Get Adobe Flash player

سياسيون: الأعياد الوطنية فرصة ثمينة لرسم البسمة على وجه الوطن

تأتي ذكرى الاستقلال والتحرير خلال شهر فبراير من كل عام لتجدّد الأمل في صنع مستقبل مشرق للأجيال القادمة بتكاتف أبناء الشعب الكويتي المخلص، تاركين خلف ظهورهم كل الخلافات والانتماءات الطائفية والقبلية والمذهبية، مجتمعين على كلمة سواء ألا وهي الكويت ولا شيء غير الكويت، وكعادتهم وقت الشدائد والأزمات حيث يظهر المعدن الأصيل لهذا الشعب الذي ضحّى بالغالي والنفيس من أجل الوطن.
إن أعياد فبراير لم تكن مجرد ذكرى واحتفالات تعلق فيها الزينات والأعلام في الشوارع وفوق المنازل، لكنها ذكرى عزيزة على كل الكويتيين حملت في طيّاتها كفاح هذا الشعب العريق الذي صنع حرّيته بنفسه ووقف خلف قيادته الحكيمة، إيماناً منه بحكمتها ووعيها وفكرها الواعي المستنير على مرّ العصور والأزمان، ويشهد على ذلك التاريخ الذي سجّل نضال الكويتيين بحروف من ذهب في أنصع صفحاته ومراحله كافة.
وتتزين الكويت كل عام في شهر فبراير كعروس في أبهى صورها وفي حلة ورداء صنعه أبناؤها بأيديهم ليعبّروا لها عن مدى الإخلاص والانتماء والمحبة، معترفين لها بالفضل والجميل الذين يعدّ دَيْنا في أعناقهم جميعًا.
وإن كانت سحابة الخلافات بين الأبناء تخيّم قليلا على الكويت لكنها سرعان ما تتبدّد خلال الأعياد الوطنية، فنرى الجميع صفاً واحدًا خلف القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الذي يؤكد مرارًا وتكرارًا على أن الكويتيين ليس لهم وطن آخر غير الكويت فعليهم نبذ كل الخلافات والأحقاد والانصهار في بوتقة الوطن الواحد.
وتأتي ذكرى فبراير كل عام وتروح، لكن الدروس والعبر تبقى ليعيها أولي الحكمة والأفئدة المستنيرة الذين يوقنون بأن الأوطان هي الملجأ والملاذ بعد الله عز وجل، لذا يجب الإخلاص والتفاني والانتماء لها بكل ما وهب الله الإنسان من جوارح.

«العامل» أجرت هذا التحقيق مع الأساتذة والمتخصّصين، ليس لإلقاء الضوء حول مظاهر الاحتفال بقدر ما هو بحث عن العظات والعبر من هذا الحدث التاريخي في حياة الشعب الكويتي الأصيل.. فترى ماذا قالوا؟...
> في البداية تحدّث أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور إبراهيم الهدبان قائلا: إن ذكرى فبراير والاحتفالات التي تشهدها البلاد خلال شهر فبراير من كل عام تعدّ ظاهرة صحيّة للغاية، فإن اهتمام الشعب بكل طوائفه وانتماءاته بهذا العيد الوطني الذي يواكب ذكرتين عزيزتين على قلوبنا جميعًا ليؤكد على مدى الانتماء والولاء لهذا البلد وعلى التناغم والتلاحم بين كافة طوائفه مهما كان هناك من خلافات أو بعض الإشكاليات، سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي، لكن أبناء الشعب الكويتي جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقي الجسد بالسهر والحمى، وهذا ما نراه في احتفالاتنا الوطنية من مظاهر وحقائق على أرض الواقع.
وأوضح الهدبان أن مثل هذه الذكريات أو الأعياد الوطنية لا يجب أن تمرّ مرور الكرام، بل يجب أخذ العبرة والعظة منها في حياتنا اليومية وفي كل التصرّفات حتى السلوكيات، فيجب أن تدلّ كافة تصرّفاتنا على مدى الوطنية والانتماء لهذا الوطن، من خلال مواجهة السلبيّات التي تصدر عنا بقصد وبدون قصد، حتى فيما يتعلق بأبسط الأمور مثل المحافظة على نظافة المسكن ومقرّ العمل الذي نعمل فيه، فعلى كل إنسان منا أن يبدأ بنفسه حتى تكتمل الصورة في النهاية ونجد البلد جميلة.
