Get Adobe Flash player

رحلات الحج في كويت الماضي والحاضر

 

يواكب صدور هذا العدد مع اتجاه المسلمين في كل دول العالم ناحية بيت الله الحرام، منهم من سيلبي نداء الفريضة هذا الموسم، والاخرون يمنون النفس ويدعون الله أن يوفقهم لتأدية الفريضة.. قلوبنا جميعا معلقة بهذه البقعة المباركة.. والشعب الكويتي كشعب مسلم يحرص دائما على تأدية فريضة الحج وكانت له عاداته الخاصة بهذه المناسبة، وتنوعت رحلاته ووسيلة مواصلاتها بما يتماشى مع تطورات العصر ومخترعاته، من قوافل الجمال الى الطائرات.. وسنتطرق عبر السطور القادمة لرحلات الحج في الكويت قديما وحديثا... نقلا عن كتاب «حملات الحج الكويتية عبر التاريخ»..

عادات للحجيج
درجت عادة الذهاب الى الحج ان يتم رفع علم أحمر أو أبيض أو أخضر على أسطح البيوت للدلالة على سفر أحدهم، وكان التقليد الشعبي ان تقوم بنات الفريج بحمل سلة صغيرة تسمى «الحيَّة» وهي زبيل من الخوص تتم زراعة بعض النباتات فيها كالحلبة والشعير والرشاد سريع النمو، حينما يتوجه الحجيج الى أداء مناسك الحج وعند اقتراب وصولهم يكون الزرع قد كبر، فإذا فسد فمعناه ان مكروها قد حصل، وعندها يذهبن بسلال الزرع الى البحر ويرددن:
يا حيتي يا بيتي
حيّي لأبوي.. حيّي لأمي
ثم يرمين السلال الحيّة في البحر وهن مسرورات، وهناك عدد من العادات والطقوس ترافق هذا الموسم، منها ما يعرف «بالبشير» و«العزيمة» و«توزيع الهدايا» مصحوبة بالأهازيج.
الطريق من الكويت إلى الجهراء
يتجمع الحجاج عندما يحين موعد الانطلاق في مكان قريب من منزل صاحب الحملة، أو قد يكون خارج سور البلد- غالباً  في منطقة الشامية الواقعة خارج السور، وهي تعتبر المحطة الأولى عندما يكون الانطلاق - بعد الخروج من دروازة نايف - وقد كانت هذه المحطة هي المحطة الأولى للقوافل التجارية الذاهبة الى نجد والشام والقادمة منهما، حيث تتجمع فيها القافلة بعد أن ترتوي من مياه آبارها، ثم يتم الانطلاق باتجاه قرية الجهراء التي تبعد عن مدينة الكويت عشرين ميلاً.
وتعتبر الصليبخات التي تبعد عن مدينة الكويت 6 أميال تقريباً، والتي تقع جنوب غرب المدينة هي المحطة الثانية التي يمرون بها، كما يمرون في سيرهم على «الشدادية» و«آبار عشيرج» و«أمغرة» حتى يصلوا الى محطة الوقوف الأولى وهي الجهراء.
وقد استطعنا أن نحدد معالم هذا الطريق ووصفه على وجه التقريب في ضوء ما كتبه لوريمر في كتابه دليل الخليج القسم الجغرافي، حيث يقول واصفاً الطريق:
«يحاذي الطريق حتى منتصفه الشاطئ الجنوبي لخليج الكويت، وهو في خمسة الأميال الأولى «رمل» ناعم ومعطل للسير الى حد ما، وذلك نتيجة لكثافة الرمال، والنصف الثاني تعترض الطريق تموجات طفيفة لا تكاد تُحَس، وهي بزوايا قائمة، ولكن الأرض صلبة الى حد ما، وعلى يمين الطريق تقع آبار تسمى «عشيرج» وعلى شماله تقع آبار أخرى تسمى «شدادية».
بعد هذا السير المضني وبعد قطع عشرين ميلاً تسير فيها القافلة في طريق تكثر فيه رمال الصحراء تصل القافلة الى أول محطة تقف عندها للراحة والتزود بالماء، تلك المحطة هي قرية الجهراء الصغيرة في حجمها، القليلة في بيوتها ومزارعها، تلك هي الجهراء الواقعة غرب مدينة الكويت وعلى بُعد عشرين ميلاً في سهل رملي منبسط تتناثر فيه بعض مراعي الجمال، وفي هذا السهل تسع عشرة بئراً كبيرة عمق الواحدة منها عشرون قدماً، والمياه فيها ضاربة الى الملوحة، وأشهرها بئر «السليل» التي عادة يقف عندها الحجاج ليتزودوا من مائها.
من الجهراء إلى الحفر
قديماً كان يفترق طريق المسافر القادم من الكويت عند قرية الجهراء، حيث يصبح طريقين: طريق ينطلق من الجهراء الى البصرة. وأما الطريق الآخر فيبدأ من الجهراء باتجاه الرقعي ثم الحفر، فهو طريق حجاج الابل وطريق القوافل النجدية،
