Get Adobe Flash player

سمو الأمير: وحدتنا الوطنية تتحطم عليها أطماع الغزاة

 

 الحكومة الجديدة تأخذ بتوجيهات سموه حول تكريس دولة القانون

خلافات في مجلس الأمة الجديد حول تعديل النظام الانتخابي بحسب المناطق.. ودعوات للتخلي عن الصوت الواحد
ملامح إستجوابات للوزراء.. والحكومة تدرس القوانين المحالة إليها من المجلس المبطل

 

  فيما احتفلت الكويت والعالم العربي والإسلامي بعيد الفطر السعيد وسط مشاعر التقوى والدعوة إلى الله عز وجل أن يساعد الأمة الإسلامية ويرفع شأنها، كانت المنطقة تشهد سلسلة من التطورات المتسارعة تكاد تضاهي سيناريوهات أكثر المسلسلات الرمضانية دراماتيكية وعنفا وصراعا مستحكما بين قوى محلية ذات تداخلات اقليمية. فالنيران تزداد اشتعالا في كل من مصر وسوريا ... وحتى في ليبيا وتونس وغيرها. والكويت التي شهدت في شهر رمضان المبارك وفي لهيب الصيف الحارق انتخابات مجلس الامة، شرعت بعد عيد الفطر مباشرة في إرساء مقومات المرحلة الجديدة من العمل التشريعي والتطلع إلى ضبط العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وتشكلت الحكومة الجديدة برئاسة سمو الشيخ جابر المبارك وتضمنت تعيين خمسة وزراء جدد، والباقون مستمرون من الحكومة السابقة... وذلك على نقيض التوقعات بوصول نسبة التغيير إلى ما بين أربعين بالمائة وخمسين بالمائة.
ولقد اكد صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد ان المطلوب هو تغليب مصلحة دولة الكويت على اي مصلحة، وأنه «لن نسمح بان تكون الكويت ساحة لمعارك الغير»، فيما اكد سموه بأن على اعضاء الحكومة الجديدة تلمس مشاكل المواطنين وتوجيه كافة الجهود لتذليلها وحلها في إطار القوانين والأنظمة واللوائح الخاصة بذلك.
من جهته، اكد سمو رئيس مجلس الوزراء ان الحكومة ستعمل على تطوير الجهاز الاداري للدولة ودفع عجلة التنمية، وان «هذا سيظهر جليا في القريب العاجل».
مجلس الأمة الجديد
وقد افتتح صاحب السمو امير البلاد دور الانعقاد الاول من الفصل التشريعي الرابع، الذي شهد انتخاب النائب مرزوق الغانم رئيسا لمجلس النواب، بحصوله على 36 صوتا، مقابل 18 للنائب على الراشد و8 للنائب روضان الروضان، مع وجود 3 اوراق باطلة، ليكون الغانم أصغر رئيس أمة في تاريخ الحياة البرلمانية.
كما انتخب المجلس مبارك الخرينج نائبا للرئيس، بحصوله على 36 صوتا، مقابل 25 لكامل العوضي، بعد اجراء جولة الاعادة.
وفاز النائب يعقوب الصانع بأمانة السر، والنائب سعود الحريجي مراقبا (بعدما تنازلت له النائبة صفاء الهاشم).
وفي افتتاح دور الانعقاد لمجلس الامة دعا امير البلاد الى ان يكون هذا المجلس علامة مميزة في الاداء البرلماني، وقال سموه ان ما نلتقي ونتفق عليه اكثر بكثير مما نختلف حوله «وان اوجب ما ينبغي ادراكه هو صيانة حرمة هذا البيت، وألا نسمح بتدخل الغرباء للعبث بمقوماته وخصوصياته». مضيفا ان «علينا ألا نسمح بأن تكون بلادنا ساحة لصراعات ومعارك الغير».
وأكد سموه ان «وحدتنا الوطنية هي الصخرة الصلبة التي تحطمت عليها اطماع الغزاة والمعتدين».
