Get Adobe Flash player

سبتمـبـر... شـهــر الغليــان... الإيـداعـات الـمـلـيـونية والإضـرابات العمالية

 

 وعود حكومية متباينة للمضربين في قطاعات حيوية

 في ظل اهتمام محلي وإقليمي وعالمي باجتماعات نيويورك وأبرزها انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، شهد شهر سبتمبر عودة مكثفة للنشاط الاقتصادي والإداري والثقافي والاجتماعي في دولة الكويت، بعد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك. ومع عودة كثيرين ممّن أمضوا أجزاء من إجازة الصيف خارج البلاد. وانطلاقة العام الدراسي الجديد ترافقت مع إجراءات للحيلولة دون بروز أية عقبات، وللتفاعل مع أية شكاوى من جانب القطاع التعليمي....

وفي المقابل، كان شهرًا للاندفاعة المطلبية من جانب فئات واسعة من الموظفين والقانونيين ورجال الإطفاء وكثير من العاملين في القطاع الصحي وغيره، من أجل مطالب سبق وأرجئ البتّ بها، ممّا أدّى إلى شلل في نشاط العديد من الإدارات والحركة النقابية والعمالية النشطة تزامنت مع ردود فعل واسعة على التقارير الصحافية التي تحدّثت عن تلقّي نوّاب وشخصيات رشاوى بملايين الدنانير، وعن حسابات مالية ملتبسة، الخ... الأمر الذي ترك أثره على السجالات البرلمانية والقطاعية والنشاط المصرفي، وكذلك على حركة الشارع، ولا سيّما في ما سمّي بـ «أربعاء إسقاط الراشي والمرتشي» وتحوّل الفضاء الالكتروني إلى ميدان معركة حقيقية بين مؤيدي هذا التجمهر ومعارضيه.

وانتهى يوم الأربعاء الطويل بلقاء حاشد في ساحة الإرادة في ظل دعوات إلى تغيير الحكومة أو استجواب رئيسها سمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد مع العديد من الوزراء. كما صدرت دعوات إلى حلّ مجلس الأمة... لكن هذا الخيار استبعدته أوساط عدة.

 واعتبر النائب أحمد السعدون أن «الكويت تحترق فسادًا» وأن الرشاوى تجاوزت التسعين مليوناً. واعتبر النائب جمعان الحربش أن مجلس الأمة عجز عن محاسبة الحكومة.

واعتبر النائب حسن جوهر أن «النوّاب غير مُبرَّئين حتى هذه الساعة حتى يُقر كشف الذمة المالية بأثر رجعي». وبدوره وصف النائب مسلم البراك الحكومة بـ«الخايبة»، وطالب النائب فيصل المسلم «باستقالتها» فورًا، فضلا عن جميع النوّاب الذين تورّطوا في الإيداعات المليونية».

 وتحدّث النائب عادل الصرعاوي عمّا أسماه «الفساد التشريعي»، ورأى النائب محمد هايف أنه «إذا فسد المسؤول التنفيذي للبلد فسدت جميع المؤسّسات»، واتهم النائب ضيف الله بورمية الحكومة بأنها «أفسدت باسم النوّاب». أما النائب صالح الملا فكان له موقف لافت،  إذ اعتبر أن حلّ المجلس واستقالة الحكومة يشكلان «طوق نجاة للمفسدين»، معلناً إصراره على محاكمتهم.

محمد الصباح: تطبيق القوانين

وصدر موقف بارز لنائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح إذ دعا إلى تطبيق القوانين وذلك «لمحاربة» الانطباع بأن هناك بيئة حاضنة للفساد، وأن القانون يجب أن يطبّق على الجميع «وليتضرّر مَن يتضرّر»، مشيرًا إلى أن «أهل الكويت استأمنونا على أموالهم في البحر والبر».

جاء ذلك فيما أفيد أن البنك المركزي أجرى تحقيقاً مع نوّاب قبل التحويل إلى النيابة، وأن إجابات البعض كانت غير مقنعة. بحسب تقارير صحافية.

إضرابات في قطاعات عدّة

هذا، وكان العديد من الدوائر الحكومية قد تعطلت بسبب إضرابات نفّذها موظفو الدوائر للمطالبة بإقرار كوادر واعتماد مزايا وبدلات مستحقة لهم. ونفّذ القانونيون إضرابهم أمام باب مجمع ديوان الخدمة المدنية وبمشاركة عدد من النوّاب، فيما أرجأت نقابة العدل الإضراب بعد أن التقت الوكيل عبد العزيز الماجد الذي اعتبر أن إضراب القانونيين «غير قانوني» فردّ عليه ممثلو النقابة لاحقاً.

