Get Adobe Flash player

د. بستكي: زواج الأقارب سبب رئيسي للعديد من الأمراض الوراثية

 

شددت على ضرورة الفحص الوراثي قبل الزواج
- هناك أمراض يستحيل فيها الزواج كالأمراض النفسية والإيدز والزهرى
- المسح الوراثي لحديثي الولادة لاكتشاف الأمراض الوراثية وعلاجها لتجنب الإعاقة
- التشوهات الخلقية ترجع إلى أسباب وراثية وبيئية

أكدت استشاري ورئيس مركز الأمراض الوراثية بوزارة الصحة د. ليلى بستكي أن زواج الأقارب يعد السبب الرئيسي للكثير من الأمراض الوراثية وان نسبة الاصابة بالأمراض الوراثية بين زواج الأقارب أعلى مقارنة بالمتزوجين من غير أقاربهم، وشددت على ضرورة الفحص الوراثي قبل الزواج للوقوف على تشخيص المرض الوراثي وطرق انتقاله عبر الأجيال وكيفية تجنبه والوقاية منه. لافته إلى وجود بعض الأمراض التي يستحال فيها الزواج لما لها من تأثير على القدرة الانجابية لأحد الزوجين وكذلك الأمراض النفسية والتأخر الذهني الشديد أو بعض الأمراض المعدية مثل الإيدز والزهرى.

