Get Adobe Flash player

ربيع الثورات... تخترقه «مافيا سرقة آثار» الحضارات

 

 

 

إن مفهومنا عن كيفية المحافظة على التراث خلق صراعًا فيما بيننا، بين الأهمية القصوى التي نوليه بها، وبين هجوم مفهوم الحداثة والتطوّر الهندسي المعماري الأسمنتي الذي اجتاح معظم مدننا ليخلّف مدينة جميلة بأبراجها العملاقة التي تناطح السماء، لكنّها هشّة أمام جبروت الطبيعة، ومعرّضة للانهيار عند أول هزّة أرضية، ومشوّهة لجمالية العمران الحقيقي الذي يزخر بالأصالة والصلابة والفنون الهندسية التي أورثتها لنا الحضارات المتعاقبة على بلادنا، لتخبرنا عن موطن أجدادنا وتاريخهم ومعتقدهم وفلسفتهم وفنونهم التي كوّنت بصمتنا الحضارية وهويّتنا الوطنية التي تحملها قوميتنا لنبذل أرواحنا فدائها.

تصوّروا لو فقدنا تلك الآثار: (معابد، قصور، مساجد، كنائس، قبور، تماثيل، أسوار، موانئ، قلاع وحصون، ولقى أثرية) كلها متكاملة، تشكّل صلة وصل بين الماضي والحاضر، وتثبت أننا كنّا نملك هذه الأراضي بأطلالها التي ما زالت شاهدة- إلى يومنا هذا- تعرِّف بنا، كيف نشأنا؟ ومن أي جذور تكوّنا؟ وكيف تطوّرنا بمعاصرة جميع الشعوب التي مرّت على بلادنا وامتزجنا بحضارتها؟ وماذا قدّمته لنا تلك الشعوب- التي سبقتنا- من علوم ومعارف وفلسفات أحيت تراثنا وأضافت إليه معرفة ونورًا وإشراقًا لقدرة الأديان السماوية على الانصهار معها والنهل من ثقافتها لتطوّر مجتمعاتها نحو الأفضل.

 

إذًا، تراثنا هو مدعاة للفخر والاعتزاز على مدى العصور، رغم ما شابَهُ من بعض الملوك العتاة الخاضعين لجنون عظمتهم جعلتهم يهدمون صروحًا لحضارات سبقتهم بالرقيّ انتقامًا منها، ولجهلهم بقيمة تلك الآثار وما تضيفه لتاريخهم من مجد لو حافظوا عليها، وسعوا إلى صيانتها وترميمها.

إلا أن المشكلة تكمن في عصرنا الراهن، رغم ما آلت به إلينا تلك الحضارات من رقيّ وتطوّر، وحوّلت مدننا إلى مزار تؤمّه الشعوب من كل بقاع الأرض لتملأ عينها وفكرها من ثقافة تلك الشعوب التي ميّزتنا عن باقي العالم، بما خلّفته لنا من آثار تعود لحضارات: فرعونية (مصر وبلاد النوبة) أو بابلية وآشورية وكلدانية (بلاد ما بين النهرين)، أو فينيقية (لبنان، وتونس)، أو إغريقية وفارسية ورومانية وبيزنطية (بلاد البحر المتوسط، وشمال أفريقيا، والخليج العربي)، عدا ما أعطتنا إياه الأديان السماوية من كنائسها ومساجدها وقلاعها وحصونها (العالم العربي والإسلامي، والفارسي الأخميني- والصوفي الإسلامي، والتركي السلجوقي- والعثماني، والمغولي الهندي، والأندلسي بمجمله)، لنكوِّن فسيفساء جميلة متنوّعة متلوّنة بكل الحضارات، وحوارًا ثقافيًا بين الغرب والشرق يعرّف عن سحر وعظمة حضارتهما، وبالمقابل مردود ماليّ يحسّن من نمو اقتصادنا يُحسد شرقنا عليه.