أما رجال الإطفاء فقد اعتصموا احتجاجًا على تنفيذ نظام البصمة، وآزرهم في ذلك النائب شعيب المويزري. وفي البلدية نفّذ موظفو إدارة الجهراء إضرابًا عن العمل، مطالبين بإقرار كوادرهم المالية... في حين ألغي العاملون في المختبرات الطبية إضرابهم بعد تفاهمهم مع وكيل الصحة، واستمر إضراب إداريي الوزارة. وهدّدت نقابة التجارة بتنفيذ إضراب ما لم يقم مجلس الخدمة المدنية بإقرار الكوادر. وكانت هناك تداعيات متعدّدة وردود فعل متباينة على الحركة المطلبية الواسعة.

في السياق، نقلت صحيفة محلية عن مصادر مطلعة أن مجلس الوزراء أقر زيادة رواتب المواطنين الكويتيين العاملين في القطاع الخاص (ما بين 100 و 150 دينارًا) ، كما قرّر منح الأولوية لإقرار كوادر العاملين في إدارة الفتوى والتشريع والقانونيين في مختلف أجهزة ومؤسّسات الدولة، فضلا عن منسوبي الإدارة العامة للإطفاء.

القطاع النفطي

هذا، وكان مجلس الوزراء قد أقرّ زيادة موحّدة للعاملين في القطاع النفطي في حدود الـ 66 بالمائة، تشمل الإداريين والفنيين والقياديين. وكشف وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء علي الراشد أن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد اقتنع برأي العاملين في نقابة البترول بأن من الصعوبة التفرقة بين هذه الفئات. وقد أكد المعتصمون العاملون في شركات النفط الخاصة ووزارة البترول أن «هناك خمسة آلاف كويتي يتعرّضون للاضطهاد» متهمين وزير النفط د. محمد البصيري بتجاهل مطالب النقابة .

قضايا الوافدين

وكان لافتاً، خلال الشهر المنصرم، أن مجلس الوزراء اعتمد مشروع قانون لإنشاء الهيئة العامة للقوى العاملة لتكون ضمن أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 6 لسنة 2010. والهيئة ستناط بها قضايا الوافدين بدءًا من تقرير الاحتياجات والتخصّصات التي سيُسمح باستقدامها، مرورًا بإصدار سمات الدخول ومحاربة الاتجار في الإقامات، لكن هذه الممارسات ستحتاج مجهودًا كبيرًا لاستئصالها.

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل د. محمد العفاسي أن نسبة العمالة الوافدة في الكويت ستنخفض إلى 34 بالمائة خلال السنوات الخمس المقبلة، بعد أن تجاوزت نسبة السبعين بالمائة.

في الأمم المتحدة

وبعيدًا عن الإرباكات الحاصلة في الديرة، تركزت الأنظار على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وما عقد على هامشها من لقاءات بالغة الأهمية شاركت فيها دولة الكويت بفاعلية، والوفد كان برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء، الذي ألقى كلمة صاحب السمو أمير البلاد في الجمعية العمومية، مركزاً على القيم الحضارية والدفاع عن قضايا الحق والعدالة، ومواكبة مجريات التطوّرات المتسارعة في أكثر من بلد عربي، والدفاع عن الحق الفلسطيني.

وأكد سمو رئيس مجلس الوزراء في لقاءاته مع رؤساء وفود الدول، ومع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، على أن الشعوب تتطلع إلى قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

الكويت والعراق

في الوقت نفسه، جدّد العراق- في رسالة بعث بها إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون- طلبه عدم تمديد ولاية منسق الأمم المتحدة المعني بتسوية مسألتي المفقودين والممتلكات الكويتية (من آثار الغزو الصدّامي الغاشم) والتي تنتهي بنهاية العام الحالي، وذلك بذريعة أنه يمكن حلّ هاتين القضيتين بالاعتماد على عمل لجان مشتركة.

وفي كل حال، فإن الملف الكويتي- العراقي، بدءًا من ميناء مبارك وصولا إلى علاقات الجوار مطروحة على أجندة المباحثات في نيويورك، كما ذكرت صحيفة «الصباح» العراقية، التي تحدّثت عن لقاءات الرئيس العراقي  جلال طالباني مع عدد من زعماء دول المنطقة، وشمولها قضايا مثل ميناء مبارك الكويتي والعلاقات مع تركيا وإيران (والقصف الإيراني التركي للمناطق الحدودية).