Get Adobe Flash player

حملات الحج الكويتية

 

 

 فريضة الحج إلى مكة المكرّمة «الديار المقدّسة» من الأركان الخمسة للإسلام، وتعدّ من الفروض الملزمة لمن استطاع القيام بها، وبما أننا في هذه الأيام المباركة وقد شارفت هذه الفريضة على البداية أردنا أن نعود بذاكرتنا إلى بدايات حملات الحج في الكويت وكيفية الترتيب لهذه المناسبة، وعن أوائل المهتمّين بهذه الحملات وأصحابها، والسبل المتبعة وطرق المواصلات ومحطات الترحال عبر لمحة سريعة فيما توفر لنا من معلومات متواضعة نرجو أن تكون ذات قيمة. درجت عادة الذهاب إلى الحج على أن يتمّ رفع علم أحمر أو أبيض أو أخضر على أسطح البيوت للدلالة على سفر أحدهم، وكان التقليد الشعبي أن تقوم بنات الفريج بحمل سلة صغيرة تسمّى «الحيَّة» وهي زبيل من الخوص تتمّ زراعة بعض النباتات فيها كالحلبة والشعير والرشاد سريع النمو، حينما يتوجّه الحجيج إلى أداء مناسك الحج، وعند اقتراب وصولهم يكون الزرع قد كبر، فإذا فسد فمعناه أن مكروهًا قد حصل، وعندها يذهبن بسلال الزرع إلى البحر ويرددن: (يا حيّتي يا بيّتي ... حيّي لأبوي ... حيّي لأمي) ثم يرمين السلال الحيّة في البحر وهن مسرورات، وهناك عدد من العادات والطقوس ترافق هذا الموسم، منها ما يُعرف «بالبشير» و«العزيمة» و«توزيع الهدايا» مصحوبة بالأهازيج.

 

أول حملة حج

كان المرحوم فهد الدويلة المولود عام 1772م صاحب فكرة أول تنظيم لأول حملة حج منظمة من حيث الإعداد والتجهيز، وكان ذلك في عام 1800-1801م، وهي عبارة عن قافلة من الإبل المجهّزة، لذا يعدّ فهد الدويلة صاحب المبادرة، وقد ساعده في ذلك علاقته العميقة مع شيوخ القبائل وحكام الجزيرة العربية التي سهّلت عليه النجاح في الإعداد والتجهيز وتوفير الأمن وإنشاء أول حملة حج كويتية منظمة على الإبل، وقد سارت بالفعل إلى الأراضي المقدّسة على شكل قافلة حاملة الحجيج على الرغم من محدودية إمكانياتها وبساطتها.

تجهيز الإبل

تعتبر فريضة الحج من الفرائض المهمّة لدى المسلمين ولها مكانة خاصة جدًا في نفوس الكويتيين، لذا كانوا يستعدّون لها مبكرًا، فصاحب الحملة يشتري الجمال قبل موسم الحج ويضعها في الصحراء أو في أحد الحوط التي يمتلكها، كما كان يفعل الحاج حمود الدهام والحاج سليمان الصعب حتى ابتداء موسم الحج، ويكون اختيار صاحب الحملة عادة لإناث الإبل «الزمل»، وذلك لما فيها من الصفات التي تؤهّلها لتحمّل المشاق أكثر من الذكور، ثم يوضع عليها وشم الحملة ببدن الإبل، ليَعرف صاحب الحملة إبله إذا ضلت في الصحراء أو سُرقت، والجدير بالذكر أن الناقة عادة ما تنهك من التعب وتضعف بسبب طول المسير ووعورة الطريق، لذا ما أن تصل الحملة إلى مدينة بريدة حتى تكون قد استنفذت الإبل كامل طاقتها، فيضطر حينها صاحب الحملة لاستبدالها بجمال جديدة سواء بالشراء أو بالتأجير. كما كان صاحب الحملة يجهّز أدوات الركوب من أشدّة للجمال لركوب الرجال، وكذلك الهودج الذي تستخدمه النساء وكأنه مقصورة صغيرة على ظهور الإبل فوق الأشدّة، ويكون مغطى بغطاء مزركش مع وجود شال صوفي أحمر، بالإضافة إلى الطعام الذي يحتاجونه أثناء سفرهم الطويل إلى مكة المكرّمة.

