Get Adobe Flash player

بالحوار نصل إلى برّ الأمان

 

  أحداث متسارعة تمرّ بها الكويت، بدءًا من حلّ مجلسيْ الأمة 2012 و2009 ومرورًا بتعديل النظام الانتخابي، وما رافقه من ارتفاع في نبرة المعارضة، والمعالجة الأمنية الخاطئة التي ساعدت في تصعيد الموقف وأثارت نوعًا من الاحتقان لدى المواطن الذي دائمًا يفخر بأنه كويتي، وأنه نشأ وترعرع في جو ديمقراطي يتيح له حرّية الرأي والتعبير والنقد البنّاء دون مساس بالثوابت الوطنية، ولا يخفى على أحد حبّ أهل الكويت- باختلاف شرائحهم وانتماءاتهم- لقائدهم وربّان سفينتهم حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه للكويت.

  وهنا لابدّ وأن نؤكّد أننا لسنا مع طرف ضدّ الآخر، ولا نؤيّد أو ندعم هذه الفئة أو تلك، ولكننا مع الكويت بكلّ أطيافها وبكلّ مكوّنات نسيجها الاجتماعي، مع الكويت وطنًا وشعبًا وقيادة سياسية ارتضاها شعبنا ومجتمعنا دون إكراه، وبايعها على الولاء منذ مطلع تاريخنا الحديث، ولسنا هنا في موضع تشكيك في وطنية أحد، بل نجزم بأن الجميع يريد أن يرى وطنه الكويت في أحسن صورة، ولكنه اختلاف الرأي، وهذا- في رأينا المتواضع- كان يمكن أن يكون صحّيًا، لو التزم الجميع بالدستور والقانون، ولو أحسن إدارة هذه الفترة من خلال الحوار الهادئ والاستماع للرأي الآخر، والوصول إلى نقطة التقاء تحقّق مصالح الكويت وشعبها.

  ومن هنا نناشد الحكومة وجميع القوى السياسية، والفعاليات الاجتماعية، وكافة الناشطين السياسيين والقانونيين، وقوى ومنظمات المجتمع المدني، ورجال الدين، وكبار العقلاء وكافة أطياف المجتمع الكويتي- على اختلاف انتماءاتها وتكتّلاتها- عقد مؤتمر وطني عام يرتفع فيه صوت العقل والحكمة فوق كل الاعتبارات، ويهدف إلى إخراج البلاد من هذه الأزمة التي تمرّ بها، وإنقاذ الوطن من الدخول في متاهات الفتنة، التي أخشى ما نخشاه أن تستغل من قِبل أعداء الوطن لبثّ سمومهم، وخلط الحابل بالنابل، لإدخال البلاد في فوضى وفي نفق مظلم، يعلم الله وحده نهايته، فالكويت ليست بمعزل عن العالم، والمتربّصون والحاقدون كثر، فلنفوّت الفرصة على من يريد بها سوءًا، ولنلتحم ونتحاور ونتشاور مع قيادتنا الحكيمة التي تحرص- كلّ الحرص- على أمن واستقرار هذا البلد ورعاية مصالحه، فالمرحلة خطيرة والتصعيد وارد، والشارع إذا انفلت يصعب حينها إعادته إلى رشده.

  إن الاتحاد العام لعمال الكويت يؤيّد ويدعم الممارسات الديمقراطية بكلّ أشكالها، ولكن ضمن الأطر الدستورية والقانونية المرعية، ويرفض الإرهاب والقمع واستخدام القوّة والعنف وإساءة استخدام السلطة بكلّ مظاهره. وهو يرفض- في الوقت نفسه- المساس بمقام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله، فهو رمز دولة الكويت، والمساس به يعتبر مساسًا بالوطن الذي يمثّله، وهو ولي الأمر الذي بايعناه على القيادة قبل أكثر من خمس سنوات، وله السمع والطاعة، وكلنا ثقة بحكمته وبصيرته وبُعد نظرته في قيادة البلاد والشعب.

  ونودّ هنا أن نؤكّد مجدّدًا وتكرارًا حرص الحركة النقابية الشديد على التمسّك بدستور البلاد كسياج لحماية نظامنا الديمقراطي من جهة، والتمسّك بالحقوق والحرّيات الديمقراطية بصورة عامّة- وفي مقدّمتها حرّية الرأي والتعبير- من جهة أخرى.

  ونؤكّد أيضًا أن الأسلوب الأمني المتّبع في المعالجة ليس من شأنه إلا أن يزيد الطين بلة، ويؤدّي إلى المزيد من التصعيد في التحرّك الجماهيري والمزيد من المواجهات والعنف والتصادم، الذي نسأل الله تعالى ضارعين أن يبقيه بعيدًا عن إسالة الدماء حيث هناك الطامة الكبرى، وهو ما نخشى الوصول إليه إذا ما استمر الوضع على هذا المنوال. ولا بد من نزع فتيل الأزمة وتعطيل صاعق الانفجار، وذلك بتحكيم صوت العقل، وارتفاع الحكمة والتروّي في معالجة الأمور فوق العنف والقوّة والبطش، لكي نحمي الكويت ونوقف تدحرج كرة الثلج التي لا يؤدّي استمرارها إلى الخير لهذا الوطن، ولكي لا نعمل على هدم بلدنا بأيدينا الذي بنيناه بالكدّ والجهد وعرق الجبين طوال عشرات السنين، ونحمي مجتمعنا الكويتي من الانحطاط بعد ما بذلناه من جهود جبّارة لإيصاله إلى ما هو عليه من عزّة ورقيّ وازدهار.

  حفظ الله الكويت وشعبها وقيادتها من كلّ مكروه، داعين الله تعالى أن تمرّ هذه الفترة بسلام، وأن تعود الكويت لسابق عهدها من الهدوء والاستقرار والتعاون والعمل المشترك لصالح بناء وتنمية هذا الوطن.

 

رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت 

ورئيس تحرير مجلة العامل

فايز علي المطيري