Get Adobe Flash player

حضور عربي بارز للكويت.. والامير يطرح فكرا جديدا للتعاون

حضور عربي بارز للكويت.. والامير يطرح فكرا جديدا للتعاون

ارتياح عارم للمكرمة الاميرية

> كتب: د. نبيل عبدالله

   حضور دولة الكويت على الساحة العربية كان له وقعه خلال الشهر المنصرم، وكذلك انشغال الكويت بالأحداث الجسام التي تهزّ السودان وتونس ولبنان، وقبلها تفجيرات الإسكندرية ومحاولات إثارة الفتنة الطائفية، فضلا عن متابعة الروابط الكويتية العراقية جنبًا إلى جنب مع تحرّي ملابسات استشهاد العسكري الشهيد عبد الرحمن العنزي برصاص مهرّبين عراقيين. جاء ذلك على الرغم من كثرة المشاغل الداخلية واستهلال العام 2011 بجلسة استجواب لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح، وانتهاء شهر يناير وسط سجال بشأن استجواب وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد، وذلك فضلا عن الحدث البارز المتمثل في المكرمة الأميرية بمنح كل مواطن كويتي مبلغ ألف دينار.
الأمير في قمة شرم الشيخ
الحضور على الصعيد العربي جسّده حضور صاحب السمو أمير البلاد القمة العربية الاقتصادية في شرم الشيخ، وتأكيد سموّه على الأسس الكفيلة بالارتقاء بالعمل العربي الموحّد، ولاسيما في مجال التعاون الاقتصادي، انسجامًا مع مقرّرات قمّة الكويت الاقتصادية العربية.
وفي كلمته أكد سموّه أن خروج صندوق تمويل ودعم مشاريع القطاع الخاص والأعمال الصغيرة والمتوسطة، واعتماد الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي للائحة تنفيذية، يعدّان دليلين على إرادتنا القوية في دعم العمل العربي المشترك.
وركز سموّه على وحدة الشعب التونسي (في ظل الأزمة الراهنة)، كما ندّد بالاعتداء على كنسية الإسكندرية.
ولقد جاءت التطوّرات في أكثر من بلد عربي لتؤكد على صحّة ما سبق وأن حذرت منه قمّة الكويت الاقتصادية لجهة مخاطر الإهمال والتهميش ونتائجها المأساوية، فضلا عن أهمية المساعدة الإنمائية التي قدّمتها الكويت إلى السودان ومناطقه النائية وذلك منذ العام 1962م.
وكان لافتاً، في هذا الصدد، تأكيد سمو الأمير في قمّة شرم الشيخ على أننا متمسّكون برؤانا المتمثلة في الابتعاد عن نقاط الخلاف السياسية (بين الدول العربية)، والتركيز على الفرص والتحدّيات والمتغيّرات الاقتصادية.
وقد أشاد الرئيس المصري حسني مبارك بحكمة صاحب السمو وإشرافه على إنجاح القمّة العربية الاقتصادية الأولى، التي استضافتها دولة الكويت.
المكرمة الأميرية
أما المكرمة الأميرية بمنح ألف دينار لكل مواطن ومواطنة مع الحصول على المواد التموينية مجاناً لعام كامل، فقد لاقت ترحيبًا عارمًا في الأوساط الشعبية والسياسية والنيابية، وقوبلت بفرح غامر على جميع الأصعدة. وأوضح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء روضان الروضان أنه لا يجوز للبنوك حجز أي مبالغ مالية من المكرمة من المُدانين حال إيداعها في أرصدتهم. وأكد أن العسكريين البدون وأيضًا الخليجيين العاملين في الجهات الحكومية ومَن لديه بطاقة تموينية، فإنهم يستفيدون من مكرمة الحصول على مواد التموين المدعوم مجاناً وذلك لمدة عام كامل.
وأكد مصدر حكومي أن مبلغ المكرمة سيكون في حسابات المواطنين مع الأعياد الوطنية بعد أن يقرّها مجلس الأمة.
وزير الداخلية وقضية التعذيب