ها نحن اليوم نجرّد معالم حضارتنا من أهمّ صروحها، غاضّين الطرف عن الهدم لتلك الآثار وسرقة تحفها الفنية ولقاها الأثرية وكأنها لم تكن، وربما هذا هو المطلوب في ظلّ الفوضى بالحروب التي امتدت من أفغانستان (التي هدمت يد الجهل فيها حضارة صينية تتمثل بتماثيل بوذا العملاقة) إلى العراق التي نالتها يد الغدر ونهبت آثارها لتمحو آثار أولى الحضارات (حضارة ما بين النهرين قبل 5000 آلاف عام) والتي تثبت السبي الأول والثاني لليهود إلى أراضيها، ومن ثمّ إلى شبه الجزيرة العربية خلال الألف السابقة للميلاد، عدا غزوات الاستعمار الغربي أثناء الحربيْن العالميتين الأولى والثانية (أواخر الألفية الثانية- القرن التاسع عشر والعشرين)، واللتان من خلالهما استطاع الاستعمار(ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا) تجريد مدننا العربية والإسلامية من كنوزها الأثرية ومخطوطاتها وكتبها وعلومها مدّعيًا الحفاظ عليها في متاحفه (وسأتكلم عنها في الجزء الثاني للبحث من خلال الحديث عن المحافظة على تراثنا العربي والإسلامي)، عدا وعد بلفور البريطاني المشؤوم الذي حوّل الحلم اليهودي إلى حقيقة، وأعادهم من شتاتٍ استمر أكثر من ألفي عام بإعطائهم دولة فلسطين كخطوة أولى لدولتهم إسرائيل الكبرى، وما شهدته الدول العربية من زحف الثورات في ربيعها الإصلاحي على بوابة الألفية الثالثة وبداية العقد الثاني للقرن الواحد والعشرين، لتغزو أيدي العدو الإسرائيلي العابثة الخفية وتسرق كنوزًا أثرية في لبنان أولاً إثر الحرب الأهلية واجتياح الجيوش الإسرائيلية قلب لبنان وسرقة آثاره من كلّ بقعة فيه، والآن في خضمّ هذه الثورات التي جعلت أراضيها مرتعًا خصبًا لمافياتها المنظّمة لسرقة آثارها في كلّ من (ليبيا ومصر)، اللتان اعتلت حكمهما آراء متشدّدة مدوّية لهدم الأهرامات ومعابدها الفرعونية معلنة وثنيّتها... كذلك ما تشهده سوريا الآن، سوريا التي تعبق بالتاريخ القديم، حيث تدور رحى المعركة المدمّرة بصواريخها لتدكّ معالم أثرية في تدمر ورأس شمرا في أوغاريت التي تحتوي على أهمّ مكتبة رقمية وصلت إلينا من التاريخ القديم (تل كلخ)، عدا ما تتكبّده الكنائس القديمة والمساجد الأثرية ومدن تدمر الرومانية وغيرها من المسارح الإغريقية التي لم توفّرها مدافع الصراعات على الحكم لتساعد بذلك الأيادي الهادمة والسارقة للحضارات من تحقيق مآربها بإلغاء كل ما يمتّ إلى وجودنا بصلة.

إن ظلامية الجهل والقتل والتدمير والسرقة تعلّمنا أن هناك عدوًا يتربّص بنا، يتمتّع بدهاء وخُبث ومكر، ويحاول بعصاباته المخفية التسلّل- عبر شقاقنا وقتلنا لبعضنا البعض- ليمحو تاريخنا بقلب بارد، وبمساعدة أيدينا الثملة لإغراء السلطة والتسلّط، غير عابئين بما تحوّلت إليه آثارنا وحضارتنا، وبأننا سنصل إلى مكان نفقد به هويّتنا الوطنية إن فقدنا أسباب وجودنا ومنشأ تاريخنا، والذي يدّعي أنه مكانه ووجوده وما يملكه من النيل إلى الفرات أي دولة بني إسرائيل القديمة.