يبدأ طريق الحج من جنوب غرب الجهراء، حاملاً «خربة البغل» على اليمين ثم يستمر الطريق ليتصل بتل فريدة بعد عبور وادي أم أتوينج ثم «السادة» إلى «وادي الشق» وإلى «أم عمارة» والرقعي. وباتجاه شعيب الباطن وصولاً إلى الحفر، بعد مسافة تقدر بـ 180 ميلاً ومن هناك إلى بريدة ليسلكوا «درب الحجاز» من بريدة إلى مكة المكرمة، ومن بريدة يمكن الاختراق باتجاهين من أراد مكة اتجه جهة الجنوب الغربي ومن أراد المدينة اتجه جهة الغرب وطريق المدينة ينقسم الى طريقين: طريق قديم يسمى طريق حاج البصرة وطريق جديد يسمى طريق الإبل.
من الإبل إلى السيارات
مع مطلع عام 1954م توقفت جميع حملات الحج الكويتية عن طريق الابل، وانتقل عدد كبير منها لاداء الحج بواسطة السيارات نظرا لسهولة الطريق وقصر مدة السفر وراحة الحجاج.
الحج عبر البحر
اضطر أبناء الكويت الى الذهاب للحج عن طريق البحر، نظرا لانعدام الأمن في الطريق البري، وأقدم حج عن طريق البحر هو عام 1261ه - 1853، عندما حج والد الشيخ محمد الصالح الابراهيم عن طريق البحر مع الحاج شاهين الغانم ووالد الشيخ يوسف بن عيسى القناعي عن طريق البحر، وكان عددهم ما بين العشرين والاربعين حاجا.
- الطريق الأول:
وهو طريق السفن الشراعية، حيث يقوم عدد من ملاك السفن الشراعية - من ابناء الكويت - الذاهبة الى الهند بأخذ مجموعة من الحجاج معهم الى بومبي في الهند، وفي بومبي ينتظر الحاج اكثر من اسبوع احدى السفن الذاهبة الى جدة، وهذا الطريق سلكه ابناء الكويت قبل عام 1900.
المرحلة الأولى:
هذا الطريق يبدأ سيره من الكويت ثم الى بوشهر فالبحرين، ثم قطر ثم دبي فبندر عباس ثم مسقط، ومنها الى كراتشي، واخيرا بومبي، وهذه المرحلة الاولى من الطريق تستمر عشرة ايام بدءا من الكويت الى ميناء بومبي في الهند، ثم الاقامة في بومبي اكثر من اسبوع، وبعدها المغادرة.
المرحلة الثانية:
تبدأ بعد الحصول على سفينة ذاهبة الى جدة، انطلاقا من بومبي عن طريق المحيط الهندي لتصل الى مدينة المكلا في جنوب اليمن ثم تبحر الى عدن، ومنها الى ميناء بربرة على الساحل الصومالي، ومنه تدخل باب المندب مواصلة المسير الى ميناء جدة، وهذه الرحلة تستغرق عشرة ايام.
الطريق الثاني:
وهذا الطريق كانت تسلكه السفن التجارية، او السفن الشراعية، ويبدأ من البصرة، انطلاقا من الكويت.
وقد كانت البواخر الهندية التي تنقل ابناء الكويت الى بومبي تسمى «دواركا» والاخرى تسمى «دامرا» وكان وكيلها في الكويت هني مكنزي، وقد عملت على هذا الخط التجاري سفن شركة الهند التجارية التابعة لحكومة الهند على خط البصرة الى عمان، ثم الى خط البحر الأحمر او الى شرق افريقيا.
كما عملت روسيا منذ عام 1901 على انشاء الخط التجاري الجديد اويسا - الاسكندرية ــ الخليج العربي للجمعية الروسية للملاحة والتجارة التي سيرت على هذا الخط السفينة التجارية «كورنيلوف».
الحج بالطائرات
عرف ابناء الكويت الذهاب للحج عبر الطائرات في شهر يونيو 1948 عندما اقلعت اول طائرة الى جدة ناقلة 24 راكبا لاداء فريضة الحج، وهي الرحلة الاولى من نوعها. فقد كانت طائرة عسكرية سعودية، ويذكر الحجاج الذين رافقوا تلك الرحلة ان مقاعد الطائرة كانت خشبية مثبتة على جانبي الطائرة، وكان الحجاج يجلسون متقابلين. ولم تكن هذه الطائرة بالاولى التي تهبط على ارض الكويت، فقد هبطت اول طائرة على ارض الكويت في عام 1928.
طائرة داكوتا
يذكر احمد بزيع الياسين ان الطائرة التي كانت تنقل الكويتيين الى الحج من مطار النزهة اسمها داكوتا )DC3(. واستمرت الطائرات تنقل الحجاج الكويتيين لاداء فريضة الحج، وفي عام 1954 تأسست الخطوط الجوية الكويتية وفي العام نفسه شرعت الخطوط الجوية الكويتية بتوفير رحلات لاداء مناسك الحج عبر رحلاتها.
عن كتاب: حملات الحج الكويتية عبر التاريخ