Get Adobe Flash player

توجه حكومي لرفع الدعم... ولا عزاء لمحدودي الدخل

 

إنقسام نيابي بشأن رفع دعم البنزين والكهرباء عن الوافدين وتقنينه للمواطنين
خبراء: لا نؤيد إلغاء الدعم .. ونعم للترشيد من أجل الإرتقاء بالخدمات للجميع

بوخضور: الحكومة وعدت بتقديم رؤيتها وآلياتها حول هذا الأمر خلال أربعة أشهر

الجيران: إلغاء الدعم سيكون مردوده سيء على الوافدين نظرا لضعف رواتبهم
دشتي: يجب أن تكون المعالجة وفقا لمنظور وخطة تعرض على المجلس ليبدي وجهة نظره
الجسار: شرائح الاستهلاك ستجبر المستهلكين على الترشيد
الخرافي: نؤيد الفكرة.. ولكن يجب أن يسبقها دراسة متأنية

 

أجمع عدد من الخبراء والنواب على ان الحكومات في أي دولة في العالم والكويت إحدى هذه الدول تقوم بنوعين من أنواع الانفاق بهدف تحقيق جميع متطلبات المواطن والمقيم من خلال خطط قصيرة وطويلة المدى. والحكومة مسؤولة عن توفير متطلبات البنية التحتية لكافة الخدمات والتي تتمثل في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والمواصلات والطرق وغيرها. وتشكل مجالات الإنفاق الأخرى الأجور والرواتب والمساعدات الاجتماعية والدعم لأنواع من المواد الاستهلاكية
وقالوا في لقاءات متفرقة مع «العامل» إذا ما نظرنا الى مجموع أوجه الصرف والإنفاق الذي تقوم به الحكومة والذي يمثل أحد أهم أدوات السياسة المالية ونقارنه مع مصادر الدخل القومي نجد هناك الفارق الكبير حيث مازلنا نعتمد على مورد اقتصادي وحيد وهو النفط ولا توجد أي مبادرات اقتصادية واقعية ملموسة تقوم بها الحكومة من خلال مؤسساتها المالية والاقتصادية في طرح بدائل جديدة.
وأشاروا الى إن التحقق في بعض الأرقام المالية للانفاق الحكومي والذي ارتفع إلى 8 % من ابريل 2013 وحتى يناير 2014 بحسب تقرير وزارة المالية هذه الزيادة التي فاقت نفس الفترة من العام الماضي حيث الانفاق مازال موجه إلى الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والبنية التحتية والرواتب والأجور والتي للأسف تعاني من الهدر والإنفاق غير المدروس، حيث المواطنون غير راضين عن غياب العدالة وجودة هذه الخدمات.
وكانت مصادر وزارية قد كشفت عن مقترح يجري دراسته حاليا يقضي برفع الدعم عن البنزين نهائياً عن الوافدين، وإعطائهم مقداراً «رمزياً» من الكهرباء المدعومة، على أن يدفعوا تسعيرة السوق لمعظم استهلاكهم من الطاقة. وقالت المصادر إنه بالنسبة للمواطنين الكويتيين، سيتم تقنين الدعم لهم بعد إجراء دراسة أو استبيان لمتوسط الاستهلاك الشهري من الكهرباء، ومن خلال النتائج يتم تخصيص شريحة محددة ومعقولة لاستهلاك الكهرباء المدعوم بالسعر الحالي )فلسين للكيلوواط(، على أن يتم رفع السعر تدريجياً كلما زاد الاستهلاك وفق نظام الشرائح. مشيرة إلى أنه من شأن رفع الدعم عن الكهرباء أن يرفع التسعيرة 22 ضعفاً، مما يعني أن الوافد الذي يدفع 25 ديناراً في السنة للكهرباء سترتفع فاتورته إلى 550 ديناراً، ولا يدفع معظم الوافدين فاتورة الكهرباء بأنفسهم، بل تكون مشمولة في معظم الأحيان بعقد الإيجار، وربما يؤدي رفع فاتورة الكهرباء إلى تغيير هذا النمط من التعاقد، بحيث يصبح لكل شقة عدّادها المستقل.
ولفتت المصادر إلى أن الزيادة المتوقعة للبنزين على الوافدين تتراوح ما بين 5ر2 مرة و3 مرات. بمعنى أن من ينفق 200 دينار في السنة على البنزين سترتفع فاتورته إلى ما بين 500 و600 دينار. وبحسب المصادر، يقضي المقترح بأن تعد الدولة دراسة لتحديد متوسط استهلاك كل مواطن من البنزين شهرياً، وبمقتضى النتائج يخصص لكل مواطن حصة محددة من البنزين المدعوم، على أن يتم رفع الدعم تدريجيا في حال تجاوز المواطن الحصة المحددة له. ويقضي المقترح برفع الدعم نهائياً عن الديزل، باعتبار أن الشركات هي فقط من يستفيد منه، مع أنها غير ملزمة بدفع اي ضرائب إلى الدولة، ولا يستقيم تقديم دعم لمنتج تستفيد منه جهة ربحية من دون مقابل.
