات البحرية الدولية ومكافحة القرصنة والتسلل غير المشروع، وتعزيز التعاون للحفاظ على أمن الموانئ والمرافئ والحاجة إلى استثمارات ضخمة لمواجهة نموّ الطلب على مصادر الطاقة.

وجاءت زيارة سمو أمير البلاد الرسمية إلى كل من اليابان والفلبين لتؤكّد على عمق روابط دولة الكويت مع دول آسيوية ذات دور اقتصادي وسياسي بالغ الأهمية.

البرنامج النووي الإيراني

ولقد أعرب صاحب السمو أمير البلاد عن شكره للدعم الذي قدّمه اليابانيون إلى جانب الحق الكويتي إبان الغزو العراقي الغاشم، مشيرًا إلى أن الكويت- بمناسبة الزلازل التي هزّت اليابان- قامت بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي لإنشاء مركز لمواجهة الكوارث مقرّه الكويت.

وأكد سموّه، بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، أن الكويت ودول «التعاون» تعمل لحثّ الجانب الإيراني على عدم التصعيد، وعلى تحقيق التعاون الأمثل الذي يوفّر الاطمئنان لدول المنطقة ويدعم أمنها واستقرارها، وفي ظل القلق من تأثيرات مفاعل «بوشهر» حذّر سموّه من أي محاولة لإغلاق «مضيق هرمز» أو حتى التهديد به، نظرًا تأثيراته السلبية، مشيرًا إلى تلقّي الكويت تأكيدات من إيران بعدم الإقدام على إغلاق المضيق.

وأكد سموّه أن الكويت تعمل حاليًا على الاستعانة بالخبرات العالمية لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط، كما نرى أن سعر مائة دولار للبرميل هو السعر العادل للدول المنتجة والمستهلكة.

الإضرابات .... والتعليق الجزئي

على الصعيد الداخلي، تعطّل عدد من المرافق الحيوية والقطاعات الأساسية لأيام عدّة بفعل الإضراب الذي شاركت فيه نقابة مؤسّسة الخطوط الجوية الكويتية، ونقابة الموانئ، ونقابة الجمارك، والعديد من الجهات الأخرى... إلى أن تمّ تعليق إضراب الجمارك و«الكويتية»، لإتاحة الفرصة للنوّاب لإقرار المطالب. أما العاملون في الصحّة فقد أضربوا لساعتين فقط، ولوحظ أن السفن والشاحنات التجارية وغيرها «احتشدت» في مكانها لأيام وليال طويلة وتراكمت أكداس الرسائل والطرود في المطار.

وكان من أبرز نقاط الخلاف قضية مكافأة نهاية الخدمة. وقد رفض ديوان الخدمة المدنية شمول الإداريّين والمحاسبين والقانونيين في الزيادة، باعتبارهم أنهم يستفيدون من الكوادر.

ولاحظت مصادر حكومية أن نقابة الجمارك تتمسّك بموقفها على الرغم من الزيادة التي شملت المفتشين الجمركيين والمدققين.

وكان لافتًا دخول الموظفين المدنيين في مرور حولي والفروانية وهجرة الجهراء على خط الإضرابات، فيما أكّد سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك لوفد نيابي أنه «لا استجابة ولا مفاوضات في ظل الإضرابات».

وأكّدت مصادر حكومية على الالتزام بما يصدر عن الخدمة المدنية بشأن زيادة موظفي الدولة بنسبة 25 بالمائة تقريبًا، مع استثناء عشر جهات حكومية (حصلت على الكوادر أخيرًا) من هذه الزيادة، ومع عدم مساواة الموظف غير المنتج بالمنتج.

وفي ظل التأثيرات على أسعار السلع (بعضها ازدادت بأكثر من ثلاثين بالمائة) فقد حذّر بعض النوّاب- ومنهم رياض العدساني- من «التداعيات الاجتماعية لعدم قدرة المواطن على تلبية احتياجاته». داعيًا إلى تلبية مطالب الجهات النقابية سعيًا إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

استجوابات آنيّة  أو مؤجلة

على صعيد آخر، كان هناك طروحات متباينة بشأن الاستجوابات التي قدّمها (أو لوّح بها) أكثر من كتلة برلمانية، كان أولها تقديم النائب صالح عاشور استجوابًا لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك يتضمّن محاور عدّة، من بينها: تهاون الحكومة وقصور إجراءاتها في قضية الإيداعات البنكية، والتفريط بالمال العام، وقضية التحويلات الخارجية، الخ.

وتركزت استجوابات غير مباشرة على وزير المالية السابق مصطفى الشمالي.

وأعلن وزير الإعلام الشيخ محمد عبد الله المبارك أن رئيس مجلس الوزراء جاهز لصعود المنصة، وأنه لن يحيل الاستجواب إلى المحكمة الدستورية أو اللجنة التشريعية أو يطلب تأجيله.