أليس هذا جائزًا ومخطّطًا له منذ مئات السنين؟ واليوم حان وقت تنفيذ مخطّطهم الذي بدأ بعد عودة اليهود من السبي الثاني على يد الفرس، أي منذ ألفي عام، وبعد ألفي عام- ومنذ بدء القرن العشرين- يعودوا إلى أرض الميعاد- كما يدّعون- موعد عودة أرض أنبيائهم، فما الذي يمنعهم أن يطمسوا معالم وجودنا وينسبوا أرضنا إليهم؟ كما هي القدس هيكلهم.. وما يمنعهم أن تكون بلادنا معابدهم وقصورهم وعروشهم؟ طالما نحن ننزلق في هوّة التفرّد بالقيادة والحكم وقتل شعوبنا بدل توحيدها على صون أوطانها والذود عن حماها والمحافظة على تراثنا.

لنلتفت قليلا نحو حضارتنا، ونحاول صيانتها وصونها بكلّ ما أوتينا من عزم وزخم وقوّة وإرادة علّ التاريخ يغفر لنا، وإلا ردمتنا أجيالنا في المستقبل لأننا لم نحافظ لها حتى على أرض تحيا فيها لتكمل مسيرتنا الحضارية الثقافية والسماوية.

هل حقًا هناك مخطط لإلغاء تراثنا التاريخي؟

القدس: حاولت إسرائيل- بعد احتلالها فلسطين في 1948م إثر وعد بلفور البريطاني- إقامة مستوطناتها على أراض فلسطينية، وإعادة شتاتها من دول الغرب، إضافة إلى يهود المغرب والفلاشة من أثيوبيا ومن إيران وروسيا والعراق وغيرها من الدول، بتغيير المعالم العربية والإسلامية والمسيحية لتتناسب مع معالم تراثها اليهودي، فشرعت في تهويد مدينة القدس في سنة 1967م التي تجمع بين «كنيسة القيامة» للمسيحيين، و»المسجد الأقصى» للمسلمين، أهمّ معْلَمين تاريخيين ومرجعين سماويين، وذلك من خلال عدّة محاولات ومخططات لإلغاء أحقيّتهما وشرعيتهما بالوجود، فهدمت «حي المغاربة» لفتح الطريق إلى ساحة البراق- أي حائط المبكى المقدّس لليهود- والذي يبكون عليه سبيهما الأول والثاني، كما منعت صيانة المباني الأثرية والتراثية للقدس (المسجد الأقصى) لتتلف من عوامل الطبيعة لتهدمها- فيما بعد- مدّعية عدم صلاحيتها، ورغم محاولة دوائر الأوقاف الإسلامية والمسيحية بترميم الأبنية الأثرية، بعد محاولة حرق المسجد الأقصى وادعائها بأن الفاعل من الطائفة المسيحية لتزكية العنصرية وهدم معالمهما الأثرية لبعضهما البعض، وادعائها بأنه بُني على أنقاض هيكل سليمان نبيّهم كما جاء في التوراة، إلا أن الهيئات والجمعيات الإسلامية استطاعت ترميمه وإعادته لهيئته الأولى بسرعة قياسية إثر دعوة المؤتمر الإسلامي لحملة حماية القدس.

أثر الاحتلال وفوضى الربيع العربي على تدمير المواقع الأثرية وسرقة كنوزها

العراق: 10 آلاف قطعة أثرية أخرجت من العراق في فترة الاحتلال الأمريكي للعراق منذ 2003، حيث توزّعت تلك الكنوز الأثرية على متاحف نيويورك وبنسلفانيا، كما أخرجت القوّات البريطانية المرابطة في العراق أكثر من 80 ألف قطعة أثرية إلى بلادها، ويُعتقد بأن اليهود كانوا أرباب هذه السرقات، بدلالة أن المخابرات الأمريكية خزّنت في أقبيتها أهمّ أرشيف يتعلّق بسبي اليهود إلى بلاد ما بين النهرين (العراق)، وقد سلّمته لإسرائيل فيما بعد. واعترفت إسرائيل أن بحوزتها كمّيات كبيرة من كنوز العراق التاريخية، كذلك من مصر وليبيا وسوريا إثر حركة الفوضى والحروب التي ألّمّت بتلك البلاد.

