Get Adobe Flash player

شخصيات خيالية في الوجدان الشعبي الكويتي

 

«الطنطل» و»السعلو» و»حمارة القايلة» شخصيات خيالية عاصرت طفولة الأجيال قديما وتركت بصمة في الوجدان الشعبي الكويتي ولا تعدو كونها أسلوب تخويف لجأ إليه الكبار لمكوث أبنائهم الصغار في المنزل أو للنوم.
وانتشرت تلك الشخصيات الخيالية قديما في الوجدان الشعبي الكويتي مثل سائر المجتمعات حيث كان للبيئة أثر كبير في نشأة تلك الشخصيات وتربت عليها الأجيال السابقة إذ حملت معظم تلك الشخصيات صفات حيوانات تعيش في البيئة الكويتية القديمة لإضفاء طابع الرهبة والتشويق عند سرد القصص للأطفال.
وفي هذا الشأن قال أستاذ الأنثروبولوجيا في قسم علم الاجتماع بجامعة الكويت الدكتور محمد الحداد إن «الخرافة تمثل إرثا تاريخيا تتناقله الأجيال أما الشخصيات الخرافية فهي التي تصدر عنها أفعال تفوق قدرات المخلوق الطبيعي سواء كان إنسانا أم حيوانا أم نباتا أم جمادا وقد تكون من الجان أو العفاريت أو المردة».
وعن سبب ظهور الشخصيات الخرافية رأى الحداد أنها تنشأ لوظائف محددة منها ما يتعلق بالصحة ومنها ما يتعلق بالسلامة فيتم اللجوء إلى تأليف قصص من الخيال تتسم بالوحشية والخوف والغرابة وتتم روايتها على الأطفال وحتى الشباب والعامة بقصد إخافتهم ودفعهم إلى إطاعة أهلهم وذويهم في عدم الخروج من البيت في أوقات لا يستحب فيها الخروج مثل الظهيرة سواء للعب أو التمشية وخصوصا في أيام الحر صيفا أو في الليل حين يبسط الظلام أجنحته السوداء ويفرض صمته المخيف فتروى هذه الحكايات أو الأساطير لهذا الغرض».
الطنطل
وأضاف أن «غالبية شخصيات الحكايات الخرافية الشريرة في التراث الكويتي هي من الذكور ومنها (الطنطل) وهو رجل أسود عملاق يصل طوله إلى نحو ثلاثة أمتار كثيف الشعر وعندما يمشي يسمع وقع أقدامه الثقيلة على الأرض وخصوصا في الليل ويتنقل وبيده عصا طويلة تسمى (سارية طنطل) وإذا شاهد شخصا ما فإنه يضربه بساريته وأحيانا لا يمكن رؤيته لأنه يخرج كشبح ويخطف الأطفال.
ولفت إلى أن شخصية الطنطل الخرافية اختفت لكن كلمة طنطل مازالت تستخدم في اللهجة الكويتية للتعبير عن الإنسان الطويل القامة فيقال فلان طنطل أي طويل سواء كان رجلا ام امرأة.
السعلو
وفي ما يتعلق بشخصية (السعلو) الخرافية قال الحداد إن «الشيخ يوسف القناعي تحدث عن (السعلو) في كتابه (صفحات من تاريخ الكويت) بأنه (عبد نوبي) طويل وله أنياب طويلة يختطف الأولاد الصغار ويأكلهم وقد انتاب معظم الناس سنة (1327 هجرية 1910 ميلادية) فزع شديد من (السعلو) وذلك بسبب غرق ولد في البحر لم يره أحد فشاع أن السعلو أكل الولد».
وحول تلك القصة أشار إلى ما أورده القناعي في كتابه من «ذعر شديد شاع بين الناس في الكويت عام 1910 بسبب اختفاء طفل لكنه عاد بعد نحو 15 سنة وأفاد بأن أناسا خطفوه واتهم في ذلك (السعلو)».
ام الخلاجين