وبرزت خلافات بفعل اعتراض نوّاب الأقلية على صياغة طلبات تشكيل لجان التحقيق التي قدّمها نوّاب الأغلبية، وحدّدوا فيها أسماء أعضاء هذه  اللجان قبل أن تشكّل.

الدفاع عن اقتحام المجلس ...

«وواقعة» الرايات السوداء

في خضم هذه السجالات، برزت الى الواجهة طروحاتٌ رأى البعض أنها تؤدّي إلى «شرعنة اقتحام المجلس» اعتبر نائب الرئيس خالد السلطان أن تصحيح بلاغ الاقتحام لم ينف ما نُشر من صور لاقتحام قاعة البرلمان، وإنما نفى اقتحام مبنى المجلس بالذات، لأن البوابة الرئيسية قد فُتحت لهم من جانب حرس المجلس.

قبل ذلك بأسبوع، بحث مكتب مجلس الأمة تصحيحًا «لبعض جوانب» الواقعة، وأقرّ ما يوصف بأنه تبرئة من تهمة تعطيل مرفق عام. ورفض النائب مرزوق الغانم هذا القرار فيما خرج النائب وليد الطبطبائي قبل مناقشة هذا البند، كونه أحد المتهمين.

وجرى الانطلاق من تقرير الأمين العام المساعد للشؤون الإدارية الذي جاء فيه أن قاعة عبد الله السالم لم يحدث بها أي تخريب يستدعي غلقها.

يُشار إلى أن قرار مكتب المجلس حول تصحيح موضوع اقتحام البرلمان عاد وفرض نفسه في جلسة 13 مارس التي انفرط عقدها بعد عشر دقائق من بدئها بفعل إصرار عشرة نوّاب على وضع رايات سوداء على طاولة مقاعدهم احتجاجًا على القرار المشار إليه.

ولوحظ أن رئيس المجلس أحمد السعدون طلب التصويت على مسألة بقاء الأعلام، ملوّحًا بإخراج حامليها من القاعة. بعدها حصل مزيد من اللغط مع دخول خالد السلطان مجدّدًا إلى القاعة، واجتماع أصحاب الرايات السوداء في مكتب النائب حسين القلاف فقرّروا إبدال الرايات بوشاح أسود سعيًا إلى تحاشي تطبيق نصّ المادة 89 عليهم.

أما النائب صالح عاشور فعلّق على مطالب نوّاب الأغلبية بالقول: «أبي أشوف منّو يقدر يشيل العلم الأسود» الذي قرّر الاستمرار في وضعه أمامه، مضيفا: «حتى القضاء لا يستطيع محاسبتي وأنا في القاعة».

اقتحام مقرّ «سكوب»

وفي إطار الأجواء المتوتّرة يُشار إلى الحادث المتمثل في قيام مجموعة من أبناء قبيلة العوازم باقتحام مقرّ قناة «سكوب» احتجاجًا على ما اعتبروه إساءة لأمير القبيلة الشيخ فلاح بن جامع من قِبل النائب حسين القلاف، الذي عاد واعتذر للقبيلة مشيرًا إلى أنه لم يقصد الإساءة.

لكن هذا التصرّف كانت له تداعيات عدّة، وأكّد وزير الإعلام الشيخ محمد العبد الله عدم قبول الحكومة الإساءة إلى أي شريحة من شرائح المجتمع الكويتي أو أي قبيلة من قبائله. وشدّد على ضرورة استعجال إقرار قانون الوحدة الوطنية.

الطعون بنتائج الانتخابات

في مجال آخر، واصلت المحكمة الدستورية بحث طعون الدوائر الانتخابية الأولى والثانية والرابعة، وطلبت من «إدارة الانتخابات» موافاتها ببيان مفصّل بأسماء المرشحين في الدوائر المطعون فيها، تتضمّن كل السجلات والأوراق والنسب المئوية للمقترعين، ونتائج الفرز التجميعي بالنسبة لكل مرشح وصور المحاضر.

وكانت هناك طعون مقدّمة من النائب علي الراشد (اعتبر أن هناك ألف صوت لم تحسب له، مطالبًا بمعرفة ترتيبه الحقيقي بين الفائزين)، ومن المرشحة معصومة المبارك، ومن المرشحين: مبارك سالم الحريص، خالد الشطي، وسمي الوسمي، محمد عبدالجادر، خليل الصالح، فهد السماوي، عبد الله فهاد العنزي.

ولوحظ أن بعض الطاعنين أعلنوا، عبر محامييهم، عن وجود أحكام قضائية تدين نوّابًا حاليين، من بينها: حكم بإدانه النائب عبد الله الطريجي في قضية تعذيب مواطن، وآخر في قضايا سرقة خيام في وزارة الدفاع.