Get Adobe Flash player

حـق التنظيم.. وحـق الممارسـة

حرية تأسيس النقابات والانتماء النقابي من الحقوق الأساسية التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية، وأكدتها القوانين والتشريعات الوطنية، حيث نصت المادة 43 من الدستور على ان «حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سليمة مكفولة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.. الخ»، وبالتالي، فان الدولة وفقا لهذه المادة ملزمة دستوريا باصدار تشريع ينظم ممارسة الحق النقابي، واذا كان مقبولا في الفترة الماضية ان يبقى تنظيم العمل ملحقا في قانون العمل في القطاع الاهلي، فإنه لم يعد كذلك اليوم، خصوصا مع زيادة عدد المنظمات العمالية، الذي تجاوز 60 نقابة حتى الان، تمثل مختلف قطاعات العمل، كما ان التجربة وانحراف بعض مجالس ادارات النقابات العمالية في السنوات الماضية عن اهداف وقواعد العمل النقابي من خلال التلاعب باللوائح المنظمة له، اكدا الحاجة الى اعادة تنظيم العمل النقابي بما يحفظ له استقلاليته وحريته وعدم تكرار التجاوزات التي ارتكبتها بعض القيادات النقابية، وحرمت الكثير من العمال من ممارسة حقوقهم النقابية في الانتساب والترشح لمجالس ادارات النقابات العمالية، وكادت تفرغ العمل النقابي من مضامينه واهدافه النبيلة بسبب نقص وغياب التشريعات المنظمة له، حيث ان كفالة حق التنظيم النقابي الذي نصت اتفاقيات العمل الدولية تتطلب في المقابل ضمان ممارسة هذا الحق، مثلما جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك الاتفاقيات الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية التي اكدت ان لكل فرد الحق في المشاركة مع الآخرين بتشكيل النقابات أو الانضمام إليها لحماية مصالحه، وعدم جواز وضع قيود على ممارسة هذا الحق، وهو للاسف ما نفتقده في لوائح العديد من النقابات العمالية، خصوصا في القطاع الحكومي بعد ان استغلت بعض القيادات النقابية حرية العمل النقابي بما يخالف القواعد التي بني عليها، حيث قامت بتوظيف الحريات النقابية واستغلالها لخدمة مصالحها الخاصة، فاصبح العمل النقابي حكرا عليها، وتحوّلت بعض النقابات لهذه الممارسات الخاطئة الى عزب خاصة نتيجة لغياب التشريعات الضامنة للحريات النقابية والممارسة الديموقراطية السليمة؛ لذلك ما احوجنا الى اقرار قانون خاص بالعمل النقابي يتلافى السلبيات ويعالج الوضع ويعيد الامور الى نصابها والحقوق الى اصحابها! فمن غير المقبول ولا المعقول ان يعطيني القانون حق التنظيم، وتمنعني اللوائح الداخلية للنقابات من حق الممارسة!