Get Adobe Flash player

سوق الحريم حضرت البضائع وغابت الحريم

تغازله البائعات رغم ركود حركة البيع والشراء..

د يعقوب الغنيم: من أقدم الأسواق الشعبية الكويتية وهو الوحيد المحتفظ بأصالته

شريفة بهروز: كانت طلعاتنا المفضلة الذهاب اليه ومازلنا
أم طلال: أسعار البسطات لاتزال رمزية ولا تتجاوز 120 دينارا

أم جاسم: تجهيزي كعروس كلفني 250 دينارا من «واجف» قبل 42 عاما

ام صالح:  أتمنى ان يكون سوقا تراثيا تحافظ عليه الدولة

«بسطات» منظمة وشركة قائمة على المشروع قامت بصفها على مسطرة واحدة حتى يتم عرض البضائع بشكل واضح، الأم والبنت الكويتية يعملن فيه بعرض وبيع بضائع تراثية أصيلة.. إنه «سوق الحريم» «واجف».
ويعد سوق واجف أو سوق الحريم من الأسواق الشعبية التراثية الكويتية والذي يقصده المواطنين والمقيمين وزوار الكويت الباحثون عن العراقة والتراث القديم، حيث يعود تاريخه إلى أربعينيات القرن الماضي. لاحظنا أن العدد الكبير من الأجانب الذين وفدوا إلى الكويت فيما بعد صاروا يسمونه سوق الحريم لعدم معرفتهم بأسمه الحقيقي.

- قال الباحث في تاريخ الكويت د. يعقوب الغنيم ان «سوق واجف» يقع في منطقة الدهلة بوسط مدينة الكويت بالقرب من أقدم أسواقها ويوجد في زقاق ضيق تجلس فيه البائعات وتحيط به منازل قديمة أزيلت لتحل محلها أسواق جديدة.
من أقدم الاسواق الشعبية
وأضاف الغنيم ان اسم «سوق واجف» يعني «واقف» حيث يلفظ حرف «القاف» باللهجة الكويتية بحرف «الجيم»، وذلك لوقوف زبائنه ومرتاديه أمام البائعات عند الشراء دون أن يتمكنوا من الجلوس أمامهن أو بينهن لما في ذلك من مخالفة للعادات المرعية.
وذكر ان السوق يعد من أقدم الأسواق الشعبية الكويتية بل يكاد يكون هو الوحيد الباقي على وضعه السابق دون تغيير إلا في بعض الجوانب اليسيرة التي لا تؤثر على صورته القديمة المألوفة، مضيفا أن إسم «سوق واجف» هو الإسم الذي نعرفه به منذ زمن طويل.
البائعات نساء والبضائع نسائية
وأوضح ان هذا السوق يتميز بأن أغلب من يتولى البيع فيه من النساء ولئن كانت هناك بعض الحوانيت على جانبيه فإن الأساس هو الجزء الأوسط منه حيث تصطف البائعات في صفين متخالفين يعطي أحدهما ظهره للآخر ويتجه أحدهما إلى الغرب ويتجه الآخر إلى الشرق، ويشتهر السوق ببيع الملابس والمنسوجات التقليدية من الأثواب والدراعات والعباءات النسائية والملافع والبوشية والبراقع.
وأشار الغنيم إلى توافر بعض المواد الاستهلاكية من الصابون والليف أو «المحفة» وحجر الحف الأسود لدعك القدمين وكحل العين ومشط الخشب القديم «والقحافي» التي تلبس على الرأس وأدوات الزينة من الحناء و«الديرم» الذي يستخدم لصبغ الشفاه.
وأضاف انه «كان للنساء سوقهن منذ القدم ولكنه لم يكن في هذا المكان الذي نصفه هنا ونعرفه اليوم معرفة جيدة حيث كان سوقهن في الطرف الشمالي الشرقي من الصفاة بالقرب من المنطقة التي كان يطلق عليها اسم المسيل وقد نقل السوق من هذا المكان إلى مقره الحالي».
بضاعة حاضرة وحريم غائبة
- وقالت السيدة شريفة بهروز: سوق واجف من أقدم وأعرق  الأسواق التراثية في الكويت وكانت طلعاتنا المفضلة مع الأهل والصديقات هي الذهاب إلى السوق ومازلنا، لكننا نلاحظ عدم الاقبال رغم ان البضائع كثيرة وجميلة وكلها تحتاجها النساء في كافة الأعمار ونتمني زيادة الاقبال والاهتمام بالسوق اكثر.
- ومن جانبها قالت أم عبد العزيز: «في هذا السوق، نبيع الحناء والديرم وثوب العرس وجميع مستلزمات العروس، والحقيقة انني احضر البضائع وبسطتي مجهزة ومفروشة ولكن الحريم اصبحن غائبات عن السوق واسعار البسطات من 100 - 120 ديناراً ومن شروط توزيعها أن تكون المواطنة متقاعدة وليس لديها ترخيص تجاري سابق او عمل ورغم كثرة البضائع بالسوق إلا ان الاقبال عليها قليل من الزائرين.
سوق تراثي يحتاج الحفاظ عليه    
وقالت أم صالح :أمي من المؤسسات  لهذا السوق و أعمل بهذا السوق منذ اكثر من 27 عاما وكانت أسعار التأجير في الماضي رخيصة، ولكن هناك اختلاف كبير عن الوقت الحالي، ويظهر الاختلاف واضح في حركة الاقبال والشراء رغم ان البضائع كما هي، ومازلنا نبيع السلع التقليدية مثل الحناء الأصلية والتي تأتي من سوق الاحساء أو من البحرين. وأحب هذا السوق لأن له ذكرى عندي لأكثر من27 عاما وانا متواجدة في السوق بشكل يومي.
وعن سبب وجود عدد من الآسيويات أو غير الكويتيات ممن يبعن في السوق، قالت أم صالح نعم انهن يساعدننا فيأتين صباحا ويقمن بصف البضائع فقط وأتمنى ان يكون سوقا تراثيا تحافظ عليه الدولة.
بضاعة تراثية بدائية بأسعار رمزية
ومن جانبها قالت أم طلال جميع البائعات هنا من النساء الكويتيات، وكان السوق في السابق عبارة عن بسطات أرضية وعلوية بدون رسوم، حيث ان النساء البائعات ورثن المهنة من أمهاتهن سابقا وحتى البضائع المباعة فيه تعتبر تراثية وبدائية وبأسعار رمزية جدا، واليوم أصبح سوق الحريم بعد التطوير بسطات بمساحة 1في 2 متر مربع تؤجر من قبل البلدية وأسعارها لاتزال رمزية تبدأ من 100 دينار ولا تتجاوز 120 دينارا توزع من الدولة على النساء الكويتيات المستحقات.
وفيما يخص حركة البيع في سوق الحريم أتفقت أم طلال مع  ام صالح في ركود حركة البيع والشراء رغم تكدس البضائع ورخص اسعارها.
وقالت ام جاسم وهي إحدى السيدات كبيرات العمر انني جهزت لعرسي من هذا السوق، وكان تجهيزي كعروس من هذا السوق لا يتجاوز مبلغ 250 دينار من 42 عاما. واتمني ان يظل السوق معلم من معالم الكويت.