ولم تقتصر الشخصيات الخرافية في التراث الكويتي على الشريرة بل هناك شخصيات طريفة خيرة غير ضارة مثل (سحيلة أم الخلاجين) فقد أشار الحداد إليها بأنها «امرأة كانت تجمع الملابس القديمة من القمامة فتخيطها وتلبسها وغالبا ما تكون أطول من قامتها أو أكبر من قياسها وتسحب على الأرض بينما كان البعض أكثر دقة في وصف سحيلة من خلال تحديد مكان إقامتها في منطقة جبلة عند نقعة العثمان خلف بركة الماء».
ام السعف
من جانبه قال الباحث في التراث الكويتي هاني العسعوسي ل(كونا) إن هناك بعض الشخصيات الخرافية الشهيرة في التراث الكويتي أيضا منها (أم السعف والليف) وهي امرأة قبيحة الشكل شعثاء الشعر متسخة الوجه ذات أجنحة من سعف النخيل وتطير في السماء.
وأضاف العسعوسي أن (أم السعف والليف) من الخرافات التي تسرد للأطفال لتخويفهم مما يساعد في سرعة نومهم خوفا من هجومها عليهم عقابا على سهرهم وعادة ما كانت تحاك هذه القصص بالليل أثناء النوم في حوش البيت القديم بحيث يمكن مشاهدة السماء لأن البنيان في السابق طابق واحد وليس هناك سقف لحوش البيت.
حمارة القايلة
وأوضح أن من الخرافات التي عرفها أهل الكويت قديما (حمارة القايلة) وتقال للأطفال لتخويفهم من اللعب خارج المنزل في فترة الظهيرة (القايلة) خشية عليهم من ضربات الشمس أو لإجبارهم في هذه الفترة على النوم لئلا يزعجوا آباءهم خلال أخذهم قسطا من الراحة بعد عناء العمل.
وذكر أن (حمارة القايلة) «كانت شخصية مرعبة تتمثل بامرأة عجوز لها شكل مخيف وأرجل كأرجل الحمار ويقال إنها تتجول في وقت (القايلة) وكان الأهل يخوفون بها الأطفال فيخضعون للأوامر».
الدعيدع
ومن الشخصيات الخرافية الأخرى أشار إلى (الدعيدع) وهي أن يرى الإنسان في الظلام شيئا كالجمر ملقى في الطريق فإذا اقترب منه انتقل إلى محل آخر وهناك أيضا (بودريا) وهي شخصية خيالية ضمن الخرافات البحرية التي احتلت حيزا من مخيلة الكويتيين قديما لاسيما أهل البحر وهي على هيئة إنسان نصفه على شكل سمكة تجوب البحار ويسمع صياحها في البحر ليلا على هيئة غريق وعند الاقتراب لإنقاذها تتعمد إمساك المنقذ وتغرقه في البحر وهي مشابهة لحورية البحر.
وبين العسعوسي أن «هذه الخرافات قصص توارثها الكويتيون جيلا بعد جيل وكانت توضع في بعض نصوص المسلسلات الساخرة للتسلية وساهم في انتشارها الجهل والأمية السائدان قبل الانفتاح والنضج الفكري والتحصيل العلمي».
وأشار إلى أن «البنيان القديم والهدوء أثناء الليل ساعدا على تفشي هذه الخرافات وكذلك صوت صرير مرازيم الماء (مجاري الماء)المصنوعة من التنك والمثبتة في زوايا الأسطح فعند استهلاكها تضعف وعند اشتداد سرعة الرياح تصدر صريرا ويستغل هذا الصوت ليلا في ترويع واختلاق القصص والخرافات.
وقال العسعوسي إنه على سبيل المثال أيضا كانت الفئران تتكاثر في حوش الغنم والدجاج وتخرج بالليل وعادة ما تكبر أنيابها وتضايقها لذلك تقوم ببردها بالأبواب الخشبية مصدرة أصواتا مزعجة يستغلها الأطفال الأشقياء في ترويع إخوتهم الصغار.
ورغم هذه الخرافات قد تلاشت من عقول الكويتيين ومخيلتهم بسبب انتشار التعليم وارتفاع مستوى الوعي لكنها لا تزال في ذاكرة كبار السن يروونها على أنها ذكريات طريفة لا اعتقادات يؤمنون بصحتها.
عن (كونا)