Get Adobe Flash player

خبراء: توظيف العمالة الوطنية في الخاص يعالج التركيبة العمالية

أكدوا لـ «العامل» أن زيادة العمالة الوطنية تحتاج الى دراسة السوق

راشد العجمي:مع زيادة نسبة التكويت في القطاع الخاص لدعم تعيين الخريجين

محمد الثامر: من الأولى حل مشكلة العمالة المقنعة في «الحكومة»

تفاوتت اراء خبراء اقتصاديين حول كيفية علاج مشكلة توظيف الخريجيين والعمالة الوطنية في القطاع الخاص، بين من يرى أنها ضرورة تساهم في حل مشكلة التوظيف والبطالة، وبين من يرى ان القطاع الخاص لا يطيق المزيد من الهموم والتحديات في مواجهة الازمات الداخلية والخارجية.
وأكد الخبراء لـ «العامل» أن من الأجدر بالإهتمام أن تلفت الحكومة إلى المشكلات الجوهرية في التوظيف، وحل أزمة العمالة المقنعة في القطاع العام، قبل الحديث عن رفع او خفض نسب العمالة الوطنية في القطاع الخاص، والذي يمثل شريحة صغيرة في المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي. ولفتوا إلى أن توظيف العمالة الوطنية في القطاع الخاص أو العام يعد وسيلة من أجل علاج مشكلة البطالة وتوظيف الخريجيين، ولكنها ليست الهدف الذي يصبوا المشرعين وأعضاء مجلس الأمة ومجلس الوزراء لتحقيقه.
ورأى بعض الخبراء أنه من الضروري أن تزيد النسبة لإستيعاب مخرجات التعليم بما يساهم في تحقيق إنتاجية حقيقية على عكس القطاع العام. بينما رأى أخرون أنه لا بد من خلق فرص عمل وظيفية حقيقية سواء في القطاع الخاص أو العام، باعتبارها هي المشكلة الأجدر بالإهتمام في الوقت الحالي، ومن ثم التفكير في الحلول الأخرى. وأكدوا ان توظيف العمالة الوطنية في القطاع الخاص يجب أن يكون بمثابة حلقة أخيرة ومتممة ضمن منظومة مراحل متتالية تشمل تطوير التعليم، والتوجيه المهني والتدريب وترشيد التخصصات واكتساب المهارات، ثم يأتي بعد ذلك التوظيف...

