Get Adobe Flash player

بعد 47 عاما من الحريق... الأقصى لازال مشتعلا

 

تأتى ذكرى حريق المسجد الأقصى هذا العام فى وقت تشهد فيه مدينة القدس المحتلة ومحيطها أعمال حفر وتنقيب فى محيط المسجد الأقصى من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلى والمستوطنين المتطرفين لبناء «هيكل سليمان» المزعوم وتنامى ظاهرة الاستيطان بالمدينة لتغيير طبيعتها الديموجرافية على حساب أبناء البلدة من الفلسطينيين، حيث تزايدت فى الآونة الأخيرة الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية غير المسبوقة فى مدينة القدس، وتسارعت وتيرة عمليات التنقيب عن الهيكل المزعوم أسفل المسجد الأقصى مع كثرة عدد الأنفاق التى حفرتها إسرائيل أسفله وفى محيطه مما تسبب فى حدوث انهيارات متتالية للطرق والأسوار تنذر بتعرضه لمخطط هدم طمعا فى إقامة الهيكل ومن ثم تحقيق هيمنة ديموجرافية كاملة للاستيطان اليهودى على المسجد.
وجراء ذلك أنهار مؤخرا الدرج الأثرى فى سلوان الواصل بين وادى حلوة من مدخل عين سلوان وما يطلق عليها مدينة «داود»، وأعقب ذلك إخلاء 1500 مواطن مقدسى من بيوتهم فى حى «البستان» داخل بلدية لقدس المحتلة وهدم بيوتهم بهدف إقامة مشروع مدينة الملك داود اليهودية.
ويرجع تاريخ هذا الحدث الاثم الى 21 أغسطس1969 عندما قام دينس مايكل الاسترالى الجنسية- الذى جاء فلسطين للسياحة- بإضرام النار في الجناح الشرقي للجامع القبْلي الموجود في الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى، والتهمت النيران كامل محتويات الجناح بما في ذلك منبره التاريخي المعروف بمنبر صلاح الدين، كما هدد الحريق قبة الجامع الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة اللامعة.
أحدثت هذه الجريمة المدبرة من قبل مايكل دينس فوضى في العالم وفجرت ثورة غاضبة خاصة في أرجاء العالم الإسلامي، في اليوم التالي للحريق أدى آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى وعمت المظاهرات القدس بعد ذلك احتجاجاً على الحريق، وكان من تداعيات الحريق عقد أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط بالمغرب.
والتهم الحريق أجزاءً مهمة من المسجد، ولم يأت على جميعه، ولكن احترق منبر نور الدين محمود الذي صنعه ليضعه بالمسجد بعد تحريره ولكنه مات قبل ذلك ووضعه صلاح الدين الأيوبي، والذي كان يعتبر رمزاً في فلسطين للفتح والتحرير والنصر على الصليبيين، واستطاع الفلسطينيون إنقاذ بقية الجامع من أن تأكله النار، وقد ألقت إسرائيل القبض على الجاني، وادعت أنه مجنون، وتم ترحيله إلى أستراليا؛ وما زال يعيش حتى الآن في أستراليا وليس عليه أي أثر للجنون أو غيره.
كان لهذا العمل الذي مسّ مقدسا هو ثالث الحرمين ردة فعل كبيرة في العالم الإسلامي, وقامت المظاهرات في كل مكان, وكالعادة شجب القادة العرب هذه الفعلة, ولكن كان من تداعيات هذه الجريمة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي والتي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية، وكان الملك فيصل بن عبد العزيز - هو صاحب فكرة الإنشاء.
وفي النافذة العلوية الواقعة في الزاوية الجنوبية الغربية من الجامع القبْلي، وترتفع عن أرضية المسجد حوالي عشرة أمتار، ويصعب الوصول إليها من الداخل بدون استعمال سلَّم عالٍ، الأمر الذي لم يكن متوفرًا لدى «دنيس روهان»، وكان حريق هذه النافذة من الخارج وليس من الداخل.
قامت إسرائيل بقطع المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في نفس يوم الحريق، وتعمَّدت سيارات الإطفاء التابعة لبلدية القدس التأخير، حتى لا تشارك في إطفاء الحريق، بل جاءت سيارات الإطفاء العربية من الخليل ورام الله قبلها وساهمت في إطفاء الحريق.