رغم أن العراق استرجع حوالي 4764 قطعة من أصل 10 آلاف قطعة مسجّلة عبر المنظّمات والهيئات الدولية، ويبقى حوالي 117 ألف قطعة غير مسجّلة، رغم رفع العراق حوالي 70 دعوة قضائية إلى المحاكم الدولية لاستعادتها. علمًا بأن المتحف العراقي من أقدم المتاحف في الشرق الأوسط (1966م)، ويمتلك 200 ألف قطعة نادرة من اللقى الأثرية لبلاد ما بين الرافدين، والتي تعود لأكثر من ثلاثة آلاف عام ما قبل الميلاد، وقد تعرّض للسلب والسرقة بخطّة من مافيا منظّمة لنهب تراثه وتاريخه العريق.

ليبيا: فقدت ليبيا خلال ربيع الثورة 2011 ما يقرب من 8000 قطعة أثرية تقدّر بملايين الدولارات، كانت محفوظة في قبو من الأسمنت المسلّح في مدينة بنغازي، حسب تقرير لإذاعة هولندا العالمية في يناير 2012، كما استولى الثوّار على مخزن للآثار من طيمثة (فسيفساء، فريسكو)، ومئات القطع الفخارية، وتماثيل جنائزية لعصور إغريقية ورومانية وبيزنطية)، عدا آلاف القطع النقدية والأثرية التي سُرقت من خزائن البنك المركزي الليبي بعد خطّة لاندلاع حريق داخله لتمكين اللصوص من السرقة، والتي ظهر بعضها- فيما بعد- في مصر (مسكوكات ذهبية تعود للعصر اليوناني والروماني والبيزنطي والإسلامي)، عدا التماثيل الذهبية والقطع الأثرية النادرة والمجوهرات المرصّعة بالأحجار الكريمة تقدّر بملايين الدولارات.

مصر: تعرّض «متحف القاهرة الوطني» لعملية سرقة ومحاولة إشعال حريق داخله لإلهاء الشرطة، وتمكّن اللصوص من سرقة قطع أثرية مهمّة، رغم أن هيئة الآثار استطاعت إرجاع معظمها بجهود الدكتور «زاهي حوّاس» رئيس هيئة الآثار حينها 2011، إلا أن مافيا الآثار استطاعت تهريب قطع أثرية مهمّة إلى خارج البلاد، خاصّة إلى إسرائيل، بقطع أحد التماثيل الفرعونية إلى نصفين لاستطاعة تهريبها، ممّا عرّضها للتلف، برأي أحد المسؤولين الإسرائيليين، كما استطاعت مراكز الأمن العام في مصر 2012 من ضبط أكثر من 749 قطعة أثرية مسروقة من المجمع العلمي (كتب ومخطوطات نادرة) وأباريق إسلامية ومسكوكات، و729 قطعة (بيزنطي، يوناني، روماني، مملوكي، عباسي وعثماني وغيرهم).

سوريا: أكثر البلاد تعرّضا لتخريب وتدمير الآثار في فوضى الربيع العربي، الذي تحوّل فيها إلى آلةٍ للقتل والدمار، إثر صراع دام بين النظام والمعارضة، ساحقًا الحجر والبشر ومعظم الآثار التاريخية التي أخذت سنين طويلة لترميمها وتحسينها لتنمية الاقتصاد السوري وتحسينه سياحيًا، فقد تعرّضت للتدمير معالم مدينة «حماة» الأثرية، وأحياؤها القديمة، وثلاث مواقع مدرجة على هيئة التراث العالمي في الرستن وحماة.

وكشف الكاتب البريطاني «روبرت فيسك»عن عملية منظّمة لسحق آثار سوريا القديمة، وذلك في تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

