Get Adobe Flash player

سياسيون: قاطرة التنمية لن تتحرك إلا بالابتعاد عن التأزيم السياسي

 

شملان العيسي :  الاستجواب السابق يحتم علي المعارضة اغلاق هذا الباب نهائيا

د. سامي خليفة : التهدئة واعطاء الحكومة فرصة لتنفيذ المشروعات التنموية .. امر ضروري

د.خالدة النضر: البلاد في حاجة ماسة لمزيد من التعاون والتنسيق بين السلطتين

عادل الدمخي: المواطنون يتطلعون الي الانجاز بحيث يكون واقعا ملموسا

طوى استجواب رئيس مجلس الوزراء مؤخّرًا صفحة جديدة من صفحات التأزيم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد، بغض النظر عن كل الاعتبارات السياسية من وراء الاستجواب إن كانت صائبة أم خاطئة، لكن الجميع مع التهدئة والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لا لشيء غير أن الصراع السياسي بينهما لا يجرّ على البلاد غير التأخّر وتعطل كافة مناحي التنمية، خاصة أن هناك خطة مليارية أقرّتها السلطة التشريعية نفسها، والتي تحتاج إلى مناخ سياسي جيد وملائم كي ترى النور ويجني ثمارها أبناء الشعب الكويتي، هذا ما أكده لـ"العامل" الأساتذة والخبراء والمحللون السياسيون، فإلى مزيد من التفاصيل في سياق التحقيق التالي...

> في البداية أكد الكاتب والمحلل السياسي الدكتور شملان العيسىأن الاستجواب السابق لرئيس مجلس الوزراء يحتّم على المعارضة إغلاق هذا الباب نهائيًا، والعمل على فتح صفحة جديدة من التعاون بين السلطتين، وعدم اللجوء إلى استخدام الأدوات الدستورية إلا في المواقف التي تستحق ذلك فقط، لأن كثرة الاستجوابات السابقة أفقدت الأدوات الدستورية مضمونها، كما أن المواطن العادي كفر بالديمقراطية التي لم ير منها غير التأزيم والمشاكل والتجاذبات السياسية التي عطلت خطط التنمية في البلاد لسنوات عديدة.

وأشار العيسى إلى أن المواطن حاليًا ينتظر المزيد من السلطتين للمرحلة المقبلة، فهناك خطة تنمية يجب التركيز عليها من أجل إحداث التنمية في كافة المسارات، خاصة المشاريع التنموية التي سوف تقضي على البطالة، ومشروعات الإسكان والطرق وغيرها من المشروعات التنموية العملاقة التي ينتظرها المواطن على أحرّ من الجمر، وهذا يتطلب الابتعاد عن الصراع السياسي الذي لا يُسمن ولا يُغني من جوع.

> ومن جانبها قالت الناشطة السياسية الدكتورة خالدة الخضر:من المفترض أن يلتفت الجميع إلى التنمية وتنفيذ برنامج عمل الحكومة والخطة الخمسية, فالجميع الآن مع الديمقراطية، كما أن الجميع يرفض الفساد، وقد كنت أنا واحدة من الذين حاربوا الفساد، وكان على رأس برنامجي الانتخابي لمجلس الأمة، لكن التأزيم والتصعيد الذي يحدث حاليًا تحت ستار محاربة الفساد فهو أمر مرفوض وليس في مصلحة البلد فنحن نريدها «كويتًا حضارية».

وأوضحت الخضر.. أن البلاد في حاجة ماسة الآن لمزيد من التعاون والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لإنجاز المزيد من المكاسب التنموية للشعب الكويتي، فهناك عجز في الخدمات الصحية والتعليمية والإسكانية وغيرها من الخدمات الأخرى، والسبب في ذلك هو التأزيم السياسي وعدم الاستقرار الحكومي، فكيف نحاسب حكومة تغيرت 6 مرات لم يلبث فيها الوزير على مقعده شهرًا أو شهرين ثم يتغير ويترك كرسيه؟! فالأمر يتطلب المزيد من التهدئة وحسن النوايا بين السلطتين حتى تصل سفينة التنمية إلى بر الأمان.

واختتمت الخضر كلامها قائلةً: لقد ملَّ الشعب الكويتي من التأزيم والتصعيد السياسي غير المبرر، وهو الآن في حاجة إلى خطط تنموية تطبّق على أرض الواقع يجني ثمارها، وتجني ثمارها الأجيال القادمة التي تنتظر المزيد من الخدمات التنموية التي تعطلت لسنوات طويلة.

> ومن جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور عبد الله الغانمأن تجاوز الحكومة لقضية حجب الثقة من شأنه أن يضع على كاهلها ثقل التعامل مع المرحلة المقبلة بشفافية ومصداقية، وأن تسير قدمًا في تطبيق شعارات التنمية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، داعيًا السلطتين إلى عدم النظر إلى القضية أو الاستجواب على أنه مكسب وخسارة لأحد الأطراف فالكويت هي الأهم، مؤكدًا ضرورة الالتزام بالنهج الديمقراطي.

وبيّن الغانم أن المعارضة النيابية أوضحت رأيها تحت قبة عبد الله السالم وانتهى الأمر بمنح سمو رئيس مجلس الوزراء الثقة، أما الخروج إلى الشارع فيعدّ خروجًا عن الأطر الدستورية التي ينادون باحترامها، خاصة بعدما أطلقوا على أنفسهم كتلة "إلا الدستور"، فلقد تجاوزنا الأزمة، وأتمنّى تصفية النفوس، وإن كنت أشعر بأن بعضها يحمل الخصومة وقد يثأر لها في أي وقت.

