Get Adobe Flash player

ديمقراطية الكويت في تراجع... رغم أنها الأقدم

 

في احتفال «الشفافية» باليوم العالمي للديمقراطية... وبمشاركة اتحاد عمال الكويت

المليفي: ديمقراطيتنا بحاجة لتكاتف الجميع لحمايتها من سوء الاستغلال

باقر: أخطاء السلطتين وراء تراجع الديمقراطية وعلينا الاعتراف، حتى ندرك أهمية الإصلاح

الصانع: أتمنى إنشاء معهد الكويت للدراسات الديمقراطية وإصدار التشريعات

الغزالي: استكمال بناء الديمقراطية بحاجة إلى قوانين توضّح كيفية العمل بها

الغانم: ما تتعرّض له العمالة الوافدة من استغلال بسبب نظام الكفيل... ينافي الديمقراطية

 بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للديمقراطية، نظمت «جمعية الشفافية الكويتية» ندوة حول التجربة الديمقراطية في الكويت، وذلك في 12/9/2011م، شارك فيها عبد الرحمن الغانم سكرتير عام الاتحاد العام لعمال الكويت إلى جانب عدد كبير من الشخصيات السياسية والعامة من المهتمين بهذا الشأن.

> بداية تحدّث وزير التربية وزير التعليم العالي أحمد المليفي،موضّحًا أن «الديمقراطية هي مساحة الحرّية التي يتحرّك فيها الإنسان البسيط ويُبدع ويُبرز إمكانياته وقدراته، لذلك ارتبطت بالتنمية»، مؤكدًا أن «الديمقراطية» لا نقول لها: «افتح يا سمسم» لتكون على أفضل حال، إنما هي أسلوب وأداء وممارسة، ركيزتها الإنسان وليست القوانين التي يضعها الإنسان ويطبّقها ويعمل عليها، ونحن نستطيع تحقيق التنمية المنشودة والاستقرار المطلوب إذا مارس الإنسان الديمقراطية بطريقة سليمة».

وذكر المليفي أن «القوانين والدستور لم يتغيّرا منذ عقود، بيد أن الممارسات الديمقراطية اختلفت وتباينت اليوم عن السابق، وهذا ما يدعونا إلى التركيز على بناء الإنسان الواعي الحريص على وطنه والقادر على التعامل مع أدواته الديمقراطية برقيّ ويتقبّل للرأي الآخر أيضًا»، مشدّدًا على أنه «علينا جميعًا أن نتكاتف لحماية الديمقراطية من سوء الاستغلال وسوء التصرّف».

> ومن جانبه تحدّث عبد الرحمن الغانم سكرتير عام الاتحاد العام لعمال الكويتموضّحًا أن الكويتيين يشعرون بالفخر والاعتزاز كونهم يعيشون في ظل نظام برلماني ديمقراطي، كفله الدستور ومارسته أجهزة الحكم منذ عشرات السنين.

وأضاف الغانم: إن ما يؤلمنا هو أن خروقاتٍ وانتهاكاتٍ كثيرة تشوب نظامنا الديمقراطي وتشوّه معالمه، كما تشوّه- في الوقت نفسه- صورة وسمعة الكويت في المنتديات الدولية وأمام الرأي العام الدولي. وتساءل الغانم: عن أي ديمقراطية نتحدّث؟ ونحن نسلم مصير ومستقبل الملايين من الوافدين- الذين تحتاج إليهم بلادنا واقتصادنا الوطني- إلى عدد قليل من الناس، يتحكمون بهم، ويتاجرون بإقاماتهم على هواهم، ويحققون الأرباح الطائلة غير المشروعة عن طريق هذا النوع المستتر من الاتجار بالبشر. وعن أي ديمقراطية نتحدّث؟ ونحن نترك مئات الألوف من الناس، الذين قدموا إلى بلادنا سعيًا وراء الرزق ولقمة العيش، يخدموننا ويعملون على الاعتناء بأطفالنا، نتركهم خارج الأطر القانونية المرعية، عرضة لشتى أصناف الاستغلال والاضطهاد.

