Get Adobe Flash player

تغيير الحكومة.. قد يعيد الهدوء للشارع

 

  تطورات متسارعة في المشهد السياسي الكويتي


الشيخ جابر المبارك الصباح يعيد تشكيل الحكومة
الكويت تتابع المشاورات الخليجية حول ملف إيران والعراق والربيع العربي والتآمر على السعودية
قلما شهدت دولة الكويت شهرًا حافلا بالمشاعر المبيّتة، والمناخات المتعاكسة، والاعتزاز بنجاح باهر لموسم الحج، وعودة حجاج بيت الله الحرام من جهة، ومن الجهة الأخرى التطورات السريعة في المناخ السياسي الداخلي، والذي أسفر عن تغيير الحكومة بتعيين الشيخ مبارك الصباح رئيسا للوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد استقالة حكومة الشيخ ناصر المحمد، مما قد يعيد الهدوء للشارع الكويتي.
وقد سبق هذا المشهد اعتصامات شعبية في ساحة الارادة مطالبين بحل مجلس الامة، والذي كان قد تم اقتحام مقره في وقت سابق من جانب مئات الغاضبين يتقدّمهم أعضاء في المجلس، وهي الحادثة التي أثارت العديد من الإرباكات والسجالات الحادّة، جنبًا إلى جنب مع تدابير قضائية.

 