في مجال آخر، كان آخر ما شهده الشهر المنصرم تأكيد الحكومة على تضامنها مع وزير الداخلية الذي اشترط، للعدول عن تقديم استقالته، أن يُصار إلى «تنظيف» وزارة الداخلية. لكن هذا لم يمنع استمرار التلويح باستجواب الشيخ جابر الخالد، في أعقاب تداعيات وفاة المواطن محمد المطيري على يد قوات الأمن، وفي ظل شهادات متباينة أدلى بها متهمون بما سُمّي بالتعذيب حتى الموت للمعتقل، وأصبحت القضية في عهدة النيابة وفي ظل مواقف نيابية متباينة. وأكد العديد من النوّاب، ومن بينهم مبارك الخرينج، على ضرورة محاسبة كل المتسبّبين في مقتل المطيري وفي الضرب المبرّح للمواطن صباح الرشيدي. كما طالب بتعديل حكومي.
وتحدّثت تقارير صحافية عن إساءات وتجاوزات أخرى، سواء في مخفر الأحمدي أم في مراكز أخرى، وشكلت وزارة الداخلية لجنة للتحقيق، وأصرّ الوزير على أن يأخذ العدل مجراه، وأن يكون هناك تدابير شديدة الحزم.. في حين رأت مصادر حكومية أن استمرار تمسّك الشيخ جابر الخالد باستقالته قد يفتح الباب أمام تعديل وزاري.
وبرز تباين شديد في آراء النوّاب في موضوع الاستجواب، ممّا أسهم في تأخير تقديمه، فيما كشفت تقارير إعلامية النقاب عن إصرار وزير الداخلية على وضع تصوّر متكامل «غربلة» الوزارة وتطهيرها من العناصر الفاسدة والجاهلة وغير المنضبطة، بدءًَا بإقالة «الرؤوس الكبيرة».
التجمهر والتظاهر
في سياق متصل إلى حدّ ما، وفي ظل استعداد بعض النشطاء والتجمّعات السياسية لعقد ندوات متعدّدة المواضيع، جدّدت وزارة الداخلية الدعوة إلى الالتزام بالقوانين لجهة عدم التجمهر في الساحات العامة أو التظاهر، وأكدت أنها لن تتوانى في القيام بواجبها لحفظ الأمن والنظام.
وصدرت توضيحات (واعتذارات غير مباشرة) عن بعض النواب والتجمّعات حول ربط ما يحدث هنا بأحداث تونس، فيما رفضت كتلة العمل الوطني جميع الإسقاطات للتطوّرات التونسية على الديرة، أما النائب فيصل المسلم فعاد وأعلن أنه لم يقصد بتصريحه المتعلق بانتفاضة تونس التحريض أو التهديد، متهمًا ما أسماه «الإعلام الفاسد» باستغلال تصريحه المشار إليه.
العلاقات الكويتية العراقية
في غضون ذلك، ومن خلال المتابعة الكويتية للمجريات في المنطقة التي تتواصل على كل صعيد، أجرى سمو رئيس مجلس الوزراء محادثات بالغة الأهمية في بغداد مع الرئيس جلال الطالباني، ومع نظيره العراقي نوري المالكي، ومع شخصيات وقيادات أخرى، ونقل رسالة من صاحب السمو أمير البلاد، وقد أسفرت هذه المحادثات عن تقرّر إنشاء لجنة كويتية – عراقية للبحث في الملفات العالقة، وقوبل بالاهتمام والارتياح ما أعلنه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح من أن سمو الأمير سيحضر قمّة بغداد العربية، المقرّرة مبدئيًا في مارس المقبل.
رئيس وزراء تركيا
أما زيارة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردغان إلى الكويت فقد ركزت على تنمية العلاقات الثنائية، وعزّزت الدور التركي المتزايد قوّة في معالجة قضايا المنطقة، وبخاصة في ظل ضعف آلية المعالجات العربية – العربية للأزمات المستفحلة في المنطقة، وكان لافتاً رفض أردوغان فكرة ربط الإرهاب بالإسلام.
ولقد أكدت الكويت تضامنها مع مصر الشقيقة في مواجهة التفجير الإرهابي للكنيسة القبطية في الإسكندرية، وما أعقبها من أجواء مشحونة طائفيًا واعتداءات متقابلة.