الكفاءة الحدية
ركز الخبير الاقتصادي محمد الثامر على مفهوم «الكفاءة الحدية» في حديثة عن توظيف العمالة الوطنية، حيث أكد ان القطاع الخاص يسعى دائماً إلى الربحية وتعيين الكوادر المؤهلة بما يساهم في تغطية استثماراته، حتى يصل إلى الكفاءة الحدية، ومن ثم فان تعيينه لاي عمالة زائدة عن هذه النسبة سيكون بمثابة خفض للربحية.
وقال الثامر، ان المشكلة لا تتعلق بتعديل نسب التعيين في القطاع الخاص أو الحكومي، ولكنها تتمثل بشكل رئيسي في كيفية معالجة مشكلات التعيين والعمالة المقنعة، وكيفية تحقيق معادلة الانتاج الفعلية مقابل القيمة، أو ما يطلق عليه «Optimum Capacity».
ودعا مجلس الأمة إلى عدم إعتبار تعيين العمالة الوطنية وسيلة من أجل حل مشكلات البطالة فقط، بل ان تضعها هدفاً من أجل معالجة التركيبة العمالية وتكدس الخريجين انتظاراً للوظائف، وكذلك مشكلة العمالة المقنعة والتي توجد في القطاع العام قبل الخاص، فنجد 600 موظف يعملون في مكتب بمؤسسة من المؤسسات الحكومية، ولكن على الورق فقط.
وشدد على ضرورة خلق الوظائف الصحيحة، خصوصاً وأن الحكومة هي التي تتكلف مبالغ دعم العمالة الوطنية، وكذلك بدلات الخريجين لحين يحصلوا على وظيفة، وهو إلتزام من الدولة، مستنكراً ما أطلق عليه”فلسفة زائدة” وعبث في مقدرات القطاع الخاص وهو أمر مرفوض.
ووصف القطاع الخاص ب «المسكين» الذي يحاول بكل جهد من أجل تحقيق الربحية والخروج من الأزمات المتتالية  والبيروقراطية المستندية، لا سيما وأن تكلفة توظيف المواطنين عالية جداً بالمقارنة مع الجنسيات الاخرى.
وعلى صعيد اخر، راى عميد كلية العلوم الادارية بجامعة الكويت الدكتور راشد العجمي، وفي رأي مغاير لما سبق قال في تعليقه على تعديل نسب العمالة الوطنية في القطاع الخاص: «يجب زيادة نسبة التكويت في القطاع الخاص لدعم تعيين الخريجين».
ارقام وبيانات
أصدرت غرفة تجارة وصناعة الكويت، وادارة البحوث بمجلس الأمة عددا من التقارير بهذا الشان، خلصت إلى أنه من الضرورة بمكان الإستمرار في تأجيل العمل بقرار النسب، مع تمديد العمل بالقرار السابق 955 لسنة 2005 لحين التعافي من تبعات الأزمة الاقتصادية ومعالجة آثارها، وإلى أن يكون القطاع الخاص مهيئاً لقبول زيادة نسب العمالة الحالية لديه.
ووفقا للبيانات المتاحة، فإن سوق العمل الكويتية يدخلها سنوياً وفي المتوسط أكثر من 28 ألف شاب وشابة كويتيين على مدار السنوات الأربع من 2008 إلى 2012 ، ومع اعتراف إحصاءات الخطة الخمسية للدولة وبرنامج العمل الحكومي 2009/2010 ـ 2012/2013 بأنه من المتوقع دخول 21 ألف مواطن كويتي سنوياً إلى سوق العمل في السنوات الخمس المقبلة، فانه من واقع التركيبة السكانية وإحصاءاتها الدقيقة، فأن سوق العمل تنتظره أعداد لا تقل في المتوسط عن 27 ألف طالب عمل كويتي سنوياً.
ويلاحظ ايضاً أن الحكومة في خطتها الخمسية للتنمية )2009/2010 - 2013/2014( قد اتخذت خطاً واضحاً بالنسبة لسياستها للتوظيف في القطاع الحكومي يركز على: تثبيت حجم العمالة الوطنية بالقطاع الحكومي من خلال توظيف ما يوازي نسبة إحلال «التقاعد والاستقالة والوفاة»، أي في حدود 8 آلاف وظيفة في المتوسط بالسنة مقارنة بحوالي 15 ألف وظيفة خلال السنوات السابقة.
وتهدف الدولة في خطتها للتنمية الخمسية «2010/2014» إلى رفع نسب العمالة الوطنية في القطاع الخاص من 4.8% من إجمالي قوة العمل بالقطاع الخاص إلى 8% في نهاية الخطة من خلال توسيع القاعدة الإنتاجية والفرص الإستثمارية للقطاع الخاص بما فيها توفير فرص عمل منتجة للمرأة والشباب الكويتي للانخراط في العمل الحر من خلال إصدار تشريعات تتعلق بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم، إضافة إلى معالجة اختلالات سوق العمل عبر السعي لتطوير نظم الحوافز المالية لقوة العمل الوطنية الراغبة في العمل بالقطاع الخاص، والحد من إستقدام العمالة الأجنبية.
وتشير الأرقام إلى أن حوالي 52000 مواطن ومواطنة يتحصلون على ما يوازي 168.4 مليون دينار عام 2008-2009 كمبالغ لدعم العمالة في القطاع الخاص «علاوة اجتماعية وعلاوة أولاد»، وكانت التكلفة لا تزيد عن 58.1 مليون دينار فقط العام 2005-2006 بمعدل زيادة  280% في غضون الثلاث سنوات 2005 - 2008.
كما أن الخطة الخمسية 2010 ـ 2014 لابد وأن تضع مسألة التوظيف على رأس أولوياتها من خلال إلزام القطاع الخاص بالتقيد بجداول نسب العمالة الوطنية لديه وتغليظ العقوبة على المخالفين ومن خلال إلتزام الحكومة بمحور الإحلال في الوظائف التي يمكن للكويتيين القيام بها في الوزارات والجهات الحكومية.