وأضاف الغانم: لقد تفاءلنا بالخير عندما تمكنت طبقتنا العاملة من تحقيق قانون العمل الجديد في القطاع الأهلي مع بداية العام 2010م، والذي نصّ على عدّة إجراءات لإلغاء نظام الكفيل وإصدار قانون خاص بالعمالة المنزلية، وازداد أملنا عندما وعدنا معالي الوزير العفاسي منذ أكثر من سنة بإلغاء نظام الكفيل في شهر فبراير من العام الحالي، وما زلنا حتى اليوم لا نرى في الأفق ما يشير إلى قرب تحقيق هذا الوعد ورفع هذه الوصمة عن كاهل الكويت وشعبها.

وبيّن الغانم: أن البعض يمارس حقوقه الديمقراطية بصورة تعسّفية، سواء كان في السلطة أو في القطاع الخاص، فعمال القطاع النفطي مثلا حُرموا من مطالبهم التي كان قد تمّ الاتفاق عليها مع السلطات المعنية، ولم يتمكنوا من تحقيقها إلا بعد اللجوء إلى ممارسة حقهم الديمقراطي بإعلان الإضراب. موضّحًا أنه تحت قبة البرلمان يمارس بعض نوّابنا الكرام دورهم الرقابي في مجلس الأمة بصورة تعسّفية أيضًا. ونحن في الحركة النقابية لسنا ضدّ الرقابة والمحاسبة من حيث المبدأ، ولكن بشرط أن تكون مسؤولة، وتمارس بشفافية ونيّة حسنة بناءً على الوقائع والإثباتات. أما في المجال الإعلامي، فعلى الرغم من الهامش الديمقراطي الواسع من الحرّيات التي تحوز عليها أجهزة الإعلام الرسمية والخاصّة، إلا أن هناك الكثير من القيود التي تتنافى مع ما ينبغي أن تتمتع به هذه الأجهزة في ظل نظام ديمقراطي كالذي نصّ عليه دستور الكويت.

واختتم الغانم كلمته بالتمنّيات أن يكون اليوم، الخامس عشر من شهر سبتمبر، والذي نحتفل فيه باليوم العالمي للديمقراطية، حافزًا لتصحيح المسار في نظامنا الديمقراطي، وإلغاء كافة الشوائب التي تشوبه وتشوّه صورته، وكافة المظاهر التي تسيء لشعبنا وبلدنا على المستوى العالمي. ونرجو أن يكون الوضع قد أصبح أفضل بكثير، عندما نحتفل بهذا اليوم العالمي في السنوات المقبلة.

> ومن جهته قال الوزير النائب السابق أحمد باقر: إن الممارسة الديمقراطية في الكويت في الفترة الراهنة تشهد حالة من التراجع في الأداء، سواء على المستوى الحكومي أو النيابي، حيث نرى تهافت النوّاب على انجاز المعاملات والتفاخر في الدواوين بهذا الخصوص، الأمر الذي أدّى إلى تراجع الأداء النيابي.

ولفت باقر إلى أن الكويت تشهد- أيضًا- حالات من الطائفية والقبلية والفئوية، وعلينا أن نعترف بهذا الشيء، حتى ندرك أهمية الإصلاح السياسي والسعي نحو ترسيخ مبادئ الديمقراطية التي تنطلق من تطبيق القانون والالتزام باللوائح والنظم والسعي لوجود تمثيل نيابي، من خلاله يكون الدور الملقى على عاتق مجلس الأمة يصبّ نحو الصالح وفق التمثيل النيابي الصحيح.

وخلص باقر إلى الإشارة إلى أن الكويت تشهد فعلا تراجعًا في الديمقراطية بسبب الأخطاء التي ترتكب من السلطتين، فضلا عن عدم تطبيق القانون الذي يُعتبر الفيصل في شتى الأمور، وهو العلاج الناجع للحفاظ على الديمقراطية.