طريق الحجاج

كان الحجاج الكويتيون يتجمّعون عندما يحين موعد قرب الانطلاق في مكان قريب من منزل صاحب الحملة أو قد يكون خارج سور الكويت في منطقة الشامية في الغالب، ثم ينطلقون إلى الصليبخات وهي المحطة الثانية التي يمرّون بها، ثم آبار عشيرج، وبعد ذلك إلى قرية الجهراء لأخذ استراحة فيها وروي الإبل من آبار السليل، ومن الجهراء هناك طريقان: طريق من الجهراء إلى البصرة، والطريق الثاني: يبدأ من الجهراء باتجاه الرقعي السعودي ومنطقة حفر الباطن، وهو طريق حجاج الإبل وطريق القوافل النجدية، وقد تمّ توثيق الطريق من خلال «كتاب دليل الخليج - القسم الجغرافي» الذي كتبه «لوريمر» وعدد من الرواة. وكانت قوافل الحجيج تتجه إلى بريدة وتقوم باستئجار أو شراء إبل جديدة عوضًا عن الإبل المنهكة لاستكمال الرحلة، ثم تنطلق حملات الحج إلى مكة أو إلى المدينة وتسير وفق دروب ومسالك معروفة لدى حملات الحج القديمة، وهذه الطرق تعرف بالطرق البرية للحجاج الكويتيين، ورغم المشقة وطول الطريق إلا أن الكويتيين كانوا حريصين على أداء فريضة الحج.

تطوّر حملات الحج من الإبل إلى السيّارات

مع مطلع عام 1954م توقفت جميع حملات الحج الكويتية عن طريق الإبل، وانتقل عدد كبير منها لأداء الحج بواسطة السيّارات، نظرًا لسهولة الطريق وقصر مدّة السفر وراحة الحجاج، فمع ظهور السيّارات اختلف الأمر كثيرًا وأصبحت الرحلات ميسّرة وآمنة وقد وفرت الكثير من الوقت والجهد، ففي بداية الأربعينات بدأت حملات الحج تسيّر رحلاتها بواسطة السيّارات، ولاشك أن ذلك أحدث نقلة نوعية أدّت إلى اختصار مسافة الطريق وصعوبة السفر بالمقارنة مع مرحلة الجمال، فأقبل الأهالي على أداء مناسك الحج بواسطة السيّارات، وكانت عبارة عن سيّارات نقل كبيرة كالباصات التي تعرف باسم «بوعرّام» وسيّارات الشحن الكبيرة «اللوري»، ومن حملات الحج الكويتية التي توقفت رحلاتها على الإبل واتخذت السيّارات واشتهرت بالسمعة الحسنة وحسن المعاملة في الماضي: حملات «الفهد» و«الهديب» و«النمش».

الحج عبر البحار

وأيضًا كان هناك بعض الحجاج يؤدّون هذه الفريضة بواسطة السفن الشراعية، وأقدم تاريخ لحجاج البحر تمّ الحصول عليه هو سنة 1270هـ - 1853م، وفي هذه السنة حج والد الشيخ محمد الصالح الإبراهيم وهو صغير عن طريق البحر، وكان معه شاهين الغانم وعيسى القناعي، والشيخ عبد الله خلف الديحان قاضي الكويت المشهور الذي حج في سنة 1906م ووثق حجته بقصيدة طويلة، وقد كان سفره إلى الحج بواسطة الإبل برًا لكن عودته كانت عن طريق البحر بواسطة السفن الشراعية، وقد يفضّل بعض الكويتيين البحر على البر في أداء الحج، وذلك لفقدان الأمن في الجزيرة العربية قبل توحيدها على يد عبد العزيز آل سعود. وكان هناك طريقان.. الطريق الأول: إلى بومبي ثم جدّة مرورًا بـ (أبو شهر والبحرين وقطر ودبي وبندر عباس ومسقط وكراتشي)، ومدّة الرحلة إلى بومبي عشرة أيام ثم الإقامة أكثر من أسبوع بانتظار السفن المغادرة إلى ميناء جدة، والتي تمرّ في طريقها بعمان ثم المكلا وعدن وبربرة في الساحل الإفريقي، وأخيرًا تصل إلى جدة، وتستغرق هذه الرحلة عشرة أيام أيضًا.. أما الطريق الثاني: فهو الذي تسلكه السفن التجارية، ويبدأ من البصرة إلى ميناء جدة مباشرة مرورًا بعدّة موانئ في مياه الخليج العربي، وقد أنشأت روسيا خطاً تجاريًا في عام 1901م ينطلق من الخليج العربي إلى الإسكندرية وقد أفاد هذا الخط التجاري الحجاج كثيرًا.

