Get Adobe Flash player

تحت الشمس : إصلاح سوق العمل

 

كلما اتجهنا إلى عملية إصلاح اقتصادي أو تنموي، خرج لنا من يحذّر من كلفة الإصلاح، وأن من سيتحملها في نهاية المطاف هو المواطن البسيط، حتى أضحى هذا المواطن شماعة يتمترس خلفها المستفيدون من الوضع الراهن خدمة لمصالحهم، وهي مصالح دفع وما زال يدفع المواطن ثمن الإبقاء عليها من مستقبله ومستقبل أجياله من دون أن يشعر بذلك، ربما لعدم وعي المواطن بخطورة إبقاء الوضع على ما هو عليه مقارنة بكلفة الإصلاح.
ومما لا شك فيه أن لكل عملية إصلاح ثمناً، أياً كان نوع هذا الإصلاح، ولكن الأكيد أن ثمن الإصلاح الاقتصادي الذي نتطلع إليه من أجل بناء وضمان المستقبل، لن يتحمله المواطن وحده مثلما يروج ويصور ذلك المعارضون للإصلاحات الاقتصادية، بل ستشاركه فيه الأطراف الأخرى المستهدفة بالإصلاح، كالقطاع الخاص على سبيل المثال، الذي ما زال أحياناً يقاوم كل عملية إصلاح حقيقي للاقتصاد الوطني رغم مطالباته المتكررة بتوسيع نشاطه على حساب القطاع العام، في الوقت الذي يتنصل فيه من تحمل المسؤوليات المترتبة على توسيع مثل هذا النشاط، والتي يأتي في طليعتها ومقدمتها إعطاء العمالة الوطنية فرصة العمل في مؤسساته.
ولعل أهم الإصلاحات المطلوبة اليوم لإنجاح أي عملية إصلاح اقتصادي هو البدء بإصلاح سوق العمل في القطاع الخاص الذي غابت عنه طويلاً رقابة الدولة. لذلك، لا بد من إعادة توطين هذا القطاع بعمالته ومؤسساته إذا ما أردنا لعملية الإصلاح الاقتصادي المنشود أن تنجح، وأن تحقق أهدافها، فالقطاع الخاص في وضعه الحالي يفتقد الهوية الوطنية، ليس في عمالته فحسب، وإنما أيضاً في أرباب عمله، حيث لا يكاد يربط معظم مؤسساته في اقتصادنا الوطني سوى التراخيص والوكالات التجارية.
من هنا نرى أن أي عملية إصلاح اقتصادي لا تضع على رأس أولويات إصلاح سوق العمل ستكون عملية فاشلة وستزيد الأوضاع سوءاً.

 

بقلم : عوض شقير المطيري

سكرتير عام 

 

الاتحاد العام لعمال الكويت