ومن المنتظر أن تشهد اللجنة الوزارية المشكلة لدراسة تقنين مواد الدعم برئاسة وزير المالية أنس الصالح نقاشاً ساخناً حول هذا المقترح وآثاره الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين والوافدين، وما يمكن أن يترتب على رفع الدعم بصيغته المقترحة من تضخم ومطالبات برفع الأجور بما يتوازى مع الزيادة، خصوصا وان الشريحة الأكبر من الوافدين هم من اصحاب الدخل العادي والمتوسط. ويقدّر حجم الدعم الذي تقدمه الكويت سنويا للسلع والخدمات بنحو 7 مليارات دينار، بعد ان قفزت معدلات الاستهلاك في العامين الأخيرين إلى مستويات مرتفعة للغاية، مما استدعى التحرك لوقف الانفلات في الإنفاق العام الحالي. ويبدو أن حل موضوع مقترح رفع دعم البنزين والكهرباء عن الوافدين وتقنينه للمواطنين في واجهة الاهتمامات الشعبية، والنيابية منها على وجه التحديد.وغير بعيد عن هذه «الصرخة» النيابية تجاه ضرورة تقنين مبلغ السبعة مليارات دينار المصروفة على الدعم، فإن النواب أنفسهم منقسمون بين مؤيد لرفع الدعم أو تقنينه، وبين رافض لذلك، وبين الاثنين يعلو «نداء» لشمول الوافدين بعدم رفع الدعم عنهم أسوة بالمواطنين.. وفيما يلي التفاصيل:
لا لرفع الدعم
بداية قال الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور : ربما لم يعد الخوض في موضوع رفع الدعم عن البنزين والكهرباء مجرد دراسة هنا او هناك، أو موقف نيابي مؤيد وآخر معارض يرتقي الى حد التلويح بالمساءلة السياسية، فالأمر بات وفقا لمصادر حكومية ونيابية على درجة عالية من الجدية المتأنية بحثا عن آليات محددة تقي المواطن تبعات رفع الدعم، مرجحا أن يكون هذا الموضوع في طور التنفيذ في غضون أشهر، مشيرا إلى أن «الحكومة وعدت بتقديم رؤيتها وآلياتها حول هذا الأمر خلال الأشهر الأربعة المقبلة».
وقال: «إن الغالبية النيابية مقتنعة بوجود الهدر والتسرب للمشتقات النفطية والتي تقدر قيمتها بنحو مليار ونصف المليار دينار سنوياً»، لافتا إلى أن «الحكومة ستدعم المواطنين الكويتيين بما يمنع تأثرهم برفع الدعم، مقدمة اقتراحات عدة، من ضمنها أن تتم تعبئة الوقود وفق كوبونات توزع ضمن البطاقة التموينية، أو أن تتم التعبئة وفق البطاقة المدنية الجديدة وبعدد سيارات محدد للشخص البالغ من المواطنين».
وأوضح «ان الحكومة أبلغت النواب أن من شأن هذا القرار أن يوقف نحو مئة ألف إلى مئتي ألف سيارة جلها لوافدين لا يمكنهم وفق الآلية الجديدة أن يستمروا في قيادة مركباتهم على الطرقات ومن المنتظر ان «يرتفع سعر الوقود بنسب تتراوح بين 25 الى 30 في المئة بعد اقرار رفع الدعم عنه والآليات البديلة للمواطنين».
وقال بوخضور: رغم ذلك نحن لانؤيد رفع الدعم ولكن نحن مع الترشيد للارتقاء بمستوى الخدمات للجميع على حد سواء.
مردود سيء
من جانبه أوضح النائب الدكتور عبدالرحمن الجيران: «ان تقنين المواد والخدمات ضروري احيانا، ولكن مع ذلك فإنه يحتاج الى المزيد من الدراسة لمعرفة تأثيره على جميع الفئات». مشيرا الى «ان ترشيد الاستهلاك أمر بديهي ومعمول به في أرقى الدول، وهناك تقارير أسبوعية ترفع الى المواطنين في أميركا وبريطانيا توضح استهلاك كل فرد».
ورأى الجيران أن «إلغاء الدعم سيكون له مردود سيئ على الوافدين، نظرا لضعف رواتبهم، فإذا كانت النية تتجه الى إلغاء الدعم فلا بد من مراعاة الجوانب الإنسانية».