خلافات بشأن النظام الانتخابي
وفي ضوء انتخابات مكتب مجلس الامة كان لافتا قول الرئيس السابق علي الراشد انه «سيبقى  متعاونا مع الحكومة ومحبا للنظام، والكويت تستحق ان نتسامى فوق الخلافات».
اما النائب علي العمير فأعلن انه انسحب من معركة رئاسة المجلس «بعدما علمت بحجز اصوات الحكومة عني». حسب تعبيره.
وأشارت تقارير اعلامية إلى وجود خلافات داخل مجلس الامة الجديد بشأن تعديل النظام الانتخابي الحالي، تتعلق بكيفية توزيع وضع المناطق على الدوائر. وتحدث البعض عن نظام توافقي يحتوي جميع شرائح المجتمع ويحقق العدالة في توزيع الدوائر. ورحب النائب حمدان العازمي بفكرة اعتماد عشر دوائر وصوتين.
واكدد النائب ماضي الهاجري ان النواب سيدفعون بإقرار القوانين الشعبية التي اقرها المجلس المبطل الثاني او التي ظلت مدرجة على جدول اعماله دون اقرار، وأيضا اية قوانين جديدة.
وفي الواقع، ذكرت مصادر دستورية ان حكم المحكمة الدستورية بإبطال مجلس ديسمبر 2012 لاينال من صحة الاعمال البرلمانية والتشريعات والقوانين التي صدرت من المجلس المشار اليه، كما ان المحكمة تضع نصب عينها احكام ومبادئ الدستور وليس حسابات  العمل البرلماني او العمل السياسي.
مهلة للحكومة قبل المساءلة؟
في المقابل، كان هناك انقسام بين نواب المجلس الجديد بشأن منح الحكومة مهلة قبل تفعيل المساءلة النيابية، فريق يري ضرورة التريث لنحو ستة اشهر قبل تفعيل الادوات الرقابية، بينما يري فريق اخر ان ادوات المراقبة حاضرة في كل لحظة وان على الوزراء الاستعداد للمحاسبة في كل لحظة. كما اعلن النائب د. خليل عبدالله.
استطلاع رأي المواطنين
وفي خطوة هي الاولى من نوعها، قامت الامانة العامة لمجلس الامة بالتعاون مع ادارة البحوث بإجراء استطلاع لشريحة واسعة من المواطنين بهدف معرفة اولوياتهم، فيما ينوي رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم اجراء لقاءات تشاورية مع مختلف النواب فور العودة من اجازاتهم.
وكان مكتب مجلس الامة قد كلف اللجان البرلمانية تحديد اولوياتها التي سيقدمها المجلس الى الحكومة للتوافق عليها تمهيدا لإقرارها في دور الانعقاد الاول.
وبشأن الاستجوابات المحتملة لهذا الوزير او ذاك، تعددت السيناريوهات المقترحة، وبادر العديد من النواب الى «تسخين» المشهد متقدمين بمقترحات في ملفات بالغة الحساسية، بينها موضوع صفقة «الكي – داو» الذي يطالب النائب يعقوب الصانع بعقد جلسة لمناقشته، اما النائب فيصل الدويسان فقد اكد ان محاور استجوابه لوزير الداخلية السابق الشيخ احمد الحمود سوف توجه هي نفسها الى وزير الداخلية الحالي الشيخ محمد الخالد في حال عدم تصحيحه الاوضاع، وإلغاء العقد المبرم مع احدى الشركات الاسرائيلية، حسب قوله.
اتهامات لوزراء بـ «تدمير البلد»
من جهته، اتهم النائب د. يوسف الزلزلة بعض الوزراء بأنهم يسعون الى تدمير البلد من خلال العبث الذي يمارس في وزاراتهم، حسب قوله. وبدورها اعتبرت النائبة د. معصومة المبارك انه «ما لم يتم التراجع عن قرارات التنفيع التي قام بها اغلب الوزراء فالمحاسبة قادمة لا محالة».