حكومة جديدة
على إثر التجمع الشعبي الكبير الذي شهدته ساحة الارادة، والذي قدر بـ 60 ألفا من مختلف أطياف الشعب الكويتي، مطالبين بإقالة الشيخ ناصر المحمد وحكومته، وحل مجلس الامة ومحاكمة القبيضة..
جاء قرار سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، بقبول استقالة حكومة الشيخ ناصر المحمد، وأمر سموه بتعيين الشيخ جابر المبارك الصباح رئيسا للوزراء وكلفه بتشكيل الحكومة الجديدة، ليبدأ الشيخ جابر المبارك مشاوراته لاختيار وزراء حكومته والتي لم يتضح  بعدإن كانت حكومة انتقالية أم حكومة يعاد التجديد لها في حال حل مجلس الأمة وإجراء انتخابات لتدشين فصل تشريعي جديد؟!.
إلى مجلس الأمة
اقتحام مبنى مجلس الأمة جاء في نهاية يوم تصعيدي، بدأت ملامحه الأولى باعتصام قام به نوّاب على رأس مئات الغاضبين بعدما منعتهم قوّات الأمن من التوجّه إلى منزل سمو رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد. وقد حاول أفراد القوّات الخاصّة والشرطة منع المتظاهرين من التقدّم إلى المنزل، ولكن سرعان ما تعرّض بعض عناصر الأمن لإلقاء زجاجات وحجارة فاضطروا لتفريق المتظاهرين بالقوّة. وبعد محاولة للاعتصام على الطريق المؤدّية إلى منزل سمو رئيس الوزراء السابق عادت التظاهرة وانطلقت إلى مجلس الأمة، وشوهد النائب مسلم البراك يسأل عمّا إذا كان هناك رجال أمن في الداخل... فيما اندفع العشرات لاقتحام أسوار المجلس والوصول إلى الداخل ليفتحوا الأبواب للمتظاهرين.... وها هم يجلسون على مقعد الرئاسة ومقاعد النوّاب في قاعة عبد الله السالم، فيما دعاهم البراك إلى الامتناع عن أعمال التخريب، لكنه توعّد وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود قائلا: ستتحمّلون مسؤولية ضرب الناس... وستدفع الثمن وسوف أستجوبك. أما النائب فلاح الصواغ فقد تردّد في دخول مقرّ المجلس.
وكان لافتاً أن سمو أمير البلاد في حديثه إلى رؤساء تحرير الصحف المحلية أكد في ما يتعلق بجوهر المطالب أن «الإيداعات المليونية» لبعض النوّاب أصبحت أمام القضاء، وستنتظر حكم المحكمة، وإذا تبيّن أن ما جرى هو غسل أموال فسأكون أول من يواجه المرتشين، وأوضح سموّه أن أربعين شخصًا- بينهم نوّاب- قد أحيلوا إلى النيابة على خلفية اقتحام مجلس الأمة.
تأييد المطالب ورفض الأسلوب الاقتحامي
غير أن هذا كله لم يمنع العديد من نوّاب المعارضة من طرح شعار المقاطعة، وقد حصل بعض التداخل، إذ دعا النائب صالح عاشور إلى إلغاء تجمّع شعبي دعا إليه تجمّع «نهج» لاسيّما وأن تجمّع «الله يحفظك يا كويت» كان قد أعلن عنه قبل إعلان «نهج».
أما النائبة أسيل العوضي فقد أكدت أن كتلة المقاطعة أوصلت الرسالة إلى الحكومة، وفي الوقت الذي رفضت فيه أسلوب اقتحام المجلس فإنها رفضت التذرّع بذلك لأجل التعدّي على حقوق المواطنين. وأصدرت عدّة دواوين ومجموعة من الأكاديميين بياناً استنكروا فيه ما أسموه الاقتحام الغوغائي لبيت الأمة.
وفي عودة إلى ظروف ما قبل اقتحام مجلس الأمة، ففي جلسة برلمانية أعلن النائب وليد الطبطبائي أن الاستقالة الجماعية خيار مطروح في ظل عدم قدرتنا على إسقاط رئيس الوزراء.
شطب الاستجواب
وكانت الحكومة قد رمت بقفاز التحدّي إلى النوّاب عبر الإصرار على تمرير تفسيرها الخاص لحكم المحكمة الدستورية المتعلق باستجواب النائبين أحمد السعدون وعبد الرحمن العنجري لسمو رئيس الوزراء، وذلك بعد تأييد 38 عضوًا لطلب شطب الاستجواب من جدول الأعمال، ومقاطعة 26 نائبًا لعملية التصويت في جلسة سرّية، وفي هذا الصدد أكد الشيخ ناصر المحمد التزام الحكومة بتفسير المحكمة الدستورية.
الأمير: الحفاظ على الدستور
قبل ذلك أكد صاحب السمو أمير البلاد أن: «ربيع الكويت أزهر منذ 49 عامًا دستورًا ينظم قوانين الدولة، ويكرّس النهج الديمقراطي»، ودعا سموّه في كلمة ألقاها وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء علي الراشد نيابة عنه في بدء الاحتفالية بمرور 50 عامًا على إصدار الدستور إلى ضرورة الحفاظ على الدستور وانتهاج الحوار البنّاء والتعاون المثمر للحفاظ على الوحدة الوطنية.
المعلمون والطلبة
وفي معزل عن الاستجوابات والسجالات، حسم مجلس الأمة موضوع كادر المعلمين وزيادة مكافأة الطلبة، وذلك رغم الرفض الحكومي والتحذير من انعكاساتها السلبية على الحالة المالية للدولة.
وتطرّق وزير المالية مصطفى الشمالي إلى المخاطر بقوله: «أن العجز القادم سيضطرنا إلى خفض قيمة الدينار»، مشيرًا إلى أن «مواصلة إقرار زيادات على المرتبات بنسبة 8% سنويًا دون ربطها بمعدّل التضخم 0 لا يزيد عن 3.3% سيؤدّي إلى أضرار سلبية»، فكان الردّ من النائب جمعان الحربش بقوله: «لو كان وزير المالية يحترم ما يقول لقدّم استقالته».
العقيد شكري النجار
ومن الأمور التي استرعت الانتباه في الشهر المنصرم تداعيات قضية اتهام مواطنة لمساعد مدير عام شؤون العمليات في وزارة الداخلية العقيد شكري النجار بالاعتداء عليها بعد سهرة خاصّة جمعتهما، وفي ظل تهديد نوّاب بالتصعيد إذا حاول أي مسؤول «طمطمة» الواقعة. وقد استكملت التحقيقات في الواقعة في وقت لاحق.
أجواء إقليمية مشتعلة
في غضون ذلك، عاشت الكويت خلال الشهر المنصرم مثلما عاش العالم العربي والإسلامي، أجواء النجاح الكبير الذي تحقق لموسم الحج، وقد أعرب سمو أمير البلاد عن خالص تهانيه لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز لما بذله من جهود كبيرة في هذا المجال. وفي الوقت نفسه استكملت السعودية التعيينات في مواقع حكومية وقيادية رفيعة المستوى.
هذا، فيما لا تزال المناخات الإقليمية في أجواء غير مريحة، وبخاصة إزاء أجواء مشحونة بالأحداث الجسام، وبخاصة أيضًا في إطار التطوّرات المتلاحقة على الساحات السورية والإيرانية والعراقية، وفي ليبيا حيث وقع سيف الإسلام القذافي في المصيدة.. بينما تجري مشاورات مكثفة بين دول مجلس التعاون الخليجي لمواكبة التطوّرات، ولا سيّما بعد أحداث ومخاوف نذكر منها:
- إحباط مخطط إرهابي لتفجير السفارة السعودية في المنامة، وجسر الملك فهد، ومراكز أمنية في مملكة البحرين.
- الانسحابات الأمريكية من العراق، وإعلان البنتاجون عن احتمال زيادة القوات في الكويت، وإجراءات أخرى في المنطقة حفاظاً على الاستقرار، ووسط مخاوف من استغلال إيران للتطوّرات الحاصلة.
- الأزمة السورية المتفاقمة، وإجراءات النظام السوري ضدّ سفارات دول (بعضها خليجية)، وتوقيع العديد من أعضاء مجلس الأمة لعريضة تطالب بطرد السفير السوري من الكويت.
- تنديد الجمعية العامة للأمم المتحدة بالمؤامرة الهادفة لاغتيال سفير السعودية في الولايات المتحدة.
وكل ذلك في خضمّ تحرّك المجتمع الدولي تجاه النووي الإيراني، وصدور قرارات جديدة بعقوبات أمريكية وأوربية.
ومن جهتها، فقد بذلت دولة الكويت جهودًا مكثفة كي تفرج السلطات الإيرانية عن المواطنين عادل اليحيى ورائد الماجد اللذين احتجزا بتهمة التجسّس.
إنه لا يكاد ينتهي العام 2011م إلا والمنطقة على حافة متغيّرات غير عادية، وتداعيات غير معهودة سابقاً في ايجابياتها وسلبياتها.. وأقصى ما تأمله شعوب المنطقة هو أن يكون «السباق» بعيدًا عن العنف المتفجّر، وأن تسود أجواء شبيهة بالمنافسة على «كأس العالم» والتي شهدت الكويت بعض مبارياتها.