وأضاف الهدبان: وعلى المستوى السياسي يجب أن تأخذ السلطتان التشريعية والتنفيذية العظة من المناسبة التاريخية، وأن تستلهم ما جرى فيها من كفاح ونضال السابقين حتى أصبحت الكويت دولة لها استقلالها ويُعمل لها ألف حساب داخل المنطقة، بل ويحترمها الجميع بقدر ما تبذله من جهود خيرية ومساعي لإقرار السلام على المستويين العالمي والعربي، بالإضافة إلى مواقفها الخالدة مع الحرّيات وكفاح الشعوب، ومن هنا يجب أن نتعاون ونتصالح فيما بيننا، وأن ننبذ كافة الأحقاد والخلافات بيننا لنبني كويت العزة والكرامة والتنمية في ظل القيادة الحكيمة لسمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد.
> ومن جهته قال الكاتب والمحلل السياسي سامي خليفة: بداية لا يسعُنا في مناسبة الاحتفالات بأعياد تحرير الكويت وأعياد الاستقلال إلا أن نهنّئ الكويت وشعبها العظيم بمناسبة الاحتفالات التي تعايشها البلاد الآن، كما نهنّئ القيادة السياسية وعلى رأسها سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد وولي عهده الأمين وسمو رئيس مجلس الوزراء، وبهذه المناسبة العظيمة والتاريخية ندعو أبناء الشعب الكويتي العظيم إلى العودة إلى المصالحة ونبذ كل الخلافات وأي مشاكل أخرى، فهذه المناسبة من الممكن أن تكون نقطة انطلاق نحو تحقيق الانجاز والخطط التي حلمنا بها طويلا، وهذا لن يتأتى إلا من خلال الترابط والتعاون والعمل كفريق واحد، خاصة من السلطتين التشريعية والتنفيذية اللتين نعوّل عليهما في المرحلة المقبلة، خاصة بعد انتهاء الاستجوابات الأخيرة، فالفرصة سانحة الآن لكي نبدأ العمل من أجل إقرار خطط التنمية التي تضمّ مجموعة كبيرة من المشروعات الطموحة التي سوف تستفيد منها البلاد ويستفيد منها العباد.
وقال خليفة: إن الاحتفال بالعيد الوطني للكويت ذكرى عزيزة على قلوبنا جميعًا فيجب أن نوحّد الصف وأن نتعاون وننسّق فيما بيننا، وعلينا أيضًا أن نتحوّل من فرقاء إلى أخوة وأبناء وطن واحد، لأننا جميعًا نهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وإلى رقي الوطن وتقدّمه، كما أنه لا بد من الابتعاد عن النفس التأزيمي والمشاكل التي لاتجرّ إلا إلى التخلف عن ركب التقدّم والتحضّر الذي تعيشه الآن الدول المجاورة، فالكويت ليست أقل من أحد، وعلينا نحن الكويتيين أن ننهض بها ونجعلها في مصافّ الدول المتقدّمة.
> ومن جانبها أكدت الناشطة السياسية الدكتورة خالدة الخضر: أن احتفالات الكويت بالمناسبات الوطنية خلال شهر فبراير من هذا العام بدأت مبكرًا عن كل عام بالمكرمة الأميرية للمواطنين والسلع التموينية، وهذا إنما يدلّ على مدى التناغم الموجود بين الحاكم والرعية، فلقد عوّدنا الشيخ صباح على كرمه وعطفه على أبنائه، وفي الحقيقة أيضًا أن هذه المناسبة تختلف أيضًا عن كل عام حيث أننا سوف نحتفل هذا العام بمناسبة الذكرى الخامسة لجلوس سمو أمير البلاد على سدّة الحكم، بالإضافة إلى ذكرى التحرير وذكرى الاستقلال، وتلك مناسبات عزيزة على قلوبنا جميعًا نحن الكويتيين.