اما اول سؤال برلماني فهو الذي تقدم به النائب عدنان عبد الصمد الى نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية حول قضية غير محددي الجنسية، مطالبا بتذويده بخطة زمنية واضحة لحل هذه القضية الانسانية، وأسباب تأخر «الداخلية» في تجنيس المستحقين من البدون.
وكان لافتا مخاطبة النائبة صفاء الهاشم في تغريده لها على تويتر، وزيرة الدولة لشؤون التنمية د. رولا دشتي بالقول «نعم لا يعجبني اداؤك كوزيرة مسؤولة عن رسم وتخطيط مسار بلد وخطة دولة». مشيرة الى توظيفات وتعيينات ومحاولة لترتيب الاولويات بالمجلس بعيدا عن هموم المواطنين وسكنهم وظلم القروض التجارية. وهناك اقتراحات بقوانين بشأن الرعاية السكنية ومشاريع التنمية.
الوزراء يعملون بأعصاب هادئة
في غضون ذلك، وفي مستهل عمل الحكومة الجديدة، اكد الوزراء ان توجيهات سمو الامير تستوجب من الحكومة بذل قصارى جهدها لتحقيق الاصلاح وانجاز المشاريع الحيوية.
وعلى الرغم من التوقعات المتعلقة «بهبوب رياح التصعيد بين السلطتين» بحسب تعبير احدى الصحف– فأن الوزراء يعملون بأعصاب هادئة تمهيدا لاستيعاب مهام المرحلة بالغة الدقة.
وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ محمد الخالد الصباح انه سيضع كامل خبرته الامنية والإدارية لخدمة امن البلاد وإعادة الامور الى نصابها بعد ما حدث خلال السنوات الماضية من انفلات امني في بعض المناطق.
وقد شكل مجلس الوزراء المجالس العليا المتخصصة واللجان الوزارية الدائمة، وسيتم الانتهاء من صياغة اللوائح التنفيذية للقوانين التي اقرت وأحيلت للحكومة قبل 16 يونيو الماضي، اي قبل حكم المحكمة الدستورية بإبطال مجلس ديسمبر 2012. واللوائح التي تجري بلورة ملامحها النهائية تشمل التراخيص التجارية (بالقضاء على البيروقراطية والروتين لجذب المستثمرين)، وإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد (مع ضوابط كشف الذمة المالية)، وقانون الجمعيات التعاونية.
وخلال الشهر المنصرم، استقبل سمو امير البلاد بعض ذوي من شملهم العفو الاميري، حيث اعربوا لسموه عن خالص شكرهم وتقديرهم وخاطبهم سموه «هذه بلدكم وان اسأتم لبلدكم اسأتم لأنفسكم».
كبار غيبهم الموت
من جهة اخرى، ودعت الكويت خلال الشهر المنصرم وجها من وجوهها البارزين هو المرحوم انور عبدالله النوري ، الرمز التربوي والوزير السابق والذي اعطى الديرة الغالية وللعمل التطوعي من غير حساب ، كما اقضى جزءا كبيرا من حياته في التدريس والتربية وشارك في مناظرات مفتوحة تقليدا للجامعات البريطانية.
وهو قد عين وزيرا للتربية والتعليم العالي بين العامين 1986 و 1990 ، وكان رئيسا غير متفرغ لمجموعة غلوبال للاستثمارات حتى العام 2008.
كما شيعت الكويت والعديد من الدول في افريقيا وغيرها رجل الخير والداعية د. عبدالرحمن السميط، وهو الذي اسهم في الدعوة للإسلام ومساعدة المحتاجين وكفالة اليتيم وبناء المساجد والمستشفيات في انحاء من افريقيا.
وقد امر صاحب السمو امير البلاد بتسمية احد شوارع الكويت باسم د. عبدالرحمن السميط.