الحج بالطائرات

عرف أبناء الكويت الذهاب للحج عبر الطائرات في شهر يونيو 1948م عندما أقلعت أول طائرة إلى جدة ناقلة 24 راكبًا لأداء فريضة الحج، وهي الرحلة الأولى من نوعها. فقد كانت طائرة عسكرية سعودية، ويذكر الحجاج الذين رافقوا تلك الرحلة أن مقاعد الطائرة كانت خشبية مثبّتة على جانبي الطائرة، وكان الحجاج يجلسون متقابلين. ولم تكن هذه الطائرة بالأولى التي تهبط على أرض الكويت، فقد هبطت أول طائرة على أرض الكويت في عام 1928م، وهبطت أول طائرة تجارية على أرض الكويت عام 1932م، ويذكر أحمد بزيع الياسين أن الطائرة التي كانت تنقل الكويتيين إلى الحج من مطار النزهة اسمها داكوتا  (DC3)واستمرت الطائرات تنقل الحجاج الكويتيين إلى المملكة العربية السعودية لأداء فريضة الحج، وفي عام 1954م تأسّست الخطوط الجوية الكويتية، وفي العام نفسه شرعت الخطوط الجوية الكويتية بتوفير رحلات لأداء مناسك الحج عبر رحلاتها.

رئاسة البعثة الطبية

منذ أن تأسّست البعثة الطبية في عام 1956م وأبناء الكويت يقدّمون فيها الخدمات المتميّزة للحجاج الكويتيين وللحجاج من أبناء الدول الإسلامية، وقد ترأس هذه البعثة أشخاص عدّة خلال السنوات الماضية، ومنهم السيد حمد صالح الرومي 1954 ــ 1963، والسيد عبد الله العسعوسي1957، والسيد يوسف أحمد المضف 1958 ــ 1962، وكان آخر من ترأس البعثة الدكتور محمد العازمي 2010م.

البشير

وكان هناك شخص يحج مع الحملة يسمّى «البشير» يجهّز نفسه للعودة مسرعًا قبل وصول الحملة إلى الكويت بأيام، مُجهدًا نفسه وراحلته ليزفّ البشرى لأهل الكويت باقتراب وصول أهاليهم من الحجاج، ويطمئنهم على سلامتهم، ويحدّد موعد وصولهم إلى الكويت، وحينما يطوف على البيوت والفرجان يبادر الأهالي بإعطائه من الثياب والبشوت والنقود كهدية، ثم يقوم الكويتيون بالخروج خارج السور لاستقبال حجاج بيت الله الحرام وإقامة العزائم والولائم بمناسبة أدائهم الحج وعودتهم سالمين لأرض الوطن.

مصاعب ومخاطر

أما عن الصعاب والمشاق التي كانت تواجه الحجاج في تلك الأيام، فأهمّها سلامة الحافلة «الباص» لأي عطل في الصحراء على الطريق، لأن أي عطل وقتها كان سوف يعرّض المسافر للخطر، خاصّة من قِبل قطاع الطرق الذين يهاجمون القوافل ويسلبونها، وقد حدث مثل ذلك للكثير من حملات الحجاج، وكان من أهمّ الأخطار التي تواجه الحجيج أيضًا: نفاد المياه، لذا كان يجب توفير كمية كبيرة للاستعمال خلال الطريق.

حملات الحج الكويتية على الإبل

حملة إبراهيم الخريف الناشي 1893-1973، حملة إبراهيم علي أبل أشكناني 1900-1982، حملة بزيع ياسين الياسين 1880-1960، حملة جاسم بن إدريس 1863-1937، حملة حسين إبراهيم الحداد 1878-1978، حملة حمد حمدان الدهام 1830، حملة حمود حمدان الدهام 1892-1962، حملة حمد محمد الريش 1840-1965، حملة خليفة سالم النصافي 1880-1972، حملة راضي عبيد أبولبقه 1899-1981، حملة سالم فهد الدويلة 1907-1994، حملة سيف عبد الله الدويلة 1841-1971، حملة سليمان محمد الصعب 1898-2004، حملة سليمان ناصر المرشود 1893-1991، حملة شايج صالح الشايجي 1891-1977، حملة صقر مسلم النصافي 1878-1948، حملة عبد الله فهد الدويلة 1797-1896، حملة عبد الله أحمد الحبشي 1915-1959، حملة عبد الله علي الزمامي 1860-1965، حملة عثمان راشد الحميدي1853-1928، حملة الملا عمر علي الجداوي 1862-1967، حملة عوض راشد روضان الشنفا 1895-1984، حملة فهد راشد الدويلة 1772-1845، حملة محمد حمد الحميدة 1875-1953، حملة محمد فلاح الفلاح 1844-1934، حملة مطلق مبارك الخضير 1870-1920، حملة مهنا عبد الله الثليث 1885-1967، حملة منيرة عبد الله العلندا 1897-1967، حملة نابي سعد الوطري 1898-1986، حملة ناصر حمد الدهام 1902-1974، حملة يوسف عبد الهادي الميلم 1882-1952.

المصدر: حملات الحج الكويتية على الإبل.. عدنان الرومي - صالح المسباح -

الدكتور خالد الشطي