Get Adobe Flash player

جيب المواطن ليس حلاً

 

كثر الحديث حول التوجه نحو رفع الدعم عن الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن، وما سينتج عن ذلك من رفع تكلفة هذه الخدمات وارتفاع اسعار مختلف السلع والتي ستؤثر بكل تأكيد على دخل المواطن وخاصة ذوي الدخل المحدود والمتوسط ​​.. ولم تفلح التصريحات التي يطلقها المسؤولين في طمئنة المواطن الذي يعلم جيدا انه لن يكون بعيدا عن تأثيراتها السلبية .. وان جيبه لن يكون بعيدا عن التصويبات الحكومية تحت مختلف المسميات كدعم الموازنة العامة وترشيد الانفاق وتحسين الخدمات وغيرها من المبررات التي تسوقها حكومتنا من وقت لآخر .. 

هذه الهواجس والمخاوف لدى المواطن ليست من باب التخلي عن دوره الوطني .. بل هو تعبير عن واقع الدخول التي لم تعد اصلا تنسجم مع المتطلبات اليومية في ظل موجات الغلاء التي تجتاح العالم اجمع ومن ضمنهم الكويت .. فلم يعد من المقبول تحميله عبئا جديدا يفوق امكانياته المثقلة أصلا بالديون والاقساط لدى مختلف الشركات وما يتبقى من راتبه بعد تسديد ديونه الشهرية بالكاد يفي متطلباته وأسرته اليومية ..
وقضية دعم ميزانية الدولة وتنمية الاقتصاد وتنويع مصادره من القضايا الهامة التي تؤرق الجميع ، والمواطن ليس بمعزل عن هذه القضايا التي تهدد حاضره ومستقبله ، وكنا سنؤيد مشاركته وتحميله حل هذه القضايا لو كان ذلك هو اخر الحلول .. ولكن يعلم الجميع ان حكومتنا لديها الكثير من الحلول والاصلاحات القادرة على تنفيذها لتعويض فارق إنخفاض أسعار النفط بعيدا عن جيب المواطن ورفع الدعم عن الخدمات التي يستفيد منها وخاصة ذوي الدخل المحدود والمتوسط ​​، والذين يمثلون شريحة كبيرة في المجتمع تفوق كثيرا التقديرات الحكومية لأعدادهم .. فهم الطبقة العاملة في هذا البلد ومعاناتهم لم تنقطع حتى مع وجود الوفرة في الميزانية ووجود الدعم الحكومي .. فكيف سيكون الحال مع رفع الدعم عن الخدمات؟
ان الازمة المالية التي يشهدها الخلل في ميزان المدفوعات بسبب انخفاض اسعار النفط وما نتج عنه من خلل في ميزانية الدولة .. رغم قساوتها .. هي فرصة حقيقية .. لاعادة رسم الاقتصاد الكويتي من جديد وتخليصه من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد لهذا الاقتصاد .. والبحث بكل جدية عن مصادر اخرى، تضمن قوته واستدامته بعيدا عن بورصة النفط المتذبذبة صعودا وهبوطا .. والكويت قادرة على ذلك بما حباها الله من امكانيات مادية وطاقات بشرية قادرة على صنع تنمية حقيقية تعتمد على الانتاج وتطوير العقول البشرية .. فمن غير المقبول بقاء الحال كما وصفه رئيس مجلس الامة «دولة تبيع نفطا وتعطي رواتب »فهذا الواقع لن يؤمن حاضر ومستقبل الكويت وشعبها ..
وفي نهاية كلامنا يسعدنا بمناسبة ايام الكويت الوطنية (الاستقلال والتحرير ومرور عشر سنوات على تولي امير البلاد وولي عهده مقاليد الحكم ) أن نتوجه بخالص التهاني والتبريكات لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وولي عهده الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح ومن سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ مبارك ،
حفظهم الله ورعاهم، وادام على سموهم نعمة الصحة والعافية.
كما نهنئ الشعب الكويتي وطبقته العاملة وحركتها النقابية .. داعين الله ان يحفظ الكويت ويديم عليها نعمة الامن والامان ويوفقها لمزيد من التقدم والرقي والازدهار تحت راية قيادتنا الحكمية وربان سفينتنا قائد الانسانية حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه .. 
وفقنا الله جميعا لما فيه خير الكويت وشعبها وطبقته العاملة وحركتها النقابية ..