> وبدوره، حذّر الأمين العام للحركة الدستورية د. ناصر الصانعمن فقدان الديمقراطية في الكويت لمكانتها المتميّزة على مستوى الوطن العربي نتيجة للثورات التي حدثت أخيرًا، ودعا إلى تعزيز ممارستنا الديمقراطية وتطوير القواعد الدستورية من خلال إصدار التشريعات اللازمة في هذا الخصوص، وإن تطلب الأمر تعديل بعض مواد الدستور.

وتمنّى الصانع إنشاء معهد الكويت للدراسات الديمقراطية، ليكون واحة الديمقراطية في الوطن العربي، فالكويت التي كانت محط أنظار دول المنطقة في هذا الخصوص تشهد تراجعًا في ديمقراطيتها في الفترة الحالية.

> بينما رأى رئيس «جمعية الشفافية الكويتية» صلاح الغزاليأن «الديمقراطية في الكويت تعاني خللا كبيرًا، على الرغم من أنها أقدم الديمقراطيات في الوطن العربي، كما أنها مرّت بعقبات كثيرة، وبات واضحًا أنه لم يتمّ استكمالها بحيث لم يتمّ وضع أي ترتيبات أو قوانين توضّح كيفية العمل بالديمقراطية، في حين نجد قوانين صادرة تنظم وتوضّح مختلف مجالات والنواحي الحياة الاجتماعية والسياسية».

وتساءل الغزالي: «كيف تكون الكويت الأولى خليجيًا في الديمقراطية بينما تكون الأخيرة على مستوى النزاهة والشفافية؟! وهذا ما يدعونا إلى ضرورة الإصلاح واستكمال بناء الديمقراطية».

وبيّن الغزالي أن إصلاح الديمقراطية يكون بالعمل على أربع ركائز، موضّحًا أن «الركيزة الأولى هي: الهيئة العامة لتعزيز الديمقراطية وتتضمّن إدارة الانتخابات والإنفاق الانتخابي وعمليات الفرز، والركيزة الثانية هي: قانون الجماعات السياسية وتشتمل على شروط وضوابط تأسيس الجماعة والتسجيل والإشهار وحقوق وواجبات الجماعة، بينما الركيزة الثالثة: تختص بالدوائر والقوائم الانتخابية، والرابعة: هي تعديل قانون انتخابات أعضاء مجلس الأمة رقم 35 لسنة 1962م».

> أما عضو جمعية الخريجين إبراهيم المليفيفقد قال: إنه مثلما توجد مؤشرات لمدركات الإصلاح يتمّ الاعتماد عليها لقياس الشفافية توجد- أيضًا- مؤشرات لقياس الديمقراطية والاستدلال على حالتها الصحية في أي مكان في العالم.. وتساءل: هل وسائل الاحتجاج السلمي مكفولة؟ أعتقد أن تواجد الحشود الأمنية المكثفة لكل نشاط احتجاجي يقام- سواء في الهواء الطلق أو داخل الأماكن المغلقة، إضافة إلى الجدل المستمر حول قانون التجمّعات- يوحي للمتابع بأن الأصل لمثل هذه الأنشطة هو المنع وليس الإباحة.

> وتمنّى رئيس منظمة «برلمانيون ضدّ الفساد» صالح الفضالةأن «تحلّ الديمقراطية محلّ الأنظمة الديكتاتورية، التي بدأت تسقط نتيجة للتظاهرات التي تحدث في الوطن العربي»، مردّدًا: «لقد مُورست الديمقراطية في الكويت قبل إنشاء أي مجلس، وقد مارسها الأجداد بكل رقيّ واحترام مع الحاكم».

> وأوضح ممثل هيئة التدريس في جامعة الكويت علي بو مجدادأن مجريات التاريخ أثبتت أن أكثر الدول استقرارًا هي تلك التي تنعم بالديمقراطية، وأن أكثر العروش اهتزازًا عروش الطغاة، وهو ما يحدث في المنطقة من حولنا، لذلك نقول: إن الله- سبحانه وتعالى- قد أنعم علينا بأسرة الحكم والديمقراطية، وعلينا الحفاظ على هذين الشريكين في الكويت.