Get Adobe Flash player

تظاهرات وصدامات ترفع السقف.. والأمير يدعو لمنع الفتنة

 

 

الكويت الملتهبة بالخلافات الداخلية احتضنت القمة الآسيوية

 

< طروحات متباينة عشية انتخابات الصوت الواحد في أول ديسمبر

< ملاحقة قضائية لنوّاب ونشطاء... ومجلس الوزراء أقرّ مراسيم تتعلق بقضايا اقتصادية ورياضية

احتفلت دولة الكويت والعالم العربي والإسلامي بعيد الأضحى المبارك، وتدفّق الحجّاج على المشاعر المقدّسة داعين الله عز وجلّ أن يحفظ البلاد الإسلامية من كلّ ضيم، وأن يوحّد الخطى لما فيه الخير والسعادة للجميع.

وفي سياق غير منفصل احتضنت الكويت مؤتمر القمّة الأول لحوار التعاون الآسيوي، بمشاركة 32 دولة، وأعلن صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد عن مساهمة الكويت بمبلغ 300 مليون دولار بمبادرة من سموّه وضمن صندوق تبلغ ميزانيته ملياري دولار لتمويل مشاريع إنمائية في الدول الآسيوية غير العربية. ودعا سموّه إلى الدفع بالعمل المشترك إلى آفاق أرحب، ولا سيّما من أجل الاستغلال الأمثل للموارد البشرية والطبيعية.

وكان هناك اهتمام إعلامي بارز باللقاءات الثنائية التي عُقدت على هامش القمّة، ولا سيّما مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي أكّد أن بلاده لا تكنّ العداء للكويت.

المشهد السياسي المتفجّر

وفيما كانت الأنظار شاخصة إلى هذه القمّة الآسيوية وإلى دور الكويت في رفع كلمة القارّة وتطوير التعاون بين أرجائها، في هذا الوقت كان المشهد السياسي والبرلماني في الداخل يشهد مزيدًا من الإرباكات، وصولاً إلى صدامات في ساحة الإرادة وعلى شارع الخليج، وتلويح بإقامة اعتصامات في نقاط حسّاسة، من بينها: مداخل مقرّ مجلس الأمة، رفضًا للصيغ المطروحة بشأن الدوائر الانتخابية وآلية التصويت، ووسط دعوات لمقاطعة الانتخابات المقبلة.

ولا شكّ أن رفع السقف المطلبي (بدءًا بالمطالبة برئيس وزراء من الشعب) عاد وارتبط بطروحات وخطب أدلى بها بعض النوّاب أدّت إلى إحالتهم إلى النيابة لمعرفة ما إذا كانت أقوالهم تتضمّن مساسًا بالذات الأميرية.

وهكذا فقد أرسلت وزارة الداخلية كتابًا إلى النيابة العامة لإصدار أمر ضبط وإحضار بحق النائب السابق مسلم البراك، والنائب السابق جمعان الحربش (بعد كلمته في ديوانية الخليفة في الجهراء) والنائب المبطلة عضويته أسامة المناور. (كما تمّ تمديد حبس النوّاب السابقين فلاح الصواغ وبدر الداهوم وخالد الطاحوس).

صدامات مع متظاهري «كرامة وطن»

إذن، جاءت مسيرات 21 أكتوبر بعنوان «كرامة وطن» لتشكّل تتويجًا (غير نهائي) لهذا  التحرّك، المسيرة انطلقت باندفاع قوي وبمشاركة عشرات الألوف بدءًا من محيط قصر العدل، وقصر نايف وسوق شرق... وتدخّلت القوّات الخاصّة لتفريق التظاهرات، ووقعت صدامات استخدمت فيها القوّات الخاصّة القنابل الصوتية والهراوات... وتمّ اعتقال العديد من الأشخاص، من بينهم: النائب السابق وليد الطبطبائي. ولوحظ أن بعض المتظاهرين أغلقوا الطرق المؤدّية إلى قصر السيف، ولا سيّما بعد تغيير وجهة المسيرة الرئيسية نحو أبراج الكويت، ومع محاولة لإكمال السير باتجاه ساحة الإرادة، وعندها تصدّت لهم القوّات الخاصّة، ممّا أدّى إلى وقوع عدد من الإصابات.

وردّد بعض المتظاهرين شعارات من مثل: «الله واحد واحد، يسقط الصوت الواحد»، مع التأكيد على شعار «سلمية سلمية». ومن جهتها تدخّلت الشرطة النسائية لفض تجمهُر المجاميع النسائية في أكثر من نقطة.

الأمير يلتقي أبناء الأسرة ووجهاء القبائل

في موازاة هذه المواجهة السياسية- الأمنية متعدّدة الأوجه، أكّد سمو أمير البلاد خلال لقائه أبناء الأسرة على الالتزام بالدستور والتطبيق الحازم للقانون على الكبير قبل الصغير. وقال سموّه أن علاقة آل الصباح بأهل الكويت هي علاقة محبة وتكاتف والتفاف حول القيادة. ومن جانبه أكّد سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد وسمو الشيخ سالم العلي أن كل أبناء الأسرة يؤكّدون لسمو الأمير السمع والطاعة.

كما التقى صاحب السمو وجهاء القبائل وأطلعهم على مغزى تعديل قانون الانتخابات لتحقيق العدالة.