ما هو علم الوراثة؟
- عـلم الوراثـة هو أحـد الفــروع الأساسية لعــلوم الحياة ويختــص بـدراسة المـورثات «الجينيات» وما ينتج عنها من تنوع واختلاف بين الأجيال المتعاقبة كما يهتم بدراسة وحدات التوارث وكيفية انتقالها من جيل إلى آخر، وقد طور علم الوراثة بطفرات واسعة في التعرف على التركيب الكيميائي والفيزيائي لمادة الكروموسومات )الصبغات( والجينات، وقد أثمرت هذه الاكتشافات عن تحقيق متطلبات الإنسان سواء توفير الدواء أوحمايته من الأمراض والتدهور.
كيف تتم عملية توارث الأمراض؟
- تتم عملية الوراثة عن طريق المادة الوراثية )DNA( الموجودة في نواة كل خلية وهي مجموعة من البروتينات المتجمعة تسمى «بالجينات» وتتم عملية الوراثة بالتحام البويضة من الأم والتي تحمل نصف الصبغيات )23 صبغ( مع الحيوان المنوي والذي يحمل أيضا نصف الصبغيات وبذلك يورث الأبن نصف صفات الأم والنصف الآخر من الأب.
ما علاقة زواج الأقارب بانتقال الأمراض؟
- زواج الأقارب يعد السبب الرئيسي للكثير من الأمراض الوراثية وخاصة الأمراض المتنحية مثل أنيميا البحر المتوسط والأنيميا المنجلية، وكذلك العيوب الخلقية الاستقلالية والأمراض أحادية الجينات. واحتمال الإصابة بالأمراض الوراثية بين زواج الأقارب أعلى مقارنة بالمتزوجين من غير أقاربهم وتزداد نسبة هذة الأمراض كلما زادت درجة القرابة حيث لدى كل انسان حوالي من 10-65 جينات معطوبة )بها طفرة( وهذه لا تسبب مرض لحاملها لأن لديه نسخة أخرى سليمة من الجين، وعند زواج الأقارب تزداد فرصة أن يلتقي شخصان لديهما نفس الجين المعطوب المسبب للمرض ومن هنا تكمن أهمية الفحص الوراثي قبل الزواج لاكتشاف إذا كان أحدهما أو كلاهما حاملا للجين المعطوب حيث تكون نسبة إنجاب طفل مصاب 25% )في كل حمل( إذا كان كلا منهما حاملا للمرض.
كيفية تشخيص الأمراض الوراثية؟
مع التقدم العلمي والتكنولوجي أمكن تشخيص الأمراض الوراثية، وخاصة الأمراض الوراثية أحادية الجينات، وتتم كالتالي: الفحص الإكلينيكي للمريض.
ودراسة شجرة العائلة والتاريخ المرضى للعائلة  بالإضافة إلى عمل الفحوصات الطبية اللازمة، وكذلك إجراء الفحوصات الوراثية والتي تشمل دراسة الصبغيات )الكروموسومات( من حيث العدد والتركيب والفحص الجزيئي للجينات وكذلك الكشف عن المنتجات المورثة المصابة، وعن طريق هذه الفحوصات يمكن الوقوف على تشخيص المرض الوراثي وطرق انتقاله عبر الأجيال وكيفية تجنبه.
هل التشوهات الخلقية مرتبطة بالوراثة؟
- ترجع التشوهات الخلقية والأمراض الوراثية إلى أسباب وراثية وأسباب بيئية كتعرض الأم الحامل لملوثات بيئية تؤدي إلى طفرات جينية وبالتالي تشوهات خلقية كالتعرض لبعض الأمراض المعدية والتدخين والأشعة وتناول الأدوية المضرة بصحة الجنين.
والأمراض السائدة ليس لها علاقة بالقرابة حيث يكون أحد الوالدين مصابا بنفس المرض مثال «متلازمة مارفان» وهي تصيب الذكور والاناث بالتساوي ونسبة تكرارها 50% في كل حمل.
أما الأمراض المتنحية فهي تصيب الذكور والاناث بالتساوي ويكون كلا من الأبويين حاملا للمرض ويكون لزواج الأقارب تأثيرا كبيرا ونسبة تكرار المرض 25% ومن أمثلة هذه الأمراض أنيميا البحر المتوسط والأنيميا المنجلية والأمراض الوراثية للاستقلاب الغذائي. كما توجد أمراض وراثية نتيجة خلل في عدة جينات مع عوامل بيئية مثال تشوهات الانبوبة العصبية والشفة الأرنبية وتشوهات القلب وأمراض السرطان والسكرى والسمنة والضغط الشرياني.
كما أنها قد تعود إلى خلل بالميتوكندريا والتي تنقل من الأم إلى أطفالها وعادة تكون مصحوبة بإصابة العديد من أجهزة الجسم.
أهمية فحص ما قبل الزواج؟
- تكمن أهمية الفحص قبل الزواج في اكتشاف إذا كان أحد من المتقدمين للزواج أو كلاهما حاملا لنفس المرض الوراثي وبالتالي يمكن اعطاء النصح والارشاد الوراثي للأسرة والبدائل الممكنة لتجنب حدوث هذه الأمراض الوراثية ،كما يتم الفحص للأمراض الجنسية المعدية مثال الإيدز والزهرى والوباء الكبدي التي تسبب تشوهات خلقية للأجنة وضارة بصحة الانسان.
ما هي الأمراض التي يمنع فيها الزواج عند اكتشافها بالفحص؟
- عند اكتشاف بعض الأمراض الوراثية أو المعدية جنسيا بالفحص ليس من حق أحد أن يمنع الزواج ولكن نقوم بإعطاء النصح والإرشاد الوراثي، وهناك بعض الأمراض التي يستحال فيها الزواج وهي التي تؤثر على القدرة الانجابية لأحد الزوجين أو الأمراض النفسية والتأخر الذهني الشديد أو أمراض معدية مثل الايدز والزهرى.
كيفية تجنب الأمراض الوراثية؟
- تجنب زواج الأقارب وخاصة إذا كان هناك تاريخ مرضى بالعائلة والفحص الوراثي ما قبل الزواج وأثناء الحمل وكذلك المسح الوراثي لحديثي المواليد لاكتشاف الأمراض الوراثية التي يمكن علاجها وتجنب الاعاقة بالاضافة إلى التوسع في برامج الرعاية الصحية ونشر الوعي الصحي. وحديثا الفحص للأجنة المخصبة للاعتلالات الصبغية والجينية وذلك قبل انغرازها في الرحم وبذلك نتجنب اجراء اجهاض الجنين إذا كان مصابا بالمرض.                                       
هل هناك أنواع من الأمراض الوراثية يمكن علاجها؟
- في الوقت الحاضر لا يوجد علاج ناجح للأمراض الوراثية ولكن يمكن علاج أعراض ومضاعفات المرض، وهناك بعض الأمراض الوراثية )أمراض الاستقلاب الغذائي( التي تتطلب الحمية عن نوع معين من السكريات أو البروتين أو الدهون ومن هنا نرى أهمية المسح الوراثي لحديثي المواليد لاكتشاف الأمراض الوراثية التي يمكن علاجها بالحمية الغذائية وبالتالي تجنب الإعاقة الناتجة عن تراكم المواد الضارة داخل الخلية.
هل يمكن تدارك المشكلات الوراثية وعلاجها قبل الزواج؟
- لا يوجد في الوقت الحاضر علاجا لتصحيح النقص المتوارث من عمل المورثة حيث أن ذلك يحدث في المراحل الأولى من تكوين الجنين حيث كل خلية بالجسم تحمل هذا الخلل ولكن بالنصح والارشاد الوراثي والفحص ما قبل الزواج يمكن تدارك المشكلة واعطاء البدائل لتجنب حدوثها كالتشخيص أثناء الحمل بعمل السونار لاكتشاف العيوب والتشوهات الخلقية والفحص الصبغي والجيني لزغيبات المشيمة أو السائل الامنيوسى.
ومع تقدم علم الأجنة والتشخيص الوراثي أمكن تجنب انتقال الامراض الوراثية سواء كانت ناجمة من خلل بالصبغيات أو الجينات وذلك بفحص الأجنة المخصبة قبل انغرازها بالرحم واختيار النطفة السليمة ويعرف هذا الفحص «بالفحص قبل الانغراس» PGD.