< والآثار التي دمّرها قصف الطائرات الحربية بالصواريخ هي كالآتي:-

(القلاع الصليبية، الكنائس والفسيفساء الرومانية، المساجد القديمة)، كلها تعرّضت للقصف والتدمير، كما تعرّض «متحف حلب» للحرق والسلب والنهب لمعظم محتوياته الأثرية النادرة والتي لا تقدّر بثمن، وكذلك (قلعة الحصن، وكنيسة صليبية داخل القلعة، والمعبد الآشوري في «تل شيخ حمد»، وقلعة المضيق)، كما نُهبت الفسيفساء الرومانية، وكذلك آثار في منطقة السويداء، ونجحت مافيا سرقة الآثار من تهريب مجموعات أثرية نادرة وبيعها خارج البلاد، حيث أغرقت أسواق الأردن وإسرائيل وتركيا بالقطع الأثرية السورية المسروقة، كما تعرّضت منطقة «تل كلخ- رأس شمرا» الأثريّتيْن إلى العبث بمحتويات مكتبة «أوغاريت الرقمية» وسرقة الآلاف من محتوياتها التي تؤسّس لحضارة بلاد الشام وتعود لآلاف السنين ولحقبة حضارية مهمّة لمعرفة منشأ حضارتنا. رغم ما وجّهته «منظمة اليونسكو» من نداءات إلى الطرفيْن لوقف تدمير المواقع الأثرية في بلادهم في مدينتَيْ «حلب وحماة» الأثريّتيْن، وفي درعا وجرمانا والسويداء وغيرها من المدن التي تدور رحى المعارك فيها.

اتفاقية «لاهاي» الدولية لحماية الممتلكات الثقافية 1954م

نشأت اتفاقية «لاهاي» العالمية لحماية الممتلكات الأثرية في الحروب، وفي حال وقوع أي نزاع مسلّح داخل بلد واحد أو بين بلدين أو أكثر.

كما نشأت عدّة هيئات ومنظّمات دولية لحماية المواقع التاريخية والأثرية من التدمير أو التلف أهمها:-

1- الهيئات التاريخية والمواقع الأثرية

2- المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية ICOMO

3- المجلس الدولي للمتاحف الدولية ICOM

4- المركز الدولي لحماية الممتلكات الثقافية وترميمها- روما CCROM

ومن المعروف أن هذه الهيئات لم تستطع أن تمنع أيّ تدمير للمعالم الأثرية رغم نداءاتها المتكرّرة لوقف القتال والتخريب للمواقع الأثرية، وهذا ما حصل سابقًا في لبنان إثر الحرب الأهلية في عام 1975م والتي استمرّت سنوات طوال، وأدّت إلى تدمير معالم أسواقها الأثرية، والتي تضمّ حِقَبًا تاريخية لمبان ومعابد وكنائس ومساجد لمختلف الحضارات الإغريقية والفينيقية والرومانية، عدا المباني الإسلامية والمسيحية وما يحتويا من معالم  تاريخية لحقباتهما التاريخية، وأدّى إعادة ترميم هذه الآثار- بعد تعافي لبنان من تلك الحرب- إلى كسر خزينة الدولة بدَيْن عام يفوق 50 مليار دولار، ولم تعد تذخر بكلّ طرزها وزخارفها كما كانت عليه قبل الهدم، وما زال الشعب اللبناني يحاول دفع مستحقاته للبنوك الدولية.

وهذه دعوة إلى جميع الشعوب العربية ليكفّوا عن الاقتتال، وعدم تحويل بلادهم إلى مرعى للمنظّمات الإرهابية والمافيا المنظّمة الإسرائيلية التي تسعى لتدمير حضاراتهم وأسباب نشوئهم، لتتفرّد- فيما بعد- ببلادهم وتسيطر عليها بحجّة فكّ الصراع والاقتتال الدائر فيما بينهم، وليحافظوا على مواقعهم الأثرية بعيدة عن مواقع الاقتتال، لأن الهدم أسرع من البناء، وترميم ما يدمّرونه اليوم يحتاج إلى عشرات السنين لترميمه وإعادته، وسيدفعون ثمنه من عرقهم وتعبهم ودمائهم فقط، فضلاً عن ضياع هويّتهم، فلتعتبروا من مصائب غيركم لعلكم تهتدون.

وفي العدد القادم- إن شاء الله- يتبع بالجزء الثاني (كيفية المحافظة على تراثنا العربي- الشرقي الإسلامي)، وأسباب الصراع الثقافي وأثره على تهديم المواقع الأثرية من قِبل هجمة التمدّن الحديثة، والخطط الهندسية غير المدروسة من قِبل الحكومات العربية.

الباحثة: آمال عربيد