وتمنّى الغانم من السلطتين في المرحلة القادمة أن يوازنوا بين الدور التشريعي والدور الرقابي لمحاولة إقرار القوانين التي تساعد على الدفع بعجلة الخطة التنموية إلى الأمام، فالكويت تحتاج إلى التنمية، فمن ينظر إلى الدول المجاورة لنا يجد أنها قد سبقتنا بمراحل كثيرة، متمنيًا احترام القوانين وتطبيقها على الصغير والكبير فلا فرق بين أفراد المجتمع، داعيًا إلى الهدوء والتعاون وعدم الانجرار إلى الشارع، فساحة النائب هي مجلس الأمة وليس الشارع الكويتي، مؤكدًا أن تأجيج الشارع الكويتي لن يؤدّي إلى حلّ أي قضية من القضايا، وما رأيناه قبل الاستجواب يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن اللجوء إلى الشارع لا يجني إلا الصراخ.

> ومن ناحيتها دعت الناشطة المهندسة نعيمة الحايالسلطتين التشريعية والتنفيذية إلى العمل والإنجاز بعد انتهاء حالة الاحتقان السياسي التي نتجت عن استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، وطالبت بطي ملف الاستجوابات والنظر بعين الاعتبار لتطلعات المواطنين وتنفيذ أجندة الأولويات التي وضعها مجلس الأمة.

> ومن جانبه قال رئيس جمعية حقوق الإنسان الدكتور عادل الدمخي:أن حصول الحكومة على أغلبية الأصوات وفشل كتاب عدم التعاون كان متوقعًا من قِبل الجميع حتى من المعارضين أنفسهم، لأن الأرقام كانت ظاهرة للعيان،  داعيًا إلى تناسي خلافاتنا وطي هذه الصفحة والمضيّ قدمًا في التعاون المنشود بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، شريطة أن يكون هذا التعاون قائمًا على المودة والمحبة وليس على تصيّد الأخطاء، وشريطة عدم تكرار الأخطاء السابقة والعمل على تهدئة الأجواء السياسية.

ودعا الدمخي إلى بناء الكويت من جديد، والمضيّ قدمًا في خطة التنمية التي تمّ إقرارها، خاصّة وأن المواطنين يتطلعون إلى الانجاز وإلى إيجاد هذا الانجاز واقعًا ملموسًا، موضّحًا أن ذلك لن يتأتى إلا عن طريق عمل جبّار تتكاتف فيه جميع الأطراف من أجل تسيير عجلة التنمية التي توقفت لفترات حتى تعود الكويت من جديد درة متلألأة،  مشيرًا إلى أن قضية اللجوء إلى الشارع مرة أخرى قد انتهت، ولن يحدث هذا الأمر كما يهدّد بعض النوّاب، لأن اللجوء إلى الشارع لن يجني أي شيء، مطالبًا النوّاب بأن يكون الحوار الحكومي النيابي داخل قبة عبد الله السالم وليس عبر وسائل الإعلام أو عبر الشارع الكويتي، وتمنّى الدمخي إقرار القوانين التي من شأنها الدفع بعجلة التنمية وإقرار هيئة وطنية لحقوق الإنسان.

> وتحدث الكاتب والمحلل السياسي الدكتور سامي خليفة قائلا:إننا ضدّ أن يُترك مسؤول ارتكب أخطاء دون محاسبة، خاصة إذا كانت الأخطاء تتعلق بالمال العام، لكن نحن ضد أن تكون التهم للنيل من الشخصيات والرموز بما يعطل مسيرة التنمية ويخلق حالة من التأزيم، فنحن نعيش في حقبة سياسية جديدة تفرض علينا أن يكون هناك اهتمام كبير بالتنمية وإفساح المجال أمام الحكومة لتنفيذ ما أبرمته ووضعته من خطة تنمية وبرنامج عمل، فمن الصعب أن تكون هناك أجواء تأزيمية وتصعيد سياسي ونطالب الحكومة بتنفيذ خطط وبرامج تنموية.

وطالب خليفة.. بضرورة التهدئة من قبل النواب وعدم اللجوء إلى التعسف في استخدام الأدوات الدستورية وإعطاء الحكومة الفرصة للدلو بدلوها في تنفيذ المشروعات الكبرى، خاصة في مجالات التعليم والصحة والإسكان والخدمات العامة في شتى المجالات، ولتكن مرحلة ما بعد الاستجواب، خاصة استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء، مرحلة جديدة وأن يطوي النواب والحكومة صفحات الماضي بكل ما فيها من تأزيم وتصعيد سياسي أثّر بشكل كبير على مسيرة العمل التنموي في البلاد.

واختتم خليفة كلامه قائلاً: مما لا شك فيه أن الكويت تعيش أجواء ديمقراطية قلما تتوفر لدول عربية كثيرة، لكن لا يجب أن تستغل الديمقراطية بصورة خاطئة وألا تكون سببًا في التأزيم وتعطيل العمل التنموي في البلاد، لأن تأخر التنمية في البلاد يرجع سببه الأساسي للتأزيم السياسي الذي يطل برأسه من آن لآخر في المشهد السياسي الكويتي، فلا بد من الانطلاق نحو التنمية وتحقيق الحلم في أن تكون الكويت مركزًا ماليًا وتجاريًا عالميًا، وهذا الحلم لن يتحقق إلا بالتعاون الكامل والمخلص بين الحكومة والمجلس خلال المرحلة المقبلة، فالتنمية تحتاج إلى أجواء سياسية هادئة تنطلق من خلالها.