التصدّي لأي ممارسات تمزّق الوطن

وكان لافتًا، في هذا المجال، أن النائب السابق علي الراشد رفع دعوى قضائية بحق النائبيْن السابقيْن أحمد السعدون ومسلم البراك وعضو المجلس المبطل د.حمد المطر والناشطيْن  فهيد الهيلم ومشاري المطيري بتهمة التحريض على سلطات صاحب السمو الأمير الذي كان قد حسم الجدل حول النظام الانتخابي، معلنًا أنه بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بـ (السماح بالتعديل) قرّر تحمّل المسؤولية نظرًا لضرورة التعديل الجزئي في آلية التصويت. وأكّد سموّه الحزم في التصدّي لأي ممارسات يجرّمها القانون، وأن نهج الفوضى والشغب تجاوز كلّ الحدود، ولن أسمح باستمراره، خاصّة وأن الفتنة تهدّد بتمزيق مجتمعنا الآمن، وهي من صنع نفر من أبنائنا. وركّز سموّه على «الخط الفاصل بين الخير والشر.. بين الحرّية والفوضى».

مجلس الوزراء اعتمد تعديل آلية التصويت ليصبح لكلّ ناخب حق اختيار مرشح واحد، كما اعتمد مرسوم دعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم في الأول من ديسمبر.

قبل ذلك بنحو أسبوع، أقرّ مجلس الوزراء أربعة مراسيم من حيث المبدأ، هي: خصخصة الخطوط الجوّية الكويتية، والميزانية العامة للدولة، وتعديلات قوانين الرياضة، ونبذ الكراهية والوحدة الوطنية.

حلّ مجلس الأمة ... ومراسيم الضرورة

وكانت ردود الفعل قد توالت بشأن الانتخابات ومراسيم الضرورة وملفات شائكة، ولا سيّما بعد إصدار سمو الأمير المرسوم رقم 241 لسنة 2012 القاضي بحلّ مجلس الأمة الحالي (2009) نظرًا لتعذّر انعقاد جلساته، لعدم اكتمال النصاب... ولقد التقى سمو الأمير ستة نوّاب لبحث حكم الدستورية باستمرار مجلس 2009 وحق سموّه في استخدام المادّتين 107 و71 من الدستور. ونقلت النائبة د. معصومة المبارك عن سموّه حقّه في استخدام الإجراءات الدستورية كافة بما تقتضيه مصلحة الكويت وشعبها.

وأفيد أن النوّاب الستة طالبوا بإجراء تعديل على قانون الانتخاب الحالي الذي تسبّب في أزمات متعدّدة الأوجه... كما أبدوا استياءهم ممّا أسموه «المسّ بالقضاء» ومحاولات الضغط في هذا المنحى، وبالطبع فإن النقاش بشأن قوانين الضرورة استمر على الأصعدة كافة، وكان لافتًا قول وزير المالية ووزير التربية والتعليم العالي بالوكالة د. نايف الحجرف: أن إقرار الميزانية يصدر بمرسوم ضرورة، أما مراسيم الضرورة الأخرى فهى بحاجة إلى استيفاء الشروط.

الخرافي : سأكون أول مَن يُطيع

أما أعمال مؤتمر الحوار الوطني فقد انطلقت بكلمة رئيس مجلس الأمة السابق جاسم الخرافي التي دعا فيها إلى اليقظة ووقف التصنيفات القبلية والطائفية والعائلية والسياسية قبل الانجراف نحو الفوضى. وعندما سُئل عن تقليص عدد الأصوات الانتخابية؟ أجاب: أن سمو الأمير أكثر حرصًا على الكويت منّا جميعًا، وأنا سأكون أول مَن يُطيع.

لكن هذه لم تكن الأجواء المسيطرة على بعض التجمّعات، وبعض الطروحات التي ارتفع فيها السقف للمرّة الأولى على هذا النحو.

وتركّزت الأنظار على النائب مسلم البراك والنائب السابق د. جمعان الحربش، كلّ منهما لأسباب محدّدة. وأشارت تقارير صحافية إلى احتمال تطبيق القانون على أعضاء في «كتلة أغلبية 2012» في حال اعتُبرت أحاديثهم الأخيرة متضمّنة لألفاظ غير مقبولة قانونيًا وسياسيًا واجتماعيًا.

وفي المقابل أكّد آخرون (بينهم النائب السلبق خالد السلطان) رفضهم للمسيرات وللاصطدام مع السطة، على النحو الذي جرى مع قوى الأمن في ساحة الإرادة.

كما أعلن التجمّع الإسلامي السفلي والمنبر الديمقراطي رفضهما التام لأي مساس بذات سمو الأمير. وكان هناك سجال حادّ بين د. جمعان الحربش والنائب السابق مرزوق الغانم بخصوص الانتخابات والتلوّن. وفي السياق، صدرت ردود على أقوال البراك في ساحة الإرادة، وأعلن النائب السابق محمد الصقر أن البراك يكيل الاتهامات، وأنه لم يفهم من لقائي- بصفتي الدولية- لسمو الأمير إلا الأبواب المغلقة، مضيفًا أنه (الصقر) يرفض أسلوب الشتم والصراخ والاتهام.