وقالت الخضر إنه لا يجب أن يمرّ الاحتفال هذا العام مرور الكرام، فعلينا جميعًا أن نستلهم روح البسالة والفداء من أجل الوطن في نبذ كل ما بيننا من خلافات وتشاحن وإشكاليات عكرت صفو العلاقة بين أبناء الوطن الواحد، وذلك بهدف استكمال مسيرة البناء والتنمية، فالكويت في حاجة ماسّة لكي نقف جميعًا صفاً واحدًا خلف القيادة الحكيمة للشيخ صباح الأحمد ذلك القائد الحكيم والأب العظيم لنا جميعًا أبناء الشعب الكويتي.
وأوضحت الخضر أنه من الضروري بل ومن المهم أن تكون احتفالات هذا العام منظمة عن الأعوام السابقة، فإننا نريده كرنفالا وطنيًا بلا صابون وفقاقيع في السماء وبلا مظاهر كلها لا تناسب الموقف الذي نعيشه ونعايشه جميعًا في الكويت، إننا لا نريد حوادث مروّعة مثلما يحدث كل عام، بل نريد احتفالا منظمًا يبعث في النفس الفرحة والسرور وكل معاني الوطنية والانتماء، بعيدًا عن الانتماءات الطائفية والفئوية والقبيلة التي لاتجرّنا إلا إلى المهالك.
وأشارت الخضر إلى ضرورة بدء صفحة جديدة بين أبناء الوطن الواحد، خاصة أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية، واعتبار أن احتفالات فبراير بداية مرحلة جديدة من العمل الوطني الخالص لوجه الوطن الذي أعطانا الكثير ويستحق منا المزيد والمزيد من العمل الوطني والبنّاء في كافة المواقع والمجالات دون استثناء، خاصة وأن لدينا خطة تنمويّة كبيرة تحتاج إلى توحيد الصف ونبذ الخلافات والاعتبارات الشخصية التي أخرتنا عن ركب الحضارة والتقدّم والرقي الذي تشهده الدول المجاورة الشقيقة والصديقة.
> وبدورها قالت الناشطة السياسية غنيمة الحيدر أن احتفالات الكويت بمناسبة (هلا فبراير) إنما هي تأكيد جديد يتكرّر من عام إلى عام ليثبت للجميع أن أبناء الكويت صف واحد مهما حدث ومهما كانت التحدّيات، وتأتي ذكرى الاستقلال والتحرير كل عام ليتجدّد الأمل والطموح في خلق غدٍ مشرق لأبناء هذا الوطن العظيم الذي يستحق منا كل التقدير والاعتزاز.
وقالت الحيدر: إن الذكريات التي يحتفل بها الشعب الكويتي تعدّ ذكريات خالدة في تاريخ هذا الشعب لأنها دليل واضح أمام الأجيال القادمة على كفاح الأجيال السابقة ليأخذ منها العبرة والعظة في المستقبل، فعلينا أن نبدأ من الآن فصاعدًا في السمو على كافة المشاكل والعراقيل التي تواجهنا لكي نكون يدًا واحدة تبني الكويت ومستقبله المشرق للأجيال القادمة، ولتكن الاحتفالات هذا العام هي البداية الحقيقة للمصالحة بين أبناء الجسد والوطن الواحد كما كنا في السابق يسودنا الحب والأمل في غدٍ مشرق، فالكويت تنتظر منا الكثير، وعلينا أن ندفع بها إلى الأمام لتحتل مكانتها التي تليق بها بين الأمم والشعوب، وأن ننتشلها من الغرق في بحور التأزيم والمشاكل التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا طائل منها.
واختتمت الحيدر قائلة: أهنّئ كل أبناء الكويت بمناسبة أعياد التحرير والاستقلال التي تطل علينا كل عام، وأذكّر بأن المطلوب منا هو الانجاز ثم الانجاز لكي تكون احتفالاتنا ليست مجرد أقوال بل أقوال وأفعال، وهذه صفات الشعوب الراغبة في صنع مستقبل مشرق لأبنائها.