قرارات عشوائية
وأعلن النائب الدكتور عبدالحميد دشتي «نحن ضد أي إلغاء للدعومات، سواء كانت للمواطنين او الوافدين، فمثل هذه القرارات عشوائية وتشي بتخبط، وإذا كانت هناك اختلالات فيجب أن تكون المعالجة وفقا لمنظور استراتيجي وخطة تعرض على المجلس ليبدي وجهة نظره فيها».
وشدد دشتي على التأكيد أن «الحكومة تتخبط في القرارات وأي وزير ينهج أسلوب التضييق ويلغي الدعومات فسيكون معرضا للمساءلة».

تناقض واضح
وأعرب النائب عادل الخرفي عن ترحيبه بالتوجه الحكومي لتخفيف اعباء الموازنة العامة للدولة، مشددا على ضرورة ان «لا يتم هذا التوجه ابتداءً بالمواطن وانما بتخفيف تكاليف انتاج واعمال اجهزة الدولة».
وقال الخرافي: «انا ابارك فكرة تخفيف وتقليل الدعم، ولكن يجب ان يتم ذلك بعد دراسة حقيقية ومتأنية، يسبقها تقليل أوجه الصرف في القطاع الحكومي للتعبير عن جدية هذا التوجه».
واوضح الخرافي ان تكاليف انتاج القطاع الحكومي تلتهم من 40 الى 50 في المئة من باب الدعوم، وهذا ما يجب وقفه بداية، كتخفيف تكاليف انتاج الكهرباء وكذلك انتاج النفط، ناهيك عن مصاريف الكهرباء في وزارات الدولة».
واعلن « بعد اتخاذ الحكومة خطوات جادة في تقليل هدر القطاع العام ودعومات الانتاج، لا يوجد ما يمنع تأييدنا لفكرة تقليص الدعوم وترشيدها شريطة ان يكون الموقف الحكومي واضح، فنحن لا نعلم ماهو موقفها من الدعم، فبالأمس وافقت على زيادة دعم مواد البناء واليوم نسمع عن ترشيد الدعم وهذا فيه تناقض واضح».
شرائح الاستهلاك
وأكد وكيل وزارة الكهرباء والماء المهندس أحمد الجسار ان الوزارة رفعت الى وزارة المالية في وقت سابق مشروع دراسة خاصة لشرائح استهلاك الكهرباء والماء، بهدف مراجعته تمهيدا لتقديمه إلى مجلس الوزراء للنظر فيه، ومن ثم رفعه إلى مجلس الأمة في حال إقراره من قبل مجلس الوزراء.
وقال الجسار «ان الوزارة طالبت وقبل 25 عاما الجهات المعنية بدراسة هذا المشروع وإمكانية تطبيقه حتى يأخذ كل ذي حق حقه»، موضحا انه في حال تطبيقه «سيشعر به هؤلاء المستهلكين الذين يبالغون في استهلاك الكهرباء والماء، أما المستهلكين العاديين فلن يعانوا لأن استهلاكهم سيصنف ضمن الشريحة الأولى الأقل سعرا».
وأكد «ان تطبيق موضوع شرائح الاستهلاك سيجبر الكثيرين من المستهلكين على ترشيد استهلاكهم في الكهرباء والماء، وبالتالي فإن هذا الأمر سيساهم في تخفيض حجم الدعم الذي تتكلفه الدولة على إنتاج الكهرباء والماء».