سوق الحريم.. أيام زمان

يعتبر السوق التقليدي «سوق واجف» او ما يعرف بـ «سوق الحريم» في الكويت معلما تراثيا وكان عبارة عن ازقة ضيقة ويمتد شمالا الى ماقبل مدخل النساء والباعة المؤقتون لبيع مختلف انواع السلع، حيث كانوا يفترشون الارض واضعين امامهم ما لديهم من سلع فوق قطعة من القماش او الحصير لعرضها للبيع وكانت النساء يحتمين صباحا بظلال الحيطان الى ان تشتد حرارة الشمس قبل الظهر حيث يغادرن الى بيوتهن ليعدن مساء لمتابعة العمل. كان يباع في السوق عدد كبير و متنوع من السلع في ذاك الوقت. فهناك من يبيع الملابس النسائية والرجالية المخيطة والأحذية. كما تباع هناك مستلزمات النساء ومواد الزينة، كالحناء والسدر والكحل والديرم ومواد كثيرة أخرى. ومن السلع المعروضة أيضا العُدد والأدوات المستخدمة في المنازل والمحلات، كالمطارق وأدوات النجارة الصغيرة والمسامير والأقفال، بالإضافة إلى احتياجات المنازل كأدوات المطابخ وأدوات الخياطة. وكانت تجلس في سوق واجف القديم أيضا عدد من النساء اللائي يبعن المنتجات الغذائية بكميات قليلة، كالبيض والدجاج الحي، بالإضافة إلى ما قد يكون لدى بعضهن من مواد أخرى، كالقمح والأرز.
ومن المشاهد الطريفة التي كانت تعتبر جزءا من معالم ذلك السوق لفترة طويلة من الزمن، وجود أحد الباعة ويدعى «بوبندر» كان له محل صغير عند مدخل سوق واجف يبيع فيه الملح و)القروف(، وكان بوبندر محبا للقطط حيث كانت تتجمع داخل محله ما بين 50 إلى 60 قطة مساء كل يوم، وكان بوبندر يتوجه يوميا إلى سوق السمك ليقوم بجمع الأسماك غير المباعة في زبيل كبير ليطعم بها القطط التي تتجمع حوله مساء كل يوم لتتناول الوجبة التي يعدها لها دون انقطاع.