Get Adobe Flash player

دور الحرف في أداء معنى الجملة

 

 

هذه الدراسة محاولة جديدة في منهجها للتعامل مع الحرف وأثره المعنوي في الكلمة والجملة، كما يقول المؤلف، وهي تعريف الحرف ودوره في أداء معنى الجملة في اللغة العربية، نال الثناء والتقدير من لدن جمهرة اللغويين والمحافل اللغوية، بذل فيه المؤلف جهدًا كبيرًا وإطلاعًا واستيعابًا واسعًا لتاريخ الحرف ناهلا ذلك من عيون وبحور المصادر وكنوزها لكبار اللغويين ومشاهيرهم. هو الصادق خليفة راشد في كتابه الصادر عن منشورات جامعة (قار يونس) في بنغازي عام 1996م.

يطلق الحرف في اللغة على معان متعدّدة منها:

1- الناحية: ناحية كل شئ طرفه، وشفيره، وحدّه، فهي حرفه وهو الأصل في المعنى.

2- والحرف من الرأس: شقاه، ومن السفينة والجبل: جانبهما، وما نشأ في الجبل جنب منه.

3- ويستعمل الحرف في معنى الجانب، والشك، والزيغ والميل عن الاستقامة والصرف.

4- ونجد هذه المعاني في اشتقاقات (ح ر ف) وتصاريفه، فحُرف عن الشئ وانحرف واحروروف: عدل عنه، وحرف لعياله: كسب، وحرف الشئ وجهه: صرفه، والتحريف: التغيير والتبديل.

5- ويستعمل الحرف كمصطلح علمي ويراد به:

أ- أحد حروف التهجّي.

ب- اللغة والقراءة، والأداة التي تسمّى الرابطة لأنها تربط الاسم بالاسم، والفعل بالفعل.

تعريف (سيبويه)

ويعتبر تعريف (سيبويه) للحرف أول موثّق وصل إلينا، فالحرف عنده: (ما جاء لمعنى وليس باسم ولا فعل) وهو يعتبر وصفًا أكثر منه حدًا، شأنه في كل المسائل التي تناولها سيبويه في (الكتاب) والتي تتضح فيها بدائيات الاستخدام للمصطلحات.

ويأتي بعده أبو القاسم الزجاجي ليعرّف الحرف بأنه: (ما دل على معنى في غيره)، ويقول الجوهري عن تعريف الحرف بأنه: (كل كلمة بنيت أداة عارية في الكلام لتفرقة المعاني) ويقول ابن بابشاد: (أن الحرف ما أبان عن معنى في غيره، ولم يكن أحد جزأي الجملة، خلافا للاسم والفعل).

ويقول أبو القاسم السهيلي عن الحرف: (ما دل على معنى في غيره وليس يفهم العرب من الحرف ذلك معنى).

أي أن معناه متوقف على تضامه مع كلمة أو كلمات أُخَر، بعكس الأسماء والأفعال التي تدلّ على معانٍ في نفسها. ويقول ابن يعيش: (أن الحرف كلمة دلت على معنى في غيرها).

(الجني الداني) للمرادي

ويلاحظ من خلال هذه التعريفات التطوّر الواضح من أجل الوصول إلى تحديد دقيق وواضح للحرف.

ولعل كل من تعرّض للحرف لم يخرج عن المعنى العام لهذه التعريفات سوى «ابن مالك» الذي يعرّف الحرف بالعلامة الصفرية أو العدمية حين يحدّده بأنه ما سوى الاسم والفعل.

وعلى الرغم من ظهور كتب متخصّصة في دراسة الحرف كمعاني الحروف، والأزهية في علم الحروف، واللامات، والجني الداني، ورصف المباني، ومغني اللبيب إلا أن أحدًا منها لم يتناول تعريف الحرف وفق أي مستوى من التعريفات إلا صاحب (الجني الداني) إذ عرّفه بأنه: (كلمة تدل على معنى، في غيرها فقط).

واستعمل «كلمة» ليخرج بها بعض حروف الهجاء التي تدلّ على معنى في الفعل أو الاسم كهمزتي النقل والوصل وياء التصغير التي يرى أنها ليست كلمات.

واستعمل «فقط» ليخرج بها تلك الأسماء التي تدل على معنيين: «معنى في نفسه، ومعنى في غيره كأسماء الاستفهام والشرط، فإن كل واحد منها يدلّ- بسبب تضمّنه معنى الحرف- على معنى في غيره مع دلالته على المعنى الذي وضع له.

أقسام الحروف

< وتنقسم الحروف- في مجملها- إلى أقسام متعدّدة: حروف المباني، وحروف الإطلاق، وحروف الزيادة، وحروف المعاني كالحروف العاملة والحروف المهملة غير العاملة.

< وتنقسم الحروف من حيث الاختصاص إلى أقسام ثلاثة:

1- مختص بالاسم: كحروف الجر وحروف التأكيد وحروف النداء.

2- مختص بالفعل: كحروف الجزم والحروف المصدرية وحروف الاستقبال.

3- مشترك بين النوعين السابقين: كـ (هل) الاستفهامية وحروف العطف.

< وتنقسم من حيث تأثيرها في المعنى واللفظ فيما دخلت عليه إلى ستة أقسام:

1- ما يغيّر اللفظ والمعنى نحو: (ليت ولعل) و (ما) في لهجة الحجاز.

2- ما يغيّر اللفظ دون المعنى نحو: (إن).

3- ما يغيّر اللفظ والمعنى ولا يغيّر الحكم نحو: اللام في قولهم: لا يدي لزيد (جر الاسم وإدخال معنى الاختصاص مع بقاء الحكم الإعرابي وهو حذف علامة الإضافة).

4- ما يغيّر المعنى دون اللفظ نحو: هل في نقلها معنى الكلام من الخبر إلى الاستخبار.

5- ما يغيّر الحكم فقط دون أن يتأثر اللفظ والمعنى نحو: اللام في تعليقها الفعل عن العمل.

6- ما لا يغير لفظاً ولا حكمًا ولا معنى نحو: ما الزائدة.